الطعن رقم 14089 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2008-4-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ د. سعيد فهيم وجرجس عدلي
ممدوح القزاز وصلاح الجبالي
نواب رئيس المحكمة
وبحضور رئيس النيابة السيد/ محمود عبد الفتاح
وأمين السر السيد/ أحمد مصطفى النقيب.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ ممدوح القزاز - نائب رئيس المحكمة - والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم بالبند أولا أقاموا على الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم بالبند ثانيا الدعوى 355 لسنة 2004 مدني محكمة كفر الشيخ الابتدائية - مأمورية فوه - بطلب الحكم بإلزام الطاعنة في مواجهة الآخرين بأن تؤدي إليهم مبلغ مائة ألف جنيه تعويضا عما أصابهم من أضرار مادية، وقالوا بيانا لذلك إنه بتاريخ 10/9/1999 توفى مورثهم في حادث سيارة مؤمن من مخاطرها لدى الطاعنة وتحرر عن ذلك المحضر رقم 9398 لسنة 1999 جنح رشيد الذي أمرت النيابة فيه بألا وجه لإقامة الدعوى لوفاة المتهم وقد سبق لهم أنه أقاموا الدعوى 584 لسنة 1999 مدني كفر الشيخ على الطاعنة طالبين إلزامها بالتعويض عما أصابهم من أضرار أدبية وما آل إليهم من تعويض موروث بسبب الحادث سالف البيان وقضى لهم فيها بالتعويض، وإذ فاتهم طلب التعويض المادي في تلك الدعوى فقد أقاموا الدعوى الراهنة، قضت المحكمة بالتعويض الذي قدرته بحكم استأنفه المطعون ضدهم بالبند أولا بالاستئناف 1784 لسنة 38 ق طنطا - مأمورية كفر الشيخ - واستأنفته الطاعنة أمام ذات المحكمة بالاستئناف 2008 سنة 38 ق ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 13/6/2006 حكمت في الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف بزيادة مبلغ التعويض المقضي به، وفي الثاني برفضه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بسقوط حق المطعون ضدهم بالبند أولا في طلب التعويض عن الضرر المادي بالتقادم الثلاثي إذ أمرت النيابة العامة في الجنحة المحررة عن الحادث بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لوفاة المتهم في 10/9/1999، وأنهم أقاموا الدعوى الراهنة في 7/7/2004 بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ تصرف النيابة، ولا يغير من ذلك أنهم سبق أن أقاموا الدعوى 584 لسنة 1999 مدني كفر الشيخ بطلب التعويض عن الضرر الأدبي وما آل إليهم من تعويض موروث فإنها لا تقطع التقادم لاستقلال كل نوع من التعويض عن الآخر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع فإنه يكون معيبا ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المشرع أوجب في المادة السادسة من القانون 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور - التي حلت محلها المادة 11 من القانون 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور - على كل من يطلب ترخيصا لسيارة أن يقدم وثيقة تأمين من الحوادث التي تقع منها، ثم أصدر لاستكمال الغرض من هذا النص القانون 652 لسنة 1955بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات ونص بالفقرة الأولى من المادة الخامسة منه على إلزام المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو أي إصابة بدنية تلحق بأي شخص من حوادث السيارات، وإذ لم يكن للمضرور طبقا للقواعد العامة وقبل العمل بالقانونين المشار إليهما في أول يناير سنة 1956 أن يرجع على شركة التأمين إلا بالدعوى الغير مباشرة استعمالا لحق مدينه المؤمن له قبلها، وكان المشرع قد رأي أن يخرج على هذه القواعد تحقيقا للأغراض التي استهدف بها حماية المضرور ضمانا لحصوله على حقه في التعويض الجابر للضرر الذي وقع عليه مهما بلغت قيمة هذا التعويض بما أورده في عجز الفقرة الأولى من المادة الخامسة المشار إليها من القانون 652 لسنة 1955 وجعل بذلك للمضرور من الحادث الذي يقع من سيارة مؤمن عليها أن يرجع على شركة التأمين بدعوى مباشرة لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه من الحادث، ونص على أن تخضع هذه الدعوى للتقادم المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني وهو التقادم الثلاثي المقرر