⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 3708 لسنة 65 قضائية

النقض الجنائي 1997-5-25 سنة المكتب الفني: 48
ملخص / وقائع الدعوى: رشوة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعتراف
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ استدلالات
⚖️ اكراه
⚖️ اذن التفتيش - بطلانه
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ الدفع ببطلان الاعتراف
⚖️ رشوة
⚖️ الاعفاء من العقوبة
⚖️ قبض
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ بوجه عام

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية فتحى الصباغ والبشرى الشوربجى وعبد المنعم منصور نواب رئيس المحكمة وفتحى جودة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
أولا:- عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول:- من حيث أن حاصل ما ينعاه الطاعن الأول................ على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب واخذ الرشوة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه التفت عن الدفع ببطلان إذن المراقبة وتسجيل المحادثات لابتنائه على تحريات غير جدية، فأغفله إيرادا وردا، وتناول - في رد غير سائغ - الدفع ببطلان محاضر التحريات، لعدم وضوح التوقيعات المذيلة بها، وكذلك الدفع ببطلان إجراءات التسجيل لاتخاذها بمعرفة المبلغ بمنأى عن مأمور الضبط القضائي المأذون له فيها فلم تجر المحكمة تحقيقا لاستجلاء سلامة التسجيل من العبث، وخلا الحكم من بيان مقابل الرشوة أو ماهية الأعمال المخالفة التي ارتكبها المبلغ ودفع الرشوة للتغاضي عنها، كما خلا من استظهار القصد الجنائي لدى الطاعن، ولم يرد على دفعه بانتفاء علمه بواقعة الرشوة، أو دفعه بالإكراه الواقع عليه من الضابط، والإغراء الذي انخدع به المتهم الثاني الوسيط ليستمر في اعترافه ضد الطاعن للإعفاء من العقاب، ولم يأبه الحكم بأقوال المدعو............. الذي شهد بأن الطاعن لا شأن له بالواقعة، وذلك كله ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - مما لم ينازع فيه الطاعن - أن الضابط المقدم.......... لم يقم بالقبض على الطاعن إلا بعد رآه رؤية العين حال أخذه مبلغ الرشوة من الشاهد الثاني ودسه في جيبه، مما تعتبر به الجريمة في حالة تلبس تبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة في ذلك، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن بفرض صحته - في صدد بطلان إذن النيابة بالقبض عليه وتفتيشه لعدم جدية التحريات. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان محضري التحريات والضبط لتوقيعهما بتوقيعات غير واضحة - بقوله أن المحكمة تطمئن إلى صحة تلك التوقيعات المذيل بها المحضران المنوه عنهما وأنهما صادران عن محررهما وكان القانون لا يستلزم شكلا معينا على تلك المحاضر أو أن تكون التوقيعات عليها مقروءة وكان المتهم لم يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء ما في هذا الشأن فإن المحكمة تلتفت عما أثاره الدفاع في هذا الشأن، وهذا الذي أورده الحكم المطعون فيه صحيح في القانون وسائغ للرد على الدفع، ما دام أن القانون لم يشترط شكلا معينا في التوقيع على هذه المحاضر وما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة تلك التوقيعات وصدورها عمن حررها - والذي ردد فحوى محاضره في التحقيقات التي أخذت بها المحكمة - فيكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد، لما كان ذلك وكان من المقرر أن بطلان التسجيل بفرض وقوعه - لا يحول دون اخذ القاضي بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها التسجيل كأقوال رجل الضبط عما باشره من إجراءات ونمى إليه معلومات فيما لا يتصل بالتسجيل المدعي ببطلانه وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه في إدانة الطاعن على أقوال المقدم.........رئيس مكافحة جرائم الأموال العامة وأقوال المجني عليه (المبلغ)...........