الطعن رقم 119 لسنة 25 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2007-11-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : : محمد عبدالقادر عبدالله وماهر سامى يوسف والسيد عبدالمنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف
وحضور السيد المستشار / رجب عبدالحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام ، أمام محكمة النقض " دائرة طلبات رجال القضاء "، الطلب رقم 353 لسنة 70 قضائية ، أورد فيه أن قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، المعدل بالقرار رقم 440 لسنة 1986 ، قد نص فى المادة 34 مكرراً (1) على صرف مبلغ شهرى إضافى لكل من استحق أو يستحق معاشاً من أعضاء الهيئات القضائية ، انتهت خدمته فيها ، لبلوغه سن التقاعد ،
وذلك عن كل سنة من مدد العضوية ، ومدد الاشتغال ، بعد التخرج ، بعمل
نظير ، أو بالمحاماة ، التى حسبت فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، وعلى الرغم من أن الطالب قد عمل بالمحاماة فى الفترة من 27/10/1958 حتى
5/12/1963 ، قبل تعيينه فى وظيفة وكيل نيابة عامة ، وتدرجه فى عمله القضائى حتى أحيل إلى التقاعد ببلوغه السن القانونى قى 16/10/1999 ،إلا أن صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية لم يعتد بتلك المدة فى تقدير قيمة المبلغ الإضافى المشار إليه ، لعدم حسابها فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة . وأثناء نظر طلبه ، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 34 مكرراً (1) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المعدل بقرار وزير العدل رقم 440 لسنة 1986 المشار إليه ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع ، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى ، تأسيساً على أن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة ، بأحكامها الصادرة فى الدعاوى أرقام 29 لسنة 15 قضائية " دستورية " بجلسة 3/5/1997 ، 72 لسنة 20 قضائية " دستورية " بجلسة 6/11/1999 ، 229 لسنة 19 قضائية " دستورية " بجلسة 12/3/2001 .
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية ، يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية ، التى كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها ، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها ، أما ما لم يكن مطروحاً عليها ، ولم تفصل فيه بالفعل ، فلا تمتد إليه تلك الحجية . لما كان ذلك ، وكانت الأحكام الصادرة فى الدعاوى أرقام 29 لسنة 15قضائية " دستورية " ، 72 لسنة 20 قضائية " دستورية " ، 229 لسنة 19 قضائية " دستورية " المشار إليها ، قد اقتصرت على القضاء بعدم دستورية نص المادة 34 مكرراً (2) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية ، المعدل بالقرار رقم 440 لسنة 1986 ، فيما تضمنه من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافى المشار إليه بالأحكام السابقة ، فإن حجية الأحكام السابقة تكون مقصورة على نص تلك المادة ، ولا تمتد – من ثم – إلى نص المادة 34 مكرراً (1) المطعون فيه .
وحيث إن قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، معدلاً بالقرار رقم 440 لسنة 1986 ، قد نص فى المادة 34 مكرراً (1) على أن " يصرف لكل من استحق أو يستحق معاشاً من أعضاء الهيئات القضائية المنصوص عليها فى القانون رقم 36 لسنة 1975 ، وانتهت خدمته فيها للعجز ، أو ترك الخدمة بها لبلوغ سن التقاعد ، أو أمضى فى عضويتها مدداً مجموعها خمسة عشر عاماً على الأقل ، مبلغ شهرى إضافى ، مقداره خمسة جنيهات ، عن كل سنة من مدد العضوية ، ومدد الاشتغال ، بعد التخرج ، بعمل نظير ، أو بالمحاماة ، التى حسبت فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، بما فيها المدد المحسوبة بالقرار بقانون رقم 85 لسنة 1971 بجواز إعادة تعيين بعض أعضاء الهيئات
القضائية ، وبالقانون رقم 43 لسنة 1973 بشأن إعادة بعض أعضاء الهيئات القضائية إلى وظائفهم الأصلية ، ومدد الإعارة ، والندب ، والإجازة ، والبعثات ، والمنح ، والتجنيد ، والاستبقاء ، والاستدعاء للاحتياط ، دون مضاعفة أية مدة ولا إضافة مدد أخرى زائدة أو اعتبارية أو افتراضية ، ويجبر كسر الشهر شهراً ، وتحسب كسور الجنيه ، جنيهاً ، ويكون مقدار الحد الأدنى لإجمالى المبلغ الشهرى الإضافى خمسين جنيهاً : "
وحيث إن من المقرر أن المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها – مناطها ارتباطها ، بصلة منطقية ، بالمصلحة التى يقوم عليها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، والمطروحة على محكمة الموضوع ؛ وكان النزاع الموضوعى يدور حول أحقية المدعى فى الاعتداد بمدة اشتغاله بالمحاماة ، قبل تعيينه فى الوظيفة القضائية ، والتى لم تحسب فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، وذلك عند تقدير قيمة المبلغ الشهرى الإضافى المنصوص عليه فى المادة 34 مكرراً (1) آنفة البيان ، فإن مصلحته فى الدعوى الماثلة تكون متوافرة ، ويتحدد نطاقها فيما تضمنه نص هذه المادة من قصر الاعتداد فى حساب المبلغ الشهرى الإضافى ، على سنوات الاشتغال بالمحاماة ، التى حسبت فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، ولا يمتد إلى سوى ذلك من أحكام حواها النص المطعون فيه .
