الطعن رقم 1464 لسنة 42 قضائية
النقض الجنائي
1973-2-5
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ التفتيش بغير إذن
⚖️ جمارك
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع ببطلان القبض والتفتيش
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قبض
⚖️ القصد العام
⚖️ من له صفة الضبط القضائى
⚖️ محاماة
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ مسئولية جنائية - الاعفاء منها
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اسباب الطعن - تحديدها
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ نظرها الدعوى والحكم فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عباس العمراوي وعضوية سعد الدين عطية وإبراهيم أحمد الديواني وعبد الحميد محمد الشربيني وحسن علي المغربي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها - كما أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً. ولما كان الطاعن لم يكشف عن مواطن عدم اتفاق أقوال الشهود مع الوقائع موضوع الشهادة, وجاءت عبارته في هذا الشأن مرسلة مبهمة, هذا فضلاً عن أنه لا يقدح في سلامة الحكم - على فرض صحة ما يثيره الطاعن - عدم اتفاق أقوال شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت أنه حصل أقوالهم بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يقدح في سلامة الحكم خطأ المحكمة في تسمية أقوال المتهم اعترافا - طالما أن المحكمة لم ترتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف. كما أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق. ومع هذا فإنه لا يبين مما أورده الحكم أنه نسب إلى الطاعن اعترافا بارتكاب الجريمة وإنما اقتصر على إقراره بحضور تفتيش السيارة الأول وضبط ما أخفى بها من مخدر. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع ليست ملزمة في أخذها بأقوال المتهم أن تلتزم نصها وظاهرها بل لها أن تأخذ منها بما تراه مطابقاً للحقيقة, وكان الطاعن لا يجادل فيما أورده الحكم من أقوال أدلى بها بالتحقيقات, فإنه لا تثريب على الحكم إذا هو استمد من تلك الأقوال - التي لم ينعتها بأنها اعتراف - ما يدعم الأدلة الأخرى التي أقام عليها قضاءه بإدانة الطاعن.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به دون أن تلزم ببيان السبب ما دام الرد على أقوال الأخيرين مستفاداً من الأخذ بأدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن العلم بالجوهر المخدر طالما كان ما أوردته في حكمها من وقائع وظروف يكفي في الدلالة على توافره, ولما كان ما ساقه الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها كافياً في الدلالة على أن الطاعن كان يعلم بما تحتويه المخابئ السرية التي أعدت بالسيارة ملكه من جوهر مخدر, فإن الحكم يكون قد رد على دفاع الطاعن في هذا الشأن بما يدحضه ما دام هذا الذي استخلصه الحكم لا يخرجه عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى كانت المادة 50 من القانون رقم 61 لسنة 1968 بإصدار قانون المحاماة تنص على أنه. "يشترط فيمن يمارس المحاماة أن يكون مقيداً بجدول المحامين المشتغلين. ولا يجوز للمحاكم والدوائر الرسمية قبول وكالة المحامي ما لم يكن اسمه مقيداً في هذا الجدول". ونصت المادة 52 منه على أنه "يشترط فيمن يقيد اسمه في جدول المحامين أن يكون (أولاً) متمتعاً بجنسية الجمهورية العربية المتحدة أو جنسية إحدى الدول العربية بشرط المعاملة بالمثل", ونصت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "المحامون المقبولون للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات". وكان الثابت من إفادة نقابة المحامين المرفقة بمذكرة النيابة العامة في الطعن أن الأستاذ......... المحامي الأردني الجنسية غير مقيد بجدول المحامين المشتغلين بجمهورية مصر العربية. لما كان ذلك، فإنه وإن كان من المقرر أن المتهم حر في اختيار من يتولى الدفاع عنه وحقه في ذلك حق أصيل مقدم على حق المحكمة في تعيين المدافع عنه، إلا أنه وقد أجلت المحكمة نظر الدعوى ليوكل الطاعن محامياً للدفاع عنه وجاء في الجلسة التالية وطلب التأجيل لحضور محاميه الأردني الجنسية الذي ما كان من حقه أن يمثل للدفاع عنه لعدم قيده بجدول المحامين المشتغلين بجمهورية مصر العربية، وهي حقيقة واقعة لا يماري فيها الطاعن، فلا ضير على المحكمة إذا هي التفتت عن طلب الطاعن تأجيل نظر الدعوى ومضيها في نظرها مكتفية بأداء المحامي المنتدب للدفاع عنه لمهمته بالترافع في الدعوى، بما يكون معه الطاعن قد استوفى حقه في الدفاع أمام المحكمة، وبما لا يتوافر به الإخلال بحق الدفاع المبطل لإجراءات المحاكمة، وبحسب الحكم ما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة دون أن يكون في حاجة إلى بيان العلة في عدم إجابة المحكمة الطاعن لطلبه، ويكون النعي على الحكم في هذا المقام في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
