الطعن رقم 28455 لسنة 76 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-5-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار د/ وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان و فتحي جودة
مصطفى الصادق "نواب رئيس المحكمة"
محمد منيعم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عبد الهادي.
وأمين السر السيد/ عادل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحداث عاهة مستديمة والضرب البسيط وإحراز سلاح ناري وذخائر بدون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات غامضة مبهمة واعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى أخذا من أقوال المجني عليهم رغم عدم وجود شاهد عيان بخلافهم كما أن دفاعه تمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال التي ترشح الواقعة لها بيد أن الحكم لم يتعرض لهذا الدفاع إيرادا وردا وأورد تحصيله لشهادة الرائد................. أن المتهم محدث إصابات المجني عليهم حال أن أقواله بالتحقيقات لم تتعرض لمحدث إصابة المجني عليه ............. كما أنه عول في قضائه على تحريات الشرطة رغم منازعته في عدم جديتها وتناقضها مع ما قدمه من مستندات وأغفل الحكم دفاعه القائم على انتفاء صلته بإصابات المجني عليهم وبالسلاح والذخيرة المضبوطين كما أعرض عما تمسك به الدفاع من استحالة الرؤية بمكان الواقعة بسبب حلول الظلام وهو ما يرشح لحدوث إصابة المجني عليهم نتيجة إطلاق النار من آخرين وأطرح الحكم أقوال شاهدي النفي التي أيدت دفاعه في هذا الشأن وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لإدانة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققا لحكم لقانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ـ كما هو الحال في الدعوى الراهنة ـ وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ومن ثم فإن ما يسوقه الطاعن من مطاعن حول أقوال شهود الإثبات وصورة الواقعة لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى واستنباط معتقدها وهو من اطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلقا بموضوع الدعوى للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتب عليها وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدي أو يحاول فعلا على المدافع أو غيره وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن كل ما قاله الدفاع بصدد حالة الدفاع الشرعي قوله "وأنه لو صح الاتهام للمتهم فإن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن النفس والمال" في مجمل دفاعه دون أن يبين أساس هذا القول من واقع الدعوى وظروفه ومبناه وكان من المقرر أن التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي بحسب ـ حتى تلتزم المحكمة بالرد عليه ـ أن يكون جديا وصريحا أو أن تكون الواقعة كما أثبتها الحكم ترشح لقيام هذه الحالة فإن ما ورد على لسان الدفاع فيما سلف لا يفيد التمسك بحالة الدفاع الشرعي ولا يفيد دفعا جديا تلتزم المحكمة بالرد عليه فلا يحق للطاعن من ثم مطالبة المحكمة بأن تتحدث في حكمها بإدانته عن انتفاء هذه الحالة لديه، مادامت هي لم تر من جانبها بعد تحقيق الدعوى توافر هذه الحالة فضلا عن ذلك فإن واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه تبنئ من أنه لم يصدر عن المجني عليه أي فعل يستوجب الدفاع الشرعي عن النفس أو المال فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال الرائد ...... له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الشأن لا يكون له محل بما تنحل معه منازعته في سلامة استخلاص الحكم لأدلة الإدانة في الدعوى إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة ومصادرة لها في عقيدتها وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا مبينا ما يرمي إليه مقدمة حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجا مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيرادا له وردا عليه وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه أوجه التناقض بين التحريات وما قدمه من مستندات بل ساق قولا مرسلا مجهلا فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بانتفاء صلته بإصابة المجني عليهم وبالسلاح والذخيرة المضبوطين مردودا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزيئات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع باستحالة الرؤية بسبب الظلام والدفع بشيوع التهمة هما من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا يستوجب في الأصل من المحكمة ردا صريحا مادام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي يوردها الحكم ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من ذلك يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أقوال شاهدي النفي ثم أفصح عن عدم اطمئنانه إليهما وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة، كما أن لها أن تزن أقوال الشهود وأن تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب وأن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز الخوض بشأنه أمام محكمة النقض، لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 24325 لسنة 2003 بلقاس (المقيدة بالجدول الكلي برقم 238 لسنة 2004) بوصف أنه في يوم 4 من أغسطس سنة 2003 بدائرة مركز بلقاس ـ محافظة الدقهلية:- أولا:- ضرب المجني عليه ......... عمدا بأن أطلق عليه عيارين ناريين من سلاح ناري (فرد خرطوش) كان بحوزته أصابه في كلتا يديه ومقدم بطنه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة هي فقد جزء من الأمعاء الدقيقة والغليظة تقدر نسبتها بحوالي عشرون في المائة20% على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانيا:- ضرب المجني عليه.............. عمدا بأن أطلق عليه عيارا ناريا من سلاحه الناري (فرد خرطوش) فأصابه الرش الناتج عن ذلك العيار وأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوما على النحو المبين بالتحقيقات.
ثالثا:- ضرب المجني عليه............. عمداً بأن أطلق عليه عيارا ناريا من سلاحه الناري (فرد خرطوش) فأصابه الرش الناتج من ذلك العيار وأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تقل عن عشرين يوما على النحو المبين بالتحقيقات.
رابعا:- أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخنا (فرد خرطوش).
خامسا:- أحرز ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون بحيازته أو إحرازه. وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليهم قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 28 من يناير لسنة 2006 عملا بالمواد 240/1، 241/1، 2، 242 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 6، 26/1، 5، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول. بمعاقبة السيد.............. بالسجن ثلاث سنوات سنين عما هو منسوب إليه.
وبمصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطين وفي الدعوى المدنية بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من مارس سنة 2006 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 28 من مارس لسنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/.......... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.