الطعن رقم 19298 لسنة 64 قضائية
النقض الجنائي
1996-11-7
سنة المكتب الفني: 47
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرب افضى الى موت
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إتفاق
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ سبق اصرار
⚖️ ضرب افضى الى الموت
⚖️ فاعل اصلى
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ مسئولية جنائية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة عادل قوره نائب رئيس المحكمة وعضوية الصاوى يوسف وأحمد عبد الرحمن وعاطف عبد السميع نواب رئيس المحكمة ومحمد عيد محجوب.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الضرب الذي أفضى إلى الموت شابه قصور في التسبيب وأخطأ في الإسناد, ذلك بأنه أخذ الطاعنين باتفاقهما على ضرب المجني عليه وساءلهما معا عن النتيجة دون أن يدلل تدليلا سائغا على قيام الاتفاق بينهما وبالرغم من استبعاده لظروف سبق الإصرار وقد أورد في معرض التدليل على الاتفاق وقائع لا سند لها من الأوراق واكتفى في بيان مؤدي الدليل الفني بإيراد نتيجة مع أن ذلك التقرير أثبت إصابات أخرى بجثة المجني عليه لم يفطن إليها الحكم, وعول على الدليل الفني والدليل القولي مع ما بينهما من تعارض أثاره الدفاع في مرافعته ولم يرد الحكم عليه, وأحال في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الأول على الرغم من أن الثاني نفي مشاهدته للمشاجرة الأولى على نحو ما أدلى به الشاهد الأول وكل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله :" أنه في ظهر يوم 0000 بناحية عزبة 00000 التابعة لمركز 00000 حدثت مشادة في الحقل بين المجني عليه0000 والمتهم الأول 0000 (الطاعن الأول) بقيام الأول بإسقاط حمولة الدابة الخاصة بالثاني عنوة, وقد تصادف وجود الشاهد 0000 في زراعته المجاورة لمكان الحادث, فقام بفض تلك المشاجرة وأبعد الطرفين عن بعضهما دون أن يحدث بأي منهما إصابات, إلا أن ما بدر من المجني عليه تجاه المتهم الأول أشعل نار الغضب في الأخير فأتجه على الفور إلى منزله, واتفق مع شقيقه 00000 المتهم الثاني - (الطاعن الثاني) على الانتقام من المجني عليه بالاعتداء عليه بالضرب, فعادا سويا إلى مكان الحادث حاملين عصى غليظة (شوم) لتنفيذ غرضهم الإجرامي المتفق عليه, وما أن أدركا المجني عليه حتى انهالا عليه ضربا بالعصى الشوم التي يحملونها على جميع أجزاء جسمه, ولم يبعدهما عنه سوى حضور الشاهدين 0000 و 00000, إلا أن المتهمين كانا قد أحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي ولم يقصدان من ذلك قتلا إلا أن تلك الإصابات والتي نقل على أثرها للمستشفى للعلاج قد أودت بحياته ودلل الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق الطاعنين بأدلة استمدها من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها لما كان ذلك, وكان الحكم بعد أن نفي ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين, تحدث عن اتفاقهما على مقارفة الجريمة في قوله : ولما كان الثابت من أوراق الدعوى وأقوال الشهود والتي اطمأنت إليها المحكمة قد كشفت عن أن المتهم الأول وقد اشتد غيظه من المجني عليه بعد أن أسقط حملة دابته عنوة وتماسك معه وأهانه, فتوجه إلى شقيقه المتهم الثاني وأطلعه على ما حدث له واتفقا سويا على الانتقام من المجني عليه, وجهز كل منهما عصا (شوم) وارتدا على الفور قاصدين ضرب المجني عليه, وما أن أدركاه حتى انهالا عليه ضربا بالعصى الشوم, فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته, ومن ثم يعد كل منهما مسئولا بصفته فاعلا في جريمة الضرب المقضي إلى الموت ولو لم يكن هو محدث الضربة التي سببت الوفاة, وكان من المقرر أن الجاني يسأل بصفته فاعلا في جريمة الضرب المقضي إلى الموت إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو أن يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذا للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها, وكان من المقرر أن عدم قيام ظرف سبق الإصرار لدى المتهمين لا ينفي قيام الاتفاق بينهما إذ الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه وكان ما أورده الحكم - فيما تقدم - كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الضرب من