الطعن رقم 54248 لسنة 74 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-4-20
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وحسين الصعيدي وعادل الحناوي نواب رئيس المحكمة.
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ وليد عبد الرحمن.
وأمين السر السيد/ عادل محمود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن المقدم من كل من الطاعنين استوفى الشكل المقرر في القانون.
أولا: بالنسبة لأسباب الطعن المقدمة من الطاعنة الأولى"....":
حيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة حيازة مادة مخدرة بغير قصد من القصود قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة القانون ذلك أنه أطرح برد قاصر الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات والتي استقاها محررها من مرشده السري دون أن يجد في تحصيلها بنفسه ويتأكد من صحتها فضلا عن تناقض مجرى التحريات فيما أثبته بمحضر وما قرره بأقواله بجلسة المحاكمة بشأن قصد الطاعنة من حيازة المخدر وهو ما يمثل جريمة التزوير في محرر رسمي مما كان لازمه على المحكمة استعمالا لحقها في التصدي أن تعرض لهذا الاختلاف وهو ما تمسك به المدافع عن الطاعنة إلا أن المحكمة أطرحت ذلك الدفاع بما لا يسوغه, واتخذت من التحريات مسوغا لإصدار الإذن بالقبض والتفتيش إلا أنها أطرحتها بشأن قصد الاتجار, وأطرحت الدفع بشيوع الاتهام برد غير سائغ ودون أن تحقق واقعة ضبط آخرين مع الطاعنة بالسيارة وذلك وصولا إلى وجه الحق في الدفع وهو ما لم تعرض إليه النيابة العامة إذ لم تواجه من كان بصحبة الطاعنة بالسيارة وقت الضبط بالمخدر المضبوط ولم تحقق حالة الشيوع وقضت المحكمة بإدانة الطاعنة بتهمة الحيازة المجردة رغم قضائها ببراءتها من تهمة الإحراز بقصد التعاطي ودون أن تستظهر الأفعال والمقاصد المكونة للجريمة الأولى والتدليل على توافر علمها بماهية المخدر المضبوط وعولت في قضائها بالإدانة على إقرار الطاعنة لضابط الواقعة بمحضر الضبط بحيازتها للمخدر المضبوط بالسيارة إلا أنها أطرحت ذلك الإقرار بشأن حيازة المخدر بقصد الاتجار والتفتت عن إنكارها للاتهام بمراحل التحقيق والمحاكمة وضربت صفحا عما قدمته من مستندات رسمية تؤكد براءتها, كما أطرحت برد قاصر وعلى خلاف صحيح القانون الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لتجاوز الضابط لحدود الإذن عندما قام بالاطلاع على ذاكرة هاتفها وإجبارها على الاتصال بالمتهم الثاني لإحضار المخدر إليها مما يعد خلفا لجريمة مستقبلية لم يتضمنها الإذن الصادر من النيابة العامة, وأخيرا فإن المحكمة لم تقض بإعفائها من العقاب عملا بنص المادة 48/1 من قانون المخدرات وذلك لإرشادها عند ضبطها - عن المحكوم عليه الثاني - مما مكن من القبض عليه كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر مخدر "حشيش" بغير قصد من القصود الخاصة المسماة في القانون التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا تماري الطاعنة في أن لها معينها الثابت بالأوراق. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنة ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ورد عليه في قوله "أن الثابت للمحكمة من مطالعتها لمحضر التحريات المؤرخ 29/9/2003 أن محرره شاهد الإثبات الأول قد أثبت فيه على نحو لا لبس فيه ولا غموض اسم المتهمة وسنها ومحل إقامتها وعدم امتهانها لعمل وأن تحرياته أكدت أنها تحوز وتحرز مادة الحشيش المخدر بقصد الاتجار ومن ثم ترى المحكمة أن محرر محضر التحريات قد جد في بحثه وتحريه وبالتالي فلا تثريب على سلطة التحقيق وقد أذنت له بالضبط والتفتيش اطمئنانا منها إلى ما قام به من تحريات جدية وهو الأمر الذي تصادقها عليه المحكمة." وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع, ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن, فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وإذ كان القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات, ولما كان الحكم المطعون فيه - على نحو ما تقدم - قد تناول الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الشأن لا يكون سديدا. