الطعن رقم 8733 لسنة 77 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2008-5-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / شكري العميري "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ زكريا إسماعيل، سامي الدجوي
محمود العتيق وأشرف دغيم
نواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة / محمد راضي.
وأمين السر السيد/ وحيد عبد المؤمن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ زكريا إسماعيل "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم 3112 لسنة 2004 مدني محكمة أسيوط الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ عشرين ألفا وأربعين جنيها والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد وقال بيانا لذلك إن الطاعن تسبب بخطئه حال خدمته كضابط احتياط بالقوات المسلحة في إصابة المدعو .................. وضبط عن الواقعة القضية رقم 275 لسنة 1996 جنح عسكرية شمال قنا وقضى بإدانته بحكم بات، وقد تحصل المضرور المذكور حكما في الدعوى رقم 4268 لسنة 1999 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بإلزامه بصفته بأن يدفع له المبلغ المطالب به كتعويض عما لحقه من أضرار باعتباره مسئولا عن خطأ تابعه "الطاعن" وإذ سدد التعويض المقضي به إلى المضرور فإنه يحق له الرجوع عليه به بما أداه عنه ومن ثم أقام الدعوى. تمسك الطاعن بسقوط دعوى المطعون ضده بصفته في الرجوع عليه بالتقادم الثلاثي عملا بالمادة 172 من القانون المدني، اعتدت المحكمة بالدفع وقضت برفضها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 4407 لسنة 81ق أسيوط، وبتاريخ 4/3/2007 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بالتقادم الثلاثي وبإلزام الطاعن بالمبلغ المطالب به. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط دعوى المطعون ضده في الرجوع عليه بالتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني إذ يترتب على قيام المطعون ضده بالوفاء عنه بمبلغ التعويض المقضي به في الدعوى رقم 2468 لسنة 1999 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية إلى المضرور المحكوم له فيها حلوله محله في ذات الحق إعمالا لقاعدة الحلول القانوني المقررة له باعتباره في حكم الكفيل المتضامن المنصوص عليها في المادتين 172، 326/1 من القانون المدني بما يخوله نتيجة لهذا الحلول التمسك قبل المتبوع بما له من دفوع قبل المضرور، وإذ كانت دعوى المطعون ضده بصفته قبله قد سقطت بالتقادم الثلاثي المشار إليه لصيرورة الحكم الصادر بإدانته نهائيا بتاريخ 17/1/1998 ولم يرفع المطعون ضده دعواه الحالية بالرجوع إلا بتاريخ 18/2/2004 أي بعد أكثر من ثلاث سنوات وكانت مطالبة المضرور للمطعون ضده المتبوع وحده لا تقطع هذا التقادم بالنسبة إليه فإنه الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض هذا الدفع تأسيسا على أن التقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني هو تقادم استثنائي خاص بدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع فلا يسري على الالتزامات التي تنشأ مباشرة من القانون والتي تجري عليها في شأن تقادمها أحكام التقادم المنصوص عليها في المادة 37 من القانون المدني فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة هي وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور وتقوم على فكرة الضمان القانوني فيعتبر المتبوع في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد ومن ثم فإذا أوفى المتبوع التعويض كان له أن يرجع به كله على تابعه محدث الضرر كما يرجع الكفيل المتضامن على المدين الذي كفله لأنه المسئول عنه وليس مسئولا معه. وهذه القاعدة هي التي قننها المشرع في المادة 17 من القانون المدني التي تقضي بأن المسئول عن عمل الغير حق الرجوع عليه في الحدود التي يكون فيها هذا الغير مسئولا عن تعويض الضرر ولم يقصد المشرع بتلك المادة أن يستحدث للمتبوع دعوى شخصية جديدة يرجع بها على تابعه وإنما يكون له عند وفائه بالتعويض للدائن المضرور أن يرجع على التابع بإحدى