⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 30229 لسنة 72 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2008-4-20

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وممدوح يوسف وعزمي الشافعي نواب رئيس المحكمة. وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ وليد عبد الرحمن. وأمين السر السيد/ علي محمود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة. من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه دفع بانحسار اختصاصه عن العمل الذي زعم المبلغ أنه دفع الرشوة من أجله - وهو الموافقة على صرف القروض - بدلالة ما قرره كل من مدير إدارة القروض بالبنك والشاهد........ بجلسة المحاكمة إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح ردا, ودون أن يعنى بتحقيقه بلوغا إلى حسم مسألة الاختصاص كما أطرح الدفع ببطلان الإذن بالضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها وتناقضها مع ما تضمنته تقارير الكفاية الخاصة بالطاعن وما شهد به مدير الائتمان بالبنك الرئيسي وخلوها من الإشارة إلى مراقبة تليفونه خلال الفترة من بين تاريخ الإبلاغ وتاريخ الضبط بما لا يسوغ والتفت إيراد وردا عن الدفع ببطلان الإذن الصادر بإجراء التسجيلات لعدم صدوره من القاضي الجزئي وأخيرا فقد دفع ببطلان التسجيلات ومحاضر تفريغها لما شابها من حذف وإضافة وقعود النيابة عن اتخاذ إجراء يضمن عدم العبث بها إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع برد قاصر لا يكفي إطراحه كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها, وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان مؤدى نص المادة 106 مكررا 1 من قانون العقوبات أن كل عضو بمجلس إدارة إحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقا للقواعد المقررة قانونا أو بإحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانونا ذات نفع عام. وكذلك كل مدير أو مستخدم في إحداها طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا وعطية لأداء عمل أو الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو يعتقد خطأ أو يزعم أنه من أعمال وظيفته أو للإخلال بواجباتها يعد مرتشيا...." ويستفاد من هذا النص أنه لا يشترط في جريمة الرشوة المنصوص عليها في هذه المادة أن تكون الأعمال التي يطلب من عضو مجلس الإدارة أو المدير أو المستخدم في إحدى الجهات المشار إليها فيها أداؤها داخلة في نطاق أعمال وظيفته مباشرة بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها كما تتحقق أيضا لو خرج العمل عن دائرة اختصاصات وظيفته بشرط أن يعتقد خطأ أنه من اختصاصات وظيفته أو يزعم ذلك كذبا بصرف النظر عن اعتقاد المجني عليه فيما اعتقد أو زعم وكان الزعم بالاختصاص يتوافر ولو لم يفصح عنه أو يصرح به إذ يكفي مجرد إبداء الاستعداد للقيام بالعمل الذي لا يدخل في نطاق اختصاصه أو الامتناع عنه لأن ذلك السلوك منه يفيد ضمنا زعمه بالاختصاص. وكان من المقرر كذلك أن توافر عنصر الاختصاص بالعمل الذي طلبت الرشوة من أجله من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغا مستندا إلى أصل ثابت في الأوراق. وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بشأن عدم اختصاصه بمنح القروض ورد عليه بقوله" أن المشرع توسع في مدلول الرشوة وشملها لكل من يستغل وظيفته من الموظفين العموميين أو من كان في حكمهم للحصول على فائدة محرمة ولو كان ذلك على أساس الاختصاص المزعوم ويكفي لمساءلة الجاني على هذا الأساس ووفقا لنص المادة 106 مكررا 1 من قانون العقوبات - أن يزعم أن العمل الذي يطلب الجعل لأدائه يدخل في أعمال وظيفته والزعم هو مطلق القول دون اشتراط اقترانه بعناصر أو وسائل احتيالية وكل ما يطلب في هذا الصدد هو صدور الزعم فعلا من الموظف. لما كان ذلك, وكان المتهم من الموظفين بإحدى الشركات المساهمة "مدير الائتمان التجاري بالبنك العقاري المصري العربي" قد أدعى للشاهد الأول أن بوسعه الموافقة على منح شركته قرضا قدره تسعة ملايين جنيه وأنه رئيسا للجنة الائتمان بالبنك وقد تسلم المبالغ المشار إليها بالفعل وطلب مبالغ أخرى بقصد أداء ذلك العمل فإن ذلك يقطع بيقين بتحقق معنى اتجار المتهم بوظيفته والعبث بأمانتها بما يتوافر به القصد الجنائي لجريمة الرشوة كما نص عليها القانون لأن المتهم كان يعلم أنه بطلب تلك المبالغ من الشاهد الأول لقاء قيامه بعمل زعم أنه من اختصاصه وأنه ثمن لاتجاره بهذه الوظيفة واستغلالها.....) وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده على هذا النحو قد دلل على أن الطاعن أخذ من المبلغ مبلغ النقود مقابل الموافقة على منح شركته قرضا بزعم أن ذلك من اختصاصه باعتباره رئيسا للجنة الائتمان بالبنك وهو ما يكفي لاطراح الدفع المبدى من الطاعن في هذا الخصوص ومن ثم يضحى منعاه في هذا الصدد ولا محل له. لما كان ذلك وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقا ما في شأن ما يدعيه من عدم اختصاصه بالعمل الذي زعم المبلغ أنه دفع الرشوة من أجله فإنه لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة من أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها ووثقت فيها وعولت عليها في قضائها ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت ردا سائغا على الدفع ببطلانه وكان عدم اتفاقها مع ما تضمنته تقارير الكفاية الخاصة بالطاعن وما شهد به مدير الائتمان بالبنك الذي يعمل به وخلوها من الإشارة إلى مراقبة تليفون الطاعن ومدة تلك المراقبة لا يقدح بذاته في جدية التحريات, فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولا, لما كان ذلك, وكان البين من محاضر جلسات أن أيا من الطاعن أو المدافعين عنه لم يثر شيئا بشأن بطلان الإذن بالتسجيل لعدم صدوره من القاضي الجزئي فليس له أن يدفع بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ولا يقبل منه النعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها هذا فضلا عن أنه بمقتضى الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة, وكذا المادة الثالثة من القانون ذاته والتي وقعت الجريمة في ظل سريان أحكامه والمادة الخامسة والتسعين من قانون الإجراءات الجنائية فإن القانون قد خول للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق - في أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات في الجنايات التي تختص بها محكمة أمن الدولة العليا ومنها جناية الرشوة - موضوع الدعوى الماثلة, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول إلى محكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك وكانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه فإن ما يثيره الطاعن بصدد استناد الحكم في إدانته إلى الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية التي جرت بينه وبين المبلغ رغم بطلانها لما شاب محضر تفريغها من حذف وإضافة يتمحض جدلا موضوعيا في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض هذا فضلا عن أن الحكم عرض لهذا الدفاع ورد عليه بأسباب سائغة تكفي لاطراحه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك, وكان ما يثيره الطاعن بشأن قعود النيابة العامة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ أشرطة التسجيل ومحاضر تفريغها ومنع العبث بها لا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 9731 لسنة 2001 مصر القديمة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1976 لسنة 2001) لأنه في الفترة من 15 من أبريل لسنة 2001 حتى 18 من يونيه لسنة 2001 بدائرة قسم مصر القديمة محافظة القاهرة - بصفته مديرا بإحدى الشركات المساهمة مدير الائتمان التجاري بالبنك العقاري المصري العربي طلب لنفسه وأخذ عطية على سبيل الرشوة مقابل أداء عمل زعم أنه من أعمال وظيفته بأن طلب من...... مبلغ خمسة وسبعون ألف جنيه أخذ منها مبلغ أربعة عشر ألف وخمسمائة جنيه ونسبة خمسة بالمائة من قيمة تسهيل الائتمان العقاري وقدرها مبلغ أربعمائة وخمسين ألف جنيه مقابل إنهاء إجراءات الموافقة على صرف قرض قيمته تسعة ملايين جنيه لصالح شركته التي تقدم بطلب صرف التسهيل الائتماني العقاري لها. وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 27 من فبراير سنة 2002 عملا بالمادة 106 مكررا من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة سبع سنوات وتغريمه ثلاثون ألف جنيه وعزله من وظيفته. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من أبريل سنة 2002 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 27 من الشهر ذاته موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.