الطعن رقم 1058 لسنة 49 قضائية
النقض الجنائي
1979-6-21
سنة المكتب الفني: 30
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص الولائى والشخصى
⚖️ تنازع الاختصاص
⚖️ دستور
⚖️ الغاء القانون
⚖️ تفسير القانون
⚖️ حالات الطعن - الخطأ فى تطبيق القانون
⚖️ ما يجوز الطعن فيه من الاحكام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين محمد عبد الواحد الديب ورفعت خفاجي وحسن جمعه وأبو بكر الديب.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
استقر قضاء محكمة النقض على أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في كافة الجرائم إلا ما استثني بنص خاص عملاً بالفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 سنة 1972 في حين أن غيرها من المحاكم ليست إلا محاكم استئنافية وأنه وإن أجازت القوانين في بعض الأحوال إحالة جرائم معينة إلى محاكم خاصة - كمحاكم أمن الدولة - فإن هذا لا يسلب المحاكم العادية ولايتها بالفصل في تلك الجرائم ما دام أن القانون الخاص لم يرد به أي نص على إنفراد المحكمة الخاصة بالاختصاص دون غيرها ويستوي في ذلك أن تكون الجريمة معاقباً عليها بموجب القانون العام أو بمقتضى قانون خاص إذ لو أراد المشرع أن يقصر الاختصاص على محكمة معينة ويفردها به لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما جرى عليه في تشريعات عدة من ذلك المادة 83 من قانون السلطة القضائية سالف الذكر التي ناطت بدوائر المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض "دون غيرها" الفصل في الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والوزارية المتعلقة بشئونهم وفي شأن طلبات التعويض والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت كما نصت المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على اختصاص محاكم مجلس الدولة "دون غيرها" بالفصل في المسائل التي حددها. وقد أخذ الدستور ذاته بهذا المفهوم عندما نص في المادة 175 على أن "تتولى المحكمة الدستورية دون غيرها" الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح". لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى من قانون محاكمة الوزراء رقم 79 سنة 1958 قد قضت بأن "تتولى محاكمة الوزراء محكمة عليا". وكان هذا القانون أو أي تشريع آخر قد جاء خلواً من أي نص بأفراد هذه المحكمة العليا دون غيرها بالاختصاص ولائيا بنظر الجرائم التي يرتكبها الوزراء أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها. ومن ثم فإن محاكمة الوزير عما يقع من جرائم سواء تلك التي يحرمها القانون العام أم تلك التي نص عليها القانون رقم 79 لسنة 1958 تختص بها أصلاً المحاكم العادية بحسبانها صاحبة الولاية العامة أما المحكمة الخاصة التي نص عليها القانون سالف الذكر فإنها تشاركها في اختصاصها دون أن تسلبها إياه. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة استعمالاً لحقها المقرر قانوناً قد أقامت الدعوى الجنائية أمام المحاكم العادية فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من قضائه بعدم اختصاص محكمة الجنايات ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى أن كلاً من المطعون ضدهما الرابع والخامس كان يشغل منصب وزير في تاريخ ارتكاب الوقائع المنسوبة إليه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن لفظ وزير في المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 1958 إنما ينصرف لغة ودلالة إلى من يشغل منصب وزير بالفعل بحسبانه عضواً في التنظيم السياسي الذي يتكون منه مجلس الوزراء فإذا انحسرت عنه هذه الصفة أصبح شأنه شأن أي موظف زالت عنه صفة الوظيفة لأي سبب من الأسباب وبالتالي فإن لفظ الوزير لا يمكن أن ينصرف إليه، ويؤيد ذلك ما نصت عليه المادة 7 من هذا القانون إذ رتبت على الحكم بالإدانة عزل الوزير من منصبه، كما يؤكد هذا المعنى ما نصت عليه المادة 157 من الدستور من أن "الوزير هو الرئيس الأعلى لوزارته". والمادة 158 من أنه "لا يجوز للوزير أثناء تولى منصبه أن يزاول مهنة حرة".. والمادة 159 من أن "لرئيس الجمهورية ولمجلس الشعب حق إحالة الوزير إلى المحاكمة"... والمادة 160 من أنه "يوقف من يتهم من الوزراء عن عمله إلى أن يفصل في أمره".. وكل هذه المواد قاطعة في الدلالة على أن محكمة الوزراء تختص بمحاكمة من يشغل وظيفة الوزير بالفعل باعتبار أنها أضفت عليه حصانة خاصة مقررة لمنصبه لا لشخصه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