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – إخلاله بمبدأ المساواة ، المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور ، قولاً منه بأنه مايز فى حساب المبلغ الشهرى ، بين عضو الهيئة القضائية ، الذى أمضى مدة اشتغال بالمحاماة ، قبل تعيينه بها ، ولم تحسب فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، وبين كل من العضو الذى عين بالهيئة القضائية ، من محامى الإدارات القانونية بشركات القطاع العام ، المعاملين بأحكام قانون التأمين الاجتماعى ، وعضو الهيئة القضائية ،الذى أقيل من عمله ، بمقتضى أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 83 لسنة 1969 ، وعمل محامياً بمكتبه الخاص ، ثم أُعيد تعيينه فى الهيئة القضائية . إذ حسبت تلك المدد فى الحالتين الأخيرتين عند تقدير قيمة المبلغ الشهرى الإضافى المقرر بالنص المطعون فيه ، ولم تحسب للمدعى ، على الرغم من أنهم جميعاً من رجال القضاء .
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، تقضى بأن ينشأ ، بوزارة العدل ، صندوق ، تكون له الشخصية الاعتبارية ، تخصص له الدولة الموارد اللازمة ، لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية للأعضاء الحاليين والسابقين وأسرهم ، على أن يصدر بتنظيم هذا الصندوق ، وقواعد الإنفاق منه ، قرار من وزير العدل ، بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية .
وتنفيذاً لحكم هذه المادة ، أصدر وزير العدل القرار رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، متضمناً تحديد الأغراض التى يقوم عليها هذا الصندوق ، ووسائل تنفيذها ، ومتابعتها ، وصور الخدمات الصحية والاجتماعية التى يقوم بها ، ومداها ، وما يخرج من نطاق ما يتحمله الصندوق من تكلفتها .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القانون رقم 36 لسنة 1975 المشار إليه ، وإن أنشأ صندوقاً ، كافلاً الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، التى عينها ، ونص على انصرافها إليهم ، وإلى أسرهم ، إلا أن هذا القانون ، خلا من تحديد لها ، سواء فى نوعها أو مداها ، وعهد بتفصيلها ، وتحديد ضوابطها ، إلى وزير العدل ، مصدراً فى شأنها ما يناسبها من القرارات ، التى يوافق عليها المجلس الأعلى للهيئات القضائية . ولا يعتبر التنظيم الصادر من وزير العدل فى هذا الشأن ، منطوياً على حرمان من مزايا كفلها ذلك القانون ، إذ يفترض الحرمان منها ، أن يكون أصلها مقرراً ابتداءً ، بمقتضى أحكامه ، وهو ما لا دليل عليه من نصوصه ، التى وضعها المشرع ، ليكل إلى وزير العدل – بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات
القضائية – أمر بيانها وشروط اقتضائها .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مبدأ المساواة بين المواطنين ، أمام القانون ، لا يعنى أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت فى مراكزها القانونية ، معاملة قانونية متكافئة ، كما أنه ليس مبدأً تلقينياً ، جامداً ، منافياً للضرورة العملية ، ولا هو بقاعدة صماء ، تنبذ صور التمييز جميعاً ، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ، ولا ينطوى ، بالتالى ، على مخالفة لنص المادة 40 من الدستور .
وحيث إن قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، ومعدلاً بالقرار رقم 440 لسنة 1986 قد استحدث نظاماً لصرف مبلغ شهرى إضافى ، لكل من استحق أو يستحق معاشاً من أعضاء الهيئات القضائية ، وانتهت خدمته فيها للعجز ، أو ترك الخدمة بها ، لبلوغه سن التقاعد أو أمضى فى عضويتها ،
مدداً ، مجموعها خمسة عشر عاماً على الأقل ، وذلك عن كل سنة من مدد العضوية ، ومدد الاشتغال ، بعد التخرج ، بعمل نظير ، أو بالمحاماة . واشترط هذا النظام ، لاستحقاق ذلك المبلغ الشهرى الإضافى – بالنسبة لمدد الاشتغال المشار إليها – أن تكون تلك المدد قد حسبت فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة .
وحيث إن تقرير هذا المبلغ الشهرى الإضافى – الذى زِيد بقرارات متتالية من وزير العدل – قد قُصد به تكريم أعضاء الهيئات القضائية ، وإذ اعتد نظام الصندوق فى ذلك بنوعين من المدد ، الأول :- مدد قضيت فى الخدمة الفعلية بالهيئات القضائية ، والثانى :- مدد الاشتغال بعد التخرج ، بعمل نظير أو المحاماة ، مستلزماً فى هذا النوع الأخير ، أن تكون تلك المدة قد سبق حسابها فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، ومن ثم تكون قد خضعت لقواعد حساب المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، من سداد أقساط تأمينية وغير ذلك ، وهى أمور منضبطة تجعل للمغايرة أساساً موضوعياً يبرره مبدأ المساواة ذاته ، فليس من شأن التساوى بين عضو الهيئة القضائية ، الذى له مدة اشتغال بالمحاماة محسوبة فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، وبين غيره ممن ليس له مثل هذه المدد ، لكونهم – فقط – أعضاء بالهيئات القضائية ، أن يفرض المساواة بينهم فى المبلغ الشهرى الإضافى ، إذ إن استحقاق هذا المبلغ ، وفقاً لنظام الصندوق ذاته ، لا يرتب – من زاوية دستورية – إدخال المدد المشار إليها فى تقدير قيمة ذلك المبلغ ، على وجه الحتم واللزوم ؛ فقد اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه كلما كان القانون مغايراً بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعاً فيما بينها ؛ وهو كذلك بالنسبة للمدعى ؛ وكان تقديره فى ذلك قائماً على أسس موضوعية ، مستهدفاً غايات لا نزاع فى مشروعيتها ، وكافلاً وحدة القاعدة القانونية فى شأن أشخاص تتماثل ظروفهم ، بما لا يجاوز متطلبات تلك الغايات ؛ كان واقعاً فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، ولو تضمن تمييزاً ، ولا ينال من مشروعيته الدستورية ، أن تكون المساواة ، التى توخاها وسعى إليها ، بعيدة حسابياً عن الكمال .
وحيث إن المدعى ينعى كذلك على النص المطعون فيه إهداره لحق الملكية ، ومن ثم مخالفته نصى المادتين 32 ، 34 من الدستور ، فهذا النعى مردود بأنه ولئن كان مسلماً أن الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية المنصوص عليه فى المادتين 32 ، 34 منه ، لا تقتصر على الحقوق العينية ، بل تنصرف كذلك إلى الحقوق الشخصية ، وتتسع للأموال بوجه عام ، إلا أن المبلغ الشهرى الإضافى المقرر صرفه طبقاً للنص المطعون فيه ، لا يتم تمويله من اشتراكات تستقطع من الأعضاء ، وإنما الدولة هى التى توفر بنفسها مصادر تمويل صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، حتى تضمن أن يكون إنفاذ الخدمات التى تقدمها وما يترتب عليها من أعباء يتحملها ، متطوراً ، ومرتبطاً دوماً بموارده .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
الحكم برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة فى القضية المتعلقة بالمطالبة بعدم دستورية نص المادة 34 مكررا (1) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981، فيما تضمنه من اشتراط أن تكون مدة عمل المحامى بالمكتب الخاص، محسوبة فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة.
فقرة رقم -1
الإجراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من مارس سنة 2003 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة 34 مكرراً (1) من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 ، المعدل بقرار وزير العدل رقم 440 لسنة 1986 ، فيما تضمنه من اشتراط أن تكون مدة عمل المحامى بالمكتب الخاص ، محسوبة فى المعاش وتعويض الدفعة الواحدة ، وذلك بالاشتراك عنها فى التأمين والمعاشات ، حتى يستحق عنها المبلغ الشهرى الإضافى .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وفيها أودع المدعى مذكرة تعقيباً على تقرير هيئة المفوضين ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .