الطعن رقم 25649 لسنة 64 قضائية
النقض الجنائي
1996-12-17
سنة المكتب الفني: 47
ملخص / وقائع الدعوى:
اجراءات . نيابة عامة . اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ استجواب
⚖️ استدلالات
⚖️ الادعاء بالتزوير
⚖️ تفتيش
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع ببطلان الاعتراف
⚖️ قضاة
⚖️ محاماة
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ سلطتها فى تقدير جدية التحريات
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ نيابة عامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية رضوان عبد العليم وطه سيد قاسم نائبى رئيس المحكمة وزغلول البلش وعبد الرحمن فهمى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر "حشيش" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها, حالة كونه سبق الحكم عليه في جناية مماثلة قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وران عليه الإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن تطاول على الهيئة التي أصدرت الحكم فتملكها الغضب واستبدت بها الرغبة في الإدانة, مما يفقدها الصلاحية لنظر الدعوى وأغفل الحكم الدفع ببطلان إذن النيابة لصدوره من معاون نيابة دون مبرر لندبه ورد على الدفع ببطلان ذلك الإذن لعدم جدية التحريات, بما لا يصلح ردا وقام دفاع الطاعن على انعدام سيطرته على مكان الضبط وأن زوجته وأولاده يشاركونه الإقامة في الحجرة واستعمال الصوان الذي ضبط به المخدر, ودفع بشيوع التهمة ورد الحكم عليه بما لا يسوغ ودلل الحكم على قصد الاتجار لدى الطاعن بما لا يوفره كما قام دفاع الطاعن على عدم صحة تصوير الضابطين لواقعة الدعوى وأن المقهى كان مغلقا لتعرضه لحادث حريق قبل الضبط بثلاثة أيام, وأن الضابطين استدعياه من محل 0000 وأنه كان يتعين تحقيق دفاعه بسؤال 000000 بيد أن الحكم رد على هذا الدفاع بما لا يصلح ردا ولم تجر المحكمة تحقيقا بشأنه, والتفت الحكم عن الدفع ببطلان اعتراف الطاعن لصدوره تحت تأثير الإكراه, وأم يعرض له بالإيراد أو الرد كما التفت من طلب المدافع عن الطاعن التأجيل لحضور المحامي الأصيل, ولم تجبه المحكمة لطلبه وأصرت على نظر الدعوى مما اضطره للانسحاب ولم تجبه لطلبه في الجناية رقم 0000 لسنة 000000 قسم أول المنصورة ضم دفتر الأحوال وسؤال كل من 00000000 و 0000000 مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة وإحراز مخدر الحشيش بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا ينازع الطاعن في أن لها أصلها الثابت بالأوراق مستمدة من أقوال ضابطي الواقعة, ومن تقرير المعمل الكيماوي ومن الحكم الصادر في الجناية رقم 00000 لسنة 0000 قسم أول المنصورة, ومن الشهادة الصادرة من نيابة المنصورة الكلية لما كان ذلك, وكان ما يثيره الطاعن بشأن حالة الغضب والرغبة في الإدانة واستشعار الحرج كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وقد ترك المشرع أمر تقريرها لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه, وذلك كله لا يحول بينه وبين نظر الدعوى مادام أنه قد رأى أن ذلك الغضب وتلك الرغبة لم يقوما في نفسه, ولم يستشعر مثل هذا الحرج في نظرها لما كان ذلك, وكان طلب رد المحكمة الذي تقدم به الطاعن قد رفض وكانت المحكمة لم تر من جهتها سببا لتنحيها عن نظر الدعوى, وكانت أسباب عدم الصلاحية قد وردت في المواد 247 من قانون الإجراءات الجنائية و 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية و 75 من القانون رقم 46 لسنة 1972 في شأن السلطة القضائية وليس من بينها السبب الوارد بالطعن الغضب والرغبة في الإدانة وكان قيام ما عدا تلك الأسباب لا يؤثر على صحة الحكم, فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم صلاحية المحكمة لنظر الدعوى يكون لا سند له من القانون لما كان ذلك, وكانت المادة 22 من القانون رقم 46 لسنة 1972 في شأن السلطة القضائية قد أجازت النيابة العامة عند الضرورة تكليف معاون النيابة بتحقيق قضية بأكملها, فجعلت لما يجريه معاون النيابة من تحقيق صفة التحقيق القضائي الذي يباشره سائر أعضاء النيابة العامة في حدود اختصاصهم وأزالت التفريق بين التحقيق الذي كان يباشره معاون النيابة وتحقيق غيره من أعضائها, وأصبح ما يقوم به معاون النيابة من إجراءات التحقيق لا يختلف في أثره عما يقوم به غيره من زملائه, وكانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أيا