الطعن رقم 30728 لسنة 58 قضائية
أحكام القضاء الإداري
2006-12-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/
أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة
سيد عبد الله سلطان نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ألهم محمود سليمان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أ- ما يدخل في اختصاص محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري - القرار السلبي لوزير الخارجية بالامتناع عن متابعة كشف حالة الغموض القانوني لمعتقل مصري من جانب السلطات الأمريكية بجوانتانامو ومعرفة مصيره.
- معيار التمييز بين أعمال السيادة وأعمال الإدارة.
- نظرية أعمال السيادة نشأت في الأصل لإسباغ الحصانة على طائفة من الأعمال الداخلة في نطاق علاقة الدولة بالدول الأخرى أو علاقة السلطة التنفيذية بالسلطات الأخرى داخل الدولة, وهذه الأعمال لا يتيسر مراقبتها قضائيا نظرا لطبيعتها الخاصة أو لعدم وجود المعلومات والمعايير التي يمكن الاستناد إليها لأعمال الرقابة عليها فضلا عن أنها لا ترتب حقوقا لأحد الأفراد يمكن انتزاعها قضائيا.
- معيار الباعث السياسي في تحديد أعمال السيادة هذا المعيار قد تم هجره وعدل عنه القضاء نهائيا وإن المعيار السائد فقها وقضاء في التمييز بين أعمال السيادة وأعمال الإدارة هو معيار طبيعة العمل المتخذ وليس بما يسبغ عليه من أوصاف فأعمال السيادة بحسب هذا المعيار - هي الأعمال التي تصدر عن السلطة التنفيذية باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة ولما كان النزاع الراهن على هدي ما أسبغته عليه المحكمة من وصف وتكييف قانوني صحيح كما سلف البيان لا يتصل بأعمال السيادة ولا يدخل فيها خاصة في ظل ما تشهده البلاد من ظروف وتحولات سياسية كبيرة تقود إلى اعتبار النزاع الماثل متعلقا بعمل إداري عادي بطبيعته يخضع لرقابة القضاء الإداري وفقا لأحكام القانون والدستور باعتباره صاحب الولاية العامة والقاضي الطبيعي المختص بنظر الطعون في القرارات الإدارية سلبية كانت أو إيجابية وكذا بسائر المنازعات الإدارية والتي مافتئ قائما عليها باسطا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
"دور وزارة الخارجية في رعاية وحماية رعايا الدولة في الخارج - امتناعها عن كشف حالة الغموض القانوني لمعتقل مصري بجوانتانامو يعد قرارا سلبيا يوجب الإلغاء - سبب ذلك"
- الدستور المصري المواد أرقام 41, 57, 64, 65.
- القانون رقم 453 لسنة 1955 بتنظيم وزارة الخارجية المادة رقم (1) منه.
- المادة رقم (9) من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية.
"الدستور ألزم الحكومة في المادة (156) منه بحماية حقوق المواطنين ومنها حقهم في الحياة والتمتع بحريتهم الشخصية وعدم الاعتداء عليها ليس في الداخل فقط وإنما كذلك في الخارج من خلال وزارة الخارجية وأجهزتها وسفاراتها وقنصلياتها وسائر بعثاتها الدبلوماسية التي لا يقتصر دورها فحسب على تمثيل الدولة لدى غيرها في المحافل والمؤتمرات الدولية وإنما يشمل دورها رعاية وحماية مصالح المصريين المتواجدين بالخارج أيا كان سبب تواجدهم والمحافظة على حقوقهم ومكاسبهم والسهر بشكل عام على راحتهم ومتابعة ما قد يتعرضون له من تحقيقات أو اعتقالات أو نحو ذلك والتحقق الجاد من تمتعهم بحقوقهم القانونية والعمل المستمر مع جميع الجهات والمؤسسات على مستوى العالم من أجل احترام حقوق وحريات هؤلاء وتمكينهم منها على هدي مما أقرته المواثيق الدولية وعلى رأسها الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية التي انضمت إليها مصر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 536/1981 وأصبحت إحدى التشريعات الحاكمة لعلاقة مصر بغيرها.
الدور الذي تقوم به الحكومة خارج البلاد ممثلة في وزارة الخارجية وأجهزتها المختلفة من رعاية وحماية رعايا الدولة بالخارج ورفع الظلم والمهانة عنهم - هو واجب دستوري بالأساس - هو الذي يؤدي حتما إلى إذكاء روح الانتماء لتراب الوطن والتحام المصري بالخارج بشعبه في الداخل واستعداده للدفاع عن أرضه وعرضه فحينما تحفظ حكومته عليه كرامته وعزته وحريته تكون قد حافظت على دعامة أساسية لا غنى عنها لعلو مكانة الوطن وبقاء قوته وهيبته.
امتناع الحكومة ممثلة في وزارة الخارجية عن مطالبة السلطات الأمريكية رسميا بالإفراج عن شقيق المدعية أو بإيضاح موقفه القانوني على الرغم من استطاعتها ذلك حسبما وقر في عقيدة المحكمة من أن تلك الحكومة قادرة دائما على كشف حالة الغموض المذكورة بما لديها من أجهزة مختلفة وما تملكه من صلاحيات ووسائل قانونية عديدة لا مناص معه من القضاء بإلغاء القرار السلبي.