الطعن رقم 798 لسنة 66 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2008-5-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / السيد خلف محمد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ حسن يحيى فرغل ، طلبه مهني محمد
نائبي رئيس المحكمة
ثروت نصر الدين إبراهيم ومحمد أيمن سعد الدين
وبحضور رئيس النيابة السيد/ أحمد الطاف.
وأمين السر السيد/ محسن علي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ طلبه مهنى محمد "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 2842 لسنة 1994 مدني الإسكندرية الابتدائية على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لهم مبلغ 60000 جنيه "ستين ألف جنيه" تعويضا عن الأضرار المادية التي لحقت بهم بسبب وفاة مورثهم في حادث سيارة مؤمن عليها لديها تأمينا إجباريا وأدين عنه قائدها بحكم جنائي بات وإلزامه بتعويض مدني مؤقت. حكمت المحكمة بسقوط حق الطاعنين في المطالبة بالتعويض المادي بالتقادم الثلاثي. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 505 لسنة 51ق لدى محكمة استئناف الإسكندرية والتي قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أنه قضى بسقوط حقهم في المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي بالتقادم الثلاثي رغم أنه سبق القضاء لهم بتاريخ 12/6/1989 بتعويض مدني مؤقت في الجنحة المحررة بشأن الحادث، كما قضى لهم بالتعويض عن الضرر الأدبي في الدعوى رقم 851 لسنة 1990 مدني الإسكندرية الابتدائية، وتأيد هذا الحكم في الاستئناف رقم 512 لسنة 49 ق الإسكندرية بتاريخ 22/12/1993، وإذ كان الحق في التعويض عن الضررين المادي والأدبي حق شخصي ومباشر ويتحدا من حيث المصدر والخصوم والسبب، ومن ثم فإن المطالبة بأحدهما تقطع التقادم بالنسبة للآخر، وتكون دعواهم بالمطالبة بالتعويض عن الضرر المادي المرفوعة بتاريخ 9/7/1994 قد أقيمت قبل مضي مدة التقادم، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر واحتسب مدة التقادم من تاريخ وقوع الحادث في 25/9/1988 دون أن يفطن للأثر المترتب على الحكم الصادر بالتعويض المؤقت والحكم الصادر بالتعويض الأدبي سالفي البيان في قطع التقادم وتغيير مدته فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته سديد، ذلك إنه لما كانت المادة 385 من القانون المدني فيما تنص عليه فقرتها الثانية من تقادم الدين بخمس عشرة سنة إذا صدر به حكم حائز لقوة الأمر المقضي تستبدل التقادم الطويل بالتقادم القصير للدين متى عززه حكم يثبته ويكون له من قوة الأمر المقضي فيه ما يحصنه، وإذ كان الحكم بالتعويض المؤقت وإن لم يحدد الضرر في مداه يعرض للمسئولية التقصيرية بما يثبتها ولدين التعويض بما يرسيه غير معين المقدار مما يرتبط بالمنطوق أوثق ارتباط فتمتد إليه قوة الأمر المقضي به، ومتى توافرت لأصل الدين هذه القوة فهي بظاهر النص حسبه في استبدال التقادم الطويل بتقادمه القصير ولو لم يكن قابلا بعد للتنفيذ الجبري وليس يسوغ في صحيح النظر أن يقصر الدين الذي أرساه الحكم على ما جرى به المنطوق رمزا له ودلالة عليه بل يمتد إلى كل ما يتسع له محله من عناصر تقديره ولو بدعوى لاحقة لا يرفعها المضرور بدين غير الدين بل يرفعها بذات الدين استكمالا له وتعيينا لمقداره، فهي بهذه المثابة فرع من أصل تخضع لما يخضع له وتقادم بما يتقادم به ومدته خمس عشرة سنة. وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة ـ أن المطالبة القضائية بجزء من الحق تعتبر قاطعة للتقادم بالنسبة لباقي هذا الحق ما دام أن هذه المطالبة الجزئية تدل في ذاتها على قصد صاحب الحق في التمسك بكامل حقه وكان الحقان غير متغايرين بل يجمعهما في ذلك مصدر واحد. وكانت الدعوى التي يرفعها من حاقت به أضرار شخصية مباشرة "مادية وأدبية" تترتب من جراء وفاة مورثه فإن التعويض عن الضرر المادي لا يغاير التعويض عن الضرر الأدبي الشخصي. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه سبق القضاء بتعويض مدني مؤقت بتاريخ 12/6/1989 في الجنحة رقم 8077 لسنة 1988 مركز زفتى والمحررة بشأن الحادث، كما قضى للطاعنين استنادا لهذا الحكم بتعويض أدبي في الدعوى رقم 851 لسنة 1990 مدني الإسكندرية الابتدائية وتأيد هذا الحكم بتاريخ 22/12/1993 في الاستئنافين رقمي 472، 512 لسنة 49ق الإسكندرية، ومن ثم فإن مدة التقادم بالنسبة لدعوى الطاعنين بالتعويض تكون خمس عشرة سنة من تاريخ صدور الحكم بالتعويض المؤقت ولمن صدر لصالحهم هذا الحكم، فضلا عن أن المطالبة بالتعويض الأدبي المباشر يترتب عليها قطع تقادم دعوى التعويض عن الضرر المادي المباشر الأمر الذي يكون معه الدفع المبدى من الشركة المطعون ضدها بسقوط حق الطاعنين في إقامة دعوى التعويض المطروحة في غير محله، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعنين في المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي بالتقادم الثلاثي لرفع دعوى المطالبة به بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على وقوع الحادث في 25/9/1988 دون أن يفطن إلى أن سريان التقادم ظل موقوفا طوال مدة المحاكمة الجنائية حتى صدور حكم بات فيها، وتغيير مدة التقادم إلى خمس عشرة سنة بعد صدور الحكم بالتعويض المؤقت لمن صدر لصالحهم هذا الحكم، الأمر الذي يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لذلـــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية وألزمت الشركة المطعون ضدها المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
في يوم 14/1/1996 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 15/11/1995 في الاستئناف رقم 505 لسنة 51ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة.
وقام قلم الكتاب بضم الملفين الابتدائي والاستئنافي.
وفي 6/2/1996 أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن.
وفي 18/2/1996 أودع المطعون ضده بصفته مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
أودعت النيابة مذكرة بأقوالها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه.
عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 22/4/2008 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.