معينهما في الزمان والمكان, ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلا منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدي عليه, ويصح من ثم طبقا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين في جناية الضرب المقضي إلى الموت ويرتب بينهما في صحيح القانون تضامنا في المسئولية الجنائية عرف محدث الضربات التي ساهمت في الوفاة أو لم يعرف, ولا يقدح في سلامة الحكم دعوى الطاعنين باعتماد الحكم في إثبات الاتفاق على وقائع لا وجود لها بالأوراق, ذلك بأنه يكفي أن تستخلص المحكمة الاتفاق من ظروف الدعوى وملابساتها, مادام في وقائع الدعوى ما يسوغ الاعتقاد بوقوعه, وهي في ذلك ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من أقوال الشهود التي لا ينازع الطاعنان في أنها ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق وبأسباب مؤدية إلى ما قصده الحكم منها أن اتفاقا قد تم بين الطاعنين على ضرب المجني عليه, فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب من محكمة النقض لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له محل لما كان ذلك وكان الحكم قد نقل من أقوال الشاهد الأول التي أحال إليها في بيان مؤدي أقوال الشاهد الثاني أن الطاعنين انهالا ضربا بعصى كانا يحملانها على المجني عليه في أجزاء متفرقة من جسمه, ونقل من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليه حدثت بالرأس والصدر والظهر من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة أيا كان نوعها مثل عصا الشوم أو ما في حكمها, وتعزي الوفاة إلى الإصابة الرضية بالرأس وما أحدثته من كسور بعظام الجمجمة وما صاحب ذلك من نزيف دموي ضاغط على المخ - وهو ما لا ينازع فيه الطاعنان - فإن ما أورده الحكم من الدليل القولي لا يتناقض مع ما نقله من الدليل الفني بل يتطابق معه, مما تنتفي معه دعوى قيام التناقض بين الدليلين, وليس بلازم من بعد أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعنين عن وجود تناقض بينهما مادام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع, إذ أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال مادام أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم, ولا حاجة للمحكمة أن تتعرض لغير ما ساءلت عنه الطاعنين من إصابات لم تكن محل اتهام, ولم ترفع بشأنها دعوى مما لا يصح معه القول بأن سكوت الحكم عن ذكرها يرجع إلى أنه لم يفطن إليها - لما كان ذلك, وكانت إحالة الحكم في أقوال الشاهد 000 إلى أقوال الشاهد 0000 رغم خلو شهادة الأخير من رؤيته لواقعة المشاجرة الأولى بين الطاعن الأول والمجني عليه على نحو ما ورد بشهادة الأول غير مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها, وهي أن الطاعنين اتفقا على ضرب المجني عليه وباشرا ذلك معا, ومن ثم فلا يعيب الحكم خطؤه في الإسناد في هذه الجزئية - بفرض صحة ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد - لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين بالمصروفات المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن الجانى يسأل بصفته فاعلا فى جريمة الضرب المفضى إلى الموت إذا كان هو الذى أحدث الضربة أو الضربات التى أفضت إلى الوفاة أو ساهمت فى ذلك أو أن يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجنى عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذا للغرض الذى اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التى سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذى أحدثها ، وكان من المقرر أن عدم قيام ظروف الإصرار لدى المتهمين لا ينفى قيام الاتفاق بينهما إذ الاتفاق هو اتحاد نية اطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلى لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضى أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التى تتوافر لديه . وكان ما أورده الحكم ــ فيما تقدم ــ كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الضرب من معينهما فى الزمان والمكان ، ونوع الصله بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلا منهما قصد الآخر فى إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين فى جناية الضرب المفضى إلى الموت ويرتب بينهما فى صحيح القانون تضامنا فى المسئولية الجنائية عرف محدث الضربات التى ساهمت فى الوفاة أو لم يعرف .