الطعن رقم 7812 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2008-4-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ د. سعيد فهيم وممدوح القزاز
محمود العيسوي وسالم سرور
نواب رئيس المحكمة
وبحضور رئيس النيابة السيد/ محمود عبد الفتاح.
و أمين السر السيد/ أحمد مصطفى النقيب.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ سالم سرور - نائب رئيس المحكمة - والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن بصفته الدعوى 491 لسنة 1999 مدني محكمة أسوان الابتدائية - مأمورية إدفو بطلب إلزامه بدفع 200000 جنيه وطرده من الأرض المبينة بالصحيفة مع التسليم، وذلك على سند من القول بأن الطاعن قد غصب هذه الأرض المملوكة له بالميراث عن والده واستخدمها في تشوين خام الفوسفات مما أفقدها صلاحيتها للزراعة، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقاريره حكمت بالطرد والتعويض الذي قدرته بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف 129 سنة 22 ق قنا - مأمورية أسوان، كما استأنفه المطعون ضده أمام ذات المحكمة بالاستئناف 197 سنة 22 ق، ضمت المحكمة الاستئنافين وندبت لجنة خبراء ثم قضت بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت الرأي فيها بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بتملكه أرض النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المستوفي لكافة شرائطه القانونية، إذ استمرت حيازته لها خمسة وعشرين عاما سابقة على رفع الدعوى، ودلل على ذلك بإقرار المطعون ضده ذاته وأقوال شهوده أمام الخبراء، إلا أن الحكم أغفل بحث هذا الدفاع بما يواجهه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه في أسباب الحكم وإلا كان حكمها مشوبا بالقصور، لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله اكتسابه ملكية أرض النزاع بالتقادم الطويل حيث يضع اليد عليها منذ سنة 1974 وحتى تاريخ رفع الدعوى سنة 1999 واتسمت حيازته لها بالهدوء والظهور والاستقرار واقترنت بنية التملك ودلل على ذلك بأقوال الشهود أمام خبراء الدعوى، وكان هذا الدفاع جوهريا من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى لما هو مقرر من أن وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية إذا توافرت فيه الشروط القانونية يعد بذاته سببا لكسب الملكية مستقلا عن غيره من أسباب اكتسابها إلا أن الحكم المطعون فيه رد عليه بما أورده من أنه "... طلب غير مقبول لأن إغفال الفصل في الطلبات يجب الرجوع إلى ذات المحكمة التي أغفلت الفصل في الطلبات ولا يقبل التحدث به أمام محكمة الاستئناف وأن المستأنف بصفته قد أقام دعوى مبتدأة بتثبيت ملكيته لتلك الأطيان..." وهو ما لا يواجه دفاع الطاعن ولا يصلح ردا عليه، لأن مفاد نص المادة 193 من قانون المرافعات أن مناط الإغفال - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون المحكمة قد أغفلت سهوا أو خطأ الفصل في طلب موضوعي إغفالا كليا يجعل الطلب باقيا معلقا أمامها لم يقض فيه قضاء ضمنيا ومن ثم فلا محل لتطبيق هذه المادة إذا أنصب الإغفال على وسائل الدفاع المتعددة التي يلجأ إليها المدعي تأييدا لطلبه، كطلب اتخاذ إجراء من إجراءات الإثبات أو على دفع شكلي أو موضوعي أو دفع بعدم القبول إذ يعتبر رفضا له وتكون وسيلة التظلم من ذلك بالطعن في الحكم إن كان قابلا له، كما أن مجرد إقامة الطاعن دعوى أخرى بطلب تثبيت ملكيته لأرض النزاع لا يحول دون بحث دفاعه المتقدم لأنه يجب على محكمة الموضوع أن تعرض لتصفية كل نزاع يقوم على أي عنصر من عناصر الدعوى يتوقف الفصل فيها على الفصل فيه... طالما كان هذا النزاع داخلا في اختصاصها، فإذا دفع الخصم دعوى الريع - أو الطرد - بأنه تملك العقار - وهو الشأن في الدعوى الماثلة - تعين على المحكمة أن تفصل فيه لدخوله في صميم الدعوى لأن الحكم بما هو مطلوب من ريع - أو بالطرد - يتوقف على التحقق من سلامة أو عدم سلامة هذا الدفاع ولا يلزم طرحه على المحكمة في صورة طلب عارض أو وقف الدعوى حتى ترفع دعوى جديدة بشأنه، ومن ثم فإن الحكم يكون قد عابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا - مأمورية أسوان - وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
في يوم 15/5/2006 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف قنا (مأمورية أسوان) الصادر بتاريخ 16/4/2006 في الاستئناف رقم 129 لسنة 22 ق - وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة.
في 21/10/2007 أعلن المطعون ضده.
ثم أودعت النيابة مذكرتها طلبت فيها قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 15/1/2008 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 19/2/2008 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن بصفته والنيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.