⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 59033 لسنة 75 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2008-5-15

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار د/ وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان و فتحي جودة ونجاح موسى و مصطفى الصادق "نواب رئيس المحكمة" وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عبد الهادي. وأمين السر السيد/ عادل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونا. حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل في أن خلافات قامت بين المتهم ............. ووالده وأشقائه كطرف أول وبين عمه........... وأبنائه كطرف ثان بسبب الجوار في الأرض الزراعية وصلت إلى حد التضارب فيما بينهما مما دفع المتهم إلى محاولة فرض سطوته على كافة أقاربه وإخافة كل من يحاول منهم مناصرة عمه سالف الذكر إلا أن المجني عليهما.......... وشقيقه........... تدخلا لتصفية هذا الخلاف ورأى المتهم أن تدخلهما كان لمناصرة عمهما........... ضده وقوفا في وجه رغبته في فرض سطوته على الجميع خاصة بعد أن اتهماه بإطلاق النار على زوجة شقيقهما وإحداث إصابتها مما أثار حفيظته وحرك كوامن الشر في نفسه وأشعل الغضب في صدره تجاه المجني عليهما فعزم على التخلص منهما بقتلهما انتقاما لوقوفهما في وجه سطوته التي يحاول فرضها وبثا للرعب في قلوب الآخرين من أبناء عمومته، وفي روية وهدوء فكر وأعد خطته لتنفيذ جريمته التي عقد العزم على ارتكابها فأعد لهذا الأمر سلاحا ناريا قاتلا بطبيعته "طبنجة عيار 9 مم طويل" محشوة بالذخائر وترصد خطوات المجني عليهما وعندما تيقن من ذهابهما إلى حقلهما في صباح يوم 2/11/2000 لريه ترقب عودتهما إلى منزلهما من الطريق الذي يعلم تمام العلم أنهما اعتادا أن يسلكاه في غدوهما ورواحهما من وإلى حقلهما وهو طريق جزيرة الضهرية مركز إيتاي البارود وكمن لهما خلف كومة من الحطب كانت توجد في حقل ملاصق للطريق المذكور وفي حوالي الساعة العاشرة من صباح ذلك اليوم وأتته الفرصة للنيل منهما فما أن شاهد المجني عليه.......... يصل قبالة مخبئه وهو في طريق عودته إلى منزله حتى سارع بالخروج من مخبئه وقطع عليه طريقه شاهرا سلاحه الناري فتقهقر المجني عليه خطوات بظهره إلى الوراء ووجهه إلى المتهم الذي عاجله بإطلاق عيار ناري من السلاح الذي أعده لتنفيذ جريمته قاصدا إزهاق روحه فأصابه في عنقه فسقط مغشيا عليه والدماء تنزف منه ولم يحرك ساكنا فأعتقد المتهم أنه فارق الحياة وفي ذات الوقت كان المجني عليه.......... قد وصل إلى مسرح الواقعة متوجها نحو شقيقه الملقى على الأرض من جراء إصابته فبادره المتهم بإطلاق عيار ناري عليه من ذات السلاح فسقط المجني عليه على الأرض بعد إصابته ثم جثا على ركبتيه محاولا الوقوف فاقترب منه المتهم بضع خطوات وأطلق عليه عيارين ناريين آخرين من السلاح الناري ذاته مؤكدا عزمه على إزهاق روحه فخر المجني عليه صريعا نتيجة الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أحدثتها الأعيرة النارية الثلاث وعند ذلك تأكد المتهم من موت المجني عليه فلاذ بالفرار معتقدا أنه أجهز على الشقيقين المجني عليهما وقد تم ضبطه وبحوزته السلاح الناري المستخدم في الجريمة وبه أربع طلقات. وحيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد قام الدليل على صحتها وثبوت إسنادها إلى المتهم من شهادة كل من......... و............ و............ والرائد........... رئيس مباحث مركز شرطة إيتاي البارود والملازم أول .......... معاون مباحث مركز شرطة إيتاي البارود بتحقيقات النيابة العامة وأقوال الدكتور............ كبير الأطباء الشرعيين بجلسة المحاكمة وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية والتقرير الطبي الشرعي وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة ومن إطلاعها على دفتر الأحوال. فقد شهد المجني عليه.......... بأنه وحال عودته هو وشقيقه المجني عليه......... من حقلهما بعد ريه متوجهين إلى منزلهما في حوالي الساعة العاشرة من صباح يوم 2/11/2000 وقد سلكا طريق الجزيرة بجزيرة الضهرية مركز إيتاي البارود والذي اعتادا السير فيه في ذهابهما إلى حقلهما وفي عودتهما إلى منزلهما وكان هو يسبق شقيقه....... بعدة خطوات، فوجئ بالمتهم......... يخرج إليه من خلف كومة حطب قبالته في أرض مواجهة للأرض المملوكة لـ...........على طريق الجزيرة الذي يسيران فيه ممسكا بيده طبنجة فتقهقر هو إلى الوراء قليلا ناحية أرض......... محاولا الهروب إلى أن المتهم عاجله بإطلاق النار عليه من الطبنجة فأصابته الطلقة في رقبته فسقط مغشيا عليه فاقدا الوعي وكانت المسافة بينهما عشرة أمتار تقريبا وأضاف أن هناك خلافات سابقة بين المتهم وبين عمهما........ وأنه تدخل وشقيقه المجني عليه....... لتصفية تلك الخلافات ووقفا في وجه المتهم فأثار ذلك حفيظته وحنقه عليهما لأنه يريد فرض سطوته على الجميع وقد قام منذ حوالي شهر سابق على الواقعة بإطلاق النار على زوجة أخيه المدعوة............ فأصابها في رجلها كما سبق له تهديده وشقيقه المجني عليه......... وأسرته كلها بالقتل وكان يطلق الأعيرة النارية في اتجاههم. وشهد........ بتحقيقات النيابة العامة بأنه حال جلوسه في حقله وبصحبته ابن عمه............ وفي حوالي الساعة العاشرة من صباح يوم 2/11/2000 سمع صوتا عاليا فنظر ناحيته فشاهد المتهم يحمل سلاحا ناريا ويقف في مواجهة المجني عليه..........، ثم تراجع المتهم إلى الخلف قليلا وصوب سلاحه الناري تجاه...... الذي حاول الرجوع بظهره إلى الخلف ناحية أرض......... فتقدم المتهم ناحيته وأطلق عليه طلقة واحدة من السلاح الذي كان بيده أصابته في عنقه فسقط أرضا على الفور ولم يحرك ساكنا وكانت المسافة بينهما حوالي عشرة أمتار في هذا الوقت رأى المجني عليه........... يسرع نحو شقيقه الملقى على الأرض فقام المتهم بإطلاق عيار ناري عليه من ذات السلاح وكانت المسافة بينهما حوالي اثنا عشر مترا فسقط............. على الأرض ثم حاول النهوض فجثا على ركبتيه فاقترب المتهم منه بضع خطوات حتى صارت المسافة بينهما حوالي سبعة أمتار ثم أطلق عليه عيارين آخرين من السلاح ذاته فخر صريعا دون حراك وعندئذ أطلق المتهم عيارين في الهواء حتى لا يقترب منه أحد ولاذ بالفرار، وأضاف الشاهد أن المتهم كان يقصد قتل المجني عليهما واستدل على ذلك من طريقة تعديه عليهما. وشهد ........ بمضمون ما شهد به الشاهد........ وأضاف أن السلاح الناري الذي استعمله المتهم في ارتكاب جريمته هو عبارة عن "طبنجة". وشهد الرائد.......... بأن تحرياته السرية التي أجراها والملازم أول............ حول الواقعة دلت على وجود خلافات سابقة بين المتهم وعائلته وبين عمه.......... بسبب الجوار في الأرض الزراعية وبسبب قيام أبناء عمه المذكور بالاعتداء على والد المتهم........... ولقيام الأخير بفرض سطوته على أبناء عمومته وقد حاول المجني عليهما........... و.......... التدخل للتوفيق بين الطرفين فاعتقد المتهم أنهما يناصران عمه عليه فأطلق أعيرة نارية على منزلهما لإرهابهما وعقد العزم وبيت النية على قتلهما وأعد لذلك سلاحا ناريا عبارة عن مسدس سميث بعد أن فكر وتدبر ما عقد العزم عليه لمدة يوم سابق على تاريخ الواقعة وفي يوم 2/11/2000 تربص للمجني عليهما خلف كومة من الحطب بالقرب من طريق الجزيرة بالضهرية الذي اعتاد المجني عليهما المرور منه لأنه طريقهما إلى أرضهما وكان يعلم مسبقا بمرورهما من هذا الطريق في يوم الواقعة لري أرضهما في فجر ذلك اليوم، وأنتظر قدومهما وفي حوالي الساعة العاشرة من صباح اليوم سالف الذكر شاهدهما يسيران بالطريق وعندما وصل المجني عليه........ قبالته وكان يتقدم شقيقه ........ في السير خرج المتهم من مخبئه وعاجل .......بإطلاق عيار ناري عليه من المسدس سالف البيان فأصابه في رقبته وكانت المسافة بينهما حالئذ حوالي عشرة أمتار فسقط المجني عليه...... أرضا فاقدا الوعي فاعتقد المتهم أنه فارق الحياة ثم عاجل شقيقه......... بطلقة من ذات السلاح وكانت المسافة بينهما حوالي ثمانية أمتار فأصابته الطلقة وسقط أرضا ثم جثا على ركبتيه فاقترب منه المتهم وأطلق عليه عيارين ناريين آخرين فوقع صريعا وبعد أن أيقن المتهم وفاته فر هاربا وهو يطلق أعيرة نارية في الهواء حتى لا يقترب أحد منه، وأضاف أنه بناء على الأمر الصادر من النيابة العامة بضبط وإحضار المتهم قام والضابط...........بضبطه في يوم 4/11/2000 بأحد حقول الموز بناحية جزيرة الضهرية وبتفتيشه وقائيا عثر معه على سلاح ناري عبارة عن مسدس سميث ذو خزينة خاصة وكان بها أربع طلقات عيار 9 مم وقد أقر له المتهم بإحرازه للسلاح الناري المضبوط وذخائره وأنه السلاح الذي استخدمه في ارتكاب جريمته التي اقترفها عن عزم سابق ونية مبيتة وأنه حينما سقط المجني عليه .... على الأرض إثر إطلاق العيار الناري عليه وحدوث إصابته اعتقد أنه لقى حتفه فأطلق النار على شقيقه........ وشهد الملازم أول .......... بمضمون ما شهد به الرائد............... وشهد الدكتور........... كبير الأطباء الشرعيين أمام المحكمة التي استدعته بناء على طلب دفاع المتهم أن هناك فرق بين لحظة المواجهة ـ بين الجاني والمجني عليه ـ وبين لحظة إطلاق النار فالجسم يتحرك لحظة الإطلاق وأنه قد ثبت له من مطالعة الأوراق أنه لا يوجد تناقض ولا تعارض بين ما ورد بتقرير الصفة التشريحية وبين ما قرره الشهود بشأن إصابات المجني عليه بل هناك تطابق بين الدليلين الفني والقولي وأضاف أن قوة الإصابة التي يحدثها المقذوف ومدى اختراقه للجسم تتوقف على كمية الغازات المتولدة نتيجة عملية احتراق البارود وفي أحيان كثيرة تكون كمية تلك الغازات قليلة نتيجة عدم الاحتراق الكامل للبارود مما يؤثر على قوة اندفاع الطلقة واختراقها للجسم وبذلك يمكن أن تختلف قوة الطلقات المنطلقة من سلاح واحد. وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن المجني عليه.......... أصيب بثلاثة إصابات نارية حيوية حديثة تنشأ من ثلاث طلقات نارية كل منها معمر بمقذوف مفرد "رصاصة" وقد أصابه أحد تلك المقذوفات الثلاثة بمدخل في أعلى الكتف الأيمن مارا بالصدر وخرج من أعلى يسار الصدر باتجاه أساسي في جسمه من اليمين لليسار وتعذر تحديد عيار ذلك المقذوف والسلاح المطلق منه لعدم استقراره وقد أحدث هذا المقذوف في مساره تهتكا بالأنسجة الرخوة والعضلات والأوعية الدموية الرئيسية والضفيرة العصبية بأعلى العضد وكسرا حيويا متفتتا بعنق عظمة العضد ثم نفذ للتجويف الصدري محدثا تهتكا بكل من الفص العلوي للرئة اليمنى والجدار الخلفي للقصبة الهوائية والجدار الأمامي للمريء وتهتكا بالفص العلوي للرئة اليسرى حتى فتحة خروجه وقد صحب ذلك نزيف دموي غزير بالتجويف الصدري على الناحيتين والعضد يقدر بحوالي ثلاثة لترات، وأصابه المقذوف الثاني بأسفل العضد الأيمن باتجاه أساسي في ذراعه من الأمام للخلف وذلك بالنسبة للوضع الطبيعي القائم للجسم ـ علما بأن الأطراف حرة الحركة قابلة لاتخاذ أوضاع مختلفة ـ وقد استقر هذا المقذوف بالجلد والأنسجة الرخوة قرب النتوء الأنسي لأسفل عظمة العضد وتبين من استخراجه وفحصه أنه يتمشى وعيار 9 مم طويل مطلق من سلاح ناري من ذات العيار ماسورته مششخنة بخمسة ميازيب يمينية الاتجاه، وأصابه المقذوف الثالث بمدخل في يمين الظهر باتجاه أساسي في جسمه من الخلف للأمام ـ وأعلى اليسار قليلا ـ وقد أحدث في مساره تهتكا بالجلد والعضلات حول العمود الفقري مقابل الفقرتين القطنية والفقرتين الصدريتين الأخيرتين مع كسر متفتت بالفقرتين الأخيرتين سالفتي الذكر وتهتك بالحبل الشوكي مقابلة واستقر المقذوف بالفقرة الصدرية الحادية عشر وتبين من استخراجه وفحصه أنه كذلك من عيار 9 مم طويل مطلق من سلاح ناري من ذات العيار ماسورته مششخنة بخمسة ميازيب يمينية الاتجاه، وتعزي وفاة المجني عليه إلى عموم إصاباته النارية سالفة الذكر بما أدت إليه مجتمعة من كسور بعظام العضد والقفص الصدري والعمود الفقري وتهتك بالأنسجة الرخوة للعضد بما في ذلك الأوعية الدموية الرئيسية والضفيرة العصبية للعضد والرئتين والحبل الشوكي وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمه. وأن السلاح الناري المضبوط عبارة عن طبنجة آلية مششخنة الماسورة بخمسة ميازيب يمينية الاتجاه كاملة الأجزاء وصالحة للاستعمال أطلقت في وقت قد يتفق وتاريخ الواقعة ويجوز حدوث إصابات المجني عليه المتوفى من مثلها، وقد جاوزت مسافة الإطلاق لعموم إصابات المجني عليه المتوفى المدى القريب للسلاح الناري المستعمل وهو ما يقدر بحوالي 4/1، 2/1 متر وقد تصل المسافة إلى بضعة أو عدة أمتار ويجوز حدوثها من مثل المسافة المذكورة بمذكرة النيابة الأولى، وأن الطلقات الأربع المضبوطة رصاص من عيار 9 مم طويل صالحة للاستعمال وأن الطلق الناري الفارغ ـ الذي عثر عليه بمكان الواقعة ـ من عيار 9 مم طويل. كما ثبت من ذات التقرير أن إصابة المجني عليه.......... بالعنق نارية معاصرة لتاريخ الحادث تنشأ عن طلق ناري واحد معمر بمقذوف مفرد يتعذر تحديد عياره والسلاح المطلق له لعدم استقراره وقد أصابه بمدخل ومخرج في العنق من مسافة جاوزت مدى الإطلاق القريب للسلاح الناري المستعمل وقد تصل المسافة إلى بضعة أو عدة أمتار ويجوز حصول إصابته وفق روايته ومن مثل المسافة المنوه عنها بمذكرة النيابة التكميلية الثانية. ويجوز حدوثها من مثل السلاح الناري المضبوط، وقد شفى من إصابته دون تخلف عاهة مستديمة. وثبت من محضر المعاينة التي أجرتها النيابة العامة لمكان الواقعة في 2/11/2000 أن جثة المجني عليه......... وجدت بالأرض الزراعية الخاصة بالمدعو.......... وتبين وجود كومة كبيرة إلى حد ما من الحطب وتم العثور على طلق ناري فارغ بالقرب من جثة المجني عليه.......... وتبين تلوثات دموية متجلطة على ملابس المجني عليه عند الكتف الأيمن ومنطقة الصدر وتحت الإبط اليسرى. وثبت من إطلاع النيابة على دفتر الأحوال قيام الضابطين سالفي الذكر بضبط المتهم والسلاح الناري المستعمل في الحادث في 4/11/2000 تنفيذا لقرار النيابة العامة الصادر في هذا الخصوص. وحضر المتهم بجلسات المحاكمة وأنكر ما نسب إليه من اتهام وطلب المدافع عنه مناقشة كبير الأطباء الشرعيين وبجلسة 21 فبراير سنة 2008 حضر كبير الأطباء الشرعيين وناقشه دفاع المتهم بما عن له من أسئلة أجاب عنها كبير الأطباء الشرعيين وبذات الجلسة دفع المدافع عن المتهم بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه استنادا إلى أقوال الشاهد ........ أمام محكمة الجنايات وأقوال من يدعى............... أمام ذات المحكمة، كما قام دفاع المتهم أيضا على عدم توافر ظرف سبق الإصرار لأن الواقعة وفقا لما أبلغ به الخفير........... كانت مشاجرة نشبت بين المتهم والمجني عليهما نتج عنها وفاة........ وإصابة ......... وقد شاب التحقيقات قصور لعدم سؤال الخفير المبلغ كما دفع بعدم توافر ظرف الترصد لوجود طريق آخر كان يمكن للمجني عليهما أن يسلكاه كما أنه لا يتصور عقلا أن يترصد المتهم للمجني عليهما في وقت ومكان حدوث الواقعة وبانتفاء نية القتل لعدم وجود باعث عليه لدى المتهم بل إن الباعث موجود لدى المجني عليهما لسبق اتهامهما المتهم بإطلاق النار على زوجة المجني عليه ......... وهي من تدعى ......... كما أن الخلافات الحقيقية كانت بين المتهم وعمه........... وأولاده لاعتدائهم على والده بالضرب فكان الأحرى به أن يفكر في الانتقام منهم وليس من المجني عليهما، كما أن المتهم كان يعلم بعدم وفاة المجني عليه .... بعد أن أطلق النار عليه ورغم ذلك لم يستمر في إطلاق النار عليه مما يقطع بانتفاء نية القتل لديه، كما دفع بتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني إذ قرر الشهود أن إطلاق النار على المجني عليه..... كان من الأمام وفي المواجهة وكان المجني عليه جاثيا على ركبتيه بينما ثبت من تقرير الصفة التشريحية أن هناك إصابة في ظهر المجني عليه اتجاهها من أسفل إلى أعلى، ونازع المدافع عن المتهم في مكان الحادث لعدم وجود دماء غزيرة بمكان الجثة، كما قام دفاعه أيضا على أن أقوال الشهود قد شابها التناقض حول مكان الترصد وعلى أن تحقيقات النيابة قد شابها القصور لعدم سؤال الخفير المبلغ وعدم إجراء معاينة تصويرية للحادث وعدم تقصي وجود طريق آخر للمجني عليهما من عدمه وعدم تحقيق دفاع المتهم بالنسبة لتوافر حالة الدفاع الشرعي لديه كما شكك الدفاع في حيدة التحقيق بالنسبة لسؤال شاهدي الإثبات........... و........... ودفع بتلفيق التهمة وأختتم مرافعته بطلب البراءة أصليا واستعمال الرأفة احتياطيا وقدم المدافع عن المتهم مذكرة ضمنها أوجه الدفاع والدفوع سالفة البيان، واختتمها بذات الطلبات المشار إليها كما قدم مذكرة أخرى تضمنت مطاعنه على التقرير الطبي الشرعي حاصلها عدم ورود أي إشارة عن الثقب الصغير أسفل أنف المجني عليه المتوفى والذي ذكرته النيابة في مذكرتها المؤرخة 4/11/ 2000 والثقب الآخر أسفل الإبط الأيسر وتساؤل حول تفسير إصابة المجني عليه المتوفي بالظهر من الخلف ومن أسفل لأعلى والسابق الحديث عنها في الدفع بتناقض الدليلين القولي مع الفني والتساؤل الأخير حول استقرار المقذوف أصاب العضد فقط بينما خرج المقذوف الذي دخل من الكتف الأيمن وأحدث إصابات كثيرة في مساره داخل جسم المجني عليه المتوفى وهل المقذوفان خرجا من سلاح واحد أم من سلاحين أحدهما من عيار أكبر وأسرع ؟. وحيث أنه عما أثاره المدافع عن المتهم بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس فمردود بأن من المقرر أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع إلا لرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه وأن قيام حالة الدفاع الشرعي مشروط بأن يكون قد وقع فعل إيجابي من المجني عليه يخشى منه المتهم وقوع جريمة ضده وأن يكون المتهم قد اعتقد بوجود خطر حال على نفسه ويكون فعله لرد هذا الخطر هو الوسيلة الوحيدة لرده كما أنه من المقرر أن حالة الدفاع الشرعي لا تتوافر متى ثبت التدبير للجريمة بتوافر سبق الإصرار أو التحيل لارتكابها إذ بذلك ينتفي حتما موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض ردا حالا لعدوان حال دون الإعداد وأعمال الخطة لنفاذه. لما كان ذلك. وكان الثابت من ماديات الدعوى أن المتهم بعد أن أعد عدته للانتقام من المجني عليهما لوقوفهما حائلا ضد رغبته في فرض سطوته على أفراد العائلة التي ينتمي هو وهما إليها واعتقاده مناصرتهما لعمه وعمهما .......... ضده انتظرهما في المكان الذي أيقن عودتهما منه حاملا سلاحه المحشو بالذخيرة وما أن رآهما حتى فاجأ المتقدم منهما في السير وهو المجني عليه ................ بإطلاق عيار ناري عليه أصابه في عنقه فسقط على الأرض فاقدا الوعي ولم يحرك ساكنا فاعتقد المتهم أنه لقي مصرعه وفي هذا الوقت كان المجني عليه ............... قد وصل إلى ذات المكان متجها إلى حيث يرقد شقيقه ليتفحصه ويستبين أمره فعاجله المتهم بإطلاق عيار ناري عليه فسقط بدوره على الأرض ثم جثا على ركبتيه محاولا النهوض اقترب منه المتهم وأطلق عليه عيارين ناريين آخرين من ذات السلاح فخر صريعا، ووفقا لأقوال شاهدي الواقعة ........... و.............. بتحقيقات النيابة العامة والتي تطمئن إليها المحكمة فإن أيا من المجني عليهما لم يكن يحمل سلاحا من أي نوع كما لم يشرع أحدهما أو كلاهما في الاعتداء على المتهم بأي طريقة الأمر الذي يقطع بأن المتهم لم يكن في حالة دفاع عن النفس ويكون الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي لديه على غير أساس متعينا رفضه. وحيث إنه عما أثاره دفاع المتهم من تناقض الدليل القولي المتمثل في أقوال شهود الإثبات مع تقرير الصفة التشريحية في خصوص إصابة المجني عليه المتوفى ............ التي حدثت بظهره وكان مسار المقذوف الذي أحدثها من الخلف للأمام وأعلى واليسار قليلا حسبما ورد بتقرير الصفة التشريحية في حين ذكر الشهود إن إطلاق النار حدث والمتهم يقف أمام المجني عليه فمردود بما هو مقرر من أن جسم الإنسان بما فيه جذعه متحرك ولا يتخذ وضعا ثابتا وقت الإعداء، مما يجوز معه حدوث إصابة الظهر والضارب له واقف أمامه أو خلفه حسب الوضع الذي يكون فيه الجسم وقت الاعتداء وتقدير ذلك لا يحتاج إلى خبرة خاصة كما أن الثابت من أقوال الشهود أن المجني عليه كان يجثو على ركبتيه عندما أطلق المتهم عليه العيارين الآخرين أي أنه كان في وضع انحناء إلى الأمام وهو ما يتفق وحدوث إصابة الظهر ومسار مقذوفها الوارد بتقرير الصفة التشريحية حسبما قرر كبير الأطباء الشرعيين في أقواله أمام هذه المحكمة والذي أكد فيها على عدم وجود أي تعارض بين ما جاء بتقرير الصفة التشريحية وأقوال الشهود في خصوص إصابات المجني عليه سالف ذكر. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق وهو ما أثبتته المحكمة على النحو المتقدم فإن دفاع المتهم في هذا الخصوص يكون على غير أساس متعينا رفضه. وحيث إنه عما تمسك به المتهم من تعييب تحقيق النيابة لعدم سؤال الخفير المبلغ وعدم إجراء معاينة تصويرية للحادث وعدم تقصي ما إذا كان هناك طريق أخر للمجني عليهما من وإلى حقلهما من عدمه فإنه لما كانت إجراءات التحقيق موكولة إلى السلطة القائمة بها فلها أن تتخذ ما تراه مناسبا من إجراءات وأن تسأل من ترى في سؤاله ضرورة لإظهار الحقيقة وكانت النيابة العامة لم تر من جانبها حاجة لسؤال الخفير المبلغ أو إجراء معاينة تصويرية أو أن هناك ما يشير إلى وجود طريق آخر خاصة وأنها أجرت معاينة لمكان الواقعة فلا وجه لما تمسك به المتهم في هذا الخصوص، أما القول بأن النيابة لم تحقق دفاع المتهم بشأن توافر حالة الدفاع الشرعي فلا جدوى منه بعد أن حققت له المحكمة هذا الدفاع على نحو مستفيض. وحيث إنه بالنسبة لما يثيره دفاع المتهم من منازعة في مكان وقوع الحادث بدعوى عدم وجود دماء كثيرة أسفل جثة المجني عليه المتوفى تتناسب وشدة الإصابات فإنها منازعة لا تتفق ومنطق الأمور ولا سند لها من الأوراق إذ الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليه أحدثت نزيفا دمويا غزيرا بالتجويف الصدري يقدر بحوالي ثلاثة لترات مما مؤداه أن الدماء التي نزفت من المجني عليه خارج جسمه قد علقت بملابسه والجزء اليسير منها هو الذي يمكن أن يكون قد سقط على الأرض فضلا عن أن أقوال شاهدي الواقعة بتحقيقات النيابة العامة قد تضمنت ما يفيد أن مكان وجود الجثة هو مسرح الجريمة وهو ما تطمئن إليه المحكمة. وحيث إنه عما أثاره دفاع المتهم من أن بلاغ الحادث قد ورد بنشوب مشاجرة بين المتهم والمجني عليهما مما ينتفي معه ظرفا سبق الإصرار والترصد وبالتالي نية القتل العمدي والشروع فيه فإنه من المقرر أنه لا عبرة ببلاغ الواقعة وإنما العبرة بما تستخلصه المحكمة من التحقيقات ولما كانت المحكمة تطمئن إلى حدوث الواقعة على الصورة التي اعتنقتها فإن ما تمسك به الدفاع في هذا الشأن يكون دفاعا ظاهر الفساد سيما وأن أحدا لم يقل أن الخفير المبلغ ....... قد شهد الواقعة حال حدوثها بما في ذلك المتهم نفسه. وحيث إنه عما أثاره دفاع المتهم من تناقض أقوال شهود الإثبات بخصوص مكان الترصد وأن أقوال شاهدي الإثبات ................ و............. بتحقيقات النيابة العامة قد تمت في ظروف تدعو إلى التشكك في حيدة التحقيق فمردود بأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه وإذ كانت المحكمة تطمئن إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة بما لها من سلطة في تقدير أدلة الدعوى ولا ترى فيما أثاره الدفاع في شأن أقوالهم ما ينال منها أو يحمل المحكمة على عدم الأخذ بها كدليل إثبات، كما أن ما ذهب إليه دفاع المتهم من خوض في حيدة التحقيق فإن المحكمة تلتفت عنه إذ ما قصد به سوى التشكيك في الدليل المستمد من أقوال الشاهدين سالفي الذكر والتي تطمئن إليها المحكمة كما تطمئن إلى أنهما قد أدليا بها في حرية تامة أمام النيابة العامة وهي الممثلة للمجتمع الذي يهمه إظهار الحقيقة وتبرئة البريء بقدر ما يهمه القصاص ممن تثبت إدانته سيما وأن أحد هذين الشاهدين وهو .............. مثل أمام محكمة الجنايات ولم يدع أن سؤاله أمام النيابة العامة قد شابته شائبة من أي نوع مثل الإكراه أو ما شابه أثر في أقواله ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن هذا الدفاع. وحيث إنه عما تضمنته المذكرة المقدمة من دفاع المتهم من تساؤلات ومطاعن على تقرير الصفة التشريحية والسالف بيانها فإنه لما كان الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجني عليه تعزي إلى عموم إصابته التي أوضحها التقرير بما أدت إليه مجتمعة من كسور بعظام العضد والقفص الصدري والعمود الفقري وتهتك الأنسجة الرخوة بالعضد بما ذلك الأوعية الدموية الرئيسية والضفيرة العصبية للعضد والرئتين والحبل الشوكي وما صحب ذلك من نزيف دموي حاد وصدمة ومؤدى هذا أن الثقب المقول بأنه أسفل الأنف لا علاقة له بحدوث الوفاة ومن ثم فلا تأثير لعدم وروده بالتقرير على عقيدة المحكمة وأما بالنسبة للثقب الموجود أسفل الإبط الأيسر للمجني عليه فقد ذكر التقرير عنه أنه جرح ناري فتحة خروج بأبعاد حوالي 1× 1.5سم يقع بأعلى يسار الصدر داخل الخط الإبطي الخلفي الأيسر أسفل قمة الإبط بحوالي 5 سم أما عن إصابة الظهر فقد سبق تناولها في الرد على الدفع بتناقض