الطعن رقم 34868 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2007-2-17
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ وجيه أديب ورفعت طلبة
ومحمود خضر (نواب رئيس المحكمة)
وبـدر خليفة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ وائل إدريس
وأمين السر السيد/ رمضان عوف
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة السرقة بإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ذلك بان الحكم أعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وبأدلتها التي عول عليها في الإدانة إذ لا يبين منها أركان الجريمة التي دانه بها كما أورد على ثبوت الصورة التي اعتنقها أدلة متمثلة في أقوال المجني عليه وأقوال الشهود التي لا تجدي في إثبات ارتكابه الجريمة لتعدد رواياتهم وتناقضها بما يبعث على الشك فيها خاصة وأنها تتعارض مع صورة أخرى للواقعة مفادها أنه صدر لصالح المتهم حكما قضى بحبس المجني عليه لاستيلائه على مبلغ نقدي منه وقدم المستندات الدالة على ذلك وعلى أن المجني عليه محترف للنصب إلا أن الحكم التفت عنها كما أن الحكم أحال في شهادة الشاهدة الثانية إلى ما حصله من مضمون أقوال زوجها الشاهد الأول رغم اختلاف أقوالهما والتفت عن دفاعه بكيدية الاتهام وتلفيقه، كما رد على دفعه بعدم جدية التحريات بما لا يصلح ردا، كما أن ما حصله الحكم من أقوال المجني عليه من أنه تربطه بالمتهم صلة الانتماء والقرابة التي ترجع إلى كونهما من بلدة واحدة جاء على خلاف الثابت بالأوراق ـ كما أن الحكم نسب للطاعن أنه أنكر التهمة بالتحقيقات برغم عدم استجوابه بتحقيقات النيابة العامة كما نسب لدفاع الطاعن قول لم يقل به وهو أنه دفع بانتفاء القصد الجنائي للطاعن وفضلا عن ذلك التفت الحكم عما قرره المجني عليه من ترك دعواه المدنية مع المتهم لشكه في شخصه وتعذر الرؤية هذا إلى أن الحكم أغفل الدفاع المسطور المبين على وجه حوافظ المستندات المقدمة منه كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله "أن المتهم........... تربطه بالمجني عليه........... صلة الانتماء والقرابة التي ترجع إلى كونهما من بلد واحد دفعته إلى مشاركته في أعمال التجارة والاستثمار والمقاولات إلى أن دب الخلاف بينهما على كيفية توزيع الأنصبة بالنسبة للمكسب والخسارة ولما فشلا في تسويه تلك الخلافات اختمر له المتهم الحقد في قلبه وقرر معاقبته والانتقام منه فاصطحب معه مجموعة من الأشخاص عجزت الاستدلالات والتحقيقات عن الكشف عن شخصياتهم وكمن له معهم قرب مسكنه وما أن ظفر به حتى استوقفوه وأشهروا في وجهه الأسلحة البيضاء (مطاوي وأداة تشبه السلاح الناري) فأدخلوا الرعب والخوف في نفسه وشلوا بذلك مقاومته وتعدوا عليه بالضرب وأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وتمكنوا بتلك الوسيلة من الاستيلاء على مبلغ نقدي وهاتف محمول وسيارة المجني عليه الخاصة التي كان يستقلها وفروا هاربين من مكان الحادث "وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال الشهود ومن تحريات الشرطة ومن التقرير الطبي لما كان ذلك وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة السرقة بإكراه التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له، لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصور الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا ومستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق كما أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وتقصيها في كل جزئية للرد عليها ردا صريحا وإنما يكفي أن يكون الرد مستفادا من أدلة الثبوت التي عولت عليها المحكمة في حكمها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكفي أن يكون الرد عليه مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ومن بينها أقوال المجني عليه شاهد الإثبات الأول وباقي الشهود بالإضافة إلى تحريات الشرطة وما ثبت من التقرير الطبي بما يضحى النعي على الحكم غير سديد، لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليه من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان تناقض كل من الشهود أو تضاربهم أو تناقض رواياتهم في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه في تكوين عقيدته ـ كما هو الحال في الدعوى الراهنة ـ كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلائم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخر المطروحة أمامها وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في إقناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه وشهود الإثبات فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه وأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض، لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه للمستندات التي تساند إليها الطاعن للتدليل على أنه صدر لصالحه حكما بحبس المجني عليه لاستيلاء الأخير منه على مبلغ نقدي وكذلك للتدليل أن احتراف المجني عليه للنصب قبل وقوع الحادث بفترة ذلك أنه لا يعدو أن يكون دفاعا بنفي التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وبحسب الحكم كيما يستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم بها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يرددها الحكم وذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وفي عدم أيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد أطراحه لها ـ ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد، لما كان ذلك وكان الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردا صريحا من الحكم ما دام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها كما أنه من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويل على تحريات الشرطة رغم قصورها على مقارفته لما أدين به ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض، لما كان ذلك وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكان ما يثيره الطاعن من عدم ذكر المجني عليه أنه تربطه صلة الانتماء والقرابة بالطاعن لكونهما من بلد واحد وأنه لم يحقق معه في النيابة حتى ينكر الاتهام ـ خلافا لما أثبته الحكم المطعون فيه فإنه ـ بفرض تردي الحكم في هذا الخطأ ـ لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطقة أو النتيجة التي خلص إليها ويكون النعي على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد على غير أساس لما كان ذلك وكان ما ينعاه الطاعن من أنه نسب إليه دفاعا لم يقل به وهو الدفع بانتفاء القصد الجنائي لديه مردود بأن تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع أو خطئه في التحصيل لا يعيبه طالما أنه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بنى عليها ولا أثر له في منطقة أو النتيجة التي إليها فضلا عن أن ذلك يعد بيان لأركان الجريمة لما كان ذلك وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الصلح الذي تم بين المجني عليه وبين الطاعن في معرض نفي التهمة عنه إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولا جديدا من المجني عليه يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سببا لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى أطراح الصلح ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد لما كان ذلك وكان الدفع بتعذر الرؤية من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من الحكم ما دام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعا جوهريا مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذا بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ردا عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلا مجهلا فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 27349 لسنة 2003 قسم مدينة نصر (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 3952 لسنة 2003) بأنه في يوم 25 من أكتوبر سنة 2003 بدائرة قسم مدينة نصر ـ محافظة القاهرة:- 1 - سرق وآخرون مجهولون المنقولات المبينة الوصف والقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه......... بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استوقفوه بالطريق العام وأشهروا أسلحة بيضاء (مطاوي ـ مسدس) فبثوا الرعب في نفسه وشلوا بذلك مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات.
2 ـ أحرز بغير ترخيص أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص (مسدس). وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ ألفان وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 28 من فبراير سنة 2005 عملا بالمواد 314، 315/أولا، ثانيا من قانون العقوبات، 1/1، 25/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند 11 من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وإثبات ترك المدعي بالحق المدني لدعواه المدنية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 6 من مارس سنة 2005 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 30 من أبريل سنة 2005 موقعا عليها من الأستاذ/............المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.