البين من استقراء نصوص المواد من 26 إلى 30 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا ما قامت لديهم دواعي الشك في البضائع والأمتعة ومظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق وأن الشارع - بالنظر إلى طبيعة التهريب الجمركي وصلته المباشرة بصالح الخزانة العامة ومواردها وبمدى الاحترام الواجب للقيود المنظمة للاستيراد والتصدير لم يتطلب بالنسبة للأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة في القانون المذكور, بل أنه يكفي أن يقوم لدى الموظف المنوط بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تنم عن شبهة في توافر التهريب الجمركي فيها - في الحدود المعرف بها في القانون - حتى يثبت له حق الكشف عنها, فإذا هو عثر أثناء التفتيش الذي يجريه على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية معاقب عليها في القانون العام, فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة. ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تفتيش سيارة الطاعن الذي أسفر عن ضبط الجوهر المخدر في مخابئ سرية بها أعدت لذلك, تم داخل الدائرة الجمركية وبعد إبلاغ رجال الجمارك بما دلت عليه التحريات السرية لرئيس وحدة مكافحة المخدرات بالميناء من أنه يحوز جواهر مخدرة وأشياء مهربة أخرى يخفيها بجسمه وأمتعته وسيارته, وكانت اللجنة التي شكلت لإجراء هذا التفتيش برياسة وكيل جمرك الركاب وعضوية بعض مأموري الجمارك وضباط الشرطة وميكانيكي بالجمرك, وأنه على فرض صحة ما يثيره الطاعن من أن بعض أعضاء اللجنة لم يكونوا من مأموري الضبط القضائي فإن لوكيل جمرك الركاب أن يستعين في إجراء التفتيش بمن يرى مساعدته فيه ولو لم يكونوا من رجال الضبط القضائي ما داموا يعملون تحت إشرافه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وإذ نتج عن التفتيش الذي أجرى دليلاً يكشف عن جريمة جلب جوهر مخدر, فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على تلك الجريمة على اعتبار أنه نتيجة إجراء مشروع قانوناً, ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح القانون في رفضه للدفع.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لا جدوى للطاعن فيما يثيره من بطلان التفتيش الأول للسيارة ما دام لا ينازع في صحة التفتيش الثاني للسيارة إذ أن ما أسفر عنه هذا التفتيش من ضبط الجوهر المخدر يحمل قضاء الحكم بإدانته.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
متى كان البين من مطالعة دفاع الطاعن بجلسة المحاكمة أنه لم يتمسك بإعفائه من العقاب عملاً بالمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها ما لم يدفع به أمامها، فإذا لم يتمسك أمام المحكمة بقيام سبب من تلك الأسباب فلا يكون له أن ينعى على حكمها إغفاله التحدث عن ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 و34 و35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة, فإذا لم يكن للتبليغ فائدة أو لم يتحقق صدقه بأن كان غير متسم بالجدية والكفاية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغه النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء, وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة. وإذ كان الثابت أن الأقوال التي أدلى بها الطاعن في هذا الشأن - والتي جاءت بعد ضبط الجوهر المخدر بالسيارة ملكه - لم تتعد مجرد قول مرسل عار عن دليله بأن شخصاً سماه هو المالك الحقيقي للسيارة وأنه سلمها له بحالتها بعد أن نقل إليه ملكيتها, وقد وردت هذه الأقوال من الطاعن في نطاق دعواه أنه لا يعلم عن الجوهر المضبوط بالسيارة شيئاً, وهو دفاع قد أطرحه الحكم, وما دامت لم تسهم أقواله هذه في تحقق غرض الشارع بضبط أحد ممن يكون قد ساهم في اقتراف الجريمة فإنه لا يتحقق بها موجب الإعفاء من العقاب المقرر بتلك المادة لتخلف المقابل المبرر له.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 14 مارس سنة 1970 بدائرة قسم الميناء محافظة الإسكندرية: جلب إلى أراضي الجمهورية العربية المتحدة مخدرا "حشيشا" دون الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة, وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و3 و33/أ و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 1 من الجدول رقم 1 المرفق، فقرر ذلك في 10 من يونيه سنة 1970, ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت في الدعوى حضوريا بتاريخ 17 فبراير سنة1971 عملا بالمادتين 381/1 و304/1 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 30 من قانون العقوبات ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المضبوطات, فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 13 ديسمبر سنة 1971 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت في الدعوى حضوريا من جديد بتاريخ 9 مايو سنة 1972 عملا بالمواد 1 و2 و3 و33/أ و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 1 من الجدول رقم 1 المرفق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة الجوهر المخدر والسيارة المضبوطين. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.