الطعن رقم 50953 لسنة 73 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-3-27
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني وحمدي ياسين
وعبد الله فتحي ومحمد الخطيب
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ نادر جويلي.
وأمين السر السيد/ هشام عبد الرجال.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث أن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر "هيروين" بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بيانا واضحا ولم يورد مؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة، وبعد أن اعتنق صورة لواقعة الدعوى قوامها أن الطاعن هو الذي قدم لفافة المخدر إلى الضابط بعد أن طلب منه شرائها ونقده ثمنها وخلص من ذلك إلى توافر حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش، مطرحا دفاع الطاعن في هذا الخصوص، عاد وهو في معرض بيان القصد من الإحراز ونفى عنه قصد الاتجار، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لأن الواقعة لم تكن في حالة تلبس وأن الضابط قد اختلق هذه الحالة في تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق ليصحح بها الإجراء الباطل غير أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ رفضه، وأخيرا رد الحكم على دفوعه التي أبداها بمحضر جلسة المحاكمة والقائمة على عدم معقولية الواقعة وكيدية الاتهام وإنفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها وبطلان الإقرار المنسوب صدوره للطاعن بمحضر الضبط برد قاصر وغير سائغ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أنها تتحصل في أن أحد المصادر السرية أخطر الرائد........... الضابط بإدارة مكافحة المخدرات بالقاهرة بوجود المتهم............... "الطاعن" في درب عزبة بالسيدة عائشة محرزا كمية من المخدرات فانتقل إلى هناك في الساعة 11.45 من صباح يوم 25/4/2002 حيث شاهده ممسكا في يده اليسرى بكيس من النايلون سلم منه لأخر لفافة ورقية صغيرة "تذكرة" مقابل دفع مبلغ نقدي، ثم تقدم منه وحياه وطلب أن يبيعه تذكرة مخدر ونقده ثلاثين جنيها، فأعطاه تذكرة مما في ذات الكيس فقام بفضها فتبين أنه مسحوق مخدر الهيروين فقام بضبطه وأخذ منه الكيس الذي وجد به 28 تذكرة أخرى لذات المخدر وأعترف له بإحرازها"، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شاهد الإثبات ومما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين مضمون الأدلة - خلافا لقول الطاعن، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، كان ذلك محققا لحكم القانون، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور في غير محله. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة بما يكون من شأنه أن يجعل الدليل متهادما متساقطا لا شيء فيه باقيا يمكن أن يعتبر قواما لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وهو ما برئ منه الحكم إذ أن ما أورده في معرض حديثه عن قصد الطاعن من إحراز المخدر ليس من شأنه أن يدل على أن المحكمة قد نفت عنه أنه كان في حالة تلبس ببيع المخدر لضابط الواقعة، إذ أن ما قالته المحكمة في هذا الخصوص لم يكن إلا نفيا لقصد الاتجار في حق الطاعن تأسيسا على أن الأوراق قد خلت من دليل على أن بيعه للمخدر كان لحساب نفسه، ومن ثم فإن دعوى التناقض لا يكون لها محل ولا يغير من ذلك ما أنطوى عليه الحكم المطعون فيه - في هذا الصدد - من تقرير قانوني خاطئ حين استلزم لتوافر قصد الاتجار في حق الطاعن قيامه ببيع المخدر لحساب نفسه، لما هو مقرر من أنه لا يؤثر في سلامة الحكم أن يكون قد انطوى على تقريرات قانونية خاطئة ما دامت لم تمس جوهر قضائه وكانت النتيجة التي خلص إليها صحيحة وتتفق والتطبيق القانوني السليم، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان ما أورده الحكم تدليلا على توافر حالة التلبس وردا على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كاف وسائغ في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس ليصحح الإجراء الباطل لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم صحة الواقعة وتلفيق التهمة من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردا خاصا إكتفاءا بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها، بما يفيد إطراحها، فإن ما يثيره الطاعن نعيا على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، وما دامت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى أقوال شاهد الإثبات فلا تثريب عليها إذ هي لم تتعرض في حكمها إلى دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا المقام يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن الرد على دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة، مردودا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل - بحسب الأصل - ردا طالما كان الرد عليها مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وأخذت بها وبما شهد به من إقرار الطاعن له بإحرازه الجوهر المخدر المضبوط، فإن ما أثاره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في حق محكمة الموضوع في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، وإذ كان من المقرر أن خطأ المحكمة في تسمية الإقرار اعترافا لا يقدح في سلامة حكمها ما دام أن الإقرار قد تضمن من الدلائل ما يعزز أدلة الدعوى الأخرى، وما دامت المحكمة لم ترتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولا، لما كان ذلك، وكان يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، وكان الثابت من مدونات الحكم أنه انتهى إلى قيام هذه الحالة استنادا إلى ما أورده في هذا الخصوص - على النحو المتقدم - من عناصر سائغة لا يمارى الطاعن في أن لها معينها من الأوراق، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها، أو بعد ارتكابها، وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس، أمرا موكولا إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، لما كان ذلك، وكانت الحالة من حالات التلبس، فلا على مأمور الضبط القضائي إن هو لم يسع للحصول على إذن من سلطة التحقيق بالقبض والتفتيش لم يكن في حاجة إليه، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص غير سديد، لما كان ذلك، وكان إنفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وهي متى أخذت بشهادته، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سليما. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا مع استبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة المقضي بها بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما عملا بالفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة ست سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 10371 لسنة 2002 قسم الخليفة (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1430 لسنة 2002) بأنه في يوم 25 من أبريل سنة 2002 بدائرة قسم الخليفة - محافظة القاهرة: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "هيروين" في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 25 من سبتمبر سنة 2002 عملا بالمواد 1، 2، 38/1، 2، 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق به وبعد إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة.......... بالأشغال الشاقة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز بغير قصد من القصود المسماة في القانون.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 8 من أكتوبر سنة 2002 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 17 من نوفمبر سنة 2002 موقعا عليها من الأستاذ/........ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.