دعويين، الأولى دعوى الحلول المنصوص عليها في المادة 799 من القانون المدني والتي ليست إلا تحقيقا للقاعدة العامة في الحلول القانوني المنصوص عليه في المادة 326 من القانون المذكور والتي تقضي بأن الموفي يحل محل الدائن الذي استوفى حقه إذا كان الموفي ملزما بوفاء الدين عن المدين وإذ كان للمدين في حالة الرجوع عليه بهذه الدعوى أن يتمسك في مواجهة الكفيل بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها في مواجهة الدائن فإن من حق التابع أن يتمسك قبل المتبوع الذي أوفى التعويض عنه للمضرور بانقضاء حق هذا الدائن المضرور قبله بالتقادم المقرر في المادة 172 من القانون المدني لدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع على أساس إنه انقضى على علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه أكثر من ثلاث سنوات دون أن يرفع المضرور عليه الدعوى بطلب التعويض وعلى أساس أن رفعه الدعوى على المتبوع "الطاعن" لا يقطع التقادم بالنسبة إليه والتقادم هذا لا يرد على حق المتبوع في الرجوع على التابع، وإنما على حق الدائن الأصلي الذي انتقل إلى المتبوع بحلوله محل الدائن المضرور فيه والذي يطالب به المتبوع تابعه، ذلك بأن المتبوع حين يوفي التعويض للدائن المضرور فإنه يحل محل هذا الدائن في نفس حقه وينتقل إليه هذا الحق بما يرد عليه من دفوع، والدعوى الثانية التي يستطيع المتبوع الرجوع بها على تابعه هي الدعوى الشخصية المنصوص عليها في المادة 324 مدني التي تقضي بأنه إذا قام الغير بوفاء الدين كان له حق الرجوع على المدين بقدر ما دفعه. وهذه الدعوى سواء كان أساسها الإثراء بلا سبب أو الفضاله فإن المتبوع لا يستطيع الرجوع بها إذا كان قد أوفى التعويض للدائن المضرور بعد أن كان حق الدائن فيه قد سقط بالنسبة للتابع لأن هذا لم يغير شيئا من هذا الوفاء وليس للمتبوع أن يرجع على تابعه بالتعويض الذي أوفاه بالدعوى الشخصية التي قررها القانون في المادة 800 من القانون المدني للكفيل قبل المدين وذلك لما هو مقرر من عدم جواز رجوع الكفيل بهذه الدعوى إذا كانت الكفالة لمصلحة الدائن المضرور وحده، لما كان ذلك وكان المطعون ضده بصفته قد أقام بتاريخ 18/12/2004 دعواه بالرجوع على الطاعن بما أداه من تعويض ومصاريف باعتباره مسئولا عنه فدفع الطاعن بسقوط الحق في إقامتها بالتقادم الثلاثي المنصوص عليها في المادة 172 من القانون المدني على أساس أنه قد انقضى أكثر من ثلاث سنوات على علم المضرور بحدوث الضرر الشخصي المسئول عنه والذي لا ينقطع برفع المضرور الدعوى رقم 24068 لسنة 1999 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضده بصفته وحده بتاريخ 6/12/1999 ما دام أنه لم يتم اختصام الطاعن فيها فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض هذا الدفع على سند من أن هذه الدعوى هي دعوى رجوع بالدعوى الشخصية وليست دعوى حلول ولا تخضع للتقادم المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني وتخضع لقواعد القانون العادية المنصوص عليها في المادة 374 من ذات القانون فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 4407 لسنة 81 ق أسيوط برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.
لذلـــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وفي موضوع الاستئناف رقم 4407 لسنة 81ق أسيوط برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بصفته المصروفات ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
في يوم 26/4/2007 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر بتاريخ 4/3/2007 في الاستئناف رقم 4407 لسنة 81 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي 20/5/2007 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وفي 4/6/2007 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
وأودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا ونقضه موضوعا.
وبجلسة 12/3/2008 عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 9/4/2008 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.