الطعن رقم 25323 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-5-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار د/ وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان و مصطفى الصادق
"نائبي رئيس المحكمة"
محمد منيعم و محمد طاهر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عبد الهادي.
وأمين السر السيد/ عادل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه رد على دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لصدوره بناء على تحريات غير جدية برد قاصر وغير سائغ ـ كما رد على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بما لا يصلح ردا ودون أن يجرى تحقيقا في هذا الشأن وأخيرا لم تستجب المحكمة لطلب الطاعن بإعفائه من العقاب للمادتين 48، 210 من قانون العقوبات وقضت برفضه ـ وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات واعتراف المتهم الأول ومؤدى أقوال المتهم الثالث بتحقيق النيابة العامة واعتراف المتهم الثاني بتحقيق النيابة العامة وبجلسة المحاكمة وما ثبت بمحضر ضبط المتهمين الثلاثة الأول ومما ثبت بتقرير إدارة المستندات بالمعامل الجنائية وما استبان من مطالعة المحررات المزورة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لصدوره بناءا على تحريات غير جدية وأطرحه في قوله "أنه مردود بأن التحريات لا تعدو أن تكون جمعا للمعلومات اللازمة عن الجريمة يقوم بها مأمور الضبط القضائي ويستعين فيها برجال السلطة العامة والحفظ وكذلك المرشدين السريين في سبيل نقص الحقيقة عن الوقائع التي تصل إلى علمهم بأية كيفية يتبينوا مدى صدقها ويكشفوا عن مرتكبها وذلك بأي طريق يرونه مناسبا شريطة ألا يتضمن ذلك مساسا بحرية الشخص المتهم بارتكاب الواقعة الإجرامية أو حرمة مسكنه، كما أنه من المقرر قانونا أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالضبط والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه متى اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التي بنى عليها الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها وهذه المحكمة بما لها من سلطة تقديرية ترى في التحريات التي قام بها الرائد/ ............. رئيس مباحث قسم السيدة زينب ـ شاهد الإثبات الأوراق ـ والتي دلت على تكوين المتهمين تشكيلا عصابيا في تهريب السيارات من ليبيا إلى مصر دون سداد الرسوم الجمركية وتزويرهم مستندات ليس لها أصل بوحدات المرور ونسبة بعض منها إلى الشهر العقاري ثم بيع هذه السيارات للمواطنين وأن المتهم الأول سبق ضبطه في مثل هذه الجرائم عدة مرات وأنه مقارف التزوير وأن المتهم الثاني يحمل بطاقة عائلية عليها صورته وهي لشخص آخر يدعى....... والثالث يحمل بطاقة تحمل اسم............. عليها صورته وبحوزة المتهمين جميعا أوراق ومستندات مزورة ويترددون على أحد معارض بيع السيارات بدائرة القسم، إنما يقطع بجدية هذه التحريات وكفايتها وبالتالي توافر مسوغات إصدار الإذن سيما وأنها تضمنت أسماء المتهمين الثلاثة ونشاطهم الآثم على نحو دقيق يتطابق مع ما ذكره كل منهم بتحقيق النيابة العامة، ولا ينال من صحة صدور الإذن ورود هذه المعلومات على هذا النحو سيما وأن قالة الدفاع بأنها مستقاة من المستندات المضبوطة وورودها على نحو يتعذر على التحريات أن تتوصل إليها قد جاءت مرسلة لم تؤيد بدليل ولطالما اقتنعت هذه المحكمة بأن المذكورين هو المقصودين بهذا الإذن والمعينين به ومن ثم فإن الدفع المتقدم يكون على غير أساس سليم ترفضه المحكمة" وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه ـ على السياق المتقدم ـ كافيا في الإفصاح عن أن المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش اطمئنانا منها إلى جدية الاستدلالات التي بنى عليها، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى ما سطر بمحضر الضبط من أن القبض والتفتيش قد تما بعد صدور الإذن وهو من الحكم رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع وذلك لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء ا على الإذن أخذا منها بالأدلة السائغة التي توردها ـ وهو الشأن في الدعوى الماثلة ـ فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس هذا فضلا أنه لما كان الثابت من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سائر طلبات التحقيق التي أشار إليها في أسباب طعنه، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن القائم على الاستفادة من الإعفاء المنصوص عليه في المادتين 48، 210 من قانون العقوبات بقوله (وحيث أنه عن شأن طلب المدافع عن المتهمين الثاني والثالث إعمال حق الإعفاء المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة 48 من قانون العقوبات في حقهما فمردود بأن مجال تطبيق هذا النص هو تقديم المتهمين للمحاكمة أو محاكمتهما بجريمة الاشتراك في اتفاق جنائي وهو ما ينحسر عن المتهمين السالفين في الدعوى المطروحة هذا فضلا عن أن حق الإعفاء المقرر بنص المادة 210عقوبات ينصرف إلى جنايات التزوير المذكورة