الطعن رقم 283 لسنة 25 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2008-2-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى، محمد عبدالقادر عبدالله وأنور رشاد العاصى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف.
وحضور السيد المستشار/ رجب عبدالحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – حسبما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق– تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 10308 لسنة 57 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم أولاً: بوقف تنفيذ قرار وزير التعليم العالى رقم 2087 الصادر بتاريخ 3/12/2002 المتضمن وقف قبول طلاب جدد بكلية الصيدلة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا فى العام الجامعى 2003/2004، وفى الموضوع بإلغائه، ثانياً: بوقف تنفيذ قرار مجلس الجامعات الخاصة المبلغ إليه فى 19/1/2003 بفرض رسم قدره 1% من مجموع دخل الجامعة لصالح صندوق التعليم الجامعى، وفى الموضوع بإلغائه وإذ ارتأت المحكمة أن القرارين موضوع الدعوى قد صدرا استناداً إلى مواد اللائحة التنفيذية للقانون رقم 101 لسنة 1992 والتى استحدثت أحكاماً خلا منها القانون الذى صدرت تنفيذاً له بما يصمها بشبهة عدم الدستورية فقد أحالت الدعوى للفصل فى دستورية المواد 1، 25، 26، 27 من اللائحة المشار إليها.
وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين الأول: أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق بالمدعى والثانى: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه، والمحكمة الدستورية العليا وحدها هى التى تتحرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى المقامة أمامها أو المحالة إليها للتثبت من شروط قبولها. ولا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل فى دستورية النصوص التى ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعى، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. وبذلك وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية إلا أن هذا النطاق قد يتسع ليشمل النصوص التى أضير المدعى من جراء تطبيقها عليه –ولو لم يتضمنها قرار الإحالة- إذا كان فصلها عن النصوص التى انصبت عليها الإحالة متعذراً، وكان ضمها إليها كافلاً الأغراض التى توخاها المدعى بدعواه الموضوعية ومن ثم الدعوى الدستورية، فلا تحمل إلا على مقاصده، ولا تتحقق مصلحته الشخصية بعيداً عنها. لما كان ذلك، وكانت الدعوى محالة للفصل فى دستورية المواد 1، 25، 26، 27 من قرار رئيس الجمهورية رقم 219 لسنة 2002، وإذ كانت المادة 25 تخول الوزير المختص بعد العرض على مجلس الجامعات الخاصة غلق الجامعة فى حالة بدء الدراسة قبل صدور تصريح بذلك وهو ما يخرج عن نطاق الدعوى الموضوعية، ويتعين من ثم الاستجابة لهيئة قضايا الدولة بعدم قبول هذا الشق من الدعوى، كما أنه ولئن كانت المادة 27 تتعلق بمطالبة الجامعة بحصتها فى تمويل صندوق التعليم الجامعى الخاص موضوع الطلب الثانى فى الدعوى الموضوعية، إلا أنه -قد جاء النص مقرراً أن من بين ما تتكون منه موارد هذا الصندوق إسهامات الجامعة، دون إلزام بذلك بما يكون معه هذا الإسهام اختيارياً تنتفى معه مصلحة الجامعة فى الطعن على هذا النص بحيث يضحى غير مقبول أيضاً- وإذ كان ما تقدم فإن نطاق الدعوى يغدو قاصراً على نص المادتين 1 و26 من المواد المحالة بها الدعوى، إلا أنه يمتد أيضاً ليشمل المادة 17 من القرار الجمهورى ذاته والتى تنص على وجوب التزام الجامعة بالحد الأدنى الذى يضعه مجلس الجامعات الخاصة، وإلا تعرضت للجزاء الذى أوردته المادة 26 المطعون عليها، إذ بذلك وحده تتحقق الغاية والمصلحة فى الدعوى.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النصوص المطعون عليها، إنها إذ وردت باللائحة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 219 لسنة 2002 وهى لائحة تنفيذية للقانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة قد استحدثت ما يسمى "مجلس الجامعات الخاصة"، كما استحدثت جزاء لعدم الالتزام بقرار هذا المجلس بشأن تقرير حد أدنى للقبول بتلك الجامعات، وهى أحكام جديدة لم يرد ذكرها بالقانون رقم 101 لسنة 1992 والتى صدرت اللائحة تنفيذاً له، ومن ثم فهى مجاوزة للحدود والضوابط الدستورية التى حددتها المادة 144 من الدستور.