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنة بشأن تناقض أقوال ضابط الواقعة الشاهد الأول فيما أثبته بمحضر التحريات وما قرره بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة وتعديه لحدود الإذن باطلاعه على ذاكرة هاتف الطاعنة وطلب التصدي وأطرحه في قوله "أن المحكمة لم تر لقوله التناقض أثر فيما شهد به الضابط بالتحقيقات وما شهد به بجلسة المحاكمة... ومردود على الحق في التصدي وإحالته للنيابة العامة بأن المحكمة لم تر في اطلاعها على أوراق الدعوى ارتكاب الضابط "...." شاهد الإثبات الأول لأي من الجريمتين موضوع التصدي الذي قال الدفاع بهما ذلك أن المتهمة الأولى بعد إلقاء القبض عليها وضبط المادة المخدرة بسيارتها أخبرت الضابط المذكور بأن المتهم الثاني وهو مصدر حصولها على تلك المادة المضبوطة وأطلعته على رقم هاتفه المدون بالهاتف النقال الذي تحمله وأبدت استعدادها للاتصال به تأكيدا لقولها فوافقها الضابط باعتبار من واجبات عمله للبحث والكشف عن الجرائم وأشخاص مرتكبيها وأن إخبار المتهمة للضابط عن المتهم الثاني واطلاعها له على ما هو ثابت بهاتفها واتصالها بالمتهم كان منها عن رضاء كامل وإرادة حرة دون تدخل أو إجبار من الضابط مما لا يتوافر في الأوراق جريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمتهمة وأن المحكمة اطمأنت إلى ما أثبته الضابط المذكور في محضر التحريات من محضر التحريات من إحراز المتهمة لمخدر الحشيش في غير الأحوال المصرح بها قانونا, على نحو ما تقدم في استخلاصها للواقعة مما لا يوفر في الأوراق جريمة التزوير في محرر رسمي ...." وكان ما انتهى إليه الحكم على النحو سالف الذكر كافيا في إطراح ما أبدته الطاعنة من دفاع في هذا الشأن بعد أن أفصحت المحكمة عن اطمئنانها لأقوال ضابط الواقعة ونفت عنها التناقض وذلك استعمالا لحقها في وزير الأدلة والأخذ منها ما تطمئن إليه وإطراح ما عداه, لما هو مقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها, وأن المحكمة لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه, وأن تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا لا تناقض فيه. لما كان ذلك, وكان حق التصدي المنصوص عليه في المادة الحادية عشر من قانون الإجراءات الجنائية متروكا لمحكمة الجنايات متى رأت ذلك دون أن تلزم بإجابة طلبات الخصوم في هذا الشأن, ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في شأن كل ما تقدم لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى وهو من اطلاقاتها التي لا يجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات الشرطة ما يسوغ الإذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز المتهم للمخدر كان بقصد الاتجار متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنة بشيوع الاتهام بشأن المخدر المضبوط في سيارتها وأطرحه بقوله "وأنه لا شيوع في الاتهام بينها وبين المرافقتين لها بالسيارة لانبساط سلطانها على السيارة ومحتوياتها خاصة أن المخدر ضبط بجيب الباب الأمامي الأيسر المجاور لمقعد عجلة القيادة مكان جلوس المتهمة وإقرارها لضابطي الواقعة بإحرازها للمخدر حسبما جاء بشهادتهما في التحقيقات وجلسة المحاكمة وتطمئن المحكمة لشهادتهما في ذلك." وكان هذا الرد كافيا وسائغا في الرد على دفاع الطاعنة وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة لم تطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن دفعها المار ذكره فإنها لا يكون لها من بعد أن تنعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه, فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا يكون سديدا. لما كان ذلك وكان ما تثيره الطاعنة بشأن عدم تحقيق النيابة العامة حالة الشيوع ما هو إلا تعييب للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة بما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر, ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه من تبرئة الطاعنة من