من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه, وكان قيام رئيس النيابة بندب معاون النيابة المقيم معه في استراحة النيابة لإصدار الإذن بالتفتيش هو أمر متروك لمطلق تقديره ولا مخالفة فيه للقانون, وليس فيه ما يحمل على الشك في صحة الإذن أو يقدح في سلامة إجراءاته, مادام أن رئيس النيابة قد رأى من المبررات ما يسوغ هذا الندب لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الإدعاء بما يخالف الثابت منها إلا بطريق الطعن بالتزوير, وإذ كان الطاعن لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بإذن التفتيش من أن الأستاذ 0000 قد أصدره بناء على انتداب الأستاذ 00000 رئيس النيابة له في ذلك, فإن الإذن بالتفتيش يكون قد صدر صحيحا ممن يملك إصداره, ويكون النعي على الحكم بهذا الوجه من الطعن غير سديد هذا إلى أن البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان إذن التفتيش على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه, ولم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأنه, فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلبه منها لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض إلى دفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ورد عليه بقوله "أنه دفع مردود بما ثبت للمحكمة من أن التحريات التي قام بها الضابطان قد انصبت على المتهم نفسه وليس سواه وعلى نشاطه الذي يمارسه وهو الاتجار في المواد المخدرة وحددت موقع نشاطه هذا وهو مقهاه المجاور لمسكنه وأنه يقيم في شارع 0000 المتفرع من شارع 00000 بعزبة 0000 دائرة قسم أول المنصورة وقد أكدت مراقبتهما للمتهم في مقهاه كل ذلك وفق ما شهد به المذكوران في تحقيقات النيابة وبجلسة المحاكمة ولا يقدح في جدية التحريات ما قاله الدفاع من أن المتهم يقيم في شارع العدل وليس شارع 00000 إذ جاء قولا مرسلا لم يؤيده دليل على صدقه, وتطرح المحكمة ما قاله المتهم في التحقيق من أنه يقيم بشارع العدل إذ يدحض ذلك ما ثبت من المعاينة والرسم التخطيطي المرفق بها أن مسكن المتهم يقع بشارع 000 وأن المقهى الذي ضبط فيه المتهم يقع بمنزله, وأن باباها يفتح على حارة متفرعة من شارع 00000 هي حارة 0000 وأن هذه التحريات قد استقامت عناصرها وكفايتها لإصدار الإذن وهو عين ما اطمأنت إليه النيابة العامة مصدرة الإذن وتشاركها المحكمة هذا الاطمئنان ومن ثم يضحي الدفع قائما بغير سند من الواقع أو القانون خليق برفضه لما كان ذلك, وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع, متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة ولها أصلها الثابت في الأوراق, وكان مجرد الخطأ في ذكر اسم الشارع الذي يقع فيه مسكن الطاعن في محضر التحريات بفرض ثبوته لا يقطع بذاته على عدم جدية ما تضمنه من تحره ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول لما كان ذلك, وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن بانعدام سيطرته على مكان الضبط وشيوع التهمة بقوله, أن المحكمة قد اطمأنت إلى ما شهد به الضابطان من أن تفتيش شخصه قد أسفر عن ضبط المخدرات في جيب بنطاله الأيمن الأمامي وفي الجيب الآخر المبلغ النقدي, ثم أن تفتيش مسكنه جاء بعد اصطحابهما له, وأن الدولاب الخاص بالمتهم قد تم فتحه بواحد من المفتاحين اللذين ثم ضبطهما معه وأن الدولاب في حجرة نومه, فدل ذلك يقينا على أن السيطرة الفعلية للدولاب وما به من مخدرات هي المتهم وحده دون سواه, هذا فضلا عن إقرار المتهم للضابطين بملكيته لجميع المضبوطات, ومن ثم فإن قالة شيوع الاتهام تضحي بلا سند بما يتعين رفضها لما كان ذلك, وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط كما رد على ما أثير من دفع بشيوع التهمة رداً سائغا على النحو المتقدم بيانه فإن ما يعيبه الطاعن على هذا الرد لا يكون له من وجه هذا بالإضافة إلى انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بشأن المخدر المضبوط في حجرة نومه مادام أن وصف التهمة يبقى سليما لما أثبته الحكم عن مسئوليته عن المخدر المضبوط في جيب بنطاله الذي كان يرتديه لما كان ذلك, وكان الحكم قد استظهر قصد الاتجار لدى الطاعن بقوله "وحيث أنه وقد ثبت أن المتهم قد حاز وأحرز المواد المخدرة بقصد الاتجار فيها وذلك أخذا من الأدلة اليقينية التي قامت لدى المحكمة بقيام هذا القصد مما شهد به شاهدا الإثبات من أن تحرياتهما السرية المؤكدة بالمراقبة