الطعن رقم 48319 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1996-4-9
سنة المكتب الفني: 47
ملخص / وقائع الدعوى:
شيك بدون رصيد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ موانع العقاب
⚖️ باعث
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ سرقة
⚖️ شيك بدون رصيد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ مسئولية جنائية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية جابر عبد التواب وأمين عبد العليم نائبى رئيس المحكمة ويوسف عبد السلام ورشاد قذافى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن الأصل الذي جرى عليه قضاء محكمة النقض أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق متى أعطى الساحب شيكا لا يقابله رصيد أو أعطى شيكا له مقابل ثم أمر بعدم السحب أو سحب الرصيد أو سحب من الرصيد مبلغا بحيث يصبح الباقي غير كاف لسداد قيمة الشيك إذ أنه بمجرد إعطاء شيك على وضع يدل مظهره وصيغته على أنه مستحق الأداء بمجرد الإطلاع وأنه أداة وفاء لا أداة ائتمان يتم طرحه في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات - والقصد الجنائي في هذه الجريمة هو القصد الجنائي العام والذي يكفي فيه علم من أصدره بأنه إنما يعطل الوفاء بقيمة الشيك الذي أصدره من قبل - فلا يستلزم فيها قصدا جنائيا خاصا, ويتوافر هذا القصد الجنائي بإعطاء الشيك مع علمه بعدم وجود رصيد قائم له وقابل للسحب أو بإصدار أمر إلى المسحوب عليه بعدم الدفع ولو كان هناك سبب مشروع إذ أن مراد الشارع من العقاب هو حماية الشيك في التداول وقبوله في المعاملات على اعتبار أن الوفاء به كالنقود سواء ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دعت صاحب الشيك إلى إصداره إذ أنها لا أثر لها على طبيعته وتعد من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية التي لم يستلزم الشارع لتوافرها نية خاصة وسوء النية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد يتوافر بمجرد علم مصدره بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ إصداره وهو علم مفترض في حق الساحب وعليه متابعة حركات رصيده لدى المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء حتى يتم صرفه كما أن الأصل أن سحب الشيك وتسليمه للمسحوب له يعتبر وفاء كالوفاء الحاصل بالنقود بحيث لا يجوز للساحب أن يسترد قيمته أو يعمل على تأخير الوفاء به للمستفيد إلا أن ثمة قيدا يرد على هذا الأصل هو المستفاد من الجمع بين حكمي المادتين 60 من قانون العقوبات و 148 من قانون التجارة التي جرى نصها بأنه "لا تقبل المعارضة في دفع الكمبيالة إلا في حالتي ضياعها أو تفليس حاملها فيباح للساحب أن يتخذ من جانبه إجراء يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديرا من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لا بد لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سببا للإباحة كما أنه من المسلم به أنه يدخل في حكم الضياع السرقة والحصول على الورقة بطريق التهديد وحالتي تبديد الشيك والحصول عليه بطريق النصب من حيث حق المعارضة في الوفاء بقيمته فهي بها أشبه على تقدير أنها جميعا من جرائم سلب المال وأن الورقة فيها متحصلة من جريمة, وهذا القيد لا يمس الأصل الذي جرى عليه قضاء هذه المحكمة في تطبيق أحكام المادة 337 من قانون العقوبات وإنما يضع استثناء يقوم على سبب الإباحة فمجال الأخذ بهذا الاستثناء أن يكون الشيك قد وجد في التداول عن طريقة جريمة من جرائم سلب المال سالفة الذكر, ومن ثم فلا قيام له في حالة إصدار الشيك مقابل صفقة حقيقية مهما وجد بها من عيوب تجارية لأن الأمر لا يرقى إلى جريمة نصب بل هو لا يعدو إخلالا من المستفيد بالالتزام الذي سحب الشيك بناء عليه. لما كان ذلك, وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عرض لدفاع الطاعن الذي أورده بأسباب طعنه ورد عليه بقوله "إن الثابت من الأوراق أن البنك المسحوب عليه كان مختصما في الدعوى المستعجلة رقم ..........لسنة...............واستئنافها رقم.............. لسنة 1986 ومن ثم فقد زال لديه المانع من صرف قيمة الشيك من تاريخ صدور الحكم الاستئنافي. لما كان ذلك, وكان الثابت أن المدعي بالحق المدني قد تقدم بتاريخ .............لصرف قيمة الشيك وكان سبب عدم الصرف في التاريخ الأخير وفقا لما يبين من كتاب البنك المؤرخ في ..................