للدعوى الناشئة عن عقد التأمين، وإذ كان حق المضرور قبل المؤمن ينشأ من وقت وقوع الفعل الذي سبب له الضرر مما يترتب عليه أن مدة الثلاث سنوات المقررة لتقادم هذه الدعوى تسري من هذا الوقت، إلا أنه لما كان التقادم المقرر لدعوى المضرور المباشرة تسري في شأنه القواعد العامة الخاصة بوقف مدة التقادم وانقطاعها، فإنه إذا كان الفعل غير المشروع الذي سبب الضرر والذي يستند إليه المضرور في دعواه قبل المؤمن هو جريمة فإن سريان هذا التقادم يقف طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية أو يجرى فيها التحقيق بمعرفة النيابة العامة أو قاضي التحقيق ولا يعود هذا التقادم إلى السريان إلا من تاريخ صدور الحكم النهائي أو انتهاء المحاكمة بسبب آخر أو صدور قرار نهائي من النيابة أو من قاضي التحقيق بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، لما كان ذلك، وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أن العمل غير المشروع الذي سبب الضرر للمطعون ضدهم بالبند أولا شكل جنحة قيدت ضد سائق السيارة أداة الحادث وأن النيابة العامة أمرت بتاريخ 24/10/1999 بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لوفاة المتهم فإن سريان هذا التقادم يكون قد وقف من تاريخ وقوع الحادث وبدأ سريانه من تاريخ صيرورة هذا الأمر نهائيا في 25/1/2000، ولما كان المطعون ضدهم سالفي الذكر قد أقاموا الدعوى الراهنة بطلب التعويض عن الضرر المادي قبل الشركة الطاعنة في 7/7/2004 أي بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية نهائيا فيكون الحق في رفعها قد سقط بالتقادم الثلاثي، ولا يغير من ذلك سبق إقامتهم الدعوى 584 لسنة 1999 مدني كفر الشيخ على الطاعنة بطلب التعويض عن الأضرار الأدبية وما آل إليهم من تعويض موروث إذ المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المطالبة القضائية التي تقطع التقادم هي المطالبة الصريحة الجازمة أمام القضاء بالحق الذي يراد اقتضاؤه، ولهذا فإن صحيفة الدعوى المرفوعة للمطالبة بحق ما لا تقطع التقادم إلا في خصوص هذا الحق وما التحق به من توابعه مما يجب بوجوبه أو يسقط بسقوطه، فمتى تغاير الحقان أو تغاير مصدرهما فإن رفع الدعوى بطلب أحدهما لا يترتب عليه انقطاع مدة التقادم بالنسبة للحق الآخر باعتبار أن الحق في التعويض يقبل التجزئة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة بسقوط حق المطعون ضدهم بالبند أولا في المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي فإنه يكون معيبا مما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف 2008 سنة 38 ق طنطا - مأمورية كفر الشيخ - بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم الثلاثي.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهم بالبند أولا بالمصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف 2008 سنة 38 ق طنطا - مأمورية كفر الشيخ - بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم الثلاثي، وفي الاستئناف 1784 سنة 38 ق طنطا - مأمورية كفر الشيخ - برفضه وألزمت المطعون ضدهم بالبند أولا المصروفات في الاستئنافين عن درجتي التقاضي ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
في يوم 12/8/2006 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا (مأمورية كفر الشيخ) الصادر بتاريخ 13/6/2006 في الاستئنافين رقمي 1784، 2008 لسنة 38 ق - وذلك بصحيفة طلبت فيها الشركة الطاعنة بصفتها الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف طنطا (مأمورية كفر الشيخ) وذلك للفصل فيها من جديد مع إلزام المطعون ضدهم المصاريف والأتعاب.
وفي اليوم نفسه أودعت الشركة الطاعنة بصفتها مذكرة شارحة.
وفي 24/8/2006 أعلن المطعون ضدها الخامسة بصحيفة الطعن.
وفي 31/8/2006 أعلن المطعون ضدهم من الأول حتى الرابعة بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها طلبت فيها قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبجلسة 5/2/2008 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 4/3/2008 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.