تهمة إحراز المخدر بقصد التعاطي تأسيسا على أن العثور على أعقاب السجائر بالسيارة التي كانت تستقلها الطاعنة كان عند معاينة النيابة العامة لها والتي لم تكن تحت سيطرة الطاعنة في هذا الوقت إذ كانت رهن الحبس الاحتياطي وأن ضابط الواقعة قرر بجلسة المحاكمة أنه لم يشاهد الطاعنة وقت الضبط تتعاطى المواد المخدرة ولم يشتم بحاسته احتراق تلك المادة. فإن ذلك لا يتعارض البتة مع توافر أركان جريمة حيازة الطاعنة للمادة المخدرة والتي ضبطت بسيارتها والتي دينت بها, ومن ثم فإن ما تنعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدر هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالا مباشرا أو بالوساطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو وضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية وكان القصد الجنائي في جريمة حيازة أو إحراز المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه أو يحرزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على علم المتهم من أن ما يحوزه أو يحرزه مخدرا وإذا كان ذلك وكان البين من محاضر الجلسات أن أيا من الطاعنة أو المدافع عنها لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافيا في الدلالة على حيازة الطاعنة للمخدر المضبوط وعلمها بكنهه وكان الحكم قد حصل واقعة الدعوى وأدلتها بما مؤداه أن التحريات دلت على أن الطاعنة تحوز وتحرز مواد مخدرة خاصة مخدر الحشيش في غير الأحوال المصرح بها قانونا حال ترددها على فندق شيراتون الجزيرة دائرة قسم قصر النيل وبناء على إذن صادر من النيابة العامة تم القبض عليها وبتفتيش سيارتها التي كانت تستقلها وقت الضبط عثر بجيب الباب الأيسر المجاور لعجلة القيادة والمجاور للطاعنة على كيس بلاستيك بداخله سبعة لفافات سلوفانية بفضها تبين احتوائها على المخدر المضبوط, فإن ذلك ما يكفي للدلالة على قيام جريمة حيازة المخدر وثبوتها في حق الطاعنة بركنيها المادي والمعنوي ومن ثم فإن منعاها في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار للطاعنة على نحو مستقل بل استند إلى ما أقرت به لضابط الواقعة بشأن حيازتها للمخدر المضبوط في غير الأحوال المصرح بها قانونا فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ومن ثم فإن استبعاد المحكمة من هذا الإقرار القصد من الحيازة وهو الاتجار وتحصيلها الإقرار في خصوص الحيازة المجردة لا يعيب الحكم إذ مرجع الأمر في هذا الشأن إلى ما تطمئن إليه من أقوال الضابط, فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديد. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه المستندات والتي تساندت إليها الطاعنة للتدليل على براءتها, ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى, ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة في الدفع لاحق لوجود الصفة فيه, وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن ضبط الطاعنة وما كانت تحوزه من مخدر تم بناء على إذن القبض والتفتيش الصادر من النيابة العامة وأن ما قام به مأمور الضبط من الاطلاع على ذاكرة هاتف الطاعنة وإن أدى إلى ضبط المتهم الثاني عند حضوره إلى الطاعنة بناء على اتصالها به إلا أن هذا الإجراء كما يبين من استدلال الحكم لم يسفر عن دليل تساند إليه في إدانة الطاعنة وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى مستقلة عن هذا الإجراء ومن ثم فلا جدوى من النعي على رد الحكم على الدفع المتعلق بهذا الإجراء, وتكون ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها إلا إذا دفع بذلك أمامها فإذا هو لم يتمسك لدى محكمة الموضوع بحقه في الإعفاء من العقوبة إعمالا للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل فليس للطاعنة من بعد أن تثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض ولا أن تنعي على الحكم قعوده عن التحدث عنه, لما كان ما تقدم, فإن الطعن المقدم من الطاعنة الأولى برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا بالنسبة لأسباب الطعن المقدمة من الطاعن الثاني "...."
