⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 25192 لسنة 69 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2008-3-16

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وعلي شكيب وهاني عبد الجابر (نواب رئيس المحكمة) وعزمي الشافعي. وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد قزامل. وأمين السر السيد/ علي محمود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة. من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله والشروع في النصب, قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما في غير حالات التلبس بما لا يصلح ردا, ورد على الدفع ببطلان الاعتراف لأنه وليد إكراه, لحصوله عقب قرار النيابة بحبسه احتياطيا بما لا يسوغ ولم يشر الحكم إلى سبق إنكار الطاعن, ولم يورد تبريرا لاعترافه عقب ذلك, خاصة أنه تمسك بالإنكار أمام المحكمة هذا فضلا على أنه تزوير مفضوح اكتشفه الشاهد الأول بمجرد اطلاعه على البطاقة الشخصية المزورة, مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومعاون المباحث واعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة, وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بقوله "ذلك أن الثابت من أقوال الشاهد الأول ومن اعتراف المتهم بتحقيق النيابة أن المتهم تم ضبطه حال تقدمه للشاهد الأول بالبطاقة المزورة المضبوطة للاحتجاج بها في إثبات شخصيته حيث تشكك الشاهد في صحتها فقام بالإمساك به وإبلاغ شرطة النجدة والتي حضرت وقامت بضبطه, وهو ما يتوافر به حالة التلبس كما هي معرفة في صحيح القانون". وهذا الذي انتهى إليه الحكم صحيح في القانون, ذلك بأن المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت لغير مأموري الضبط القضائي, من آحاد الناس, تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي في الجنايات, أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي متى كانت الجناية أو الجنحة في حالة تلبس, وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لآحاد الناس التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه بحسبان ذلك الإجراء ضروريا ولازما للقيام بالسلطة تلك على النحو الذي استنه القانون, وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي, وإذ كان ذلك, وكان ما فعله الشاهد الأول بوصفه من آحاد الناس من التحفظ على الطاعن والبطاقة المزورة المضبوطة معه ومن إبلاغه لشرطة النجدة والتي حضرت وقامت بضبطه فإن ما وقع منه لا يعدو - في صحيح القانون - أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبه في التحفظ على المتهم وعلى جسم الجريمة, بعد أن شاهد جناية استعمال محرر رسمي مزور في حالة تلبس, وكان يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة, وكان الثابت من مدونات الحكم, أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة, استنادا إلى ما أورده في هذا الخصوص - على النحو المتقدم - من عناصر سائغة لا يمارى الطاعن في أن لها معينها من الأوراق وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس, أمرا موكولا إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها, ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها فإن النعي عليه في هذا الشأن لا يكون له محل - لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن للإكراه الواقع عليه ورد عليه بقوله: "إن المحكمة يطمئن وجدانها إلى اعتراف المتهم بتحقيق النيابة إذ جاء مفصلا متفقا مع ما جاء بأقوال شهود الإثبات". وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات, ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه, ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها, وإذ كانت المحكمة مما أوردته - فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف الطاعن إنما كان عن طوعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته, فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهم في هذا الشأن يكون كافيا وسائغا بما لا شائبة معه تشوب الحكم, هذا فضلا على أنه لو صح ما يثيره الطاعن من أن اعترافه قد صدر عقب الأمر بحبسه احتياطيا, وهو إجراء مشروع لا يمثل إكراها معتديا مبطلا لاعترافه ولا يصلح سندا لهذا الدفع, ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها, وأن في إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمنا إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها, وكان الحكم قد عول على اعترافات الطاعن التي أدلى بها في تحقيقات النيابة, فإنه لا يعيب الحكم - من بعد - إغفاله الإشارة إلى أن هذه الاعترافات قد سبقها أو لحقها إنكار من الطاعن للتهم المسندة إليه طالما أن هذا الإنكار لم يكن بذي أثر في تكوين عقيدة المحكمة, كما لا يعيبه أيضا أنه لم يعرض لمبررات عدول الطاعن عن إنكاره لأن المحكمة ليست ملزمة بتقصي أسباب الاعتراف أو الحافز إليه بعد أن اطمأنت إلى صحته وصدوره اختياريا وليس نتيجة إكراه أو تهديد, ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه لا يلزم في التزوير المعاقب عليه أن يكون متقنا بحيث يلزم لكشفه دراية خاصة بل يستوي أن يكون واضحا لا يستلزم جهدا في كشفه, أو متقنا يتعذر على الغير أن يكشفه, مادام أن تغيير الحقيقة في الحالتين يجوز أن ينخدع به بعض الناس, وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تغيير الحقيقة الذي تناول البطاقة الشخصية المزورة يجوز أن ينخدع به بعض الناس فإن ما يثيره الطاعن بشأن افتضاح التزوير غير صحيح هذا فضلا, على أنه لا جدوى مما يثيره الطاعن في هذا الوجه من الطعن مادام الحكم قد أثبت في حقه توافر جريمة الشروع في النصب - وهو ما لم ينازع فيه الطاعن - وأوقع عليه عقوبة الحبس لمدة سنة واحدة وهي عقوبة مبررة لجريمة الشروع في النصب, ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 49603 لسنة 1998 المنتزة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1210 لسنة 1998) لأنه في 24 من يوليه لسنة 1998 بدائرة قسم المنتزة - محافظة الإسكندرية - أولا: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك مع آخر مجهول في تزوير محرر رسمي هي البطاقة الشخصية المبينة بالأوراق وذلك بأن غير من بياناتها وجهة وتاريخ إصدارها ووضع الصورة الخاصة به عليها بدلا من الصورة الفوتوغرافية لصاحبها الأصلي. ثانيا:- استعمل المحرر المزور سالف الذكر فيما زور من أجله مع علمه بذلك على النحو المبين بالأوراق. ثالثا: شرع في الاستيلاء على منقول لـ....... وكان ذلك عن طريق استخدام اسم كاذب وأوقفت الجريمة لأسباب لا دخل لإرادته فيها وهي ضبط الجريمة متلبسا بها. وإحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 9 من يونيه سنة 1999 عملا بالمواد 45, 46, 211, 212, 214, 336/1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبمصادرة المحرر المزور. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من يوليه سنة 1999 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 5 من أغسطس سنة 1999 موقعا عليها من الأستاذ/.... المحامي. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.