الطعن رقم 233 لسنة 20 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2008-5-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد قدم إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 54751 لسنة 1996 جنح المنتزة، لإعطائه شيكاً لا يقابله رصيد قائم، وقابل للسحب للمدعى عليه الأول، فقضت تلك المحكمة بإدانته، فاستأنف هذا الحكم بالاستئناف رقم 22722 لسنة 1998 جنح مستأنف شرق الإسكندرية، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعى بعدم دستورية نص المادتين (336) و(337) من قانون العقوبات، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعى – فى الحدود التى اختصم فيها النص المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً، اقتصاديا أو غيره قد لحق به، سواء كان مهددا بهذا الضرر أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشرا، منفصلا عن مجرد مخالفه النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره ومواجهته بالترضيه القضائيه تسوية لآثاره، وثانيهما أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا تعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عمليه يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها.
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفى توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل فى الدعوى الدستورية، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها، فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة – وفقاً للمصلحة فيها – يتحدد بنص المادة (337) من قانون العقوبات وحدها، إذ بمقتضاها تقرر عقاب من أعطى بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، أما المادة (336) فتعاقب على جريمة الاستيلاء على أموال الغير باستعمال طرق احتيالية، وهو ما يخرج عن نطاق الطلبات فى الدعوى الموضوعية.
وحيث إن المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة تنص على أن "يلغى قانون التجارة الصادر بالأمر العالى فى 13 من نوفمبر سنة 1883، عدا الفصل الأول من الباب الثانى منه الخاص بشركات الأشخاص، ويستعاض عنه بالقانون المرافق.
ويلغى نص المادة (337) من قانون العقوبات اعتبارا من أول أكتوبر سنة 2000".
كما تنص المادة الثالثة من مواد إصدار هذا القانون على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارا من أول أكتوبر سنة 1999، عدا الأحكام الخاصة بالشيك فيعمل بها اعتبارا من أول أكتوبر سنة 2000".
وحيث إن إرجاء العمل بالأحكام الخاصة بالشيك المشار إليها فى مواد إصدار قانون التجارة، قد تعرض للتعديل بموجب القوانين أرقام 168 لسنة 2000 و150 لسنة 2001، ثم صدر القانون رقم 158 لسنة 2003 ونص فى المادة الأولى منه على أن "تستبدل عبارة "أول أكتوبر سنة 2005" بعبارة "أول أكتوبر سنة 2003" الواردة بكل من نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 1999، بإصدار قانون التجارة، ونص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون ذاته، كما تستبدل عبارة "المادتين 535 و 536" بعبارة "المادة 536" الواردة فى الفقرة الثانية من المادة الثالثة المشار إليها، وعبارة "أول أكتوبر سنة 2006" بعبارة "أول أكتوبر سنة 2004" الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها".
وتنص المادة الثالثة من ذلك القانون على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره". وقد نشر القانون فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 17 بتاريخ 3/7/2003.
وحيث إن مفاد ما تقدم أنه اعتبارا من أول أكتوبر سنة 2005، فإن قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 أضحى نافذا، بما حواه من أحكام جديدة خاصة بالشيك، لا سيما البيانات التى اشترطت المادة (473) منه توافرها فى الورقة كى تعتبر شيكا، وكذلك العقوبات التى رصدها القانون لمن يصدر شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، ومن ثم فإن أحكام قانون التجارة قد أضحت هى الواجبة التطبيق على النزاع الموضوعى، الأمر الذى يجعل من قضاء المحكمة الدستورية فى شأن دستورية النص الطعين غير ذى أثر على النزاع الموضوعى، وتصبح مصلحة المدعى فى الطعن الماثل منتفية، ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
الحكم بعدم قبول الدعوى في القضية المتعلقة بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادتين (336) ، (337) من قانون العقوبات.
فقرة رقم -1
" الإجراءات"
بتاريخ الثالث والعشرين من ديسمبر سنة 1998، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادتين (336) و(337) من قانون العقوبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمادة (336) ورفضها بالنسبة للمادة (337) عقوبات.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.