واعتراف المتهم الثاني (الوسيط) وهي أدلة سائغة وكافية لحمل قضائه وأنه بعد أن أورد مؤداها استطرد إلى القول بأن تقرير خبير الأصوات اثبت أن الصوت الوارد على الشريط المسجل للحوار بين المتهمين والمبلغ مطابق لبصمة صوت كل من المتهمين (الطاعنين) والمبلغ وأن أوراق تفريغ الشريط المشار إليه تضمنت عبارات تدور حول وقائع الرشوة أوردها الحكم، فإنه يكون من غير المنتج النعي على الحكم في شأن هذه التسجيلات بقالة إجرائها بمنأى عن المأذون له بالتسجيل ما دام انه لم يستطرد إليها إلا تزويدا بعد استيفائه أدلة الإدانة - هذا إلى أن المحكمة قد تناولت هذا الدفاع وردت عليه بما أفصحت عنه من أنها تطمئن إلى أن الشريط الذي تم تسجيله حال لقاء المبلغ بالمتهمين وتسليمه مبلغ الرشوة هو ذلك الذي تم تفريغه بمعرفة خبير الإذاعة والمثبت محتواه في محضر التفريغ المرفق بالا وارق - والذي أوردت المحكمة في مدونات حكمها مؤداه - وأضافت أن دور المبلغ في عملية التسجيل اقتصر على مجرد حمله لجهاز التسجيل لدى لقائه بالمتهمين وهو الجهاز الذي زوده به ضابط الواقعة وأعطاه التعليمات في شأنه وكانت إجراءات تسجيل الحوار بينه وبين المتهمين قد تمت تحت بصر الضابط المختص وإشرافه وقد خلت الأوراق مما ينبئ عن المبلغ كان له دور في تسجيل أو إغفال جزء من الحوار فضلا عن أن ما تم تسجيله يتفق والمدة التي استغرقها لقاؤه بالمتهمين (خمس دقائق) لما كان ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يضحى جدلا موضوعيا في حق محكمة الموضوع تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق ما في شأن مطابقة شريط التسجيل أو ما يزعمه من تعرضه للعبث من قبل المبلغ فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذها إجراء لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم قد أبانت في أكثر من موضع أن المتهم الأول (الطاعن) تقاضى مبلغ الرشوة لقاء التغاضي عن تحرير محضر مخالفة مبان خاصة بالمبلغ أقامها غير مطابقة لشروط الترخيص، فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في الرشوة يتوافر بمجرد على المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو الإخلال بواجباتها وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته أو استغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن العطية قدمت للطاعن تنفيذا للاتفاق السابق الذي انعقد بينه وبين المجني عليه - الشاهد الثاني - لقاء عدم تحرير محضر المخالفة ضده، فهذا مما يتحقق به معنى الاتجار في الوظيفة ويقوم به القصد الجنائي كما هو معرف في القانون، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم كافيا للرد على قالة انتفاء علم الطاعن بواقعة الرشوة فإن النعي بهذه القالة يكون غير سليم. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر أن اعترف المتهم الثاني صدر عن أكراه وقع عليه أو وعد أو إغراء بالإعفاء من العقاب، فلا يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق يخرج عن وظيفتها. لما كان ذلك، وكان محضر جلسة المحاكمة قد خلا أيضا مما يثيره الطاعن بأسباب طعنه من قالة الدفع بإكراه وقع عليه من الضابط، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول لاسيما وأن الحكم المطعون فيه لم يسند إليه اعترافا أو إقرارا بالجريمة التي دانه بها. لما كان ذلك، وكان مفاد عدم تعرض لأقوال المدعو...........اطراحه لها، لما هو مقرر في أصول الاستدلال من أن المحكمة لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه وتقيم عليه قضاءها، وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس، متعينا رفضه موضوعا. ثانيا:- عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني:- من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة التوسط في رشوة برغم اعترافه بها حتى جلسة الحكم قد شابه التناقض في التسبيب، والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه دان المحكوم عليه الأول بتهمة قبول الرشوة - أخذا باعتراف الطاعن بالتوسط ثم أورد في أسبابه أنه لا يعول على إنكار المتهمين - حالة أنه اعترف في جميع مراحل الدعوى، واستحدث الحكم لإعفاء الوسيط شرطا لم يوجبه القانون إذ اشترط أن يؤدي اعترافه إلى الكشف عن الجريمة وهو ما يرد في نص المادة 107 مكررا من قانون العقوبات، مما يعيبه بما يستوجب