الطعن رقم 34 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2008-3-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ فؤاد شلبي، حامد مكي
عبد الباسط أبو سريع نواب رئيس المحكمة
وفيصل حرحش
وحضور رئيس النيابة السيد/ سعيد البنداري.
وأمين السر السيد/ محمد أحمد.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ عبد الباسط أبو سريع "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم وآخر - غير مختصم في الطعن - أقاموا على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 143 سنة 2003 أمام محكمة بنها الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لهم مبلغ 350.000 ألف جنيه تعويضا عما لحقهم من أضرار مادية وأدبية وما لحق مورثهم من ضرر بسبب قتله خطأ في حادث سيارة مؤمن من مخاطرها لدى الطاعنة وأدين قائدها بحكم جنائي بات حكمت المحكمة بإلزام الشركة الطاعنة بالتعويض الذي قدرته، استأنف المضرورون هذا الحكم برقم 544 لسنة 37 ق استئناف طنطا - مأمورية بنها - كما استأنفته الشركة الطاعنة لدى ذات المحكمة برقم 625 لسنة 37 ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 3/11/2004 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه جزئيا وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضدها الثانية بصفتها وصية على القاصرين........ و.............. بالتعويض عن الضرر الأدبي في حين أن القاصر الأول وقت الوفاة لم يتجاوز عمره خمس سنوات فلم يصل بعد إلى سن التمييز والإدراك اللازمين للانفعال بالموت وما يستتبع ذلك من آلام وحزن، والثانية كانت حملا مستكنا إذ ولدت في تاريخ لاحق على الوفاة وكان الإدراك لديها منعدما وقت وقوع الفعل الضار ومن ثم فليسا محلا لضرر أدبي يمكن التعويض عنه وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير سديد ذلك أنه وإن كان لا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل الخبير الفني في مسألة فنية بحتة لا تستطيع أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها بغير الاستعانة بأهل الخبرة إلا أن لها أن تستعين في كشف الحقيقة في الدعوى بالحقائق العلمية الثابتة دون أن يعد ذلك قضاء بعلمها الشخصي، وكان الضرر الأدبي الذي يصيب العاطفة والشعور فيدخل إلى القلب آسى وحزنا ولوعة يرد - وعلى ما انتهت إليه الدراسات النفسية المعاصرة لخصائص النمو الإنساني - إلى الإدراك الحسي والسلوك الانفعالي الذي يلازم الإنسان منذ طفولته ويتجه في البداية إلى أفراد أسرته الذين يشبعون حاجاته ثم يصل إلى مرحلة النضج والثبات فتتسع دائرته ليشمل من عدا هؤلاء، كما أن التعويض كما يكون عن ضرر حال فإنه يكون أيضا عن الضرر المستقبل متى كان محقق الوقوع، والضرر الأدبي الذي يصيب الطفل الصغير نتيجة فقدان أبيه لا يقتصر على ألم الحزن والفراق الذي يستشعره الكبار وقت الحادث وإنما يمتد إلى فقدان المربي والمؤدب والقدوة والسند العطوف الحامي من عاديات الزمان، ونتائج اليتم وحتميتها أجل من أن تحتاج إلى بيان وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للقاصر......... بتعويض عن الضرر الأدبي الذي أصابه عن مقتل والده فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن النعي في شقه الثاني سديد ذلك أن مفاد نص المادة 222 من القانون المدني أن الشارع قصر الحق في التعويض عن الضرر الأدبي الشخصي المباشر الذي يصيب الأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية في عواطفهم وشعورهم من جراء موت المصاب على من كان من هؤلاء موجودا على قيد الحياة في تاريخ الوفاة دون أن يتسع نطاق هذا الحق إلى من لم يكن له وجود آنذاك سواء كان لم يولد بعد أو كان قد مات قبل موت المصاب فإن أيا من هؤلاء يستحيل تصور أن يصيبه ضرر أدبي نتيجة موته، كما أنه من المقرر - أن النص في المادة 29 من القانون المدني يدل على أن المشرع أحال في بيان حقوق الحمل المستكن إلى القانون فليس له من حقوق إلا ما حدده القانون، وقد نظم المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 في شأن الولاية على المال الولاية على الحمل المستكن وأثبت له قانون الجنسية الحق في اكتساب جنسية أبيه، واعترف له قانون المواريث بالحق في الإرث، كما اعترف له قانون الوصية بالحق فيما يوصى له به، أما حقه في التعويض عن الضرر الشخصي المباشر الذي يلحق به نتيجة الفعل الضار الذي يصيب مورثه قبل تمام ولادته حيا فلم يعينه القانون وترك أمره للقواعد العامة والتي تأبى على الحمل المستكن الذي لم يولد بعد، وقد انعدم إدراكه، أن يكون محلا لضرر أدبي قوامه الشعور والعاطفة، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم الذي أصيب في الحادث - سبب دعوى التعويض الراهنة قد توفى بتاريخ 23/4/2001 قبل ميلاد ابنته القاصرة -.....- الحاصل في 4/12/2001 على نحو ما ثبت من إعلام الوراثة وشهادة قيد ميلادها ومن ثم فإنها كانت في هذا التاريخ حملا مستكنا ولم يكن لها ثمة وجود على قيد الحياة وعليه فلا تستحق بعد ولادتها التعويض المطالب به عن الضرر الأدبي وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بمبلغ التعويض عما ارتأى أنه ضرر أدبي للقاصرة -....- من جراء مقتل والدها وقت أن كانت حملا مستكنا فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه نقضا جزئيا في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 625 سنة 37 ق طنطا - مأمورية بنها - بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض عن ضرر أدبي للمطعون ضدها الثانية بصفتها وصية على القاصرة -.....- ومقداره 2600 جنيه وتأييده فيما عدا ذلك.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه جزئيا فيما قضى به من تعويض عن الضرر الأدبي للمطعون ضدها الثانية بصفتها وصية على القاصرة -....- وألزمت المطعون ضدهم بالمناسب من المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 625 سنة 37 ق طنطا - مأمورية بنها - بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض عن الضرر الأدبي للمستأنف ضدها الثانية بصفتها وصية على القاصرة -........- والذي قدره بمبلغ 2600 جنيه، وبتأييده فيما عدا ذلك وألزمتها بصفتها بالمصروفات المناسبة عن درجتي التقاضي ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
في يوم 2/1/2005 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا "مأمورية استئناف بنها" الصادر بتاريخ 3/11/2004 في الاستئنافين رقمي 625، 544 سنة 37 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة.
قام قلم الكتاب بضم الملفين الابتدائي والاستئنافي.
وفي 16/1/2005 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه جزئيا.
وبجلسة 27/1/2008 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.