الطعن رقم 13575 لسنة 71 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-4-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وعادل الحناوي وهاني عبد الجابر (نواب رئيس المحكمة).
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد خليفة.
وأمين السر السيد/ هشام عبد القادر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه التفتت إيرادا وردا على دفاع الطاعن بتضارب أقوال المجني عليه بشأن واقعة الاعتداء عليه في مراحل التحقيق المختلفة فضلا عن تناقضها مع ما ورد بالتقارير الطبية الأربعة, ودفع الطاعن بانقطاع رابطة السببية بين فعله والعاهة مرجعا أن الإصابة كانت لاحقة على المشاجرة وأنها كانت غير مباشرة بما يتضمن أنها لم تكن بالعين إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع برد قاصر ومما لا يصلح ردا ولم يعنى الحكم بدفاع الطاعن برفع العوار عن الدليل الفني الذي عول عليه الحكم والقائم على أن التقرير الطبي الشرعي والمستند إلى تقرير استشاري الرمد قد تحرر بتاريخ 6/4/1996 في حين أن الأخير قد ورد إليه بتاريخ 17/12/1996 ولا يتصور أن يكون ذلك خطأ ماديا كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة مما شهد به شاهدي الإثبات.... و....... وما ثبت بتقارير مصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها وكان تناقض المجني عليه في بعض التفاصيل - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها في تكوين عقيدته - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن حول أقوال المجني عليه لا يكون مقبولا لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولا على الحكم إذ التفت عن الرد عليه ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على ما أثبتته التقارير الطبية الابتدائية بل اعتمد أساسا على ما تضمن تقرير الطب الشرعي ومن ثم فإن الاستناد إلى التقارير الطبية الابتدائية في دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني يكون على غير أساس وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال شاهدي الإثبات من أن الطاعن ضرب المجني عليه بيده على عينه ونقل عن تقرير الطب الشرعي أن المجني عليه كان يعاني من حالة مرضية بعينه سابقة على تاريخ الواقعة المدعى بها إلا أن بعينه آثار ومظاهر "ارتشاحات بالحامول" تشير لتعرضه لإصابة مرضية تحدث من الاعتداء عليه بجسم صلب راض أيا كان نوعه وفي تاريخ يعاصر تاريخ الواقعة المدعى بها وأن حالة الإصابة بعينه قد تدهورت نتيجة لإصابة وأصبحت مستقرة ونهائية ونتج عنها فقد الإبصار النافع والمقيد بعينه من قوة أبصارها السابق وفقد إبصار عينه سليمة نتيجة لإصابة يعتبر عاهة مستديمة تقدر بنحو سبعين في المائة "70%" وهو ما لم ينازع منه الطاعن - فإن ما أورده الحكم من الدليل القولي لا يتناقض مع ما نقله من الدليل الفني بل يتطابق معه مما تنتفي معه دعوى قيام التناقض بين الأدلة التي أخذ بها الحكم إذ ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن عن وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني مادام ما أورده في مدوناته تتضمن الرد على ذلك الدفاع إذ أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد, لما كان ذلك, وكانت علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا وثبوت هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها فمتى فصل في شأنها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه وكان الحكم المطعون فيه قد دلل في مدوناته - بأسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه - على أن العاهة التي تخلفت لدى المجني عليه كانت نتيجة فعل الضرب المسند إلى الطاعن وكان الأخير لا يماري في أن ما أقام عليه الحكم قضاءه من أقوال المجني عليه والتقرير الطبي الشرعي له سنده الصحيح من الأوراق وكان ما يثيره الطاعن من أن الإصابة لاحقة على المشاجرة وغير مباشرة لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض باعتباره جدلا موضوعيا - فإن منعاه فيما سلف يكون غير قويم هذا فضلا عن أن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولا عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت بطريق غير مباشر, هذا إلى أنه لا جدوى للطاعن من منازعته في قيام رابطة السببية بين فعله والعاهة مادامت العقوبة المقضي بها عليه تدخل في حدود العقوبة المقررة لعقوبة الضرب البسيط الذي لم يتخلف عنه عاهة مستديمة. لما كان ذلك, وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر أمام المحكمة دفاعه القائم على أن تقرير استشاري الرمد والذي عول عليه تقرير الطبيب الشرعي قد حرر في تاريخ لاحق على تاريخ تحرير التقرير الأخير ولا يتصور أو يعقل أن يكون ذلك خطأ ماديا, وكان من المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبين أمامها أو ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر "قضى بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاته "في قضية الجناية رقم 8358 لسنة 1997 مصر الجديدة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1102 لسنة 1997) لأنهما في يوم 27 من أغسطس سنة 1995 بدائرة قسم مصر الجديدة - أحدث عمدا بـ...... جرحا نشأ عنه عاهة مستديمة بنسبة 70% يستحيل برؤها على النحو المبين بالأوراق.
وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 17 من مارس سنة 2001 عملا بالمادة 240/1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وإيقاف عقوبة الحبس فطعن الأستاذ/.... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 15 من مايو سنة 2001 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعا عليها من الأستاذ/..... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.