الطعن رقم 78 لسنة 25 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2008-1-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار /ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعين، أقاموا الدعوى رقم 1783 لسنة 1999 مدنى كلى جنوب الجيزة، بطلب الحكم بإلزام المدعى عليهم، من الثالث حتى السادس بدفع مبلغ مقداره خمسون ألف جنيه، كتعويض عن الفدان الواحد من الأراضى المستولى عليها، بالقوانين أرقام 178 لسنة 1952، 127 لسنة 1961، 50 لسنة 1969، قولاً منهم بأن مورثهم سبق أن خضع لقوانين الإصلاح الزراعى المذكورة، وتم بموجبها، الاستيلاء على 10س 12 ط 111 ف، كائنة بزمامات مختلفة، ولم يقم الإصلاح الزراعى بصرف التعويض لمورثهم، أولهم. وبجلسة 29/12/2001، قضت المحكمة برفض الدعوى، مستندة فى ذلك، إلى أنه بصدور القانون رقم 168 لسنة 1998، بتعديل نص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أصبح النطاق الزمنى لأحكام المحكمة الدستورية العليا، محدداً تحديداً دقيقاً، لا يقبل الجدل. إذ لا يسرى بأثر رجعى الحكم الصادر بعدم دستورية نص قانونى، قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1998. ولما كان الثابت، أن الاستيلاء على أطيان مورث المدعين، وتقدير قيمتها التعويضية، كان سابقاً على تاريخ نشر الأحكام الصادرة بعدم دستورية قوانين الإصلاح الزراعى المشار إليها، التى لم تحدد مقابلاً للاستيلاء على أراضى الخاضعين أو حددت تعويضاً عن هذا الاستيلاء على أساس معين، ومن ثم تفتقد الدعوى سندها القانونى. وإذا لم يرتض المدعون هذا الحكم، فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 2779 لسنة 119 ق. س، أمام محكمة استئناف القاهرة، طالبين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف، ودفعوا بعدم دستورية القانون رقم 168 لسنة 1998، لما ترتب عليه من حرمانهم من حقوقهم المشروعة فى التعويض عما أصابهم من أضرار. وأثناء نظر الاستئناف، طلب الحاضر عن المستأنفين، التصريح له بإقامة دعوى دستورية، وفقاً لأحكام المادتين (192) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا، لرفع التناقض بين الأحكام الصادرة بعدم دستورية المواد الواردة بقوانين الإصلاح الزراعى، المتعلقة بالتعويض عن الأراضى المستولى عليها، وأحكام القانون رقم 168 لسنة 1998، وكذا الأحكام الموضوعية بعدم إعمال الأثر الرجعى لأحكام المحكمة الدستورية العليا. وإذ قدرت تلك المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المحكمة – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق، وتكييفها الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها؛ وكان المدعون، يهدفون من دعواهم الراهنة، إلى المضى فى تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، الصادرة فى الدعاوى أرقام 3 لسنة 1 قضائية "دستورية" بجلسة 25/6/1983، 24 لسنة 15 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1998، 28 لسنة 6 قضائية "دستورية" بجلسة 6/6/1998، التى قضت بعدم دستورية بعض نصوص قوانين الإصلاح الزارعى، السالف الإشارة، إليها المتعلقة بالتعويض عن الاستيلاء على أراضى الخاضعين لأحكام تلك القوانين وإعمال آثارها فى حق مورثهم أو فى حقهم وعدم الاعتداد بكل من أحكام القانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والحكم الموضوعى الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية "الدائرة 16 حكومة" بجلسة 29/12/2001 فى الدعوى رقم 1783 لسنة 1999 حكومة الجيزة، برفض طلب التعويض عن أراضى مورثهم المستولى عليها من الإصلاح الزراعى، مستنداً فى ذلك إلى تفسير اعتنقه للقانون المشار إليه، باعتبار أن ذلك كله يشكل عقبة تنفيذ، تحول دون تنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا السالفة الذكر، من ثم فإن دعواهم – والحال كذلك – تندرج فى عداد المنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، فى مفهوم المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن منازعة التنفيذ، هى تلك المنازعة، التى تتوخى فى ختام مطافها، إنهاء الآثار المصاحبة لعوائق التنفيذ أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، بشرط أن تكون قد حالت فعلاً، أو كان من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكام هذه المحكمة، تنفيذا صحيحاً مكتملاً، أو كانت مقيدة لنطاقها، على أن يكون مفهوماً، أن التنفيذ لا يبلغ غايته، إلا إذا كان كافلاً انسحاب أثر الحكم إلى يوم صدور النص المقضى بإبطاله، فإذا أعاق انسيابه أى عارض – ولو كان تشريعاً أو حكماً قضائياً – جاز لهذه المحكمة الأمر بالمضى فى تنفيذ الحكم بعدم الدستورية؛ وعدم الاعتداد بذلك الحائل، الذى عطل مجراه.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان النص فى المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا – قبل تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 – على عدم جواز تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته من اليوم التالى لنشر الحكم بعدم الدستورية، هو خطاب تشريعى موجه لجميع سلطات الدولة وللكافة للعمل بمقتضاه؛ وكان قاضى الموضوع هو من بين المخاطبين بهذا النص التشريعى، فإنه يكون متعيناً عليه، عملاً بهذا النص، ألا ينزل حكم القانون المقضى بعدم دستوريته، على المنازعات المطروحة عليه من قبل، وذلك يؤكد قصد المشرع فى تقرير الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية، ويؤيد انسحابه على ما سبقه من علاقات وأوضاع نشأت فى ظل القانون، الذى قضى بعدم دستوريته. وقد أعملت المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا هذه الرجعية على إطلاقها، بالنسبة للنصوص الجنائية، إلى حد إسقاط حجيه الأمر المقضى، لتعلقها بالإدانة فى أمور تمس الحرية الشخصية. أما فى المسائل الأخرى – غير الجنائية – فيسرى عليها، كذلك، الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية، ما لم يكن للعلاقات والأوضاع السابقة عليه أساس قانونى آخر، ترتكن إليه، ويُحد من إطلاقه الرجعية عليها، وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا، فى تعليقها على نص المادة (49) منه، حيث جاء بها أن القانون "تناول أثر الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة، فنص على عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم، وهو نص ورد فى بعض القوانين المقارنة، واستقر الفقه والقضاء على أن مؤداه هو عدم تطبيق النص، ليس فى المستقبل فحسب، وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص، على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز، التى تكون قد استقرت، عند صدوره، بحكم حاز قوة الأمر المقضى، أو بانقضاء مدة تقادم. أما إذا كان الحكم بعدم الدستورية، متعلقاً بنص جنائى، فإن جميع الأحكام، التى صدرت بالإدانة، استناداً إلى ذلك النص، تعتبر كأن لم تكن، ولو كانت أحكاماً باتة."، ثم رأى المشرع أن يتدخل، لتعديل نص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، بما يكفل – حسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا التعديل – تحقيق الأغراض الآتية : -
أولاً : - تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر رجعى لحكمها، على ضوء الظروف الخاصة، التى تتصل ببعض الدعاوى الدستورية، التى تنظرها، بمراعاة العناصر المحيطة بها، وقدر الخطورة التى تلازمها.
ثانياً: - تقرير أثر مباشر للحكم، بنص القانون، إذا كان متعلقاً بعدم دستورية نص ضريبى.
