الطعن رقم 1070 لسنة 66 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2008-5-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / شكري العميري "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ زكريا إسماعيل، سامي الدجوي
محمود العتيق نواب رئيس المحكمة
وصلاح عبد العظيم
وبحضور السيد رئيس النيابة / محمد راضي.
وأمين السر السيد/ وحيد عبد المؤمن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ صلاح عبد العظيم محمد أحمد بدران والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ـ تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 2096 لسنة 1991 محكمة المنيا الابتدائية ابتداءا على المطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير بصفاتهم طلبا للحكم بتعديل قيمة التعويض المستحق عن الأطيان المنزوع ملكيتها بجعله مبلغ خمسة عشر ألف جنيه فضلا عما يستحق من ريع مقابل عدم الانتفاع بها من تاريخ الاستيلاء عليها حتى تمام السداد وقال بيانا لذلك أنه يمتلك مساحة 18س 11ط أطيان زراعية كائنة بناحية دير عطية مركز المنيا وقد صدر القرار رقم 14548 المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 223 في 1/10/1984 بنزع ملكيتها للمنفعة العامة في عملية توسيع مصرف البربا رقم 185 وتم تنفيذ القرار في 5/8/1988 مع تقدير التعويض المستحق عنها بمبلغ 4850 جنيه وإذ كان هذا التقدير يخالف القيمة الحقيقية لها سيما وأنها عبارة عن حديقة عنب مثمرة فقد أقام الدعوى، وبصحيفة مودعة قلم الكتاب ومعلنة على الوجه الذي رسمه القانون اختصم المطعون ضده الأول بصفته خصما في الدعوى للحكم عليه بالتضامن مع الأولين بطلباته. ندبت المحكمة خبيرا فيها وبعد أن أودع تقريره قضت بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهم بصفاتهم الثاني ومن الرابع حتى الأخير، وبعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد بالنسبة للمطعون ضده الأول بصفته. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف مأمورية المنيا بالاستئناف رقم 610 لسنة 31ق وبتاريخ 28/11/1995 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة للمطعون ضدهم بصفاتهم من الثاني حتى الأخير، وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة أنه لا صفة للمطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير في الطعن باعتبار أن قرار نزع الملكية قد صدر لصالح الهيئة العامة لمشروعات الصرف والتي يمثلها المطعون ضده الأول بصفته ويكون هو صاحب الصفة دون المطعون ضدهم المذكورين.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه من المقرر أن تمثيل الدولة في التقاضي هو نوع من النيابة القانونية عنها، والمراد في تعيين مداها وحدودها يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو حكم القانون والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته باعتباره القائم على تنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة معينة أو وحدة إدارية معينة إلى الغير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفي الحدود التي يحكمها القانون. لما كان ذلك وكانت الهيئة المطعون ضدها الأولى هي نتاج دمج الهيئة العامة لمشروعات الصرف المغطى بدلتا نهر النيل والهيئة المصرية العامة للصرف في هيئة واحدة بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 158 لسنة 1973 والذي نصت المادة الخامسة منه على أن رئيس مجلس إدارتها يمثلها في علاقتها بالغير وأمام القضاء وكان قرار نزع الملكية مثار النزاع قد صدر لصالحها وهي المعنية به ومن ثم بات رئيس مجلس إدارتها هو صاحب الصفة في الخصومة التي صدر فيها الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بما يضحى معه المطعون ضدهم من الثاني للأخير بصفتهم غير ذي صفة في خصومة الطعن ويكون بالنسبة لهم غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك يقول إن قرار نزع الملكية بشأن الأطيان مثار النزاع قد تم نشره في الجريدة الرسمية في 1/10/1984 وأدخله في التشغيل في 5/8/1988 وأودعت النماذج بالشهر العقاري تحت رقم 1311 في 15/9/1991 أي بعد مضي عامين ومن ثم يكون القرار قد سقط عملا بنص المادة العاشرة من القانون 577 لسنة 1954 لعدم إيداع النماذج خلال سنتين من تاريخ نشر القرار ويكون له الحق في اللجوء مباشرة للقضاء مطالبا بالتعويض دون التقيد بالمواعيد التي حددها القانون وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وأيد الحكم الابتدائي القاضي بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر أن الأصل ألا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب أي أثر بالنسبة لما وقع قبلها، ومن ثم فليس للمحاكم ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن تعود إلى الماضي لتطبيق القانون الجديد على ما نشأ من علاقات قانونية وما يترتب عليها من آثار قبل العمل بأحكامه، وإنما يجب عليها وهي بصدد بحث هذه العلاقات وتلك الآثار ترجع إلى القانون الذي نشأت في ظله، ولما كان القانون 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين يستلزم أن يكون تقرير المنفعة العامة بقرار من الوزير المختص ينشر في الجريدة الرسمية تتولى بعده الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية القيام بالعمليات الفنية والمساحية والحصول على البيانات اللازمة بشأن العقارات المراد نزع ملكيتها وإعداد كشوف بحصرها وتقدير التعويض المستحق لأصحاب الشأن فإذا وافقوا عليه وقعوا على نماذج خاصة بمقتضاها الملكية أما إذا عارضوا أو تعذر الحصول على توقيعاتهم فيصدر بنزع الملكية قرار من الوزير المختص وتودع النماذج أو القرار الوزاري في مكتب الشهر العقاري. ونصت المادة العاشرة على أنه إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري خلال سنتين من تاريخ نشر هذا القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية سقط مفعول هذا القرار بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها، كما نصت المادة 29 مكررا المضافة بالقانون رقم 13 لسنة 1962 على أنه لا تسقط قرارات النفع العام المشار إليها في المادة العاشرة إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلا في مشروعات تم تنفيذها، وهو ما يدل على أن قرار الوزير المختص بتقرير المنفعة العامة تترتب عليه آثاره القانونية من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. فإذا مضت مدة سنتين من هذا التاريخ دون أن يتم خلالها إيداع النماذج الموقع عليها من ذوي الشأن أو القرار الوزاري بنزع الملكية في مكتب الشهر العقاري سقط مفعوله وزالت آثاره القانونية بالنسبة للعقارات التي تودع بشأنها النماذج أو القرار الخاص بنزع ملكيتها إلا إذا كانت هذه العقارات قد أدخلت فعلا في مشروعات تم تنفيذها خلال مدة التنفيذ المشار إليها فيبقى أثر القرار المقرر للمنفعة العامة قائما بالنسبة لها حتى ولو تراخى الإيداع بشأنها إلى ما بعد هذه المدة. لما كان ذلك وكان قرار نزع الملكية رقم 14548 بتوسيع مصرف البربا رقم 185 قد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 1/10/1984 وأن المشروع لم يتم تنفيذه على الطبيعة حتى 5/8/1988 حسبما جاء بتقرير الخبير وأن النموذج الخاص بأرض النزاع لم تودع مكتب الشهر العقاري إلا في 15/9/1991 فإن القرار يكون قد سقط مفعوله لمضي مدة سنتين على تاريخ نشره دون أن يدخل في التنفيذ أو إيداع النموذج خلال هذه المدة وزال أثره القانوني بالنسبة لأرض النزاع طبقا للمادة العاشرة من القانون 577 لسنة 1945 المنطبقة على واقعة النزاع، وللطاعن أن يلجأ مباشرة إلى المحكمة بطلب التعويض المستحق له عن استيلاء الجهة عليها دون التقيد بالمواعيد التي حددها القانون وإذ خالف الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي هذا النظر والذي قضى بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد يكون خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم.
فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد وبقبوله وإعادتها لمحكمة أول درجة للفصل في الموضوع لعدم استنفادها ولايتها بشأنه.
لذلـــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده الأول بصفته بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد وبقبوله وإحالة الموضوع لمحكمة أول درجة "محكمة المنيا الابتدائية" للفصل فيه لعدم استنفاد ولايتها بشأنه وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصروفات عن درجتي التقاضي ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
في يوم 30/1/1996 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا" الصادر بتاريخ 28/11/1995 في الاستئناف رقم 610 لسنة 31ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي 10، 13، 17، 18/2/1996 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
وفي 24/2/1996 أودع المطعون ضده الرابع مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
وأودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا ونقضه موضوعا.
وبجلسة 13/2/2008 عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 9/4/2008 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.