الطعن رقم 35432 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-3-16
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وممدوح يوسف
وعادل الحناوي نواب رئيس المحكمة.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد قزامل.
وأمين السر السيد/ علي محمود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر "حشيش" بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي, قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والتناقض والبطلان ذلك بأنه دفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة الخطأ في بيان مهنة الطاعن ومحل إقامته وهو ما تأيد بأقوال شاهدي النفي إلا أن المحكمة أطرحت هذا الدفع بأسباب غير سائغة كما دفع ببطلان الضبط والتفتيش لإجرائهما قبل صدور الإذن بهما وعدم صحة تصوير الضابط لواقعة الضبط وتحديد مكانه وساعته بدلالة البرقيات المرسلة من شقيقه إلى وزير الداخلية والسيد المستشار المحامي العام لنيابة شرق القاهرة وببطلان إقراره بمحضر الضبط إلا أن المحكمة أغفلت كل هذا الدفاع ولم تعن بتحقيقه أو الرد عليه أو القيام بإجراء معاينة لمكان الضبط, كما أطرحت دفاعه القائم على اختلاف ما تم ضبطه وتحريزه عما جرى تحليله برد غير سائغ. هذا إلى أنه عول في إدانته وثبوت إحرازه للمخدر المضبوط على تحريات الشرطة وأقوال ضابط الواقعة بينما لم يعتد بها بشأن قصد الاتجار الذي نفى توافره في حقه كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها, وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ورد عليه في قوله "أن الثابت من محضر التحري المؤرخ 4/5/2005 أن محرره ضمنه أن ثمة معلومات قد وردت إليه من أحد مصادره السرية مفادها أن المتهم يحوز ويحرز المواد المخدرة وقد أكدت التحريات صحة هذه المعلومات ودون بمحضر تحرير اسم المتهم الصحيح وسنه ومحل إقامته وأنه ليس له وسيلة مشروعة للتعيش وعليه فإن هذا التحري يكون جادا وكافيا للتسويغ في إصدار الإذن بالضبط والتفتيش وإذ أذنت النيابة العامة في هذا الإجراء فإن المحكمة تقرها عليه ولا يقدح في ذلك أن يخلو التحري من مهنة المتهم كجزار أما عن محل إقامته فقد قرر المتهم بالتحقيقات أن عنوانه هو ذات العنوان الوارد بالتحري, ومن ثم يكون الدفع على غير أساس خليقا بالرفض". لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل فيها الأمر إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وكان للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وأن تعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها, وأن عدم بيان مهنة المتهم أو الخطأ في تحديد محل إقامته في محضر جمع الاستدلالات بفرض حصوله لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات, وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلا ثابتا بالأوراق, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. وكان من المقرر أن الدفع بحصول الضبط والتفتيش قبل صدور الإذن يعد دفاعا موضوعيا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في زمن محدد ومكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة اتخاذ ثمة إجراء تحقيقا لدفاعه بشأن ميقات ضبطه أو مكانه فلا يصح له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون لا محل له. لما كان ذلك, وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في قضائه بإدانة الطاعن على إقراره بمحضر ضبط الواقعة ولم يشر إليه في مدوناته ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالا على الدفع ببطلانه فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بشأن التشكيك في صحة إجراءات الوزن والتحريز وأن المادة المضبوطة هي التي جرى تحليلها ورد عليه في قوله "وحيث أنه عما أثاره الدفاع بشأن وزن المخدر فإن المحكمة تطمئن كل الاطمئنان أن ما تم ضبطه هو ما تم تحريزه وعرضه على النيابة العامة وجرى تحليله". وكان من المقرر أن قضاء هذه المحكمة استقر على أنه متى كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ويكون ما أورده الحكم فيما تقدم كافيا وسائغا في الرد على ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص, والذي لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا في مسألة واقعية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 12168لسنة 2005 المطرية (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 3161 لسنة 2005) لأنه في 5 من مايو لسنة 2005 بدائرة قسم المطرية - محافظة القاهرة - أحرز بقصد الاتجار نبات الحشيش المخدر القنب في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 7 من مارس سنة 2006 عملا بالمواد 1, 2, 38/1, 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند 56 من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الأحراز مجرد من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 15 من مارس سنة 2006 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 16 من أبريل سنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.