تقضه. ومن حيث أنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن قام على طلب إعفائه من العقاب تأسيسا على اعترف بالتوسط لدى المبلغ في طلب الرشوة وتسليمها إلى المتهم الأول، وبقى على اعترافه حتى صدور الحكم المطعون فيه، والذي يبين منه أنه عول في إدانة المتهم الأول على ما اعترف به الطاعن من توسطه في طلب الرشوة له وإقراره للضابط بذلك وحضوره واقعة اخذ المتهم الأول مبلغ الرشوة، بيد أن الحكم المطعون فيه رد على طلبه الإعفاء بقوله: إن مناط الإعفاء من العقاب أن يكون الاعتراف صادقا كاملا يغطي جميع وقائع الرشوة التي ارتكبها الراشي أو الوسيط دون نقض أو تحريف، وأن يكون حاصلا لدى جهة الحكم التي تتحقق فائدته. وأن مهمة الوسيط في هذه الحالة هي أداء خدمة للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها والتعريف بالموظف الذي ارتكبها وتسهيل إثبات الجريمة عليه، وكان الثابت من الأوراق أن المجني عليه - المبلغ - هو الذي ابلغ بالواقعة موضوع الاتهام بعد أن تردد عليه المتهم الثاني طالبا منه الرشوة للمتهم الأول ودفعه المبلغ لأداء المطلوب منه ومساومته على المبلغ المطلوب دفعه وقيامه حسب ما أبداه في أقواله بالحيلولة دون تحرير محضر مخالفة للمبلغ ثم تمام اللقاء بينهم جميعا ودفع مبلغ الرشوة ولم يكن للمتهم الثاني (الطاعن) دور في الكشف عن الجريمة الأمر الذي ينتفي معه موجب الإعفاء من العقاب بالنسبة له ويضحى دفاعه في هذا الشأن غير سديد وتلتفت المحكمة عنه. لما كان ذلك، وكان نص المادة 107 مكررا من قانون العقوبات قد جرى بأن يعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي، ومع ذلك يعفى الراشي أو الوسيط من العقوبة إذا اخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها، ومفاد هذا النص بصريح لفظه وواضح دلالته - أن إخبار الراشي أو الوسيط بالجريمة، وكذا اعترافه بها صنوان في تحقيق العذر المعفي من عقوبة الرشوة، فيقوم احدهما مقام الأخر في ترتيب الإعفاء من هذه العقوبة، إذ من المقرر أن على هذا الإعفاء هي أن الراشي - أو الوسيط - يؤدي باعترافه أو بإخباره على السواء - خدمة للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها والتعريف عن الموظف الذي ارتكبها وتسهيل إثبات الجريمة عليه، وكان من المقرر أنه إذا حصل الاعتراف لدى المحكمة فما دام القانون لم يشترط له أي شرط بل جاء لفظه فيه مطلقا خاليا عن كل قيد زمني أو مكاني أو كيفي فلا يجوز أن يضع له القاضي قيودا من عند نسه، بل كل ما له هو أن يتحقق من حصول مدلول لفظ الاعتراف وهو إقرار الشخصي بكل وقائع الجريمة وظروفها إقرارا صريحا لا موارية فيه ولا تضليل، فمتى وقع هذا المدلول حق الإعفاء بدون نظر إلى أي أمر أخر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن عول في إدانة الموظف المرتشي على ما قدمه الطاعن من اعتراف أسهم في تسهيل إثبات الجريمة عليه، قد وضع على إعفاء الطاعن - كوسيط قيودا من عند نفسه لا تستفاد من نص القانون المار ذكره - على نحو ينبئ عن خطئه في تأويله وتطبيقه، ويدل على اختلال فكرته عن عناصر واقعة الدعوى في خصوص دور الطاعن فيها، وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة، لما أفصح عنه في سياقه المتقدم - مخالفا لما انتهت إليه أسبابه من أن المتهمين (ومنهما الطاعن) أنكرا التهمة وأنه لأي يعول على إنكارهما وهو ما يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى في خصوص هذا الطاعن، ويكون الحكم معيبا متعينا نقضه والإعادة، بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة منه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - مما لم ينازع فيه الطاعن - أن الضابط المقدم ......... لم يقم بالقبض على الطاعن إلا بعد أن رآه رؤية العين حال أخذه مبلغ الرشوة من الشاهد الثانى ودسه فى جيبه، مما تعتبر به الجريمة فى حالة تلبس تبيح للضابط القبض عليه وتفتيشه دون إذن من النيابة العامة فى ذلك، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن - بفرض صحته - فى صدد بطلان إذن من النيابة بالقبض عليه وتفتيشه لعدم جدية التحريات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان محضرى التحريات والضبط لتوقيعها بتوقيعات غير واضحة بقوله "أن المحكمة تطمئن إلى صحة تلك التوقيعات المذيل بها المحضران المنوه عنهما وأنهما صادران عن محررهما وكان القانون لا يستلزم شكلاً معيناً للتوقيع على تلك المحاضر أو أن تكون التوقيعات عليها مقروءة وكان المتهم لم يطلب إلى المحكمة إتخاذ إجراء ما فى هذا الشأن فإن المحكمة تلتفت عما أثاره الدفاع فى هذا الشأن" وهذا الذى أورده الحكم المطعون فيه صحيح فى القانون وسائغ للرد على الدفع، ما دام أن القانون لم يشترط شكلاً معيناً فى التوقيع على هذه المحاضر وما دامت المحكمة قد إطمأنت إلى صحة تلك التوقيعات وصدورها عمن حررها - والذى ردد فحوى محاضره فى التحقيقات التى أخذت بها المحكمة - فيكون منعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان من المقرر أن بطلان التسجيل بفرض وقوعه - لا يحول دون أخذ القاضى بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التى أسفر عنها التسجيل كأقوال رجل الضبط عما باشره من إجراءات ونمى إليه من معلومات فيما لا يتصل بالتسجيل المدعى ببطلانه وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه عول فى إدانة الطاعن على أقوال المقدم ............ رئيس مكافحة جرائم الأموال العامة، وأقوال المجنى عليه "المبلغ" .......... وإعتراف المتهم الثانى "الوسيط" وهى أدلة سائغة وكافية لحمل قضائه، وأنه بعد أن أورد مؤداها إستطرد إلى القول بأن تقرير خبير الأصوات أثبت أن الصوت الوارد على الشريط المسجل للحوار بين المتهمين والمبلغ مطابق لبصمة صوت كل من المتهمين "الطاعنين" والمبلغ وأن أوراق تفريغ الشريط المشار إليه تضمنت عبارات تدور حول وقائع الرشوة أوردها الحكم، فإنه يكون من غير المنتج النعى على الحكم فى شأن هذه التسجيلات بقالة إجرائها بمنأى عن المأذون له بالتسجيل ما دام أنه لم يستطرد إليها إلا تزيداً بعد إستيفائه أدلة الإدانة - هذا إلى أن المحكمة قد تناولت هذا الدفاع وردت عليه بما أفصحت عنه من أنها تطمئن إلى أن الشريط الذى تم تسجيله حال لقاء المبلغ بالمتهمين وتسليمه مبلغ الرشوة هو ذلك الذى تم تفريغه بمعرفة خبير الاذاعة والمثبت محتواه فى محضر التفريغ المرفق بالأوراق - والذى أوردت المحكمة فى مدونات حكمها مؤداه - وأضافت أن دور المبلغ فى عملية التسجيل إقتصر على مجرد حمله لجهاز التسجيل لدى لقائه بالمتهمين، وهو الجهاز الذى زوده به ضابط الواقعة وأعطاه التعليمات فى شأنه وكانت إجراءات تسجيل الحوار بينه وبين المتهمين قد تمت تحت بصر الضابط المختص وأشرافه وقد خلت الأوراق مما ينبئ على أن المبلغ كان له دور فى التسجيل أو إغفال جزء من الحوار فضلاً عن أن ما تم تسجيله يتفق والمدة التى إستغرقها لقاؤه بالمتهمين "خمس دقائق" . لما كان ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن يضحى جدلاً موضوعياً فى حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق ما فى شأن مطابقة شريط التسجيل أو ما يزعمه من تعرض للعبث من قبل المبلغ فليس له من بعد أن يعيب على المحكمة عدم إتخاذها إجراء لم يطلب منها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كانت مدونات الحكم قد أبانت فى أكثر من موضع أن المتهم الأول "الطاعن" تقاضى مبلغ الرشوة لقاء التغاضى عن تحرير محضر مخالفة مبان خاصة بالمبلغ أقامها غير مطابقة لشروط الترخيص، فإن النعى على الحكم بالقصور فى هذا الخصوص يكون فى غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان من المقرر أن القصد الجنائى فى الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشى عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو الإخلال بواجباتها وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته أو إستغلالها ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التى صاحبت العمل أو الإمتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن العطية قدمت للطاعن تنفيذاً للاتفاق السابق الذى إنعقد بينه وبين المجنى عليه - الشاهد الثانى - لقاء عدم تحرير محضر المخالفة ضده، فهذا مما يتحقق به معنى الاتجار فى الوظيفة ويقوم به القصد