الطعن رقم 1293 لسنة 50 قضائية
النقض الجنائي
1980-11-26
سنة المكتب الفني: 31
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ الاختصاص الولائى والشخصى
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفي، ومحمد ممدوح سالم، ومحمد رفيق البسطويسي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، كما لم يدفع بعدم اختصاص النيابة العامة بتحقيق الواقعة وببطلان ما أثبت عنه من اعتراف لهذا السبب، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت مما يظاهر ما يدعيه الطاعن من عدم اختصاص محكمة الجنايات ولائياً بنظر الدعوى، فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها. هذا فضلاً عن أنه لما كانت المادة 4 من القانون رقم 25 لسنة 1966 الخاص بالأحكام العسكرية بينت الأشخاص الخاضعين لأحكامه، ثم نصت المادة الخامسة منه - والمعدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1968 - على أن "تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب إحدى الجرائم الآتية: (أ) الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات أو المصانع أو السفن أو الطائرات أو الأماكن أو المحلات التي يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة أينما وجدت. (ب) الجرائم التي تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة" كما نصت المادة السابعة من القانون المذكور على أن "تسري أحكام هذا القانون أيضاً على ما يأتي: 1- كافة الجرائم التي ترتكب من أو ضد الأشخاص الخاضعين لأحكامه متى وقعت بسبب تأدية وظائفهم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
كافة الجرائم التي ترتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين لأحكام هذا القانون"، وكانت الجريمة المسندة إلى الطاعن - وهي قتل عمد مع سبق الإصرار - ليست من الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة سالفة الذكر، ولم يقع بسبب تأدية أعمال وظيفته، فإن الاختصاص بمحاكمته - وإن كان جندياً بالقوات المسلحة ممن يخضعون لأحكام قانون الأحكام العسكرية طبقاً للبند 2 من المادة 4 منه - إنما ينعقد القضاء العادي طبقاً للمادة رقم 7/2 من القانون ذاته إذ وجد معه مساهم من غير الخاضعين لأحكامه، ولا يؤثر في ذلك أن يكون هذا المساهم قد حكم ببراءته غيابياً في جلسة سابقة، ذلك أن المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية وقد نصت على أن "في أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة، إذا كان بعض الجرائم من اختصاص محاكم خاصة، يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك" فقد قررت قاعدة عامة أصلية من قواعد تنظيم الاختصاص، هي أنه إذا ارتبطت جريمة من الجرائم العامة بجريمة من اختصاص محكمة خاصة - كالقضاء العسكري - ارتباطاً حتمياً لا يتجزأ - سواء من جانب الركن الشخصي أو من جانب الركن المادي - اختص بنظر الدعوى برمتها والفصل فيها القضاء الجنائي العادي، تغليباً لاختصاص المحاكم صاحبة الولاية العامة على غيرها من جهات القضاء، ولا يسار إلى غير هذا الأصل العام إلا في الأحوال التي يتناولها القانون بنص خاص، ويظل اختصاص المحكمة العادية مبسوطاً على الدعوى برمتها في هذه الحالة سواء من حيث الجرائم المرفوعة بها أو من حيث أشخاص مرتكبيها إلى أن يتم الفصل فيها، ولا ينفك عنها هذا الاختصاص ولو قضى في الجريمة الأصلية التي هي من اختصاصها بحسب الأصل بالبراءة أو بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى، وذلك لورود النص عامة مطلقة، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولأن مناط الاختصاص المشار إليه هو الارتباط الحتمي بين الجرائم، حيث تتماسك الجريمة المرتبطة وتنضم بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة الأصلية وتسير في مجراها وتدور معها في محيط واحد في سائر مراحل الدعوى، في الإحالة والمحاكمة، إلى أن يتم الفصل فيهما، أو بين الأشخاص حيث توحد الجريمة التي ارتكبوها سواء كانوا فاعلين أصليين أو فاعلين وشركاء.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ومتى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف فإن مفاد ذلك أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به، فإنه لا على الحكم إن هو أخذ باعتراف الطاعن في التحقيقات لبراءته مما يشوبه واطمئناناً من المحكمة لصحته ولو عدل عنه بعد ذلك، وتمحص من ثم مقولة الطاعن بعدم صدق اعترافه جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى مما لا يقبل أمام هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها، واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون شقيقه المتهم الآخر الذي قرر الشاهد أنه أسهم في الاعتداء وقضى ببراءته - فإن ذلك من إطلاقاتها لما لها من حق تجزئه شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى، ولما هو مقرر من أنها لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وليس بلازم أن تطابق أقوال الشاهد مضمون اعتراف المتهم، بل يكفي أن يكون جماع الشهادة كما أخذت بها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى - غير متناقضة مع ما عولت عليه من اعتراف المتهم وما حواه تقرير الصفة التشريحية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر (حكم ببراءته) بأنهما: قتلا عمدا مع سبق الإصرار....... بأن بيتا النية على قتله - (إذ سبق اتهامه في مقتل شقيقهما في القضية رقم 1636 لسنة 1975 قسم الجيزة أحداث) - وأعدا لذلك آلات حادة "مدى" وما أن ظفرا به حتى انهالا عليه طعنا بأسلحتهما قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.