بالمواد السابقة على تلك المادة ولا ينطبق على ما يقع بعدها، فإذا كان الثابت أن المتهمين سالفي الذكر لم يقدما بوصف أي جناية مما ينطبق عليها هذا الحق بصفة فاعل أو شريك وأن ما نسب إليهما يقع تحت طائلة نصوص المواد 40، 41، 211، 212، 214 من قانون العقوبات مما يكون معه الطلب المتقدم قد جاء على غير سند من الواقع والقانون فتلتفت المحكمة عنه) لما كان ذلك، وكانت المادة 210 من قانون العقوبات والتي وردت ضمن مواد الباب السادس عشر "التزوير" من الكتاب الثاني من هذا القانون على أنه "الأشخاص المرتكبون الجنايات التزوير المذكورة بالمواد السابقة يعنون من العقوبة إذا أخبروا الحكومة بهذه الجنايات قبل تمامها وقبل الشروع في البحث عنهم وعرفوها بفاعليها الآخرين أو سهلوا القبض عليهم ولو بعد الشرووع في البحث المذكور "ومفاد هذا النص في صريح لفظة وواضح دلالته أن الإعفاء من العقوبة المار بيانه لا يجد سنده التشريعي إلا في جنايات التزوير المنصوص عليها في المادتين 206، 206 مكررا من القانون المذكور على سبيل الحصر، وكانت النصوص المتعلقة بالإعفاء تفسر على سبيل الحصر فلا يصح التوسع في تفسيرها ولا كذلك أسباب لإباحة التي ترتد كلها إلى مبدأ جامع هو ممارسة الحق أو القيام بالواجب، وعلى ذلك فلا يجوز للقاضي أن يعفى من العقوبة إلا إذا انطبقت شروط الإعفاء في النص التشريعي على الواقعة المؤثمة انطباقا ناماً سواء من ناحية كنهها أو ظروفها أو الحكمة التي تفياها المشرع من تقرير الإعفاء، وكان الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله المنصوص عليهما في المواد 211، 212، 214 من قانون العقوبات لا يندرجان تحت حالات الإعفاء المشار إليها على سبيل الحصر، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كل من (1) ............... (2) ................."طاعن" (3) ............ (4).............. في قضية الجناية رقم 4099 لسنة 1998 السيدة زينب بوصف أنهم في غضون عام سنة 1997 بدائرة قسم السيدة ـ محافظة القاهرة:- المتهم الأول: هو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزوير في محرر رسمية وهي البطاقات العائلية الموضحة الأرقام بالتحقيقات والمنسوب صدورها لسجل مدني مصر الجديدة بولاق، القصير، سفاجة، مينا البصل وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة أخرى صحيحة بأن قام بمحو بياناتها الأصلية ونزع صور أصحابها الحقيقيين ووضع بدل منها صورته وصور باقي المتهمين الشخصية ودون بها البيانات الخاصة بهم على النحو المبين بالتحقيقات، 2 ـ بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويرا في تحريرات رسمية وهي رخص القيادة والتسير المبينة الأرقام بالتحقيقات والمنسوب صدورهما لقسم مرور شمال أسيوط والإسكندرية وشبرا وكذا التوكيلين الموضحين بالتحقيقات والمنسوب صدورهم لشهر عقاري سيدي جابر وحدائق القبة ووثيقة السفر المنسوب صدورهما لمصلحة قسم جوازات أسيوط وشهادة براءة الذمة المنسوب صدورهما لوحدة مرور شبرا وكان ذلك بطريق الاصطناع وجعلها على غرار المحررات الصحيحة المنسوبة للجهات السالفة الذكر بأن دون بياناتها المزورة بنفسه ومهرها بتوقيعات نسبها زورا للموظفين المختصين بتلك الجهات وبصم عليها بأختام شعار الجمهورية مقلدة على ذات الجهات على النحو المبين بالتحقيقات، 3 ـ قلد بنفسه أختام شعار الجمهورية المنسوب صدورهما للجهات الحكومية موضوع التهمة السابقة واستعمالها بأن بصم بها على المحررات المزورة موضوع الاتهام السابق مع علمه بتقليدها. المتهم الثاني والثالث والرابع: وهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية اشتركوا مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في المحررات الرسمية موضوع الاتهام رقمي 1، 2 بأن اتفقوا معه على تزويرها وجعلها على غرار المحررات الصحيحة وساعده على ذلك بأن أمدوه بصورهم وبياناتهم الشخصية التي دونها بالبطاقات العائلية موضوع الاتهام رقم "1" كما أمدوه بالبيانات المراد إثباتها بالمحررات موضوع الاتهام رقم "2" فأثبتها وقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات، المتهمين جمعيا: استعملوا المحررات المزورة سالفة الذكر بأن تقدموا بها لأحد معارض السيارات مع علمهم بكونها مزورة، وإحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 18 من مايو لسنة 2000 عملا بالمواد 40، 41، 206، 211، 212، 214 من قانون العقوبات أولا: بمعاقبة كل من المتهمين الأول .......... والثاني................بالسجن لمدة عشر سنوات عما أسند إليه، ثانيا: بمعاقبة المتهم الثالث............ بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه، ثالثا: بمصادرة المحررات وأدوات التزوير المضبوطة، رابعا: ألزمت المتهمين الثلاثة الأول المصاريف الجنائية، خامسا: ببراءة المتهم الرابع............. مما أسند إليه.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 15 من يوليه سنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ/........... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.