⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 165 لسنة 28 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2008-3-2

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبدالقادرعبدالله وأنور رشاد العاصى وماهر سامى يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو. وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد تشارك مع المدعى عليه الرابع- فى الدعوى الماثلة- فى نشاط (مزرعة تسمين عجول)، وإذ رأى الأخير أنه منذ تاريخ بدء نشاط الشركة استأثر الأول بجميع ما يخص الشركة من بيع وإدارة مما ألحق خسائر بها، الأمر الذى حدا به إلى إقامة الدعوى رقم 3435 لسنة 2005 مدنى كلى الاسكندرية طلبا للحكم بفسخ عقد الشركة المؤرخ 10/7/2003، وبجلسة 20/6/2005 قضت المحكمة برفض الدعوى. طعن المحكوم ضده بالاستئناف رقم 5539 لسنة 61 ق الإسكندرية، وأثناء تداول الاستئناف قدم المستأنف صورة ضوئية من إقرار منسوب صدوره للمستأنف ضده يقر فيه بأن المستأنف لم يتعامل ببيع أو شراء أو معاملات مباشرة أو غير مباشرة فى الفترة منذ بدء نشاط الشركة حتى 31/12/2004 بينما قرر المستأنف ضده بصحة توقيعه على الإقرار إلا أنه وقعه على بياض ولم يحرر بياناته، وطعن عليه بالتزوير مودعاً مذكرة بشواهده بعد تصريح المحكمة له بذلك وقبولها شواهد التزوير، وبجلسة 7/6/2006 قضت المحكمة- وقبل الفصل فى الموضوع- بندب خبير لبيان كاتب عبارات الإقرار المطعون عليه بالتزوير، وقدرت مبلغ 500 جنيه كأمانة على ذمة أتعاب ومصاريف الخبير ألزمت الخصم الذى طعن بالتزوير بأدائها فلم يفعل، وأثناء تداول الدعوى دفع المستأنف ضده- المدعى فى الدعوى الدستورية- بعدم دستورية نص المادة (137) من قانون الإثبات، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة، غير أن المحكمة مضت فى نظر الدعوى وقضت بجلسة 8/5/2007 فى موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى تأسيساً على خلو صحيفتها من تحديد بياناتها الجوهرية، فإن الثابت من مطالعة صحيفة الدعوى أنها تضمنت تحديداً واضحاً للنص التشريعى المطعون بعدم دستوريته، وكذلك نصوص الدستور المدعى مخالفتها، وأوجه تلك المخالفة على النحو الوارد تفصيلاً بالصحيفة، ومن ثم تكون الدعوى الدستورية المعروضة قد استوفت أوضاع قبولها من حيث الشكل طبقاً لأحكام المواد 29/ب ، 30 ، 34 من قانون المحكمة الدستورية الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ويضحى دفع قضايا الدولة فى غير محله متعيناً طرحه والالتفات عنه. وحيث إن نص المادة (137) من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968- المطعون عليه- ينص على أنه: " إذ لم تودع الأمانة من الخصم المكلف إيداعها ولا من غيره من الخصوم كان الخبير غير ملزم بأداء المأمورية. وتقرر المحكمة سقوط حق الخصم الذى لم يقم بدفع الأمانة فى التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير إذا وجدت أن الأعذار التى أبداها لذلك غير مقبولة". وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع، وإذ كان النص المطعون فيه يجد له محلاً من التطبيق فى الدعوى الموضوعية، باعتبار أن سقوط حق الخصم المكلف بإيداع الأمانة فى التمسك بالحكم التمهيدى الصادر بندب خبير يحول بين هذا الخصم- المدعى فى الدعوى الدستورية- وإحالة النزاع إلى خبير يحسم أمر المسألة الفنية المثارة فى دعوى الموضوع، الأمر الذى تتحقق معه مصلحة المدعى الشخصية المباشرة فى الطعن على نص المادة 137 محل الدفع بعدم الدستورية . ويتحدد نطاق هذه الدعوى -تقيداً بمصلحة المدعى فيها- فيما تضمنه النص المطعون عليه من تقرير سقوط حق الخصم الذى لم يقم بدفع الأمانة فى التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير إذا لم تودع الأمانة من المكلف بإيداعها، وذلك إذا وجدت المحكمة أن الأعذار التى أبداها لذلك غير مقبولة- وهو مايستوجب الالتفات عما دفعت به هيئة قضايا الدولة من عدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة. وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه عدوانه على الملكية الخاصة بفرض أعباء مالية على المتقاضين الذين كفل لهم الدستور حقهم فى التقاضى، ومصادرته حق الدفاع، وإخلاله بحق التقاضى، وإهداره مبدأى المساواة وتكافؤ الفرص بين الخصوم، وتناقضه مع التزام الدولة بسيادة القانون، وذلك بالمخالفة لنصوص المواد 8 ، 34 ، 40 ، 57 ، 65 ، 68 ، 69 ، 82 ، 165 ، 166 من الدستور. وحيث إن مانعاه المدعى على النص المطعون عليه – من مخالفته للمادة 34 من الدستور لعدوانه على الملكية الخاصة، فهو مردود بأن النص المشار إليه وقد رتب على عدم إيداع مبلغ الأمانة من الخصم المكلف بها سقوط حقه فى التمسك بالحكم التمهيدى الصادر بندب الخبير، لا يكون قد انتهك الحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة، إذ إن الإخلال بهذه الحماية لا يتحقق إلا من خلال نصوص قانونية تفقد ارتباطها عقلاً بمقوماتها، وقد اتخذ المشرع من مبلغ الأمانة دليلاً على جدية طلب الاستعانة بأهل الخبرة للوصول إلى الحقيقة فى النزاع الموضوعى المطروح على المحكمة، فضلاً عن أن مبلغ الأمانة يمثل إسهاماً من المتقاضين فى تسيير مرفق العدالة سيما إذا كان المكلف صاحب مصلحة فى استجلاء الحقيقة عن طريق الاستعانة بأهل الخبرة. وحيث إن النعى على النص المطعون فيه بمصادرة حق الدفاع والإخلال بحق التقاضى –مردود، بأن الأصل فى السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وأن التنظيم الإجرائى للخصومة القضائية، لا يمكن أن يعكس أنماطاً موحدة، وإذ كان النص السالف بيانه قد تضمن سقوط حق الخصم المكلف بإيداع الأمانة فى التمسك بالحكم التمهيدى الصادر بتعيين الخبير إذا وجدت المحكمة أن الأعذار التى أبداها لذلك غير مقبولة، فإن المشرع يكون قد استهدف تنظيم حق التقاضى، ومساهمة المتقاضين فى تسيير مرفق العدالة دون إرهاق أو تعسير، خاصة أن الالتجاء إلى خبير فى الدعوى ليس هو السبيل الوحيد لإثبات ما يدعيه الخصم، ذلك أن المحكمة تملك سلطة تقديرية فى تحقيق النزاع واستجلاء وجه الحق خلاف إحالة الأمر للخبير، كما أن المدعى إذا لم يقدم أعذاراً لإقالته من سداد الامانة، أو قدم أعذاراً لم تقبلها المحكمة، فإن ذلك لا يحول بين المحكمة وندب خبير فى الدعوى تقّدر هى وجه الحاجة إليه، ثم إن المشرع لم يضع حداً أدنى للأمانة وترك أمر تقديرها للقاضى بموجب نص المادة 135 من قانون الإثبات، فضلاً عن أن نص المادة 57 من قانون تنظيم الخبرة أجاز إعفاء الخصم المعسر من دفع الأمانة إذا تبين من قيمة الدعوى وظروفها ما يبرر ذلك. ومؤدى ما تقدم أن المشرع لم يتجاوز حدود سلطته التقديرية فى تنظيم الحقوق بل كفلها لأصحابها دون إخلال بأى من حق التقاضى أو حق الدفاع. وحيث إن باقى أوجه النعى السابق الإشارة إليها قد وردت من مجملها فى غير محلها ذلك أنه فيما يتصل بادعاء إهدار النص المطعون عليه لمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، فمردود- بأن المساواة- طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- ليست مساواة حسابية، وأن مناط التسوية بين الأفراد هو تماثل مراكزهم القانونية، ولا كذلك الخصم المكلف من قبل المحكمة بإيداع الأمانة بالنسبة لباقى الخصوم، لأن التكليف الصادر له بذلك يرتبط فى تقدير محكمة الموضوع بمصلحته فى أمر الإحالة لخبير فنى. أما أن النص المذكور يخل بمبدأ تكافؤ الفرص فهو نعى غير سليم، إذ إن هذا المبدأ لا يثور إعماله إلا عند التزاحم على الفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، ومؤدى إعمال الحماية المقررة لهذا المبدأ فى نطاق تطبيق النص المطعون فيه يكون منتفياً، إذ لا صلة له بفرص يجرى التزاحم عليها. وحيث إن نعى المدعى على النص المطعون عليه بمخالفة نص المادة 57 من الدستور- جاء فى غير موضعه، ذلك أن النص المذكور لا يتضمن اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور، كما لا يمس النص المطعون عليه استقلال السلطة القضائية أو استقلال القضاة ولا ينال من خضوع الدولة للقانون على نحو ما أقحمه المدعى فى مناعيه من مخالفة النص المطعون عليه لنصوص المواد 65، 165، 166 من الدستور. وحيث إنه تاسيساً على ما تقدم يكون النص المطعون فيه قد جاء متفقا مع نصوص المواد 8، 34، 40 ، 57، 65، 68، 69، 82، 165، 166 من الدستور – كما أنه لا يخالف أى نص آخر من نصوص الدستور، بما يتعين معه القضاء برفض الدعوى. وحيث إن المحكمة لا يفوتها أن تشير إلى أن محكمة الموضوع – بعد تقدير جدية الدفع الذى أثير أمامها، والتصريح برفع الدعوى الدستورية، واتصال الأخيرة بولاية المحكمة الدستورية العليا، ودخولها فى حوزتها – قد عادت إلى نقض قرارها بتقدير الجدية، وعدلت عنه، ومضت فى نظر الدعوى، ثم فصلت فيها، وهو ما يمثل عدواناً على الولاية التى ناطها الدستور بالمحكمة الدستورية العليا، ذلك أن الأصل المقرر قانوناً – وعلى ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة – أن اتصال الخصومة الدستورية بها من خلال رفعها إليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها، أن تتخذ محكمة الموضوع إجراء أو تصدر حكماً يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى تثيرها. وإلا كان قضاؤها عدوانا على ولاية المحكمة الدستورية العليا وتسليطا لقضاء أدنى على أحكام المحكمة الدستورية العليا التى تتصدر التنظيم القضائى فى مصر. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وإلزام المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
الحكم برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وإلزام المدعى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة في القضية المتعلقة بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (137) من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968.
فقرة رقم -1
الإجراءات بتاريخ السابع من نوفمبر سنة 2006، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (137) من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها. وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها. ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.