الشخصية للمتهم خلال فترة التحري دلت على أنه يحرز المواد المخدرة للاتجار فيها هذا فضلا عن ضبط المواد المخدرة مجزأة في لفافات عديدة بلغت أربعا وتسعين لفافة وحجم الكمية المضبوطة وهي 240.2 جراما إضافة إلى ضبط ميزان صغير مما يستعمل في الوزن وكمية من ورق السلوفان مما يستخدم في تغليف هذه المواد وكون المتهم مسجل فئة (أ) اتجار في المخدرات, وفوق ذلك ثابت أن المتهم حكم عليه لاتجاره في المخدرات, كل ذلك يقطع بقيام قصد الاتجار لديه, وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها مادام يقيم قضاءه في شأنها على أسباب تحمله, وكان ما أورده الحكم على السياق المتقدم سائغا في العقل والمنطق وكافيا فيما خلص إليه الحكم من أن حيازة وإحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار, فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يكون غير سديد لما كان ذلك, وكان النعي بعدم صحة تصوير الضابطين لواقعة الدعوى وأن المقهى كانت مغلقة لتعرضها لحادث حريق قبل الضبط بثلاثة أيام, مردودا بأن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق, وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب, وأنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها, وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة وكان ما أورده الحكم بمدوناته يكفي ويسوغ به الرد على دفاع الطاعن في هذا الشأن فإن ما يثيره من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وتصديقها لأقوال ضابطي الواقعة أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بنفي التهمة وعدم تواجده في المكان الذي قال به شاهدي الإثبات وقت الضبط ورد عليه بأنه "قول يدحضه ما ثبت للمحكمة من شهادة شاهدي الإثبات أن المتهم وقت ضبطه كان موجودا بالمقهى الخاص به, وهو ما يؤيده ما جاء في أقوال شاهدي المتهم بالتحقيقات 00000 و 0000 من نفي ما ذكره المتهم من أنهما استدعياه للضابطين من محل 000 الكهربائي" لما كان ذلك, وكان الثابت من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب سؤال 0000 على سبيل الجزم, وإنما أثاره في صورة تعييب للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة بما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم, إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة, ومن ثم فإن دعوى الإخلال بحق المتهم في الدفاع تكون غير قائمة لما كان ذلك, وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن لصدوره تحت تأثير الإكراه, مادام أن البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف الطاعن المدعي ببطلانه, وإنما قام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الاعتراف, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابطي الواقعة حسبما حصلها الحكم من أنهما واجها الطاعن بالمضبوطات فأقر بملكيتها بقصد الاتجار فيها, إذ هو لا يعد اعترافا من الطاعن بما أسند إليه, وإنما مجرد قول للضابطين يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن هذا إلى أن البين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأن اعترافه كان وليد إكراه أو تهديد فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه ذلك من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة لما كان ذلك, وكان البين من الإطلاع على محضر جلسة 000 أن الأستاذ 0000 المحامي الموكل حضر مع الطاعن ولم يقل أن هناك محاميا آخر في الدعوى ولم يطلب التأجيل لحضوره, بل التأجيل لليوم التالي لاستمرار المرافعة وأجابته المحكمة, وفي الجلسة المحددة ترافع في الدعوى حسبما هو ثابت بمحضر الجلسة, ولم يطلب التأجيل لحضور المحامي الأصيل, فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن طلب أمسك عن إبدائه ولما كان الطاعن لم يشر بأسباب طعنه إلى أن المحاميين عنه بفرض أن هناك محاميا آخر اتفقا على المشاركة في الدفاع وتقسيمه بينهما, فإن المحكمة إذ قضت في الدعوى بإدانة الطاعن دون استجابة لطلب التأجيل على فرض صحة ما يقرره لا تكون قد أخلت بحقه في الدفاع مادام أن القانون لا يوجب أن يكون مع كل متهم بجناية أكثر من محام واحد يتولى الدفاع عنه لما كان ذلك, وكان ما يثيره الطاعن بخصوص طلب ضم دفتر الأحوال وسؤال كل من 0000 و 0000, غير موجه إلى قضاء الحكم المطعون فيه ولا يتصل به, إنما هو موجه لقضاء الحكم الصادر في الجناية رقم 0000 لسنة 00000 قسم أول المنصورة التي دين فيها الطاعن بتهمة حيازة وإحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها, فإن ما يثيره الطاعن بهذا النعي لا يكون مقبولا لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت حالة الغضب والرغبة فى الادانة واستشعار الحرج كلها مسائل داخلية تقوم فى نفس القاضى وتتعلق بشخصه وضميره وقد ترك المشرع أمر تقريرها لتقدير القاضى وما تطمئن اليه نفسه ويرتاح اليه وجدانه وذلك كله لا يحول بينه وبين نظر الدعوى ما دام أنه قد رأى أن ذلك الغضب وتلك الرغبة لم يقوما فى نفسه ولم يستشعر مثل هذا الحرج فى نظرها لما كان ذلك وكان طلب رد المحكمة الذى تقدم به الطاعن قد رفض وكانت المحكمة لم تر من جهتها سببا لتنحيها عن نظر الدعوى وكانت أسباب عدم الصلاحية قد وردت فى المواد 247 من قانون الاجراءات الجنائية و 146 من قانون المرافعات المدنية والتجارية و75 من القانون رقم 46 لسنة 1972 فى شأن السلطة القضائية وليس من بينها السبب الوارد بالطعن ـ الغضب والرغبة فى الادانة ـ وكان قيام ما عدا تلك الأسباب لا يؤثر على صحة الحكم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم صلاحية المحكمة لنظر الدعوى يكون لا سند له من القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت المادة 22 من القانون رقم 46 لسنة 1972 فى شأن السلطة القضائية قد أجازت للنيابة العامة عند الضرورة تكليف معاون النيابة بتحقيق قضية بأكملها فجعلت لما يجريه معاون النيابة من تحقيق صفة التحقيق القضائى الذى يباشره سائر أعضاء النيابة العامة فى حدود اختصاصهم وأزالت التفريق بين التحقيق الذى كان يباشره معاون النيابة وتحقيق غيره من أعضائها وأصبح ما يقوم به معاون النيابة من إجراءات التحقيق لا يختلف فى أثره عما يقوم به غيره من زملائه وكانت المادة 200 من قانون الاجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أيا من مأمورى الضبط القضائى بعض الأعمال التى من اختصاصه وكان قيام رئيس النيابة بندب معاون النيابة المقيم معه فى استراحة النيابة لاصدار الإذن بالتفتيش هو أمر متروك لمطلق تقديره ولا مخالفة فيه للقانون وليس فيه ما يحمل على الشك فى صحة الإذن أو يقدح فى سلامة إجراءاته ما دام أن رئيس النيابة قد رأى من المبررات ما يسوغ هذا الندب .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن الأصل فى الاجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف الثابت منها الا بطريق الطعن بالتزوير وإذ كان الطاعن لم يسلك هذا السبيل فى خصوص ما أثبت بإذن التفتيش من أن الأستاذ ........... قد أصدره بناء على انتداب الأستاذ ....... رئيس النيابة له فى ذلك . فإن الإذن بالتفتيش يكون قد صدر صحيحا ممن يملك إصداره .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان إذن التفتيش على الأساس الذى يتحدث عنه فى وجه طعنه ، ولم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأنه فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلبه منها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها الى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة ولها أصلها الثابت فى الأوراق وكان مجرد الخطأ فى ذكر إسم الشارع الذى يقع فيه مسكن الطاعن فى محضر التحريات ـ بفرض ثبوته ـ لا يقطع بذاته على عدم جدية ما تضمنه من تحر .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم قد رد على دفاع الطاعن بإنعدام سيطرته على مكان الضبط وشيوع التهمة بقوله ، أن المحكمة قد إطمأنت الى ما شهد به الضابطان من أن تفتيش شخصه قد أسفر عن ضبط المخدرات فى جيب بنطاله الأيمن الأمامى وفى الجيب الآخر المبلغ النقدى ثم أن تفتيش مسكنه جاء بعد اصطحابهما له وأن الدولاب الخاص بالمتهم قد تم فتحه بواحد من المفتاحين اللذين تم ضبطهما معه وأن الدولاب فى حجرة نومه ، فدل ذلك يقينا على أن السيطرة الفعلية للدولاب وما به من مخدرات هى للمتهم وحده دون سواه . هذا فضلاً عن إقرار المتهم للضابطين بملكيته لجميع المضبوطات . ومن ثم فإن شيوع الاتهام تضحى بلا سند بما يتعين وفضها لما كان ذلك وكان الحكم قد أقام قضائه على ما استقر فى عقيده ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط كما رد على ما أثير من دفع بشيوع التهمة ردا سائغاً ـ على النحو المتقدم بيانه ـ فإن ما يعيبه الطاعن على هذا الرد لا يكون له من وجه .