الدليلين الفني والقولي أما عن خلو التقرير من عبارة أن إصابات المجني عليه تحدث وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة فإن الثابت من التقرير أنه بعد أن وصف إصابات المجني عليه ............. أورد أن مسافة الإطلاق لعموم إصاباته قد جاوزت المدى القريب للسلاح الناري المستعمل وهو ما يقدر بحوالي 4/1، 2/1 متر وقد تصل المسافة إلى بضعة أو عدة أمتار ويجوز حصولها من مثل المسافة المنوه عنها بمذكرة النيابة الأولى (وهي المسافة التي ذكرها الشاهد ............... بتحقيقات النيابة) كما أوري التقرير بعد وصف السلاح المضبوط أنه أطلق في تاريخ قد يتفق وتاريخ الواقعة ويجوز حصول إصابات المجني عليهما من مثله، أما بالنسبة لما طرحه الدفاع من تساؤل حول استقرار مقذوف بجسم المجني عليه وعدم استقرار آخر فقد علل كبير الأطباء الشرعيين ذلك بأقواله أمام هذه المحكمة من أن ذلك يتوقف على كمية البارود وكمية الغازات المتولدة من عملية احتراقه فإذا كان الاحتراق كاملا زاد ذلك من قوة اندفاع المقذوف واختراقه للجسم وإذا لم تتم عملية الاحتراق كاملة ضعفت قوة اندفاع المقذوف واختراقه للجسم ومن ثم فمن الممكن أن يستقر مقذوف ويخرج أخر وكلاهما مطلق من سلاح واحد. هذا فضلا عن أن المحكمة تطمئن إلى الدليل الفني المستمد من ذلك التقرير ومن ثم فإن دفاع المتهم في هذا الشأن لا يؤثر في عقيدتها واقتناعها بصحة الواقعة على النحو الذي استخلصته منه من أقوال شهود الإثبات بعد أن اطمأنت إليها ومن التقرير الطبي الشرعي وتطرح المحكمة هذا الدفاع جانبا. وحيث إن المحكمة وقد اطمأنت إلى أدلة الثبوت في الدعوى فإنها تعرض عن إنكار المتهم إذ لا يعدو وسيلة للإفلات من العقاب كما تلتفت عن أوجه الدفاع التي لا تلقي سندا من الأوراق. وحيث إنه عن نية القتل فإنه لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكانت المحكمة تستخلص قيام هذه النية بنفس المتهم وتوافرها لديه من حاصل ما بينته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها والأدلة التي ساقتها على النحو سالف البيان إذ أن تدخل المجني عليهما في الخلاف الدائر بين المتهم وعمه ............... ووقوفهما في وجهه للحد من رغبته في فرض سطوته. وجبروته على كل أفراد العائلة التي ينتمي إليها ثلاثتهم واتهامهما له بالشروع في قتل زوجة أحدهما أثار حفيظته ضدهما وأشعل حنقه عليهما فأضمر في نفسه الشر قبلهما وعقد العزم على التخلص منهما بقتلهما انتقاما منهما على الوقوف في وجه جبروته وبطشه وبثا للرعب في قلوب الباقين من أبناء عمومته وأعد لهذا الغرض عدته فجهز سلاحا ناريا قاتلا بطبيعته "مسدسا" وحشاه بالذخيرة وانتظرهما في المكان الذي أيقن مرورهما منه حال عودتهما من حقلهما مختبئا خلف كومة من الحطب وما أن شاهد أولهما وهو المجني عليه .... الذي كان يتقدم شقيقه في السير حتى خرج إليه وعاجله بإطلاق عيار ناري عليه من السلاح الناري قاصدا إزهاق روحه فأصابه في عنقه فسقط المجني عليه على الأرض فاقدا الوعي فلم يحرك ساكنا وهو ما جعل المتهم يعتقد أنه فارق الحياة ومن ثم فقد كف عن مواصلة إطلاق النار عليه لعدم جدوى ذلك، ثم التفت إلى شقيقه المجني عليه ........ وأطلق عليه عيارا ناريا فسقط على الأرض بعد أن أصابه ذلك العيار غير أن حظه العاثر دفعه إلى محاولة النهوض ثانية فجثا على ركبتيه فاقترب منه المتهم وأطلق عليه عيارين ناريين آخرين أحدثا به مع العيار الأول الإصابات البالغة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته ولم يتركه المتهم إلا جثة هامدة بعد أن فاضت روحه إلى بارئها وتحقق للمتهم مبتغاه من إطلاق الأعيرة النارية الثلاثة عليه وهو قتله وهو ما تستخلص منه المحكمة توافر نية القتل لدى المتهم إذ لو كان الأمر غير ذلك لاكتفى بإصابة المجني عليه التي أحدثها العيار الأول ولتركه ومضى خاصة وأنه يعلم أن المجني عليه بعد الإصابة قد خارت قواه ولم يقو حتى على الوقوف كما أنه لا يحمل سلاحا حتى يخشى من رد فعله وإنما هي النية المبيتة والعزم المؤكد على القتل هو ما دفعه إلى الاقتراب من المجني عليه ومواصلة إطلاق النار عليه عن كثب حتى يضمن أن الإصابات في مقتل وأن المجني عليه قد لقى مصرعه وهو ما تحقق منه، وقد تأيد هذا الاستخلاص مما ذكره شهود الإثبات ............. و............... والضابطان سالفا الذكر ومن إقرار المتهم للأخيرين بتوافر نيته على قتل المجني عليهما حسبما جاء بأقوالهما التي اطمأنت إليها المحكمة، ولا ينال من توافر نية القتل لدى المتهم على النحو المتقدم ما أثاره دفاعه من عدم وجود الباعث على ذلك لما هو مقرر من أنه لا عبرة بالباعث على الجريمة إذ ليس ركنا من أركانها فضلا عن اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت السالف إيرادها. وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فإنه لما كان من المقرر أنه يستلزم بطبيعته أن يكون الجاني قد فكر فيما اعتزمه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال وأن البحث في توافره من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، إذ كان ذلك، وكان الثابت في حق المتهم حسبما استبان للمحكمة من ظروف الدعوى وعناصرها على ما سلف بيانه أن المتهم تدبر الأمر قبل الحادث بفترة كافية في هدوء وروية وانتوى قتل المجني عليهما انتقاما منهما لوقوفهما في وجه رغبته في فرض سطوته وبطشه على أبناء عمومته وهما منهم ومساندتهما لعمه وعمهما ................ في خلافاته معه حسب اعتقاده وأعد لهذا الغرض سلاحا ناريا قاتلا بطبيعته وذخائره وانتظرهما في طريق عودتهما من حقلهما بعد أن أيقن مرورهما منه وما أن ظفر بهما حتى أطلق الأعيرة النارية على كل منهما قاصدا قتلهما فأحدث إصابات كل منهما الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياة المجني عليه .............. وكان المتهم في كل ذلك يتسم بالهدوء والروية سواء في إعداده لجريمته وفق ما قرره شاهدا الإثبات الرائد ........... والملازم أول .................. أو في تنفيذها حسبما قرره الشاهدان .................. و.................... في تحقيقات النيابة العامة بالإضافة إلى الضابطين سالفي الذكر وهو ما يقطع بتوافر ذلك الظرف لدى المتهم. وحيث إنه عن ظرف الترصد فإنه لما كان يكفي لتحققه مجرد تربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أو قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه إذ كان ذلك وكان الثابت من أقوال شهود الإثبات الأول والرابع والخامس أن المتهم كان يتربص للمجني عليهما خلف كومة من الحطب في حقل مجاور للطريق الذي يعلم بمرورهما منه حال عودتهما من حقلهما وعند مشاهدته لهما خرج من مخبئه شاهرا سلاحه الناري وباغتهما بإطلاق النار عليهما من ذلك السلاح وهو ما تستخلص منه المحكمة توافر ظرف الترصد في حق المتهم كما هو معرف به في القانون. وحيث إن ظرف الاقتران المشدد في جريمة القتل العمد قد تحقق أيضا واقعة الدعوى من توافر الرابطة الزمنية بين جريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والشروع فيه مع سبق الإصرار والترصد اللتين ارتكبهما المتهم إذ وقعتا في فترة زمنية محدودة دون فاصل زمني بينهما واستقلت كل منهما بذاتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى بما يكفي لتوافر هذا الظرف المنصوص عليه في الشق الأول من الفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات كما هو معرف به في القانون قبل المتهم. وحيث إنه لما تقدم، يكون قد ثبت يقينا للمحكمة أن المتهم ............. في يوم 2/11/2000 بدائرة مركز إيتاي البارود محافظة البحيرة:- أولا:- قتل ................... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وعقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحا ناريا "مسدسا" وترصده في المكان الذي أيقن سلفا مروره فيه وما أن ظفر به حتى أطلق عليه ثلاثة أعيرة نارية قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر شرع في قتل ................ عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتله فأعد لهذا الغرض السلاح الناري سالف الذكر وترصده في المكان الذي أيقن سلفا مروره فيه وما أن ظفر به حتى أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله فأحدث إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهي اعتقاده بوفاته ومداركته بالعلاج. ثانيا:- أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "مسدسا". ثالثا:- أحرز ذخائر مما تستعمل في السلاح الناري موضوع التهمة الثانية دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو إحرازه. الأمر الذي يتعين معه إدانته عملا بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية وعقابه بالمواد 45، 46، 230، 231، 232، 234/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 6، 26/2، 5، 30 من القانون 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165لسنة 1981 والبند (أ) من القسم الأول من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول. وحيث إن الجرائم التي ارتكبها المتهم مرتبطة ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة لوقوعها لغرض إجرامي واحد مما يوجب اعتبارها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها وهي الجريمة الأولى عملا بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات. وحيث إنه عن السلاح الناري المضبوط فإنه يتعين القضاء بمصادرته وكذا بمصادرة الذخيرة المضبوطة عملا بنص المادة 30/1 من قانون العقوبات والمادة 30 من قانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954 السالف ذكره. وحيث إن المحكمة وهي بصدد تقدير العقاب الذي يتناسب مع جرم المتهم فإنها لا تجد من سبيل للرأفة أو متسع للرحمة ويتعين القصاص منه حقا وعدلا والحكم عليه بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة امتثالا لقوله تعالي "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى....." وقوله تعالى "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" صدق الله العظيم (الآيتان 178، 179 من سورة البقرة). وحيث إن المحكمة استطلعت رأي فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية في شأن المحكوم عليه نفاذا لحكم المادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية فأورد في تقريره المودع أنه "إذا ما أقيمت هذه الدعوى بالطريق الشرعي قبل المتهم ولم تظهر في الأوراق شبهة دارئة لقصاص فإن جزاءه الإعدام قصاصا لقتله المجني عليه ............ عمدا جزاء وفاقا". وحيث إنه عن الدعوى المدنية المرفوعة من المدعين بالحقوق المدنية وهم............ و.............. و............... فإنه لما كانت للمحكمة ترى أن الفصل فيها سيعطل الفصل في الدعوى الجنائية نظرا لما تطلبه من إجراءات وإعلانات ومن ثم تأمر بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات عملا بالمادة 309/2 من قانون الإجراءات الجنائية. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: حضوريا وبإجماع الآراء أولا:- بمعاقبة المتهم................ بالإعدام شنقا وألزمته المصاريف الجنائية ومبلغ خمسمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة. ثانيا:- بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 25627 لسنة 2000 إيتاي البارود (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1819 لسنة 2000) بأنه في يوم الثاني من نوفمبر لسنة 2000 بدائرة مركز إيتاي البارود ـ محافظة البحيرة:- أولا:- قتل ............. عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد لذلك سلاح "مسدس" وانتظره في المكان الذي أيقن سلفا مروره فيه وما أن ظفر به حتى عاجله بعدة أعيرة نارية قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. ثانيا:- أحرز بغير ترخيص سلاح ناري مششخن "مسدس". ثالثا: أحرز ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو إحرازه وقد تقدمت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في ذات الزمان والمكان سالف الذكر شرع في قتل............ عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد لذلك السلاح الناري سالف الذكر وما أن ظفر به حتى عاجله بعدة أعيرة نارية قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج. وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى كل من والد المجني عليه المتوفى.......... و........... وشقيقه........... مدنيا قبل المتهم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ ألفين وواحد جنيها على سبيل التعويض المدني المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت في 4 من نوفمبر لسنة 2002 بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيما نسب إلى المتهم وحددت جلسة 19 من ديسمبر سنة 2002 للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضوريا وبإجماع الآراء وعملا بالمواد 45، 46/1، 230، 231، 232، 234/1، 2 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 6، 26/2، 5، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم ........... بالإعدام عما نسب إليه وبإلزامه بأن يؤدي إلى المدعيين بالحقوق المدنية مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدولها برقم 6546 لسنة 73ق. وتلك المحكمة قضت في 20 من أكتوبر لسنة 2003 أولا:- بقبول عرض النيابة العامة شكلا. ثانيا:- بقبول الطعن المقدم من الطاعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات دمنهور لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة (بهيئة مغايرة) قضت حضوريا في 23 من يونيه سنة 2005 وعملا بالمواد 32، 45، 46/1، 230، 231، 232، 234/2 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 6، 26/2، 5، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقا وبمصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطين. فطعن المحكوم عليه (للمرة الثانية) في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من يونيه سنة 2005 وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى في 20 من أغسطس سنة 2005 موقعا عليها من الأستاذ/........... المحامي والثانية في 22 من أغسطس سنة 2005 موقعا عليها من الأستاذ/.............. المحامي. كما عرضت النيابة العامة للقضية بمذكرة مشفوعة برأيها. وهذه المحكمة قضت في 7 من ديسمبر سنة 2006 بقبول طعن المحكوم عليه شكلا وبقبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة الأول من فبراير سنة 2007 لنظر الموضوع وعلى النيابة الإعلان بها. وذات المحكمة قررت في 3 من أبريل سنة 2008 وبإجماع الآراء بإرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية لإبداء الرأي الشرعي في الدعوى خلال عشرة أيام من تاريخ إرسال الأوراق إلى فضيلته والتأجيل لجلسة 15 من مايو سنة 2008 للنطق بالحكم مع استمرار حبس المتهم على ذمة القضية وعلى النيابة تنفيذ هذا القرار وإحضار المتهم من محبسه بالجلسة المحددة. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.