⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 19786 لسنة 70 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2008-4-6

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وممدوح يوسف وعادل الحناوي (نواب رئيس المحكمة). وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد خليفة. وأمين السر السيد/ هشام عبد القادر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة. من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه رد على دفاعه القائم على عدم معقولية تصوير الواقعة وفقا لأقوال شاهدي الإثبات بما لا يصلح ردا, وعول في الإدانة على شهادة المجني عليه وضابط الواقعة رغم أنه لا يصح التعويل عليها لما شاب الشهادة الأولى من تلفيق وضغينة ولكون شهادة الضابط سماعية, كما تساند الحكم في قضائه إلى التقرير الطبي الشرعي مع أنه دليل إصابة لا إدانة فضلا عن أنه لم يؤكد رواية المجني عليه وغفل عن بيان رابطة السببية بين الفعل والنتيجة لاسيما وأنه كان يمكن تدارك الحالة الإصابية للأخير بإجراء جراحة له, وأخيرا فإن المحامي الموكل عنه لم يبد دفاعا حقيقيا في الدعوى بقصد الإضرار بمصلحته بصفته وكيلا عن المجني عليه ونجله أيضا في قضية مرتبطة بالدعوى المطروحة, ذلك كله مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها, وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شاهدي الإثبات فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا تعويله في قضائه على أقوالهما بدعوى عدم معقولية تصوير الواقعة إذ مفاد ما تناهى إليه الحكم من تصوير للواقعة هو إطراح دفاع الطاعن المخالف لهذا التصوير, هذا فضلا عن أن الحكم الطعين قد تصدى للرد على الدفاع المثار بهذا الشأن وإطراحه بما يبرر رفضه على سند من القول أن الوقائع قد جاءت على نحو يستقيم وطبائع الأمور ومجرياتها, فإن ما يثيره الطاعن بصدد ذلك يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته, وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها على ثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلا في الأحوال التي يقررها القانون وليس ثمة ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن من فساد في استدلال الحكم بشهادة شاهدي الإثبات للاعتبارات التي أوردها في أسباب طعنه, يتمخض جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان الحكم قد استند في قضائه إلى الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات وكان هذا الدليل الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من التقرير الطبي الشرعي وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير مادامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عنها وأكدته لديها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أيضا أن إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط بالناحية المعنوية بما يوجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل في شأنها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه ضرب المجني عليه بعصا على عينه اليمنى فأحدث بها الإصابة التي نشأت عنها العاهة ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وإصابة العين اليمنى بما أثبته التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه بعينه اليمنى يجوز حدوثها من الضرب بعصا وقد تخلف لديه من جرائها انخلاع إصابي بالعدسة البلورية ولقد زادت الإصابة إلى إحداث عاهة جسيمة مستديمة يتعذر تحديد نسبتها فإن في ذلك ما يحقق مسئولية الطاعن - في صحيح القانون - عن هذه النتيجة التي كان من واجبه أن يتوقع حصولها, هذا فضلا عن أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بما أثاره بصدد إمكانية شفاء المجني عليه بإجراء جراحة له فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يقتضي تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها. لما كان ذلك, وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن ترافع في موضوع التهمة المسندة إليهم ولم يقصر في إبداء أوجه الدفاع, وكان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يمليه عليه ضميره ويوحي به اجتهاده وتقاليد مهنته, فإنه لا وجه لما يتحدى به الطاعن من أن المحامي المدافع عنه لم يبد دفاعا حقيقيا في الدعوى. هذا فضلا عن أن المادة 80 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 إذ نصت على أن "على المحامي أن يمتنع عن إبداء أية مساعدة ولو من قبيل الشورى لخصم موكله في النزاع ذاته أو في نزاع مرتبط به إذا كان قد أبدى فيه رأيا للخصم أو سبقت وكالته عنه ثم تنحى عن وكالته, وبصفة عامة لا يجوز للمحامي أن يمثل مصالح متعارضة, ويسري هذا الحظر على المحامي وكل من يعمل لديه في نفس المكتب من المحاميين بأي صفة كانت. دون أن ترتب البطلان جزاء على مخالفة هذا النص فقد دلت بذلك على أن هذه المخالفة مهنية وإن عرضت المحامي للمساءلة التأديبية, إلا أنها لا تجرد العمل الذي قام به المحامي لمساعدة خصم موكله - بفرض حصوله - من آثاره المنتجة لدى المحكمة. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 18770 لسنة 1999 الزيتون (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1750 لسنة 1999) لأنه في يوم 21 من نوفمبر سنة 1998 بدائرة قسم الزيتون - محافظة القاهرة - أحدث بـ...... الإصابات المبينة بتقرير الطب الشرعي بأن قام بضربه بواسطة عصا على عينه اليمنى فحدثت إصابته والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي ضعف الإبصار بالعين اليمنى على النحو المبين بالتحقيقات. وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعى..... مدنيا قبله بمبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 15 من مايو سنة 2000 عملا بالمواد 240/1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من يونيه سنة 2000 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 13 من يوليه سنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.