الطعن رقم 31747 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-5-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار د/ وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان وأحمد عبد القوي أحمد
مصطفى الصادق "نواب رئيس المحكمة"
محمد منيعم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عبد الهادي.
وأمين السر السيد/ عادل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم الضرب المفضي للموت والضرب البسيط وإحراز سلاح ناري مششخن وذخائر بدون ترخيص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه جاء في عبارات مجملة مبهمة خاليا من بيان أركان الجرائم التي دان بها الطاعن وأدلتها، وعول على أقوال الشاهدة الأولى والشاهد الثاني رغم خصومتهما للطاعن ورغم عدم جواز شهادتهما شرعا لاتهام الأولى بممارسة الدعارة ومعاونة الثاني لها في ذلك، وقام دفاع الطاعن على توافر حالة الدفاع الشرعي إلا أن الحكم لم يورد بأقوال الشاهد الثالث ما قال به تأييدا لدفاعه من أن المجني عليهم أطلقوا ـ لإرهاب الطاعن ـ مسدس صوت ضبطه الشاهد بالفعل ـ ورد الحكم على الدفع بما لا يصلح ردا ملتفتا عن دلالة حدوث إصابة شقيق الطاعن ودفع الطاعن ببطلان القبض عليه لحصوله قبل الإذن به وببطلان ما أسفر عنه من اعتراف بيد أن الحكم رد على ذلك بما لا يسوغ. واختلت فكرة الحكم عن الواقعة عندما منفى ـ في أسباب تبرءته للمتهم الآخر ـ ارتكابه أي فعل مادي من الأفعال المكونة لجرائم الطاعن على حين أنه ـ في أسباب إدانته للطاعن ـ لم يستسن المذكور من الاشتراك في المشاجرة. وتناقض الحكم عندما عول ـ في إدانة الطاعن ـ على الأدلة التي ساقتها النيابة العامة على حين أنه أطرحها في شأن المتهم الآخر. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه. وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يعد أن قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ـ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـ فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم شابه عدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة أمامها، وكان لها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، فلها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة، وإذ كان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما يقيم عليها قضاءها، ولها أن تجزئ الدليل المقدم لها فتأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال إذ المرجع في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها، وكان الحكم قد استند في الإدانة إلى ما أورده من أقوال الشهود ـ وهو ما لا يمارى الطاعن في أن لها أصلها بالأوراق ـ واطمأن إلى كفايتها كدليل في الدعوى وإلى صحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن بشأن أقوال الشهود وحصول الواقعة على صورة أخرى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بعدم جواز شهادة الشاهدة الأولى والشاهد الثاني على الأساس الذي يثيره بوجه طعنه فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي وأطرحه بقوله:- أن الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي في الدعوى فغير سديد لأنه إذا كان كل من المجني عليه والمتهم بقصد الاعتداء وإيقاع الضرب بالأخير فإن ذلك ما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال ولأن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان ومن ثم فإن تبادل الاعتداء بين المتهم والمجني عليهم بالسب والشتم والذي تطور إلى مشاجرة قصد فيها كل منهما الاعتداء على الآخر فإن قالة الدفاع الشرعي لا تجد لها محلا في هذه الدعوى وهو ما يوجب اطراح هذا الدفاع. " . وهو من الحكم تدليل سائغ يؤدي إلى ما انتهت إليه المحكمة ويتفق وصحيح القانون، ذلك أن حالة الدفاع الشرعي لا تتوافر متى أثبت الحكم أن المتهم هو الذي اعتدى على المجني عليه، وإذ كان تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبها عليها ـ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـ فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي الرد عليه اطمئنان المحكمة إلى حصول الضبط بناء على الإذن أخذا منها بالأدلة السائغة التي توردها، وكانت المحكمة ـ في الدعوى المطروحة ـ قد اقتنعت بناء على الأدلة السائغة التي أوردتها بأن الضبط تم بناء على إذن النيابة العامة، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان القبض على الطاعن ـ على ما سلف بيانه ـ بريئا مما يقدح في سلامته وقد وقع صحيحا على مقتضى الأمر الصادر به من النيابة العامة، فإن ما أثاره الطاعن من بطلان اعترافه لكونه وليد هذا القبض الباطل لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان ما أورده الحكم من أسباب لتبرئة المتهم الآخر مفادها أنه لم يرتكب أي فعل مادي من الأفعال المكونة للجرائم التي اقترفها الطاعن لا يتعارض مع ما أورده ـ في أسباب إدانته للطاعن ـ من أن المتهم الآخر كان من أطراف المشاجرة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر، كما أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون ذلك تناقضا يعيب حكمها، مادام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقا في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها، مادام تقدير الدليل موكلا إلى اقتناعها وحدها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن على مقتضاها، فلا يعيبه من بعد أن يقضي ببراءة وتهم آخر استنادا إلى عدم اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود للأسباب التي أوردها، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من 1 ـ .................. (طاعن) 2 ـ ..................... في قضية الجناية رقم 523 لسنة 2005 كفر الزيات (المقيدة بالجدول الكلي برقم 3 لسنة 2005) بوصف أنهما في يوم 15 من يناير لسنة 2004 بدائرة مركز كفر الزيات ـ محافظة الغربية:- أولا:- قتلا عمدا ................ من غير سبق إصرار ولا ترصد بأن قام الثاني بشل حركته وأطلق عليه الأول عيارا ناريا من مسدسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر شرع المتهم الأول في قتل المجني عليهم............... و............... و............... عمدا بأن أطلق عليهم أعيرة نارية من مسدسه قاصدا قتلهم فأحدث بهم الإصابات الموصوفة بتقارير الطب الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركة الأول والثالث بالعلاج وفرار الثانية من مسرح الجريمة. ثانيا:- المتهم الأول:- أ ـ أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا (مسدس) ماركة (هيكلر 9 مم). ب ـ أحرز ذخائر عدد (أثنى عشر طلقة 9 مم طويل مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو إحرازه. وأحالتهم إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 9 من فبراير لسنة 2006 بعد أن عدلت وصف التهمة المسندة للطاعن (.................) إلى أنه. أولا:- أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا (مسدس) عيار 9 مم ماركة هيكلر 9مم. ثانيا:- أحرز ذخيرة تزيد على الأثني عشرة طلقة التي ضبطت بحوزته مما تستعمل في السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو إحرازه. ثالثا:- جرح عمدا............. بأن أطلق صوبه عيارا ناريا فأحدث به الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتي يقصد من ذلك قتلا ولكنه أفضى إلى الموت. رابعا:- أحدث عمدا بـ............. الإصابات الواردة بالتقرير الطب الشرعي بأن أطلق صوبه عيارا ناريا مما أعجزه عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوما. خامسا:- أحدث عمدا بكل من ............. و................ الإصابات المبينة بالتقريريين الطبيين الشرعيين والتي أعجزت كلا منهما عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوما بأن أطلق صوبهما أعيرة نارية من المسدس المضبوط بحوزته عملا بالمواد 1/1، 6، 26/2، 5، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق، 236/1، 241/1، 2، 242/1، 3 من قانون العقوبات. أولا:- بمعاقبة ................ بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وبمصادرة السلاح الناري والطلقات المضبوطين. ثانيا:- بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة. ثالثا:- ببراءة................. مما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 23 من فبراير، 15 من مارس لسنة 2006 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 27 من مارس لسنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/....................... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.