جرى قضاء محكمة النقض بأن الدستور هو القانون الوضعي الاسمي صاحب الصدارة فكان على مدونه من التشريعات النزول عند أحكامه فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها ويعتبر الحكم المخالف في هذه الحالة قد نسخ حتماً بقوة الدستور نفسه. لما كان ذلك، وكان يبين مما نصت عليه المادة 20 من القانون رقم 79 لسنة 1958 من أنه: "إذا قدم اقتراح باتهام وزير وكانت خدمته قد انتهت" يتعارض مع ما نصت عليه المادة 159 من الدستور من أنه: "لرئيس الجمهورية ومجلس الشعب حق إحالة الوزير إلى المحاكمة"... الأمر الذي يقطع بأن من يحال إلى المحاكمة أمام المحكمة المبينة في القانون رقم 79 لسنة 1958 هو الوزير الذي يشغل منصبه لا الوزير السابق فإنه يتعين الالتفات عن المادة 20 سالفة الذكر.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم (أولا) (المتهمان الأول والثاني) بصفتهما موظفين عموميين "الأول مستشار فني لوزير الطيران المدني، والثاني مدير عام التخطيط بشركة مصر للطيران" أضرا عمدا بأموال ومصالح الجهة التي يعملان ويتصلان بها بحكم وظيفتهما. بأن أعدا دراسة بشأن تدعيم أسطول شركة مصر للطيران بأربع طائرات طويلة المدى طراز بوينج 707 عمدا فيها إلى إدراج بيانات غير صحيحة بقصد الإيهام على خلاف الحقيقة بحاجة الشركة إلى هذه الطائرات، وأثبتا بيانات غير أمينة عن حسابات التشغيل، وقدروا سعرا لشراء الطائرات يزيد عن الأسعار العالمية الجاري التعامل بها والمعلن عنها، مما أدى إلى إبرام الصفقة بالأسعار المغالى فيها وبشروط التمويل المجحفة مما حقق ضررا جسيما بأموال الشركة سالفة الذكر بلغت جملته حتى 20/10/1977 مبلغ 81و909و247و13 دولار أمريكي تمثل فروق العملة عما تم سداده من أقساط القرض والفوائد المستحقة، فضلا عن الإضرار المستقبلة عن المدة الباقية من آجال السداد المقرر انتهاؤه في 20/10/1984 على النحو المبين بالتحقيقات. (ثانيا) (المتهم الأول أيضا) بصفته الوظيفية سالفة الذكر أخذ عمولة للإخلال بواجبات وظيفته، بأن أخذ من مندوبي الشركة البائعة للطائرات دفعات مالية جملتها مائة وخمسة وعشرون ألف دولار أمريكي على سبيل الرشوة مقابل إصداره الدراسة غير الصحيحة أنفة الذكر لقبول عرض الشركة البائعة، ومتابعة إجراءات إبرام الصفقة. (ثالثا) (المتهمون من الثالث إلى الأخير) بصفتهم موظفين عموميين "الأول رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران، وثانيهم وزير الطيران المدني، وثالثهم نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد والتجارة الخارجية". تسببوا بخطئهم الجسيم في إلحاق ضرر جسيم بأموال ومصالح الجهات التي يعملون ويتصلون بها بحكم وظائفهم سالفة البيان. وكان ذلك ناشئا من إهمالهم الجسيم في أدائها وإخلالهم الجسيم بواجباتها، إذا لم يعن الثالث بتمحيص الدراسة غير الصحيحة أنفة الذكر بشأن هذه الصفقة، وحجب الأجهزة المختصة بالشركة عن الإسهام فيها، وأعرض عن اعتراضات الفنيين بشأنها، وسارع بالتوقيع على عقد الشراء في 24/8/1972 مغفلا عدم تعجل توقيع عقد التمويل قبل دراسته من الجهات المصرفية المعنية، والرابع مع علمه بأن الأول......... كان على علاقة مشبوهة ومصالح خاصة بالشركة البائعة كلفه بإعداد الدراسة المشار إليها تمهيدا لإبرام الصفقة والاتصال بهذه الشركة، وإجراء المباحثات معها بشأن التعاقد على شراء الطائرات، وأقر هذه الدراسة المعيبة وقدمها للجهات المعنية للبت بشأنها رغم خبرته الفنية في هذا المجال، ولم يحفل ببحث مدى ملاءمة أسعار شراء الطائرات، والأخير وافق على تمويل عقد الصفقة بما تضمنه من شروط ربط العملة المحددة أساسا للشروط بعملات أخرى رغم تحذيرات الاقتصاديين من خطورته، وانفرد بتعديل نتائج الاجتماع الذي تم برئاسته في 18/11/1972 لمناقشة اعتراضات البنوك على شروط عقد القرض مما أدى إلى أضعاف مركز الجانب المصري في استمرار التفاوض بشأن هذه الشروط، وخرجوا في ذلك على ما وضعه مستشار السيد رئيس الجمهورية المؤرخ 16/8/1972 من شرائط في هذا الشأن. ولم يعنوا في هذا السبيل ببحث اعتراضات الشئون القانونية بالشركة المجني عليها وإدارة الفتوى بمجلس الدولة ورجال البنوك على شروط عقد القرض مما أدى إلى إلحاق أضرارا جسيمة بأموال الشركة سالفة الذكر بلغت جملتها حتى 20/10/1977 مبلغ 81و609و247و13 دولار أمريكي "ثلاثة عشر مليونا ومائتان وسبعة وأربعون ألفا وستمائة وتسعة دولارات أمريكيا وواحد وثمانون من مائة من الدولار" تمثل فروق العملة عما تم سداده من أقساط القرض والفوائد المستحقة، فضلا عن الأضرار المستقبلة عن المدة الباقية من الأجل المقرر انتهاؤه في 20/10/1984 وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 103 و104 و110 و111/5 - 6 و116/1 مكررا و116/1 مكرر ب و119 و119 مكرر من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا (أولا) بعدم اختصاصها ولائيا بنظر التهمة الأولى التي اشتملها أمر الإحالة. (ثانيا) تحديد جلسة 24 من أبريل سنة 1979 للمرافعة في الاتهام الثاني الموجه إليه في أمر الإحالة الخاص بتهمة الرشوة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.