⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 233 لسنة 26 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2008-4-6

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وتهانى محمد الجبالى. وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 525 لسنة 2001 مدنى أمام محكمة قويسنا الجزئية ضد الهيئة المدعى عليها الثانية بطلب الحكم برفع الحجز الإدارى الموقع من الهيئة بتاريخ 24/4/2001 على أمواله لدى البنك الأهلى المصرى ، وبنك الإسكندرية ، وبنك مصر ، وفروعها بقويسنا ، والبنك المركزى المصرى , واعتبار الحجز كأن لم يكن ، وذلك على سند من أن الهيئة قد أوقعت الحجز على أمواله بدعوى تخلفه عن سداد أقساط القرض الممنوح له بغرض استكمال بناء وحدتين سكنيتين بالعقار المملوك له ، وذلك تعسفاً منها فى استخدام سلطتها ، ورغم كون القرض مضموناً برهن رسمى على عقار مسجل ومشهر برقم 1820 أ شهر عقارى وتوثيق الجيزة ، كما وقع الحجز على محل غير قابل للحجز عليه وهو المعاش المستحق له والمحول إلى البنك الأهلى المصرى فرع قويسنا ، وقد قضت المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة مدينة نصر الجزئية لنظرها بجلسة 25/5/2002 ، ونفاذاً لذلك أحيلت الدعوى إلى المحكمة المذكورة ، وتم قيدها برقم 231 لسنة 2002 إشكالات مدينة نصر ، كما أقام المدعى الاستئناف رقم 790 لسنة 35 قضائية أمام محكمة استئناف طنطا - مأمورية شبين الكوم – طعناً على هذا الحكم ، وبجلسة 21/5/2003 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر الموضوع ، وتنفيذاً لذلك أعيدت الدعوى إلى محكمة قويسنا الجزئية وقيدت برقم 525 لسنة 2001 مدنى قويسنا ، وأثناء نظرها دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة 1977 ، والبند (ى) من المادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإدارى ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع ، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع ، ولا تتحقق تلك المصلحة إلا باجتماع شرطين ، أولهما : أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً ممكناً تداركه قد لحق بالمدعى ، وثانيهما : أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون فيه ، متى كان ذلك ، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 تنص على أنه "يجوز أن تتبع إجراءات الحجز الإدارى المبينة بهذا القانون عند عدم الوفاء بالمستحقات الآتية : ............................ (ى) المبالغ الأخرى التى نصت القوانين الخاصة بها على تحصيلها بطريق الحجز الإدارى". ولما كان هذا النص يحيل فى شأن تحديد المبالغ التى تتبع إجراءات الحجز الإدارى لاقتضائها إلى القوانين الخاصة بها ، ولم يتضمن فى ذاته حكماً موضوعياً محدداً مس حقاً للمدعى ، فإن المصلحة فى الطعن عليه تكون منتفية ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى والمصلحة فيها بالمادة (10) من قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة 1977 التى تنص على أن " للهيئة فى سبيل اقتضاء حقوقها اتخاذ إجراءات الحجز الإدارى وفقاً لأحكام القانون" ، وهو النص الذى تمت إجراءات الحجز محل النزاع فى الدعوى الموضوعية استناداً له ، وبالتالى يكون للقضاء فى مدى دستوريته أثره وانعكاسه الأكيد على هذا النزاع والطلبات المطروحة فيه ، وقضاء المحكمة فى تلك الطلبات . وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفته لمبدأ خضوع الدولة للقانون المقرر بنص المادة 65 من الدستور ، ولمبدأ تكافؤ الفرص ، على سند من أن نشاط الهيئة المدعى عليها فى الإقراض لإقامة المساكن وتشطيبها مقابل فائدة محددة ، يعد نشاطاً مصرفياً له طبيعة الأنشطة ذاتها التى تمارسها البنوك وهى من أشخاص القانون الخاص ، بما يستتبع خضوعها فى خصوص هذا النشاط لأحكام القانون الخاص ، وعدم جواز تخويلها الحق فى اقتضاء حقوقها فى شأنه بطريق الحجز الإدارى . وحيث إن النعى فى شقه الأول غير سديد ، ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدولة القانونية طبقاً لنص المادة 65 من الدستور هى التى تتوافر لكل مواطن فى كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته ، ولتنظيم السلطة وممارستها فى إطار من المشروعية ، وهى ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته ، لتصبح القاعدة القانونية محوراًُ لكل تنظيم ، وحدا لكل سلطة ورادعاًَ ضد العدوان عليها . وكان الأصل فى كل تنظيم تشريعى ان يكون منطوياً على تقسيم أو تصنيف من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض أو المزايا التى يمنحها لفئة دون غيرها ، ويتعين دوماً لضمان اتفاق هذا التنظيم مع الدستور ، أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التى اعتنقها المشرع فى موضوع محدد ، وفاء بمصلحة عامة لها اعتبارها ، والوسائل التى اتخذها طريقاً لبلوغها ، فلا تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها هذا الموضوع عن أهدافها ، بل يجب أن تعد مدخلاً إليها – لما كان ذلك وكانت الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان تعد طبقاً لنص المادة (1) من قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة 1977 المنظم لها ، هيئة عامة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة ، وتدخل فى عداد أشخاص القانون العام ، ومن أجل ذلك قرر لها النص المطعون فيه بعض اختصاصات السلطة العامة ، ومن بينها الحق فى اقتضاء جميع حقوقها بطريق الحجز الإدارى وفقاً لأحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 المشار إليه ، وكانت القواعد التى تضمنها قانون الحجز الإدارى ، غايتها أن تكون بيد أشخاص القانون العام وسائل ميسرة تمكنها من تحصيل حقوقها ، فلا يتقيد إقتضاؤها جبراً عن مدينيها بالقواعد التى فصلها قانون المرافعات المدنية والتجارية فى شأن التنفيذ الجبرى ، وإنما تعتبر استثناء منها ، وامتيازاً مقرراً لصالحها ، ذلك أن قرارها بإسناد ديون تدعيها على آخرين ، الصادر طبقاً لنص المادة (2) من هذا القانون ، يفيد أن قولها بوجودها وتحديدها لمقدارها ، يعتبر سنداً تنفيذياً بها يغنيها عن اللجوء إلى القضاء لإثباتها ، وإذا كان مرد هذا التنظيم – كما سلف البيان – هو تمكين الشخص العام من استئداء الديون التى يطلبها لنفسه من مدينيه – أياً كانت طبيعتها – بوسائل يجاوز بها ما يكون مألوفاً من صور التعامل فى علائق الأفراد بعضهم ببعض ، ليستطيع عن طريقها الوفاء بالتزاماته فى أشباع الحاجات العامة ، فقد قابل المشرع تقرير تلك الميزة لأشخاص القانون العام بكفالة حق المدين المحجوز عليه وذوى الشأن ممن تتأثر مصالحهم بذلك الحجز فى المنازعة أمام القضاء فى أصل الدين ، أو فى صحة إجراءات الحجز ، أو فى ملكية الأشياء المحجوزة واستردادها ، ورتب فى المادة (27) من القانون المذكور على رفع هذه المنازعة وقف إجراءات الحجز والبيع الإداريين وذلك لحين الفصل نهائياً فى النزاع ، محققاً - بذلك – التوازن بين أطراف العلاقة القانونية الواحدة ، ومقيماً فى الوقت ذاته علاقة منطقية بين تقرير هذه الميزة ، والأغراض التى اعتنقها المشرع وتغيا بلوغها ، والتى تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التى يقوم عليها هذا التنظيم ، الأمر الذى تكون معه الأحكام التى تضمنها النص المطعون فيه غير مصادمة لنص المادة 65 من الدستور . وحيث إن النعى بمخالفة النص المطعون فيه لمبدأ تكافؤ الفرص المقرر بنص المادة 8 من الدستور ، فى غير محله ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مضمون هذا المبدأ يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها ، فلا يثور إعماله إلا عند التزاحم عليها ، كما أن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية – فى مجال الانتفاع بها – لبعض المتزاحمين على البعض ، وهى أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام ، بما مؤداه أن إعمال هذا المبدأ فى نطاق تطبيق النص المطعون فيه يكون منتفياً ، إذ لا صلة له بفرص يجرى التزاحم عليها . وحيث إن النص الطعين لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
الحكم برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة في القضية المتعلقة بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة 1977 بشأن تنظيم الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان ونص البند (ى) من المادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإداري.
فقرة رقم -1
الإجراءات بتاريخ 15 ديسمبر سنة 2004 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (10) من قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة 1977 بشأن تنظيم الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان ، ونص البند (ى) من المادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإدارى . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى. وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها. ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .