الطعن رقم 18318 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2008-4-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد القاضي/ أحمد محمود مكي "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة القضاة / عبد المنعم دسوقي، بليغ كمال
شريف سامي الكومي نواب رئيس المحكمة
ورمضان السيد عثمان
بحضور رئيس النيابة السيد/ أيمن كامل.
وأمين السر السيد/ أشرف السيد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ عبد المنعم دسوقي "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ـ تتحصل في أن الجمعية المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 8527 لسنة 1989 مدني الزقازيق الابتدائية على مورث الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفته بطلب الحكم بندب خبير هندسي للانتقال إلى موقع الأرض التي اغتصبوها وأقاموا عليها محجرين وتقدير قيمة ما استولوا عليه من رمال ومواد زلطية وتربة ومواد بناء، وتعيين خبير زراعي لتقدير قيمة استصلاحها وإعادتها إلى أصلها وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ خمسة ملايين جنيه تعويضا، وقالت بيانا لها أنها بموجب عقود مسجلة تمتلك 14 ألف فدان وتضع اليد عليها منذ استلامها من المطعون ضده الثالث بصفته سنة 1978، إلا أن مورث الطاعنين والمطعون ضده الثاني قاما بالاستيلاء على مساحة 200 فدان منها وأقاما عليها محجرين وحفرا عمق هذه المساحة بما يزيد عن 20 مترا لاستخراج مواد البناء وبيعها، ورغم شكوى الطاعنة للشرطة والمطعون ضده الثالث بصفته إلا أنهما استمرا في ذلك بمساعدته واستوليا على رمل وزلط بما يزيد عن 5 مليون جنيه مما تسبب في إتلاف التربة التي يتكلف إعادتها لأصلها وتمهيدها للزراعة ما يزيد عن مليون جنيه، ولما كان مورث الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفته مسئولين بالتضامن عن هذه الأضرار أقامت الدعوى. وبعد أن حكمت محكمة أول درجة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى لوفاة مورث الطاعنين وعجلت باختصام ورثته وعدلت الجمعية طلباتها بإضافة طلبي الطرد والتسليم، ومحكمة أول درجة حكمت بالطلبات. استأنف الطاعنان الأول والثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 2727 لسنة 46 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق" واستأنفته الطاعنتان الثالثة والرابعة بالاستئناف رقم 3249 لسنة 47 ق وبتاريخ 15 من نوفمبر سنة 2006 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، ذلك بأنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بخطأ الخبراء لأن التقريرين المقدمين لم يتضمنا الأسس التي بنوا عليها اغتصاب الطاعنين للمساحة التي حددوها رغم منازعتهم ولا الأسس التي بنوا عليها كمية الرمال التي نسبوا إليهم استخراجها من هذه المساحة بالذات، كما أنهم قدروا التعويض على أساس من التزام الطاعنين بدفع ثمن الرمال المنسوب إليهم استخراجها، وفي ذات الوقت التزامهم بثمن كمية رمال بديلة لتعاد إلى عين النزاع، فلم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن تعيين العناصر المكونة للضرر التي يجب أن تدخل في حساب التعويض من المسائل القانونية التي تهيمن عليها محكمة النقض بما يوجب على محكمة الموضوع أن تبين في مدونات حكمها عناصر الضرر الذي قضت من أجله بهذا التعويض، وأنه لا يجوز إلزام المدين بأداء البدلين معا أو إلزام الشخص نفسه بالتعويض عن الضرر ذاته مرتين، ومن واجب القاضي عند تقدير التعويض أن يوازن بين مصالح ذوي الشأن فيتجنب تحميل المدين تضحيات جسام درءا لضرر طفيف فقد نص القانون المدني في المادة 170 على أن (يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المضرور طبقا لأحكام المادتين 221، 222 مراعيا في ذلك الظروف الملابسة....) وفي المادة 171/1 على أن (يعين القاضي طريقة التعويض تبعا للظروف.......) وفي المادة 221/1 على أن (........ ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب ....) وفي المادة 203/2 (على أنه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين جاز له أن يقتصر على دفع تعويض نقدي إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضررا جسيما) وجاء بالأعمال التحضيرية للقانون المدني بيانا لهذا النص ما يلي "أباح المشروع للمدين أن يعمد إلى التعويض النقدي إذا كان يصيبه من وراء التنفيذ العيني ضرر فادح لا يتناسب مع ما يحيق بالدائن من جراء التخلف عن الوفاء عينا، فمن واجب القاضي في هذا المقام أن يوازن بين مصالح ذوي الشأن ويتجنب تحميل المدين تضحيات جسام درءا لضرر طفيف) وما جاء فيها أيضا بيانا لنص المادة الخامسة من القانون المدني للتعسف في استعمال الحق من أنه أصلها في مقدمة القانون المدني لأنها من العموم بحيث تنبسط على جميع نواحي القانون فلا ضرر ولا ضرار ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح والضرر الأشد يدفع الضرر الأقل من هنا كان حرص المشرع أن يردد في هذه المواد جميعا أن تقدير التعويض يخضع للسلطة التقديرية للقاضي وهي سلطة أعطيت له لصالح المتقاضين ليقوم بتقدير خصوصيات كل حالة أو منازعة وظروفها وملابساتها لكي يختار الحل المناسب لها والأقرب إلى تحقيق العدالة... فلا يجوز له أن يمتنع عن إعمالها، وكان من المقرر أن تحقيق عناصر الدعوى وبيان وجه الحق فيها وتمحيص ما يقدم من أدلة والموازنة بينها هو صميم ولاية قاضي الموضوع، والأصل أن ترد في أسباب الحكم ما يدل على أن محكمة الموضوع استوعبت وقائع النزاع ومحصت الأدلة إلا أنه يجوز لمحكمة الموضوع أن تحيل إلى أسس تقرير الخبير لكي تكمل أسبابها، ويترتب على هذه الإحالة أن يصبح التقرير جزءا من بنيان الحكم المحيل، فلو كان التقرير باطلا أو معيبا بالقصور والفساد أو الإخلال بحق الدفاع امتد العيب إلى الحكم ذاته. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن تقرير الخبراء نسب إلى الطاعنين ومورثهم وضع اليد ونزع الرمال عن مساحة 20س ـ 11ط ـ 37ف المبينة بكشف التحديد المساحي ضمن القطع 5، 6، 7، 8، 14، 15، 25، 26، 27 من تقسيم الجمعية تأسيسا على أن الخبير لاحظ أنها منخفضة عما جاورها من أراض معتبرا أن كل هذه الأرض قد انخفض مستواها بسبب قيام الطاعنين ومورثهم برفع رمالها وأنها جميعا في ملك الجمعية المطعون ضدها في حين أن الثابت في الأوراق أن الأرض محل المعاينة كانت وقتها في حيازة الجمعية المطعون ضدها وأن الطاعنين قد نازعوا في مسئوليتهم عن رفع الرمال خارج المساحة المملوكة لهم في القطعتين 25، 26 وتمسكوا بوجود آخرين يقومون برفع الرمال ودللوا على ذلك بتقرير الخبير المقدم في الدعوى 1007 لسنة 1994 مدني الزقازيق الابتدائية الذي أثبت أن القطعتين 8، 9 كانتا في حيازة آخر هو الذي رفع رمالها فالتفت التقرير عن هذا الدفاع ولم يمحصه مشيرا إلى أن هذه الأرض تقع قبلي عين النزاع على خلاف ما أثبته هو نفسه من مسئولية الطاعنين عن الرمال المرفوعة من القطعة رقم 80 كما نازع الطاعنون في كمية الرمال المنسوب إليهم الاستيلاء عليها والتي قدرها الخبراء بــ 1020591م2 وذلك التزاما من الخبير بالبيان المقدم من المحاجر عن الكميات المستخرجة من محجر مورث الطاعنين في الفترة من سنة 1990 حتى سنة 1994 واعتبر أن هذه الكمية هي المستخرجة من عين النزاع وأسقط من اعتباره أن للطاعنين ومورثهم محجرا قائما يملكون أرضه في القطع 25، 26، 42 من تقسيم الجمعية وإلا فكيف أنهم استخرجوا هذه الرمال أو جزءا منها فينبغي تقديره أو استبعاده أو في القليل استبعاد ما يخص مساحة 20ط ـ 2ف التي اعتبر الخبير أنها متداخلة في أرض النزاع والمملوكة لمورث الطاعنين، وإذ قدر الخبير التعويض المستحق على أساس أن الطاعنين يلتزمون بأن يعيدوا الحال إلى ما كانت عليه برد الرمال ذاتها وبأن قدروا في نفس الوقت ما حصلوه نتيجة بيعها وقدر الرمال مرتين مرة بسعر البيع ومرة أخرى بسعر الشراء ثم جمعهما معا وهما لا يجتمعان، وإذ تابعه الحكم المطعون فيه في كل ذلك غير ملتفت إلى قيمة الأرض ذاتها التي اشترتها الجمعية نظير مائة جنيه للفدان بقصد استصلاحها وإعادة بيعها فكون الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون وإذ لم يلتفت إلى دفاع الطاعنين واعتراضهم على تقريري الخبراء فإنه يكون قد أخل بحقهم في الدفاع وعاره القصور مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لذلـــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت الجمعية المطعون ضدها الأولى المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت الدعوى إلى محكمة استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق" للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى.
فقرة رقم -1
في يوم 21/12/2006 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق" الصادر بتاريخ 15/11/2006 في الاستئنافين رقمي 2727 لسنة 46، 3249 لسنة 47ق بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعنون مذكرة شارحة.
وبتاريخي 3، 6/1/2007 أعلن المطعون ضدهم الأول والثالث والرابع بصفاتهما بصحيفة الطعن.
وبتاريخ 3/1/2007 أعلن المطعون ضده الثاني بصحيفة الطعن.
وفي 24/1/2007 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
وبتاريخ 8/1/2008 أودع الحاضر عن المطعون ضدهما الثالث والرابع بصفتهما مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه جزئيا بتعديل مبلغ التعويض.
وبجلسة 8/10/2007 عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 11/2/2008 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعنين ومحامي المطعون ضده الأول ونائب الدولة الحاضر عن المطعون ضدهما الثالث والرابع بصفتهما والنيابة على ما جاء بمذكرته ـ والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.