⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 123 لسنة 26 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2008-5-4

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى ومحمد عبدالقادر عبدالله وماهر سامى يوسف والسيد عبدالمنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو. وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة " بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 554 لسنة 2003 مساكن أمام محكمة طنطا الابتدائية (مأمورية المحلة الكبرى) ضد المدعى عليها طالبة الحكم بفسخ عقد الإيجار المحرر بينهما بتاريخ 1/1/1985 مع تسليمها العين خالية، لقيام الأخير بتغيير النشاط المبين بعقد الإيجار دون موافقة منها، واستخدام المستأجرة العين المؤجرة بطريقة مقلقة للراحة وضارة بالصحة العامة. وإذ تراءى للمحكمة أثناء نظر الدعوى أنه يثور بشأن نص المادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 شبهة عدم الدستورية لسببين أولهما: أن النص يقيد حق المؤجر فى طلب الإخلاء بأحوال محددة على سبيل الحصر. وثانيهما: أنه يشترط استصدار حكم نهائى لإثبات الضرر بالعين المؤجرة بما يعوق حق التقاضى المكفول حمايته بنص المادة 68 من الدستور، فقد قضت بجلسة 29/3/2004 بإحالة ملف الدعوى إلى هذه المحكمة للفصل فى المسألة الدستورية. وحيث إن المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر تنص على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر، ولو انتهت المدة المتفق عليها فى العقد إلا لأحد الأسباب الآتية:- "أ- ................. ب-...................... ج-.................... د-إذا ثبت بحكم قضائى نهائى أن المستأجر استعمل المكان المؤجر، أو سمح باستعماله بطريقة مقلقة للراحة، أو ضارة بسلامة المبنى، أو بالصحة العامة، أو فى أغراض منافية للآداب العامة". وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المطعون عليه، تحديده حالات بعينها لفصم عرى العلاقة الإيجارية، بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار وإخلاء المستأجر من العين المؤجرة كجزاء على استعماله لها استعمالاً ضاراً فى الحالات التى بينها النص على سبيل الحصر، وهو أمر ينطوى على إهدار المساواة الواجبة بين أصحاب المراكز القانونية الواحدة. كما أن اشتراطه صدور حكم قضائى نهائى يثبت الضرر بالعين المؤجرة قبل إقامة دعوى الإخلاء ينطوى كذلك على إخلال بحق التقاضى المكفول بنص المادة 68 من الدستور. وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت فى القضية رقم 108 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 31/8/2005 برفض الدعوى بالطعن بعدم دستورية ذات النص المطعون عليه ذاته، إلا أن ذلك كان قاصراً –تبعاً للمصلحة وتحديد النطاق فى الدعوى المشار إليها- على حالة استعمال العين بطريقة ضارة بالمبنى، بينما الحالة المعروضة تدور حول تغيير المستأجر النشاط المبين بعقد الإيجار دون موافقة المؤجر، واستخدام العين المؤجرة بطريقة مقلقة للراحة وضارة بالصحة العامة. وهى حالة تختلف عن تلك التى قضت فيها المحكمة من قبل بما يستلزم بحث مدى دستورية النص فى نطاق الحالة الواقعية المعروضة والمناعى التى أحالت من أجلها محكمة الموضوع الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا. وحيث إن جميع الحالات التى حددها النص المطعون عليه كسبب للإخلاء، والإجراءات التى أوجبها لذلك، وأخصها إثبات الضرر بموجب حكم قضائى نهائى تشترك جميعها –وعلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا- فيما قدره المشرع بسلطته التقديرية –وفى ضوء المفاضلة التى أجراها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم التشريعى والموازنة بينها لترجيح أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها وأكفلها لأكثر المصالح ثقلاً فى مجال إنفاذها، وليس ثمة قيد على مباشرة المشرع لسلطته هذه إلا ضوابط محددة يفرضها الدستور، تعتبر تخوماً لها لا يجوز تجاوزها، إذ كان ذلك، وكان البين من السياسة التشريعية التى انتهجها المشرع فى معالجة أزمة الإسكان، أنه لجأ إلى إصدار تشريعات استثنائية خاصة، ومؤقتة لتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، إلا أن حق المستأجر فى العين المؤجرة –حتى مع قيام هذا التنظيم الخاص- لازال حقا شخصياً تؤول إليه بمقتضاه منفعة العين المؤجرة، وليس حقا عينيا يرد على هذه العين فى ذاتها، وهو ما حدا بالمشرع أن يوازن فى العلاقة الإيجارية بين طرفيها كلما كان ذلك ممكنا لإحداث التوازن المطلوب بين حقوق المؤجر فى ملكية العقار وحقوق المستأجر فى الانتفاع به. وقد كفل المشرع بالنص الطعين للمؤجر حق طلب إخلاء العين المؤجرة، إذا ما قام المستأجر باستعمالها استعمالاً ضاراً أو سمح بذلك، وهذا التنظيم الذى أتى به النص المطعون فيه، قد وضع سياجاً حامياً وحدوداً آمنة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر تضمن للمؤجر سلامة المكان المؤجر، ولا تجيز للمستأجر أن يحصل من خلال الإجارة على حقوق لا يسوغها مركزه القانونى فى مواجهة المؤجر، وحال بذلك دون أن يؤول حق المستأجر فى استعمال العين إلى نوع من السلطة الفعلية يسلطها مباشرة على الشئ المؤجر بما يخرج هذا الحق من إطار الحقوق الشخصية ويجعله مشبها بالحقوق العينية، وهو ما يناقض خصائص عقد الإيجار- والنص المطعون فيه، وقد التزم بضوابط تتوازن من خلالها العلائق الإيجارية بما يكون كافلاً لمصالح أطرافها مؤجرين ومستأجرين، لا يتوخى تمييزاً للمؤجر على المستأجر، وإنما تحقيق غاية بعينها تتمثل فى صون الملك ودفع عدوان عليه من المستأجر الذى أساء استعماله، والحفاظ عليه كأحد روافد الثروة القومية تمكيناً للملكية من أداء وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الأفراد والاقتصاد القومى على السواء. ولا جرم أن وجود جزاء رادع يمنع المستأجر من الإقدام على هذا الفعل، يتمثل فيما كفله النص المطعون فيه للمؤجر من مكنة طلب الفسخ، وإخلاء المستأجر المقصر، يكون محققاً للمصلحة العامة، مرتكنا فى بلوغها إلى أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بأحكامه المتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليه، ومن ثم فإن قالة إخلال النص بمبدأ المساواة أمام القانون تكون فاقدة لأساسها. إذ كان ذلك، وكان النص المطعون فيه لا يتعارض وأى حكم آخر فى الدستور فإن الدعوى تكون جديرة بالرفض. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
الحكم برفض الدعوى في القضية المتعلقة بالفصل في مدى دستورية البند (د) من الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
فقرة رقم -1
" الإجراءات" بتاريخ الثالث والعشرين من شهر مايو سنة 2004، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 554 لسنة 2003 مساكن كلى، بعد أن قضت محكمة طنطا الابتدائية "مأمورية المحلة الكبرى" –الدائرة 33 مساكن- بجلسة 29/3/2004 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية البند (د) من الفقرة الأولى من المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى. وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها. ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.