الطعن رقم 12671 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-4-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة ود. عادل أبو النجا.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ وليد عبد الرحمن.
وأمين السر السيد/ علي محمود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطاعن الثاني - .... - وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد - إلا أنه لم يودع أسبابا لطعنه ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلا عملا بحكم المادة 34 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن الأول - ...... - قد أودع مذكرتين بأسباب طعنه الأولى بتاريخ 8 من أبريل سنة 2000 والثانية مؤرخة 17 من أبريل سنة 2000, وأن المذكرة الأولى وإن حملت ما يشير إلى صدورها من مكتب الأستاذ/..... المحامي إلا أنها غير موقع عليها في أصلها أو صورها حتى فوات ميعاد الطعن ولا ينال من ذلك تذييلها ببصمة خاتم - أكليشيه - تقرأ باسم المحامي المذكور, وبالتالي تكون معدومة الأثر في الخصومة, وتلتفت عنها هذه المحكمة - وفيما عدا ما تقدم فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن الأول ينعي - كما جاء بمذكرة الأسباب المؤرخة 17 من أبريل سنة 2000 - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والضرب وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص وإحراز أداة (سنجة) دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وإطلاق سلاح ناري داخل قرية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والتناقض, ذلك بأنه اقتصر على سرد أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة في نسبة الاتهام إلى الطاعن وباقي المتهمين دون أن يورد الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة, كما قام دفاع الطاعن على انتفاء نية القتل وظرف سبق الإصرار بيد أن الحكم لم يدلل على توافرهما في حقه تدليلا كافيا, وعول في قضائه على أقوال الشهود.... و..... والمقدم.... وأخذ بها في حقه وأطرحها بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث إذ قضى ببراءة الثاني من تهمتي القتل العمد والشروع فيه وببراءة الثالث من تهمة الاشتراك في القتل العمد بالإضافة إلى استبعاد نية القتل عن الطاعن فيما يتعلق بواقعة إصابة المجني عليه.... بعد أن أورد على لسانه أن قصد الطاعن من الاعتداء عليه هو قتله مما ينبئ عن اضطراب واقعة الدعوى في عقيدة المحكمة ويصم حكمها بالتناقض والتهاتر - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها, وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من تقرير الطب الشرعي وإقرار الطاعن الأول بتحقيقات النيابة العامة من إحرازه للسلاح الناري المضبوط وأنه كان بمكان الواقعة وأطلق منه عيارا وكذا إقرار الطاعن الثاني بالتحقيقات بارتكاب الطاعن الأول للواقعة. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أدلة الثبوت التي استند إليها في قضائه بالإدانة في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها, وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة مادامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض على استقلال لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن في قوله: "فإن جرائم القتل العمد والشروع فيها تتميز قانونا بنية خاصة هي نية القتل أو إزهاق الروح وهو ما يعرف بقصد القتل وهذا القصد أمر خفي يضمره الجاني ويبطنه ولا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والظواهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ولما كان ذلك وكان الثابت بالتحقيقات وجود خلافات بين عائلة.... وبعض العائلات الأخرى بقرية طنبول الكبرى بسبب انتخابات مجلس الشعب ومناصرة كل طرف لأحد المرشحين وتطورت تلك الخلافات إلى تبادل الاعتداء ثم انضمام المتهم الأول وهو المفرج عنه حديثا من السجن لمناصرة أحد تلك الأطراف ولإرهاب الطرف الأخير مما أدى إلى تفاقم ذلك الخلف وكذا حدوث اعتداء من الطرف الأول على والدة ذلك المتهم وإتلاف بعض محتويات مسكنها الأمر الذي رسب في نفسه الرغبة في الانتقام من أي شخص من عائلة.... وذلك بقتله فأعد لذلك سلاحا أبيض "سنجة" وكذا سلاحا ناريا "فرد صناعة محلية" وذخائر لتحقيق غرضه وما أن حانت له الفرصة لتحقيق مبتغاه برؤيته المجني عليه الأول..... ممتطيا دابته في طريقه إلى حقله في تاريخ الواقعة إلا وأن تابعه حتى ذلك الحقل حيث قام بالاعتداء عليه بداءة بالسلاح الأبيض "السنجة" وعند تفادي المجني عليه الأول لذلك الاعتداء وتلقيه على العصا التي كان ممسكا بها قام المتهم بإخراج السلاح الناري وهو سلاح قاتل بطبيعته وأطلق منه عيارا ناريا واحدا في مقتل وذلك على رأس المجني عليه والذي سقط أرضا نتيجة تلك الإصابة التي لحقت به والتي أودت بحياته فتحقق للمتهم الأول الغرض من الاعتداء عليه بما تتوافر في حقه نية القتل". كما استظهر توافر ظرف سبق الإصرار بقوله: "كما يتوافر أيضا ظرف سبق الإصرار لوجود الخلافات سالف الإشارة إليها والتي رسبت في ذهن المتهم الأول الرغبة في الانتقام وعقد العزم في هدوء وروية على قتل أي من أسرة المجني عليه الذين اعتدوا على والدته وأتلفوا محتويات مسكنها وأعد عدته للتنفيذ وأخذ يتحين الفرصة الملائمة زمانا ومكانا حتى تحقق له ذلك بعد عصر يوم الحادث". لما كان ذلك, وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية, كما أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما تستفاد من وقائع وظروف خارجية ويستخلصها القاضي منها استخلاصا مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستنتاج, وكان ما ساقه الحكم مما سلف سائغ ويتحقق به توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار حسبما هو معرفان به في القانون, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. هذا فضلا عن أن الحكم وقد قضى على الطاعن بعقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق إصرار فإنه لا يكون له مصلحة فيما يثيره من فساد استدلال الحكم في استظهار ظرف سبق الإصرار. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر, كما لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضا يعيب حكمها, ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقا في ناحية من أقواله, وغير صادق في شطر منها, ومادام تقدير الدليل موكلا إلى اقتناعها وحدها, وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن على مقتضاها, فلا يعيبه من بعد - أن يقضي ببراءة متهمين آخرين استنادا إلى عدم اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود وباقي أدلة الإثبات في حقهما للأسباب التي أوردها. ومن ناحية أخرى, وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة - وهو ما خلا منه الحكم المطعون فيه, هذا بالإضافة إلى أنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بصدد استبعاد نية القتل عن واقعة إصابة المجني عليه.... متى كان هذا الاستبعاد أمرا يستفيد منه الطاعن فلا يصح أن يكون سببا لطعنه على الحكم الذي أعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار باعتبارها العقوبة المقررة للجريمة الأشد للارتباط بين الجرائم المسندة إليه - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولا عدم قبول الطعن المقدم من الطاعن.... شكلا. ثانيا: قبول الطعن المقدم من الطاعن..... شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر قضى ببراءته في قضية الجناية رقم 16584 لسنة 1998 السنبلاوين (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 574 لسنة 1999) لأنهم في يوم 7 من نوفمبر سنة 1998 بدائرة مركز السنبلاوين محافظة الدقهلية - أ - المتهمان الأول والثاني:- 1- قتلا.... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لذلك سلاحا ناريا "فرد يدوي" وأداة حادة "سنجة" وترصدا له في المكان الذي أيقنوا مروره فيه وما إن ظفروا به حتى قام المتهم الأول بإطلاق عيارا ناريا صوبه حال مراقبة المتهم الثاني له المكان قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. 2- شرعا في قتل...... عمدا من غير سبق إصرار ولا ترصد بأن قام المتهم الأول بإطلاق عيارا ناريا صوبه حال كون المتهم الثاني مراقبا للطريق لمؤازرته قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج. 3- أحرزا بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مشخشن "فرد يدوي". 4- أحرزا ذخائر عدد "خمسة طلقات" مما تستخدم على السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا لأي منهما في حيازته أو إحرازه. ب- المتهم الثالث:- اشترك مع المتهمان الأول والثاني في قتل..... بأن حرضهما واتفق معهما على ذلك فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق. ج- المتهم الأول:- أحرز أداة "سنجة" مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لإحرازها أو حملها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية. 2- أطلق سلاحا ناريا داخل إحدى المدن.
وإحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وأدعى المدعين بالحقوق المدنية (بصفتهم) قبلهم بمبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 17 من فبراير سنة 2000 عملا بالمواد 230, 231, 241, 377 من قانون العقوبات والمواد 1/1, 6, 25 مكرر 1/1, 26/1, 5, 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين 26 لسنة 1978, 165 لسنة 1981, 97 لسنة 1992 والبند 11 من الجدول الثاني الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون الأخير والجدول الثاني الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادتين 17, 32 من القانون الأول أولا:- بمعاقبة المتهم الأول:- بالأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين. ثانيا: بمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمتين الثالثة والرابعة من البند أ- وببراءته عن التهمتين الأولى والثانية من البند أ- ثالثا:- بإلزام المتهم الأول بأن يؤدي للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض الأول في 22 من فبراير سنة 2000 والثاني في الأول من مارس لسنة 2000 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن الأولى في 8 من أبريل سنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي والثانية في 17 من أبريل سنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.