وحيث إن المادة 18 من الدستور تنص على أن "التعليم حق تكفله الدولة وهو إلزامى فى المرحلة الابتدائية وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى وتشرف على التعليم كله، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج". وكفالة الدستور لحق التعليم إنما جاء انطلاقاً من حقيقة أن التعليم يعد من أهم وظائف الدولة، وأكثرها خطراً، وهو أداتها الرئيسية التى تنمى فى النشء القيم الخلقية والتربوية والثقافية، وتعده لحياة أفضل يتوافق فيها مع بيئته ومقتضيات انتمائه إلى وطنه، كما أن التعليم العالى بجميع كلياته ومعاهده الحكومية والأهلية يشكل الركيزة الرئيسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل فى مختلف مجالاته، فيتعين أن يرتبط فى أهدافه وأسس تنظيمه بحاجات هذا المجتمع وإنتاجه، وهو ما تطلبته صراحة المادة 18 من الدستور المشار إليها، وأكدته المادتان الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، والثانية من القانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة.
وحيث إنه والتزاماً بما تقدم فقد صدر القانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة، وأجاز بمادته الأولى إنشاء جامعات خاصة لا يكون غرضها الأساسى تحقيق الربح، على أن يصدر بإنشائها وتحديد نطاقها قرار من رئيس الجمهورية، وحدد فى مادته الثانية هدف الجامعة بأنه الإسهام فى رفع مستوى التعليم والبحث العلمى، وتوفير التخصصات العلمية الحديثة بما يحقق الربط بين أهداف الجامعة واحتياجات المجتمع المتطورة، وقد جاء هذا القانون حلقه من حلقات إسهام المشروعات والأشخاص الخاصة فى إدارة مرفق التعليم. ولئن كان المشرع قد تدخل بموجب القانون المشار إليه لتقرير الحق فى إنشاء الجامعات الخاصة وبيان كيفية إنشائها وتحديد اختصاصاتها وتنظيم بعض جوانبها، إلا أن ذلك لا يحول دون حق رئيس الجمهورية فى إصدار القرارات اللازمة لإنشاء وتنظيم المرافق والمصالح العامة وفقاً للمادة 146 من الدستور، ومن ثم فلا تثريب عليه إن أصدر القرار رقم 219 لسنة 2002 استكمالاً لمنظومة التعليم العالى فى إطار ما نصت عليه المادة 18 من الدستور، متضمناً إنشاء وتنظيم "مجلس الجامعات الخاصة" على نمط المجلس الأعلى للجامعات الحكومية- وتحديد اختصاصه، وعلى الأخص وضع السياسة العامة للتعليم الجامعى الخاص فى إطار التخطيط العام للتعليم العالى، والعمل على توجيه هذه السياسة بما يتفق مع حاجات البلاد، والتنسيق فيما بين الجامعات الخاصة وفيما بينها وبين الجامعات الحكومية، ضماناً لحسن سير العملية التعليمية لتحقيق جودة التعليم، وتأكيداً لمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، بين الحاصلين على الثانوية العامة طالبى الالتحاق بالجامعات بنوعيها ومن ثم فإن ما ورد بنصوص المواد 1 و17 و26 من قرار رئيس الجمهورية المشار إليه من إنشاء مجلس للجامعات الخاصة وتخويله الاختصاص بتقرير حد أدنى كشرط للقبول بالكليات النظرية والعملية بمرحلة الليسانس أو البكالوريوس وتخويل الوزير المختص سلطة توقيع جزاء على مخالفة ذلك، يكون قد جاء متسقاً مع ما تقدم، محققاً للربط بين الأهداف المنشودة وحاجات المجتمع المتطورة دوماً سيما وأن هذا التحديد يتقرر سنوياً فى ضوء ما تسفر عنه نتيجة الثانوية العامة وما يعادلها والأماكن المتاحة بكل كلية أو معهد دون تجاوز الحد الأدنى للقبول فى الجامعة المنصوص عليه فى قانون إنشائها –ولا يغير مما تقدم أن القرار الجمهورى المشار إليه سلفاً قد صدر معنوناً بأنه "اللائحة التنفيذية للقانون رقم 101 لسنة 1992" إذ العبرة بحقيقة الواقع الذى تكشف عنه طبيعة اللائحة ومضمونها.
وحيث إنه لما كان ما تقدم فإن النصوص المطعون فيها تكون قد جاءت متفقة وأحكام الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
الحكم برفض الدعوى في القضية المتعلقة للفصل في دستورية المواد 1، 25، 26، 27 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة.
فقرة رقم -1
" الإجراءات"
بتاريخ الثانى من ديسمبر سنة 2003 وردت إلى المحكمة الدستورية العليا أوراق الدعوى رقم 10308 لسنة 57 قضائية تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى "الدائرة الأولى" بتاريخ 8/7/2003 بوقف الدعوى وإحالتها بغير رسوم إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية المواد 1، 25، 26، 27 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 101 لسنة 1992 بشأن إنشاء الجامعات الخاصة والصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 219 لسنة 2002.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها عدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة 25 من اللائحة المطعون عليها ورفضها فيما عدا ذلك.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.