فصدر القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، بذلك التعديل، ونُشر فى الجريدة الرسمية بعددها رقم 28 مكرر فى 11 يوليو سنة 1998، ونص فى مادته الأولى على أن "يُستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، النص الآتى: -
"ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة، عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى، لنشر الحكم، مالم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى، لا يكون له، فى جميع الأحوال، إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص."، ومؤدى ذلك أن المشرع أكد، من ناحية، المفهوم الصحيح لأثر الحكم بعدم الدستورية، والذى سبق أن استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا، وهو الأثر الرجعى، ذلك أن عبارة النص جاءت فى مقدمتها، كما هى، دون تعديل. ومن ثم يجرى، بشأنها، ما انتهت إليه هذه المحكمة، تفسيراً للنص السابق، وما ورد من تعليق عليه فى مذكرته الإيضاحية، ومن ناحية أخرى، استحدث هذا التعديل أمرين، كلاهما يعتبر استثناءً من الأصل، وهو الأثر الرجعى، الأول: - ترك تحديده للمحكمة الدستورية العليا ذاتها، حيث رخص لها فى أن تحدد، فى حكمها، تاريخاً آخر لبدء إعمال أثر حكمها، الثانى: - حدده حصراً فى النصوص الضريبية، فلم يجعل لها، إلا أثراً مباشراً، فى جميع الأحوال.
وإذا كان ذلك، وكان الثابت أن الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا، فى الدعاوى الدستورية أرقام 3 لسنة 1 قضائية بجلسة 25 من يونية سنة 1983، 24 لسنة 15 قضائية بجلسة 7 من مارس سنة 1998، 28 لسنة 6 قضائية بجلسة 6 من يونية سنة 1998، لا تتعلق بنص ضريبى، وإنما انصبت على عدم دستورية النصوص الخاصة بالتعويض عن الاستيلاء على أراضى أصحاب الشأن، الواردة بقوانين الإصلاح الزراعى، ولم يحدد، فى أى منها، تاريخاً آخر لسريانها، ومن ثم لا ينطبق بشأنها ما استحدثه المشرع من استثناء، بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 المشار إليه، وتظل خاضعة للأصل العام، وهو الأثر الرجعى للأحكام بعدم دستورية النص، ولا تشكل، بالتالى، أحكام ذلك القرار بقانون، وما تبنته محكمة الجيزة الابتدائية، فى حكمها الصادر بجلسة 29/12/2001 فى الدعوى رقم 1783 لسنة 1999 حكومة الجيزة، من مفهوم خاطئ لمقتضاه، عقبة فى تنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا السالفة الذكر، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
الحكم بعدم قبول الدعوى في القضية المتعلقة بطلب الحكم أصليا بإعتبار الأحكام الصادرة في الدعاوي أرقام 3 لسنة 1 قضائية "دستورية" 28 لسنة 6 قضائية "دستورية" 24 لسنة 15 قضائية "دستورية" التي قضت بعدم دستورية مواد التعويض الواردة بقوانين الإصلاح الزراعي أرقام 178 لسنة 1952.
فقرة رقم -1
" الإجراءات"
بتاريخ الثامن عشر من فبراير سنة 2003، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم: - أصلياً باعتبار الأحكام الصادرة فى الدعاوى أرقام 3 لسنة 1 قضائية "دستورية"، 28 لسنة 6 قضائية "دستورية"، 24 لسنة 15 قضائية "دستورية"، التى قضت بعدم دستورية مواد التعويض الواردة بقوانين الإصلاح الزراعى أرقام 178 لسنة 1952، 127 لسنة 1961، 50 لسنة 1969، سارية بأثر رجعى، بحيث لا تشكل أحكام القانون رقم 168 لسنة 1998، أو حكم المحكمة الدستورية العليا فى مادة الضرائب، عائقاً فى تنفيذ هذه الأحكام بأثر رجعى.
واحتياطياً بعدم دستوريته أحكام القانون رقم 168 لسنة 1998، فيما تضمنه من مصادرته الأثر الرجعى للأحكام، التى قضت بعدم دستورية مواد التعويض فى القوانين المشار إليها..
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فى ختامها الحكم باعتبار الخصومة منتهية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.