الجنائى كما هو معرف فى القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر أن إعتراف المتهم الثانى صدر عن إكراه وقع عليه أو وعد أو إغراء بالإعفاء من العقاب، فلا يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعى لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق يخرج عن وظيفتها. لما كان ذلك، وكان محضر جلسة المحاكمة قد خلا أيضاً مما يثيره الطاعن بأسباب طعنه من قالة الدفع بإكراه وقع عليه من الضابط، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير مقبول لا سيما وأن الحكم المطعون فيه لم يسند إليه إعترافاً أو إقراراً بالجريمة التى دانه بها.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال المدعو ............ إطراحه لها، لما هو مقرر فى أصول الاستدلال من أن المحكمة لا تلتزم بالتحدث فى حكمها إليه وتقيم الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه وتقيم عليه قضاءها، وتطرح أقوال من لا تثق فى شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان نص المادة 107 مكرراً من قانون العقوبات قد جرى بأن "يعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى، ومع ذلك يعفى الراشى أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو إعترف بها" ومفاد هذا النص بصريح لفظه وواضح دلالته - أن إخبار الراشى أو الوسيط بالجريمة، وكذا إعترافه بها.صنوان فى تحقيق العذر المعفى من عقوبة الرشوة، فيقوم أحدهما مقام الآخر فى ترتيب الاعفاء من هذه العقوبة، إذ من المقرر أن علة هذا الإعفاء هى أن الراشى - أو الوسيط - يؤدى باعترافه أو بأخباره على السواء - خدمة للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها والتعريف عن الموظف الذى إرتكبها وتسهيل إثبات الجريمة عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر أنه إذا حصل الاعتراف لدى المحكمة فما دام القانون لم يشترط له أى شرط بل جاء لفظه فيه مطلقاً خالياً من كل قيد زمنى أو مكانى أو كيفى فلا يجوز أن يضع له القاضى قيوداً من عند نفسه، بل كل ما له هو أن يتحقق من حصول مدلول لفظ الاعتراف وهو إقرار الشخص بكل وقائع الجريمة وظروفها إقراراً صريحاً لا موارية فيه ولا تضليل، فمتى وقع هذا المدلول حق الإعفاء بدون نظر إلى أى أمر آخر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن عول فى إدانة الموظف المرتشى على ما قدمه الطاعن من إعتراف أسهم فى تسهيل إثبات الجريمة عليه، قد وضع على إعفاء الطاعن - كوسيط - قيوداً من عند نفسه لا تستفاد من نص القانون المار ذكره - على نحو ينبئ عن خطأه فى تأويله وتطبيقه، ويدل على إختلال فكرته عن عناصر واقعة الدعوى فى خصوص دور الطاعن فيها، وعدم إستقرارها الإستقرار الذى يجعلها فى حكم الواقعة الثابتة، لما أفصح عنه فى سياقه المتقدم - مخالفاً لما إنتهت إليه أسبابه من أن المتهمين (ومنهما الطاعن) أنكرا التهمة وأنه لا يعول على إنكارهما وهو ما يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أى أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها فى الدعوى فى خصوص هذا الطاعن، ويكون الحكم معيباً متعيناً نقضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : المتهم الأول : بصفته موظفا عموميا - مدير قطاع الإدارة الهندسية .... طلب لنفسه من ..... مبلغ مائتى وخمسين جنيها وأخد منه بواسطة المتهم الثاني مبلغ مائتى جنيه على سبيل الرشوة مقابل الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته هو التغاضى عن اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة بشأن مخالفة شروط الترخيص بالعقار ملك المبلغ . المتهم الثانى/ توسط في رشوة موظف عمومى هو اامتهم الأول مدير قطاع الإدارة ..... للإمتناع عن عمل من أعمال وظيفته على النحو المبين بالتهمة الأولى . وأحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا ببنى سويف لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 103، 104، 107 مكررا من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريم كل منهما ألفى جنيه . فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .