الطعن رقم 27581 لسنة 68 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-3-2
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب (نائبي رئيس المحكمة) وعزمي الشافعي وعصام عباس.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ خالد إسماعيل.
وأمين السر السيد/ هشام عبد القادر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور في التسبيب وران عليه البطلان وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك أن الذي قام بإعداد التقرير الطبي الشرعي ليس طبيبا شرعيا وإنما تم إعداده عن طريق أحد الأطباء بدرجة طبيب شرعي مساعد فضلا عن أن الحكم لم يعن بإيراد مضمون التقرير الطبي الشرعي. وعول في قضائه بالإدانة على شهادة الرائد/..... ولم يبين مؤداها. كما اعتنق صورة للواقعة كما رواها المجني عليه وشهوده من أقاربه رغم مخالفتها للواقع وماديات الدعوى ومع أنها لا تعدو في حقيقتها مشاجرة بين أفراد عديدين مما يشير إلى شيوع الاتهام مطروحا دلالة ما ساقه من شواهد في هذا الشأن وأطرح أقوال شاهدي النفي وما أكداه من عدم تواجد الطاعن بمسرح الحادث وخلا من الإشارة إلى حكم المحكمة الذي انتهى إلى أن محدث الإصابة مجهولا وأخيرا التفت الحكم عما أثاره الطاعن من عدم الاعتداد بأقوال المجني عليه لأنه لم يكن في حالة تسمح باستجوابه. كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث العاهة المستديمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات والتقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان مفاد نصوص المواد الأولى والخامسة والثلاثين والسادسة والثلاثين من القانون رقم 96 لسنة 1992 بتنظيم أعمال الخبرة أمام جهات القضاء أن لخبراء مصلحة الطب الشرعي ابتداء من كبير الأطباء الشرعيين وانتهاء بمعاون الطبيب الشرعي حق القيام بأعمال الخبرة تحت رقابة القضاء وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير الدليل. فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك, وكان الحكم قد أورد مؤدى التقرير الطبي الشرعي في قوله "وأورى التقرير الطبي الشرعي أن بالمجني عليه كسر منخسف بالجمجمة والإصابة رضية حدثت من المصادمة بجسم صلب راض وجائزة الحدوث على نحو ما ورد بأقوال الشهود نتيجة الضرب بزاوية حديدية وقد نشأ من الإصابة بالرأس كسر بعظام الجمجمة يشمل صفيحتيها والذي من شأنه أن يفقد المخ الحماية الطبيعية بما يجعله عرضة للتأثر بالمؤثرات الخارجية والتي ما كان ليتأثر بها وهو محمي بعظامه موحدة الصلابة وقد نشأ عن الإصابة أيضا نزيف دموي دماغي ترتب عليه تغيرات باثولوجية بأنسجة المخ مقابل الإصابة ترتب عليها أن المجني عليه يعاني من تلعثم واضطراب بالكلام نتيجة إصابته المباشرة بالرأس - ويتعذر الجزم بنسبة العاهة التي تخلفت من جراء إصابته بالرأس لاختلاف المضاعفات التي قد تنشأ مستقبلا إلا أن فقد المخ لحمايته الطبيعية نتيجة الكسر فضلا عما لحق بالمذكور من لعثمة واضطراب في الكلام نتيجة تعتبر عاهة مستديمة تقدر نسبتها بحوالي ثلاثون في المائة (30%) لما كان ذلك ولما كان فيما حصله الحكم من التقرير الطبي الشرعي والذي عول عليه في قضائه - ما يكفي بيانا لمضمون هذا التقرير فإن حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ومن ثم تنتفي من الحكم قالة القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد بين مضمون شهادة الرائد/.... خلافا لقول الطاعن وكان من المقرر أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه لما كان ما تقدم وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي سلفت الإشارة إليها التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن من إحداث العاهة بالمجني عليه فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديدا. لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وكانت قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع المحكمة من الأخذ بأقواله متى اطمأنت إلى صدقها وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشهوده واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه والشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك, وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها ردا صريحا فقضاؤها بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها لم تطمئن إلى أقوالهم فأطرحتها ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. ولا يعيب الحكم من بعد عدم الإشارة إلى حكم المحكمة الذي تمسك الطاعن بدلالته على عدم صحة الاتهام لأن مفاد ذلك التفات المحكمة عنه وأنها لم تر فيه ما يغير قناعتها بثبوت الاتهام قبل الطاعن أخذا بأدلة الثبوت التي أوردتها. لما كان ذلك, وكان الدفع بشيوع الاتهام وعدم وجود الطاعن على مسرح الحادث مردود بما هو مقرر بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي لا أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يشر إلى أن المجني عليه لم يكن في استطاعته الكلام بعد إصابته فلا يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم, فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 1509 لسنة 1995 الصف (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1156 لسنة 1995) لأنه في يوم 5 من سبتمبر سنة 1994 بدائرة مركز الصف - محافظة الجيزة: ضرب...... عمدا بأن أنهال عليه بقطعة حديد فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد المخ لحمايته الطبيعية ولعثمة واضطراب في الكلام قدرت بنحو 30%.
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى.... مدنيا قبله بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 22 من يوليه سنة 1998 عملا بالمادة 240/1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن الأستاذ/..... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من سبتمبر سنة 1998 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من الأستاذ/...... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.