الطعن رقم 20 لسنة 26 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2008-5-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وماهر سامى يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن مورث المدعين كان قد أقام الدعوى رقم 48 لسنة 2000 عمال كلى جنوب القاهرة ضد المدعى عليه الرابع - فى الدعوى الدستورية الماثلة ، طالباً الحكم بإلزامه بصفته بأن يؤدى له مبلغ أحد عشر ألف ومائة وثلاثة وثلاثين جنيهاً مقابلاً نقدياً عن رصيد أجازاته الاعتيادية البالغ 422 يوماً ، والتى لم يستنفدها قبل انتهاء خدمته حتى أحيل للتقاعد بموجب القرار رقم 192 لسنة 1999 لبلوغه السن القانونية - ولم تصرف له الشركة سوى المقابل النقدى عن 180 يوماً من إجمالى هذا الرصيد . وبجلسة 30/1/2003 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى . طعن المدعون – بعد وفاة مورثهم – على هذا الحكم برقم 639 لسنة 120 قضائية عمال إستئناف القاهرة ، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (92) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربى وشركاتها الصادرة بقرار وزير الإنتاج الحربى رقم 194 لسنة 1995 ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع ، وصرحت برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقاموا دعواهم الماثلة .
وحيث إن البت فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض فى شرائط قبولها أو الفصل فى موضوعها وتواجهه المحكمة من تلقاء نفسها .
وحيث إن مجلس إدارة الهيئة القومية للإنتاج الحربى ، وإعمالاً لنص المادة (9) من القانون رقم 6 لسنة 1984 الصادر بإنشائها ، كان قد أقر لائحة تنظيم أوضاع شئون العاملين بالهيئة والشركات التابعة لها ، وصدرت بقرار وزير الدولة للإنتاج الحربى رقم 124 لسنة 1995، ونصت فى المادة رقم (1) منها على أن: "تسرى أحكام هذه اللائحة على جميع العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربى وشركاتها وغيرها من الأجهزة التابعة لها القائمة أو التى تنشأ مستقبلاً.
وتعتبر هذه اللائحة مكملة ومنفذة لأحكام القانون رقم 6 لسنة 1984 الخاص بإنشاء الهيئة القومية للإنتاج الحربى ، ويطبق فيما لم يرد به نص فى هذه اللائحة أحكام القوانين واللوائح الخاصة بالعاملين بهيئات وشركات القطاع العام رقم 97 لسنة 1983...".
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1984 بإنشاء الهيئة القومية للإنتاج الحربى تنص على أن : " تمارس الهيئة نشاطها مباشرة أو بواسطة ما يتبعها من الشركات التى يتكون منها قطاع الإنتاج الحربى وقت العمل بهذا القانون". ومن بين هذه الشركات شركة حلوان للصناعات غير الحديدية - التى كان يعمل بها مورث المدعين- وتنص المادة (19) من القانون ذاته على أن: "تسرى على الهيئة وشركاتها الأحكام المنصوص عليها فى قانون هيئات القطاع العام وشركاته رقم 97 لسنة 1983، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون...." . وكان القانون الأخير قد نص فى مادته الثانية على أن: " تسرى على شركات القطاع العام فيما لم يرد به نص خاص فى هذا القانون الأحكام التى تسرى على الشركات المساهمة التى تنشأ وفقاً لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ". وإذ خلا القانون رقم 6 لسنة 1984 من بيان الوضع القانونى للشركات التابعة للهيئة ، فإن مقتضى الإحالة إلى أحكام القانون رقم 97 لسنة 1983 فيما لم يرد به نص خاص ، تعتبر هذه الشركات من أشخاص القانون الخاص التى تسرى فى شأنها بالتبعية أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بوصفها شركات مساهمة.
وحيث إن ما تقدم مؤداه أن الفواصل القانونية بين الهيئة القومية للإنتاج الحربى والشركات التابعة لها تقوم على اختلاف الوضع القانونى للهيئة بوصفها من أشخاص القانون العام ، بينما تعتبر الشركة المدعى عليها الرابعة - شركة حلوان للصناعات غير الحديدية - شركة مساهمة من أشخاص القانون الخاص ، ومن ثم تتحدد الرابطة القانونية بينها وبين عمالها فى هذا الإطار .
وحيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة 175 منه- إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون ، وكان المشرع - وبناء على هذا التفويض- قد أصدر قانون المحكمة الدستورية العليا ، مبيناً اختصاصاتها ، محدداً ما يدخل فى ولايتها حصراً ، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها ، مؤكداً أن اختصاصها فى مجال الرقابة القضائية على الدستور ، منحصر فى النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها . ومفاد ذلك أن محل هذه الرقابة - إنما يتمثل فى القانون بمعناه الموضوعى الأعم ، محدداً على ضوء النصوص التشريعية التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية أو الفرعية ، وتنقبض – بالتالى- عما سواها.
وحيث إن النزاع الراهن يتعلق بإحدى الشركات التابعة للهيئة القومية للإنتاج الحربى – وهى شركة حلوان للصناعات غير الحديدية - وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانونى بمجال سريانها ، فكلما كانت اللائحة متصلة مباشرة بمنطقة القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها ، ولو كانت الجهة التى أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، ولا تعتبر- بالتالى- تشريعاً بالمعنى الموضوعى- فى نطاق تطبيقها على الشركات التابعة للهيئة- مما تمتد إليه الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية .
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم، وإذ كان النزاع الموضوعى يدور حول مدى أحقية مورث المدعين للمقابل النقدى لرصيد أجازاته بعد انتهاء خدمته لدى الشركة المدعى عليها الرابعة ، فإن المادة (92) – المطعون عليها - والتى تضع سقفاً لهذا المقابل لا يجوز للعاملين تخطيه، وفى مجال سريان أحكامها فى شأن الشركات التابعة للهيئة القومية للإنتاج الحربى- لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعى ، ولا تمتد إليها – بالتالى - الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية ، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى في القضية المتعلقة بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (92) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربي وشركاتها التابعة لوزارة الإنتاج الحربي.
فقرة رقم -1
الإجراءات
بتاريخ الخامس من فبراير سنة 2004 ، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (92) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربى وشركاتها التابعة لوزارة الإنتاج الحربى الصادرة بالقرار الوزارى رقم 124 لسنة 1955 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .