الطعن رقم 9228 لسنة 47 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2005-12-17
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
(ومن حيث أن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تقضي بأن أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة, وأن تلك الأحكام تنشر في الجريدة الرسمية, ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم, ومفاد ذلك - حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة وأوضحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور - أن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية, وهي بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري, تكون لها حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها على الخصوم في الدعاوى التي صدرت بشأنها, وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وجميع سلطات الدولة, كما أن مؤدى عدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم - وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون - لا يقتصر على المستقبل فحسب وإنما ينسحب على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم, الأمر الذي يستتبع أن يكون للحكم بعدم الدستورية أثر رجعي كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة, ويستثنى من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز القانونية التي استقرت بحكم حائز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أعمل هذا المبدأ على الحالة موضوع النزاع وطبقه على الوقائع المعروضة تطبيقا سليما سواء فيما يتعلق برجعية الحكم الصادر بعدم الدستورية أو بتقادم الحق المطالب به وذلك على النحو السالف إيراده, ومن ثم فإنه يضحى والحالة هذه مطابقا لصحيح حكم القانون ولا مطعن عليه, الأمر الذي يغدو معه الطعنان الماثلان على غير سند من القانون خليقان بالرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
وغني عن البيان أنه لا وجه لما أثارته الجهة الإدارية الطاعنة من القول بأن القاعدة التي أخذ بها المشرع في قانون المحكمة الدستورية العليا - هي قاعدة الأثر المباشر والفوري للحكم بعدم الدستورية وليس قاعدة الأثر الرجعي, إذ أن ذلك مردود بما أوضحته المحكمة الدستورية العليا ذاتها في حكمها الصادر في القضية رقم 37 لسنة 9 ق دستورية بجلسة 19/5/1990 - من أن عدم إعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية أمر يأباه المنطق القانوني السليم ويتنافى مع الغرض المرتجى من الدفع بعدم الدستورية, ولا يحقق لمبدي الدفع أية فائدة عملية, بحسبان أن المنازعات الموضوعية التي أثير فيها الدفع بعدم الدستورية تدور كلها حول علاقات وأوضاع سابقة بالضرورة على الحكم بعدم الدستورية, الأمر الذي يجعل الحق في التقاضي - وهو من الحقوق العامة التي كفلها الدستور للناس كافة - بالنسبة للمسألة الدستورية غير مجد ومجرد من مضمونه, وهو ما ينبغي تنزيه المشرع عنه, وفضلا عن ذلك فقد أكد التعديل الذي أدخله المشرع على المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بموجب القانون رقم 168 لسنة 1998 على أن الأحكام الصادرة بعدم الدستورية هي أحكام ذات طبيعة رجعية, إذ أخرج من نطاق هذه الرجعية الأحكام الصادرة بعدم دستورية أي نص من النصوص الضريبية, بأن جعل أثرها مباشرا في جميع الأحوال, ولو أنها كانت كذلك طبيعتها لما كان ثمة حاجة لأفرادها بنص خاص.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
كذلك لا وجه لما ذهبت إليه الطاعنتان من أن التقادم لا يسري على الحق المطالب به إلا من تاريخ زوال المانع التشريعي من المطالبة به بناء على الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا - ذلك أن النص في المادة ز99س من القانون رقم 90 لسنة 1975 على وقف صرف المعاش العسكري عند الالتحاق بوظيفة مدنية, لا يعد مانعا من موانع التقاضي, بمعنى أنه لم يحظر على صاحب الشأن التداعي أمام القضاء للمطالبة بحقه قبل سقوطه بالتقادم, وأن يدفع من خلال الدعوى التي يقيمها في هذا الشأن بعدم دستورية النص, ومن ثم لا يسوغ للطاعنتين وقد تقاعستا عن إقامة الدعوى حتى سقوط حقهما في صرف معاش مورثهما بالتقادم عن الخمس سنوات السابقة على نشر الحكم بعدم دستورية نص المادة 99/1 المشار إليها - التحدي بالمانع التشريعي من المطالبة القضائية وذلك لانتفاء الواقع القانوني لهذا المانع.).