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره بشأن المخدر المضبوط فى حجرة نومه ما دام أن وصف التهمة يبقى سليما لما أثبته الحكم عن مسئوليته عن المخدر المضبوط فى جيب بنطاله الذى كان يرتديه .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الإتجار هو واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها ما دام يقيم قضاءه فى شأنها على أسباب تحمله وكان ما أورده الحكم على السياق المتقدم سائغاً فى العقل والمنطق وكافياً فيما خلص اليه الحكم من أن حيازة وإحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً الى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه بغير معقب وأنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة قد إطمأنت الى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة وكان ما أورده الحكم بمدوناته يكفى ويسوغ به الرد على دفاع الطاعن فى هذا الشأن فإن ما يثيره من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وتصديقها لأقوال ضابطى الواقعة أو محاولة تجريحها ينحل الى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان الثابت من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب سؤال ......... على سبيل الجزم وإنما أثاره فى صورة تعييب للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة بما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم إذ العبرة فى الأحكام هى بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التى تحصل أمام المحكمة ومن ثم فإن دعوى الاخلال بحق المتهم فى الدفاع تكون غير قائمة .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كان لا جدوى من النعى على الحكم بالقصور فى الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن لصدوره تحت تأثير الاكراه ما دام أن البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند فى الادانة الى دليل مستمد من اعتراف فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون فى غير محله ولا يجوز التحدى فى ذلك بما ورد بأقوال ضابطى الواقعة ـ حسبما حصلها الحكم ـ من أنهما واجها الطاعن بالمضبوطات فأقر بملكيتها بقصد الاتجار فيها ، إذ هو لا يعد اعترافاً من الطاعن بما أسند اليه ، وأنما مجرد قول للضابطين يخضع لتقدير المحكمة التى أفصحت عن اطمئنانها اليه فى هذا الشأن هذا الى أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأن اعترافه كان وليد إكراه أو تهديد فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه ذلك من تحقيق موضوعى تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة ........ أن الأستاذ ......... المحامى الموكل حضر مع الطاعن ولم يقل أن هناك محاميا آخر فى الدعوى ولم يطلب التأجيل لحضوره بل التأجيل لليوم التالى لاستمرار المرافعة وأجابته المحكمة وفى الجلسة المحددة ترافع فى الدعوى حسبما هو ثابت بمحضر الجلسة ، ولم يطلب التأجيل لحضور المحامى الأصيل فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن طلب أمسك عن إبدائه ولما كان الطاعن لم يشر بأسباب طعنه الى أن المحامين عنه ـ بفرض أن هناك محاميا آخر ـ اتفقا على المشاركة فى الدفاع وتقسيمه بينهما فإن المحكمة إذ قضت فى الدعوى بإدانة الطاعن دون استجابة لطلب التأجيل ـ على فرض صحة ما يقرره ـ لا تكون قد أخلت بحقه فى الدفاع ما دام أن القانون لا يوجب أن يكون مع كل متهم بجناية أكثر من محام واحد يتولى الدفاع عنه .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كان ما يثيره الطاعن بخصوص طلب ضم دفتر الأحوال وسؤال كل من ..........و............غير موجه الى قضاء الحكم المطعون ولا يتصل به إنما هو موجه لقضاء الحكم الصادر فى الجناية رقم .............. لسنة ........... قسم أول المنصورة التى دين فيها الطاعن بتهمة حيازة وإحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار فىغير الأحوال المصرح بها فإن ما يثيره الطاعن بهذا النعى لا يكون مقبولاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز وأحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأحالته إلي محكمة جنايات المنصورة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/1، 2، 7/1، 34/1 بند أ فقرة 2 بند 7، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مائة ألف جنيه والمصادرة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ...... إلخ.