الطعن رقم 19013 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-4-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وحسين الصعيدي وعادل الحناوي (نواب رئيس المحكمة).
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد خليفة.
وأمين السر السيد/ هشام عبد القادر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر بغير قصد من القصود الخاصة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والتناقض, ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لأن القائم بهما غير مأذون له ولم تكن تحت إشرافه بدلالة ما جاء بدفتر أحوال مباحث قسم شرطة المنتزة الذي ثبت به انتقال ضابط واحد لتنفيذ الإذن وهو غير مأذون له بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع برد غير سائغ, كما رد بما لا يصلح ردا على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن من النيابة العامة تأسيسا على التلاحق في الإجراءات واستصدار الإذن من وكيل النيابة بمقر استراحته هذا فضلا عن عدم ذكر الضابط في أقواله ساعة صدور الإذن بالإضافة إلى أقوال الطاعن بالتحقيقات من ضبطه قبل صدور الإذن, هذا إلى إنفراد ضابطي الواقعة بالضبط والتفتيش مما يجعل أقوالهما محل شك في حدوث الواقعة وفقا لتصويرهما, كما أغفل الحكم المستندات المقدمة من الطاعن, واتخذ من تحريات وأقوال ضابطي الواقعة دليلا على إحراز الطاعن المخدر المضبوط ثم عاد ونفى عنه قصد الاتجار بما يصمه بالتناقض - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال ضابطي الواقعة ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي. لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض إلى ما دفع به الطاعن من بطلان القبض والتفتيش لأن القائم بهما غير مأذون له - ورد عليه وأطرحه في قوله: "إذ الثابت أن إذن النيابة قد صدر بندب النقيب..... أو من يندبه لتنفيذه ولما كان الثابت بمحضر ضبط الواقعة وأقوال الشاهدين التي تطمئن إليها المحكمة أن كلا الضابطين قد اشتركا في ضبط وتفتيش المتهمين فإنه لا يقدح في ذلك ألا يثبت في دفتر الأحوال قيام أحدهما دون الآخر بعملية الضبط والتفتيش إذ العبرة في ذلك بحقيقة الواقع ما دام له أصل في الأوراق مما يتعين معه الالتفات عن الدفع المتعلق بذلك".
لما كان ذلك, وكان القانون لم يشترط شكلا معينا لإذن التفتيش وكل ما يتطلبه في هذا الصدد أن يكون الإذن واضحا ومحددا بالنسبة إلى تعيين الأشخاص والأماكن المراد تفتيشها, وأن يكون مصدره مختصا مكانيا بإصداره وأن يكون مدونا بخطه وموقعا عليه بإمضائه, فإنه لا يعيب الإذن عدم تعيين اسم المأذون له بإجراء التفتيش, ولا يقدح في صحة التفتيش أن ينفذه أي واحد من مأموري الضبط القضائي المختصين ما دام الإذن لم يعين مأمورا بعينه. وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن من أجرى القبض والتفتيش هما النقيبين...., ....., وكان الأصل في الإجراءات حملها على الصحة ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك فإن الحكم المطعون فيه استند إلى ذلك في رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش يكون قد وافق صحيح القانون, ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن من النيابة العامة وأطرحه بقوله: "وإذ كان الثابت بالأوراق أن إذن النيابة قد صدر بتاريخ 13/5/2005 الساعة التاسعة مساءا وأن الضبط والتفتيش قد حدثا بتاريخ 14/5/2005 الساعة الواحدة وخمس وعشرين دقيقة فإنهما يكونا قد تما في تاريخ لاحق على صدور الإذن مما يتعين معه رفض هذا الدفع لمجافاته لصحيح الواقع والقانون". لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الدفع بحصول الضبط والتفتيش قبل صدور الإذن يعد دفاعا موضوعيا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن, أخذا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات من أن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم له مأخذه الصحيح من الأوراق, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك, وكان لجوء الضابط فور انتهائه من تحرير محضر التحريات إلى وكيل النيابة في مكان وجوده لاستصدار الإذن بالتفتيش هو أمر متروك لمطلق تقديره ولا مخالفة فيه للقانون وبالتالي ليس فيه ما يحمل على الشك في سلامة إجراءاته, فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق, وكان انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب, وهي متى أخذت بشهادته, فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها, وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابطي الواقعة وصحة تصويرهما للواقعة, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا. وإذ كان الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات التي يقول إنه قدمها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة, فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولا. لما كان ذلك, وكان ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابطين ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار أو بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها - ولما هو مقرر من أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبتها البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة - وهو ما خلا منه الحكم المطعون فيه - هذا فضلا أن جريمة إحراز جوهر مخدر مجردة من القصود - التي دين الطاعن بها - عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار, ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه, ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير قويم. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجناية رقم 40778 لسنة 2005 المنتزة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1476 لسنة 2005) لأنه في يوم 14 من مايو سنة 2005 بدائرة قسم المنتزة محافظة الإسكندرية - حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
وإحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 19 من أكتوبر سنة 2005 عملا بالمواد 1/1, 2، 38/1, 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل والبند 56 من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق به بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الأحراز مجردا من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في الأول من نوفمبر سنة 2005 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 30 من الشهر ذاته موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.