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه لا يقدح فى سلامة الحكم دعوى الطاعنين باعتماد الحكم فى إثبات الاتفاق على وقائع لا وجود لها بالأوراق ، ذلك بأنه يكفى أن تستخلص المحكمة الاتفاق من ظروف الدعوى وملابساتها ، ما دام فى وقائع الدعوى ما يسوغ الاعتقاد بوقوعه ، وهى فى ذلك ليست مطالبة بألاخذ إلا بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدله لا يخرج عن الاقتضاء العقلى والمنفى . وإذ استخلص الحكم المطعون فيه من أقوال الشهود التى لا ينازع الطاعنان فى أنها ترتد إلى أصل صحيح فى الأوراق وبأسباب مؤدية إلى ما قصده الحكم منها أن اتفاقا قد تم بين الطاعنين على ضرب المجنى عليه ، فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن يكون من قبيل الجدل الموضوعى فى مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب من محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد لا يكون له محل .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الحكم قد نقل من أقوال الشاهد الأول ــ التى أحال إليها فى بيان مؤدى أقوال الشاهد الثانى ــ أن الطاعنين انهالا ضربا بعصى كانا يحملانها على المجنى عليه فى أجزاء متفرقة من جسمه ، ونقل من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجنى عليه حدثت بالرأس والصدر والظهر من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة أيا كان نوعها مثل عصا الشوم أو ما فى حكمها ، وتعزى الوفاة إلى الإصابة الرضية بالرأس وما أحدثته من كسور بعظام الجمجمة وما صاحب ذلك من نزيف دموى ضاغط على المخ ــ وهو ما لا ينازع فيه الطاعنان ــ فإن ما أورده الحكم من الدليل القولى لا يتناقض مع ما نقله من الدليل الفنى بل يتطابق معه ، مما تنتفى معه دعوى قيام التناقض بين الدليلين ، وليس بلازم من بعد أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من الطاعنين عن وجود تناقض بينهما مادام ما أورده فى مدوناته بتضمن الرد على ذلك الدفاع ، إذ أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال مادام أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أنه لا حاجة للمحكمة أن تتعرض لغير ما ساءلت عنه الطاعنين من إصابات لم تكن محل اتهام ، ولم ترفع بشأنها دعوى مما لا يصح معه القول بأن سكوت الحكم عن ذكرها يرجع إلى أنه لم يفطن إليها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كانت إحالة الحكم فى أقوال الشاهد ...................... إلى أقوال الشاهد ....................... رغم خلو شهادة الأخير من رؤيته الواقعة المشاجرة الأولى بين الطاعن الأول والمجنى عليه على نحو ما ورد بشهادة الأول غير مؤثر فى عقيدة المحكمة التى خلصت إليها ، وهى أن الطاعنين اتفقا على ضرب المجنى عليه وباشرا ذلك معا ، ومن ثم فلا يعيب الحكم خطؤه فى الاسناد فى هذه الجزئية ــ بفرض صحة ما أثاره الطاعنان فى هذا الصدد .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وأخر قضي ببراءته بأنهم قتلوا ..... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدوا العزم والنية على قتله وأعدوا لذلك أدوات (عصى شوم) وتوجهوا إليه في المكان الذي أيقنوا سلفاً تواجده فيه وما أن ظفروا به حتى انهالا عليه -الطاعنان- بضربات متوالية بالأدوات التي كانت معهما في أماكن متفرقة من جسده بينما وقف الثالث (الأخر) يشد من أزراهما وحثهما علي إتمام فعلهما قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وأحالتهما إلي محكمة جنايات أسيوط لمحاكمتها طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت زوجة المجني عليه مدنيا قبل المتهمين بمبغ خمسمائة وواحد جنيه علي سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما نسب إليهما وإلزامهما بأن يؤديا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ ثلاث سنوات عما نسب إليهما وإلزامهما بأن يؤديا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه علي سبيل التعويض المؤقت باعتبار أن الجريمة ضرب أفضى إلي موت.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.......... إلخ.