الطعن رقم 21973 لسنة 77 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-2-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وممدوح يوسف (نواب رئيس المحكمة) وعزمي الشافعي.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد خليفة.
وأمين السر السيد/ هشام عبد القادر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه بمذكرتي أسباب طعنه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة وإحراز سلاح أبيض بدون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن عول على أقوال شهود الإثبات التي استند إليها في الإدانة دون بيان مؤداها ولا يكفي في استظهار أركان الجريمة بركنيها المادي والمعنوي. وقد اعتنق الحكم تصوير للواقعة كما رواها شهود الإثبات رغم عدم معقولية هذا التصوير وعول على أقوال الشهود رغم تضاربها وتناقضها في تحقيقات النيابة العامة وتعارضها مع كل من تقرير الطب الشرعي وتحريات المباحث بشأن الأداة وشخص محدث الإصابة والتي لم تتوصل التحريات إلى معرفته والذي لم يقرر أي منهم أنه شاهد الطاعن حال اعتدائه على المجني عليه فضلا عن أن الحكم دان الطاعن استنادا إلى شهادة المجني عليه على الرغم من عدوله عن تلك الشهادة وما قرره بجلسة المحاكمة من أن الطاعن ليس هو محدث إصابته كما أن شهادته سماعية مما ينبئ عن تلفيق وكيدية وشيوع الاتهام. وعول على تقرير الطب الشرعي كدليل إثبات رغم قصوره في بيان حالة الطحال قبل الإصابة. ولم يعين ببيان الصلة بين العاهة وبين الاعتداء المنسوب للطاعن وأخيرا التفت عن الدفع بالتناقض بين الدليلين القولي والفني وكذا عن دفاع الطاعن بتوافر حالة الدفاع الشرعي. كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "حيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من مطالعة أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أنه نظرا لوجود خلاف بين المجني عليه..... والمتهم/...... وآخرين على أولوية جمع القمامة فتوجه المتهم وآخرين بتاريخ 3/7/2003 بشارع النصر بأرض الجمعية حيث تقابل مع المتهم وآخرين وحدثت بينهم مشاجرة قام على أثرها المتهم بطعن المجني عليه بسلاح أبيض "سكين" في بطنه وأحدث إصابته وتم نقله للمستشفى وأجريت له جراحة استئصال الطحال وكذا استئصال من الأمعاء ونتج عن ذلك إصابته المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف عنها عاهة مستديمة تقدر بنحو 20% "وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استمدها من تقرير الطب الشرعي ومما شهد به بالتحقيقات شهود الإثبات الذين حصل مؤدى أقوال كل منهم بما يتطابق وما أثبته في بيان واقعة الدعوى. لما كان ذلك, وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها وأورد مؤدى أقوال شهود الإثبات - التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها - الإدانة - في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك, وكانت جريمة إحداث الجروح عمدا لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوفر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إدارة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالا عن القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفادا من وقائع الدعوى - كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا لا يقبل منه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان لا مانع في القانون من أن تأخذ المحكمة بالأقوال التي ينقلها شخص عن آخر متى اطمأنت إليها ورأت أنها صدرت حقيقة عمن رواها وكانت تمثل الواقع في الدعوى وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بقول الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليه وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة في ذلك ودون أن تبين موضع الدليل من أوراق الدعوى مادام له أصل ثابت فيها. فإن ما يثيره الطاعن من أن للمحكمة أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كان بينه وبين المتهم خصومة قائمة متى اطمأنت إليها. فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة استناد الحكم إلى أقوال المجني عليه ينحل في حقيقته إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها. وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل التمسك به أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الدفع بشيوع وتلفيق الاتهام أو كيدته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا بل أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ومن ثم يكون هذا الوجه من النعي على غير أساس. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة فإن ما يثيره الطاعن بشأن اختلاف الشهود في نوع الأداة المستخدمة في الحادث يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى تحريات الشرطة ولم يورد لها ذكرا فيما سطره فإن منعى الطاعن في خصوص تحريات الشرطة لا يكون له محل. لما كان ذلك, وكان ما قاله الحكم من أن الطاعن قام بطعن المجني عليه بسلاح أبيض "سكين" في بطنه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلفت عنها عاهة مستديمة يوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلا عمديا ارتبط بتخلف عاهة مستديمة بالمجني عليه هي استئصال الطحال وكذا استئصال في الأمعاء ارتباط السبب بالمسبب لأنه لولا هذه الطعنة بالسكين لما حدثت تلك الإصابة وكان إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد بتقريرها قاضي الموضوع فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ولا ينال من ثبوت العاهة أن يكون الطحال مصابا بمرض قبل الإصابة بما ينتفي معه النعي على التقرير الطبي خلوه من بيان حالة الطحال قبل الإصابة فضلا عن عدم جدواه مادام الحكم قد أوقع على الطاعن العقوبة المقررة للضرب البسيط. ويكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد. هذا فضلا وكان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في طعنه من انقطاع رابطة السببية بين اعتدائه على المجني عليه وإحداثه العاهة به. فإن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يطرح أمامها ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة لأنه يقتضي تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون دليل النفي بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصي على الملاءمة والتوفيق وكان الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من التقرير الطبي الشرعي فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس وفضلا عن ذلك فإن البين من محضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ذلك لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل منه النعي على المحكمة بإغفال الرد عليه ما دام أنه لم يتمسك به أمامها. كما أن الحكم قد حصل هذه الأدلة بما لا تناقض فيها. لما كان ذلك, وكان البين من محضر جلسة المحاكمة كذلك أن الطاعن لم يثر شيئا عن الدفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي كما أن الواقعة كما سجلها الحكم لا تتوافر فيها تلك الحالة ولا ترشح لقيامها فإنه لا يقبل من الطاعن أيضا إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون هذا الوجه من النعي غير مقبول. لما كان ما تقدم, كله فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 19011 لسنة 2003 إمبابة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 3774 لسنة 2003) لأنها في يوم 3 من يوليه سنة 2003 بدائرة قسم إمبابة - محافظة الجيزة - أولا: أحدث بـ....... جرحا بأن طعنه بسلاح أبيض سكين في بطنه فحدثت به إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي استئصال الطحال قدرت نسبتها بحوالي 20% (عشرون في المائة) وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيا:- أحرز سلاح أبيض "سكين" بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية.
وإحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 6 من مارس سنة 2007 عملا بالمادة 240/1 من قانون العقوبات والمادتين 1/1, 25 مكرر/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978, 165 لسنة 1981 والبند الأول من الجدول الأول المرفق بالقانون الأول بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من مارس سنة 2007 وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأول في 5 من أبريل سنة 2007 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي والثانية في 3 من مايو سنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.