الطعن رقم 22997 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-5-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار د/ وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / نير عثمان و فتحي جودة
"نائبي رئيس المحكمة"
محمد منيعم و محمد طاهر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عبد الهادي.
وأمين السر السيد/ عادل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز سلاح ناري بدون ترخيص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه عول في إدانة الطاعن على اعترافه بمحضر جمع الاستدلالات كما عول علي شهادة الضابط محرر ذلك المحضر دون أن يعرض لدفعه من كون ذلك الاعتراف وليد استجواب باطل وإكراه إيرادا وردا وأسند للمجني عليه إبصاره للطاعن محرزا للسلاح الناري علي خلاف الثابت بالأوراق وتساند في قضائه إلي تحريات الشرطة رغم أنها ترديد لأقوال المجني عليه واطمأن إليها وإلى أقوال الأخير في إدانته عن واقعة إحراز السلاح الناري بدون ترخيص بينما طرحها عند قضائه ببراءته عن واقعة السرقة بالإكراه مما يصمه بالتناقض والتفت عن دفاعه القائم على تلفيق التهمة بدلالة ما قرراه شاهدي النفي بجلسة المحاكمة مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد علي ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال ................... و................... و................... وإقرار المتهم بمحضر جمع الاستدلالات وما ثبت من تقرير المعمل الجنائي .
لما كان كذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى أطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر منه ولا بأنه كان وليد إكراه أو تهديد فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . هذا فضلا عن أنه لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان اعتراف المتهم الثاني ــ .............. ـــ مادام أن البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في إدانة الطاعن إلى دليل مستمد من الاعتراف المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وإقرار الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات وما ثبت بتقرير المعمل الجنائي وهي أدلة مستقلة عن الاعتراف ــ المدفوع ببطلانه ــ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد كما وأن البين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن المتهم الثاني ــ ................. ــ لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر من الطاعن ولم يقل أنه كان وليد إكراه أو إجراءات باطلة وكل ما قاله الدفاع عنه أن هناك إكراه معنوي وقع على المتهمين وأن من أخذ أقوال المتهمين هو الذي قام بإجراء التحريات. دون أن يبين وجه ما ينعاه على هذا الاعتراف مما يشكك في سلامته ولا يمكن القول بأن هذه العبارة المرسلة التي ساقها تشكل دفعا ببطلان الاعتراف أو تشير إلى الإكراه المبطل له وكل ما يمكن أن تنصرف إليه هو التشكيك في الدليل المستمد من الاعتراف توصلا إلى عدم تعويل المحكمة عليه فإن لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من إجراء تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي عملا بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلا وكان الاستجواب المحظور هو الذي يواجه فيه المتهم بأدلة الاتهام التي تساق عليه دليلا ليقول كلمته فيها تسليما بها أو دحضا لها وكانت أقوال الضابط ............. كما أوردها الحكم تفيد أن تحرياته أسفرت عن إحراز الطاعن للسلاح الناري والذي أقرته بذلك وأرشده عن مكان ضبطه وهو ما يعد استجوابا محظورا عليه وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من تحريات أسفرت عن إحراز الطاعن للسلاح الناري والذي أقر له بذلك محضر الاستدلالات وأرشده عن مكان ضبطه فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عدلت أقواله ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعن ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان البين من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه الطاعن من خطئه في الإسناد فيما نقله عن الشاهد ............. ـ على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه ـ وعلى فرض وجوده لم يكن له أثر في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعن للواقعة فإن ما يثيره في هذا النعي لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ـ كما هو الحال في الحكم المطعون فيه ـ وكان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ فإن منعى الطاعن في هذا الصدد ـ بفرض صحته ـ يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة وكان مفاد ما أورده الحكم في قضائه ببراءة الطاعن من جريمة السرقة بالطريق العام ليلا بالإكراه ـ موضوع التهمة الأولى ـ لعدم اطمئنانه لأدلة الثبوت عليها ـ لا يتعارض مع قضائه بإدانة الطاعن عن جريمة إحراز السلاح الناري بغير ترخيص أخذا بأقوال شهود الإثبات التي اطمأن إليها ومن ثم فإن قالة التناقض تنحسر عن الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم وكان للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت السائغة التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ومن ثم فإن النعي في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من 1 ـ .................. (طاعن) 2ـ ................... 3ـ ................ 4 ـ ................ في قضية الجناية رقم 9283 لسنة 1999 إدفو (المقيدة بالجدول الكلي برقم 413 لسنة 1999) بوصف أنهم في يوم 7 من يوليه لسنة 1999 بدائرة مركز أدفو ـ محافظة أسوان:- سرقوا المنقولات المبينة وصفا وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه وكان ذلك بالطريق العام ليلا وبطريق الإكراه بأن قام المتهم الأول بتهديده باستعمال السلاح على النحو المبين بالتحقيقات. المتهم الأول:- أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخن (فرد). وإحالته إلى محكمة جنايات أسوان لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت في 22 من مايو لسنة 2000 عملا بالمواد 1/1، 26/1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق به حضوريا للأول والثاني والرابع وغيابيا للثالث. أولا:- بمعاقبة............ بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه مائة جنيه عن التهمة الثانية ومصادرة السلاح المضبوط.
ثانيا:- براءة كل من ............ و............... و.............. و............... عما أسند إلى كل منهم في التهمة الأولى.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 18 من يوليه سنة 2000 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 22 من يوليه لسنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ/ .................. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.