حيث إن الطاعن ينعي - في مذكرتي أسباب طعنه - على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إحراز مادة مخدرة بغير قصد من القصود قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والتناقض والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد ذلك أنه حصل واقعة الدعوى على نحو قاصر إذ لم يشر إلى بعض الوقائع التي تحملها الأوراق والمتعلقة بواقعة ضبط الطاعن والمتهمة الأولى وأطرح برد غير سائغ دفعه بخلق ضابط الواقعة للجريمة وذلك بإكراهه للمتهمة الأولى - بعد القبض عليها - على الاتصال به هاتفيا للإيقاع به وهو ما تندرج معه الجريمة في عداد الجريمة التحريضية هذا إلى أن المحكمة وفي إطار الواقعة الواحدة انتهت إلى نتيجتين متضاربتين عندما دانت المتهمة الأولى بجريمة حيازة مخدر بغير قصد من القصود ثم قضت ببراءتها من إحراز المخدر بقصد التعاطي رغم وحدة الأدلة في الواقعتين كما أطرحت برد قاصر الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات كما تمسك الطاعن ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش الواقعين عليه لانتفاء حالة التلبس ولعدم صدور إذن النيابة العامة إلا أن الحكم وفي رده على ذلك الدفع أخذا بأقوال ضابط الواقعة بالتحقيقات من أنه قام بالقبض على الطاعن بعد فضه للفافات الثلاث التي قدمها للمتهمة الأولى وتبين احتوائها على المخدر وهو ما يخالف ما أورده وهو في معرض بيانه للواقعة من أن الضابط الذي كان مصاحبا لمأمور الضبط المأذون له بالتفتيش قام بالقبض عليه وتفتيشه بعد أن قدم للمتهمة الأولى اللفافات الثلاث بما مفاده أن الإجراءين سالفي الذكر تما قبل أن يتبين للضابط ما تحتويه تلك اللفافات من مخدر وهو ما تنبئ عنه أقوال الضابط بمحضر الضبط وجلسة المحاكمة. وأطرح الحكم برد غير سائغ دفعه ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لتمامهما من مأموري ضبط غير مختصين مكانيا ونوعيا إذ أنهما قاما بضبط الطاعن بدائرة قسم قصر النيل حال كون دائرة اختصاصهما قسم مصر القديمة كما تساند في إطراح ذلك الدفع إلى أن الضبط كان لجريمة وقعت بالفندق على خلاف ما هو ثابت بالأوراق من أن الواقعة كانت في مكان انتظار السيارات الكائن أمام الفندق, وأخيرا فقد تمسك الطاعن في دفاعه ببطلان أقوال ضابطي الواقعة التي عول عليها الحكم في الإدانة - وذلك لصدورها ممن باشر إجراءات القبض والتفتيش الباطلة وعدم معقولية تصويرهما للواقعة إلا أن الحكم أطرح ذلك الدفاع بما لا يسوغه كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وساق على صحة إسنادها إليه وثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققا لحكم القانون وكان تحصيل المحكمة للواقعة - في حدود الدعوى المطروحة عليها - قد جاء وافيا, فإن ما يثيره الطاعن بشأن هذا التحصيل يكون على غير أساس. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع من أن الجريمة تحريضية وأطرحه بقوله "بأنه من المقرر أن مهمة مأمور الضبط القضائي بمقتضى نص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية الكشف عن الجرائم والتوصل إلى مرتكبيها وكل إجراء يقوم به في هذا السبيل يعتبر صحيحا منتجا لأثره مادام لم يتدخل بفعله في خلق الجريمة أو التحريض على مقارفتها وطالما بقيت إرادة الجاني حرة غير معدومة وكان الثابت من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات التي استخلصتها المحكمة واطمأنت إليها أن المتهمة الأولى هي التي أبلغت الضابط شاهد الإثبات الأول عن مصدر حصولها على المخدر المضبوط معها وهو المتهم الثاني وأبدت استعدادها للإرشاد عنه دون إجبار من الضابط لها على ذلك فمن ثم فلا تثريب عليه في موافقته لها بالاتصال بالمتهم للكشف عنه وضبطه مقترفا بجريمته وهو ما تم بالفعل إذ حضر المتهم بناء على اتصال المتهمة به إلى مكان الضبط بإرادته الحرة الغير معدومة محرزا للمخدر الذي طلبته منه المتهمة فتم إلقاء القبض عليه متلبسا بجريمته موضوع التهمة المنسوبة إليه...." وكان هذا الرد من الحكم كافيا وسائغا لإطراح دفاع الطاعن الذي أثاره في هذا الخصوص لما هو مقرر من أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضا منهم للجناة مادام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة ومادام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك, وكان ما يثيره الطاعن بشأن قضاء الحكم المطعون فيه من براءة المتهمة الأولى من تهمة إحراز مخدر بقصد التعاطي وإدانتها عن تهمة حيازة مخدر بغير قصد من القصود وكذلك وجه النعي المتعلق بعدم جدية التحريات والتي صدر بناء عليه إذن القبض والتفتيش, فإن ما تقدم كله غير مقبول من الطاعن لما هو مقرر من أنه لا يقبل من أوجه الطعن إلا ما كان متصلا منها بشخص الطاعن كما أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء في الدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة في الدفع لاحق لوجود الصفة فيه, وكان الشق الأول من النعي لا يتصل بشخص الطاعن ولا مصلحة له فيه بل هو يختص بالمحكوم عليها الأولى وحدها وكذلك الأمر بالنسبة للشق الثاني إذ أن التحريات وإذن التفتيش صدرا عن ذات المحكوم عليها وليس الطاعن فلا صفة له في الدفع بعدم جدية التحريات التي انبنى عليها هذا الإذن فإن منعاه فيما تقدم جميعه يكون غير مقبول. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن بشأن حالة التلبس وأطرحه في قوله "أن الثابت من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات والتي اطمأنت المحكمة إليها أنه عقب ضبط المتهمة الأولى تنفيذا لإذن النيابة العامة الصادر بحقها أبدت استعدادها للضابط شاهد الإثبات الأول للكشف عن المتهم الثاني بالاتصال به هاتفيا وإحضاره للمخدر فوافقها الضابط فاتصلت بالمتهم وطلبت منه ثلاث لفافات من مخدر الحشيش والحضور إليها بموقف سيارات فندق شيراتون الجزيرة فوافقها المتهم وحضر في الموعد الذي حدده بإرادته الحرة الغير معدومة إلى مكان الضبط وقدم لها الثلاث لفافات وبفضها من قبل الضابط تبين احتوائها على المخدر المذكور مما يكون في غير الأحوال المصرح بها قانونا. ومن ثم يكون في إجراء ضبطه وتفتيشه قد تم وفق صحيح نص المواد 30, 34, 46 من قانون الإجراءات الجنائية دون الحاجة إلى إذن بذلك من سلطة التحقيق وهذا الذي أثبته الحكم صحيح في القانون ذلك أنه من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها ومتى قامت في جريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش في حق كل من له اتصال بها سواء كان فاعلاً أم شريكاً ويكفي لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأي حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتل شكا وتقدير الدلائل على صلة المتهم بالجريمة المتلبس بها ومبلغ كفايتها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع - وفقا للوقائع المعروضة عليها - بغير معقب، مادامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقيا مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها. لما كان ذلك، وكان الثابت مما تقدم أن الضابط لم يقبض على الطاعن ويفتشه إلا عندما قام بفض اللفافات الثلاثة التي قدمها الأخير للمتهمة الأولى والتي ناولتها بدورها إلى الضابط وتبين له احتوائها على المخدر وهو ما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع الجريمة فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس - التي تسوغ القبض والتفتيش - يكون صحيحاً في القانون وكان ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم في إثبات حالة التلبس على أقوال ضابط الواقعة بالتحقيقات دون ما قرره بمحضر الضبط وجلسة المحاكمة فإنه مردود بما هو مقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها. لما كان ذلك, وكانت المحكمة قد أخذت بأقوال ضابط الواقعة على نحو ما حصلته عند بيانها لمؤدى ذلك الدليل أنه قام بفض اللفافات التي قدمها الطاعن للمتهمة الأولى وبعد أن تبين له احتوائها على المخدر أشار إلى شاهد الإثبات الثاني والذي قام بالقبض عليه وتفتيشه فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تلك الأقوال أو في تصديق المحكمة لشاهد الإثبات الأول أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم اختصاص من أجراهما مكانيا ونوعيا وأطرحه في قوله "أن الضابطين شاهدي الإثبات ومن شاركهما في تنفيذ إذن النيابة العامة مختصين مكانيا ونوعيا بضبط الواقعة باعتبارهم من ضباط إدارة البحث الجنائي للإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار وأن الضبط كان لجريمة وقعت بفندق شيراتون الجزيرة. لما كان ذلك, وكانت الفقرة (ب) من المادة الثالثة والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه ويكون من مأموري الضبط القضائي في جميع أنحاء الجمهورية" (1)..... (2) مديرو الإدارة والأقسام ورؤساء المكاتب والمفتشون والضباط وأمناء الشرطة والكونستابلات والمساعد وباحثات الشرطة العاملون بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن". وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في رده المار ذكره بأن ضابطي الواقعة من ضابط إدارة البحث الجنائي للإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار - وهو ما لم ينازع فيه الطاعن - ومن ثم فإن اختصاصهم بحسب الأصل ينبسط على جميع أنحاء الجمهورية بوصف كونهم من ضباط شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن طبقا لما نص عليه في المادة الثالثة والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان, ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم في رده على دفع الطاعن يكون متفقا وصحيح القانون ويكون منعاه عليه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك, وكانت الواقعة كما صار إثباتها في الحكم واضحة الدلالة على أن القبض على المتهمين تم بمكان انتظار السيارات الواقع أمام الفندق فإن ما تناهى إليه الحكم وهو في معرض رده على الدفع المار ذكره من أن الضبط كان لجريمة وقعت بالفندق لا يعدو في صورة الدعوى أن يكون خطأ ماديا لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها ويكون النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا محل له. لما كان ذلك, وكان الحكم قد أطرح دفاع الطاعن بشأن منازعته في أقوال شاهدي الإثبات وتصويرهما للواقعة وأفصح عن اطمئنانه إلى تلك الأقوال والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدا إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم. لما كان ما تقدم, فإن الطعن المقدم من الطاعن الثاني برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 12225 لسنة 2003 قصر النيل (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 151 لسنة 2003) لأنهما في يوم 29 من سبتمبر سنة 2003 بدائرة قسم شرطة قسم النيل محافظة القاهرة - المتهمة الأولى:- (أ) أحرزت بقصد الاتجار جوهر "الحشيش" المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا. (ب) أحرزت بقصد التعاطي جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا. المتهم الثاني:- أحرز بقصد الاتجار جوهر "الحشيش" المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
وإحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 30 من يونيه سنة 2004 عملا بالمواد 1, 2, 38/1, 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 والبند 56 من القسم الثاني من الجدول الأول وقرار وزير الصحة رقم 269 لسنة 2002 بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمهما مائة ألف جنيه وبمصادرة المواد المخدرة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 11, 20 من يوليه سنة 2004 وأودعت ثلاث مذكرات بأسباب الطعن الأول في 22 من أغسطس لسنة 2004 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي عن الطاعنة الأولى والثانية والثالثة في 11, 19 من أغسطس لسنة 2004 موقعا عليهما من الأستاذين/..... المحامي و..... المحامي عن الطاعن الثاني.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.