الطعن رقم 100 لسنة 50 قضائية
أحكام القضاء الإداري
2007-1-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/
أحمد محمد صالح الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة
د. حمدي حسن الحلفاوي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر
📌 المبدأ / الفقرة (1)
"لا يحول دون ممارسة المواطن هذا الحق إلا تنظيم تقوم به الجهة القائمة على أمر الطرق العامة لاعتبارات تتعلق بالأمن والصحة العامة والسكينة وتحت رقابة القضاء."
- الدستور المصري المواد أرقام 3, 33 منه.
- القانون رقم 140/1956 في شأن إشغال الطرق العامة. المواد أرقام 1, 2.
- قانون الإدارة المحلية الصادر بقانون رقم 43/1979 المادة 26 (مستبدلة بالقانون 50/1981, 45/1998) والمادة 27 منه.
- اللائحة التنفيذية لقانون الإدارة المحلية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707/1979, المادة 18 منها.
"الدستور قد أخضع الملكية بأنواعها (العامة والتعاونية والخاصة) لرقابة الشعب وكفل الدستور حمايتها وصونها ووسد إلى المشرع تنظيمها على وجه يمكنها من أداء وظيفتها الاجتماعية وقد اعتلت الملكية العامة أعلى مدارج الحماية فجعل لها بين أنواع الملكية الأخرى حرمة وفرض حمايتها ودعمها واجبا على كل مواطن في إطار أحكام القوانين المنظمة لها, وقد حدد المشرع المال العام بأنه كل مال مملوك للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص وأنه لا خلاف على أن سيطرة الدولة بأجهزتها المختلفة على المال العام يمثل وجها من وجوه ممارستها للسيادة ويمثل سلبها هذا الحق أو تراخيها في القيام به مظهرا من مظاهر الخروج على أحكام القانون ونيلا من حقوق المواطنين الذين يرخص لهم باستعماله واستغلاله في إطار القوانين واللوائح المنظمة لهذا الاستعمال وبما لا يفقده عمومية الاستخدام إلا لضرورة تقدرها الدولة والقول بغير ذلك يمثل إخلالا بالحماية المتكافئة التي كفلها الدستور للحقوق, والمغايرة المشروعة كما سلف ذكره لا تكون إلا في حالة الأوضاع والمراكز والأشخاص التي لا تتخذ واقعا ملموسا فيما بينها - فإن تماثلت المراكز القانونية للنفع بالمال العام استوى الكافة في حق الانتفاع به احتراما لمبدأ المساواة بين المواطنين الذي يتنافى معه استئثار فرد أو جهة أو جماعة بحق على المال العام دون سند من القانون.
وحيث إن استعمال الكافة للطرق العامة يمثل مظهرا من مظاهر المساواة بين المواطنين وممارسة لحق من حقوق الإنسان في التنقل والمرور الميسر إلى ما يبتغيه من أمكنة لتحقيق مآربه وأداء عمله وأنه لا يحول بينه وبين ممارسة هذا الحق إلا تنظيم تقوم به الجهة القائمة على أمر الطرق لاعتبارات تتعلق بالأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة ودون أن تكون ممارستها لهذا الاختصاص حرة طليقة من أي قيد خاضعة للرقابة القضائية حماية لحقوق الأفراد وحرياتهم من ناحية وتمكينا للدولة بأجهزتها في ممارسة دورها استهدافا للمصلحة العامة من ناحية أخرى.
قانون الإدارة المحلية قد وسد إلى المحافظ المختص الإشراف على المرافق العامة ومنها الطرق وخوله إزالة كل تعد يقع عليها دون سند من القانون وباعتباره ممثل الدولة في مباشرة سلطتها والتي لا تقف عند حد إزالة ما قد يقع عليها من تعد وإنما تمتد إلى تنظيم استمتاع المواطن بالشوارع والطرق العامة وتجميلها على وجه يحقق المظهر الحضاري للدولة, وقد حظرت أحكام قانون الطرق أي إشغال للطرق العامة إلا بترخيص حدد القانون شروطه وحالاته, وهذا الحظر يمتد إلى كل ممارسة غير مشروعة من لدن أي فرد أو جماعة أو شركة تمنع المواطنين من الانتفاع بالطريق دون سند من القانون, وإن كف يد الدولة عن مكان ما لمصلحة جهة ما دون سند مظهر من مظاهر التخلي عن سيادة الدولة وسيطرتها على هذا الجزء من الإقليم وهو أمر تجبر السلطة المختصة قضاء بالقيام به تنفيذا لالتزامها الدستوري بالمحافظة على الأملاك العامة لمصلحة المواطنين جميعا.