الطعن رقم 5650 لسنة 60 قضائية
أحكام القضاء الإداري
2007-6-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث عهد الدستور اختصاص مجلس الشعب بالفصل في صحة عضوية أعضائه - بعد تحقيق تجريه محكمة النقض - فإن هذا الاختصاص لا يستنزف ما عهد به الدستور إلى مجلس الدولة, باعتباره صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق, ولا ريب أن تحقيق الموائمة بين حكمي المادة (93), (172) من الدستور يكون على هدي من أن هذه الأحكام الدستورية تتناسق ولا تتنافر على وجه يحفظ لرقابة المشروعية عظيم هدفها وصولا إلى ترسيخ مبدأ سيادة القانون, كما يفتح للبرلمان حق التحقق من صحة عضوية أعضائه, ولا يستأثر مجلس الشعب بهذا الاختصاص, ومن ثم ولاية الفصل فيه إلا بتحقيق شروط الترشيح للأعضاء - فإن قضى قضاء المشروعية بتخلف شرط من شروط الترشيح أو ترشيحه على صفة تخالف حقيق صفته تعين على كافة سلطات الدولة الانحناء لمبدأ المشروعية وإعمال أثره بغض النظر عن أية قرارات أو إجراءات لاحقة تكون في صحيح حكم القانون والواقع معدومة الأثر وهو ما يجعل القرار الصادر بإعلان نتيجة الانتخابات مشوبا بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام ومن ثم فإنه يخضع لرقابة مجلس الدولة.
محاكم مجلس الدولة تختص بنظر القرارات المتعلقة بالترشيح وقرار إعلان نتيجة الانتخاب.... الفصل في المنازعات الإدارية الناشئة خلال مرحلة الترشيح من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري منفردا تطبيقا لحكم المادة (172) من الدستور.... ويستمر اختصاص المجلس بهذه المنازعات ولو استطال أمد النزاع إلى ما بعد إعلان نتيجة الانتخاب وقيام المرشح الذي أعلن فوزه بحلف اليمين حتى ولو كانت الدعوى بشأن تلك المنازعات قد رفعت بعد إعلان النتيجة أو حلف اليمين.
نصوص المواد 64, 172 من الدستور والمادة 50 من قانون مجلس الدولة.
المشرع قد أسبغ على أحكام مجلس الدولة ومنها الأحكام الصادرة في الشق العاجل قوة الشيء المحكوم فيه, ولا يترتب على الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذها إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك, ولا يغير من ذلك أية إشكالات ترفع أمام محاكم غير مختصة بغية تعطيل أثر الحكم الصادر عن القضاء الإداري بحسبان أن مجلس الدولة قد أضحى بصريح حكم المادة (172) من الدستور صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية, وقاضيها الطبيعي ولا يعدو الإشكال إلا فرعا يتفرع عن المنازعة الأصلية وقاضي الأصل هو قاضي الفرع, ووصف المنازعة بأنها منازعة تنفيذ لا ينفي عنها كونها منازعة إدارية.
تحقيق العدل الإداري باعتباره أهم مظاهر احترام المشروعية وسيادة القانون يستوجب على الجهة الإدارية المنوط بها أن تسارع إلى تنفيذ أحكام القضاء الإداري احتراما للدستور وإعلاء لفكرة الاحتكام إلى القانون والقضاء سبيلا للفصل في المنازعات ومنعا للتطاول على أحكام القضاء بما يرسخ لدى الخصوم شعور بإهدار كل قيمة لها على وجه ينال سلبا من احترام القانون.
سلامة العملية الانتخابية تستلزم أن تنصرف إرادة الناخبين إلى مرشحين توافرت فيهم شروط الترشيح وبالصفات الخاصة بهم - فإن أجريت هذه الانتخابات على خلاف أحكام قضائية حسمت فيها شروط الترشيحات وصفات أحد المرشحين كانت ما تسفر عنه من نتائج لغوا لا يؤبه به وعبئا لا يلتفت إليه, ويضحى قرار إعلانها هو والعدم سواء بسواء.