يرجع إلى أمر من مصدر الشيك يوقف صرفه". لما كان ذلك, وكان الطاعن لا ينازع في أنه أصدر أمرا بوقف صرف الشيك موضوع الدعوى ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إدانة الطاعن يكون صحيحا ولا يجدي الطاعن ما يتذرع به في صدد نفي مسئوليته الجنائية أن الشيك موضوع الدعوى هو ثمن لبضاعة اشتراها من المدعي بالحق المدني ثم تبين بعد ذلك عدم مطابقة تلك البضاعة للمواصفات ذلك أن ما يثيره في هذا الشأن ليس إلا إخلالا من المستفيد بالتزامه العقدي كما سلف البيان لا يندرج ضمن حالات الاستثناء الواردة تحت مفهوم حالة ضياع الشيك وهي الحالات التي يتحصل فيها الشيك عن طريق إحدى جرائم سلب المال كما سلف القول, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه يكون في غير محله ويتعين التقرير بعدم قبول الطعن موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن الأصل الذى جرى عليه قضاء محكمة النقض أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تتحقق متى أعطى الساحب شيكا لا يقابله رصيد أو أعطى شيكا له مقابل ثم أمر بعدم السحب أو سحب الرصيد أو سحب من الرصيد مبلغاً بحيث يصبح الباقى غير كاف لسداد قيمة الشيك إذ أنه بمجرد إعطاء شيك على وضع يدل مظهره وصيغته على أنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع وأنه أداة وفاء لا أداة ائتمان يتم طرحه فى التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التى أسبغها الشارع على الشيك بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود فى المعاملات . والقصد الجنائى فى هذه الجريمة هو القصد الجنائى العام والذى يكفى فيه علم من أصدره بأنه إنما يعطل الوفاء بقيمة الشيك الذى أصدره من قبل ــ فلا يستلزم فيها قصد جنائى خاص . ويتوافر هذا القصد الجنائى بإعطاء الشيك مع عمله بعدم وجود رصيد قائم له وقابل للسحب أو بإصدار أمر إلى المسحوب عليه بعدم الدفاع ولوكان هناك سبب مسروع إذ أن مراد الشارع من العقاب هو حماية الشيك فى التداول وقبوله فى المعاملات على اعتبار أن الوفاء به كالنقود سواء ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التى دعت ساحب الشيك إلى إصداره إذ أنها لا أثر لها على طبيعته وتهد من قبيل البواعث التى لا تأثير لها فى قيام المسئولية الجنائية التى لم يستلزم الشارع لتوافرها نية خاصة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن سوء النية فى جريمة إصدار شيك بدون رصيد يتوافر بمجرد علم مصدره بعدم وجود مقابل وفاء له فى تاريخ إصداره وهو علم مفترض فى حق الساحب وعليه متابعة حركات رصيده لدى المسحوب عليه للاستيثاق من قدرته على الوفاء حتى يتم صرفه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن الأصل أن سحب الشيك وتسليمه للمسحوب له يعتبر وفاء كالوفاء الحاصل بالنقود بحيث لا يجوز للساحب أن يسترد قيمته أو يعمل على تأخير الوفاء به لصاحبه إلا ثمة قيدا يرد على هذا الأصل هو المستفاد من الجمع بين حكمى المادتين 60 من قانون العقوبات و 148 من قانون التجارة التى جرى نصها بأنه ( لا تقبل المعارضة فى دفع الكمبيالة إلا فى حالتى ضياعها أو تفليس حاملها ) فيباح للساحب أن يتخذ من جانبه إجراء يصون به ماله بغير توقف على القضاء تقديرا من الشارع بعلو حق الساحب فى تلك الحال على حق المستفيد وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التى لا بد لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سببا للإباحة . كما أنه من المسلم به أنه يدخل فى حكم الضياع السرقة والحصول على الورقة بطريق التهديد وحالتى تبديد الشيك والحصول عليه بطريق النصب من حيث حق المعارضة فى الوفاء بقيمته فهى بها أشبه على تقدير أنها جميعا من جرائم سلب المال وأن الورقة فيها متحصلة من جريمة ، وهذا القيد لا يمس الأصل الذى جرى عليه قضاء هذه المحكمة فى تطبيق أحكام المادة 337 من قانون العقوبات وإنما يضع استثناء يقوم على سبب الإباحة فمجال الأخذ بهذا الاستثناء أن يكون الشيك قد وجد فى التداول عن طريق جريمة من جرائم سلب المال سالفة الذكر . ومن ثم فلا قيام له فى حالة إصدار الشيك مقابل صفقة حقيقية مهما وجد بها من عيوب تجارية لأن الأمر لا يرقى إلى جريمة نصب بل هو لا يعدو إخلال من المستفيد بالالتزام الذى سحب الشيك بناء عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الطاعن لا ينازع فى أنه أصدر أمراً بوقف صرف الشيك موضوع الدعوى ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إدانة الطاعن يكون صحيحا ولا يجدى الطاعن ما يتذرع به فى صدد نفى مسئوليته الجنائية أن الشيك موضوع الدعوى هو ثمن لبضاعة اشتراها من المدعى بالحقوق المدنية ثم تبين بعد ذلك عدم مطابقة تلك البضاعة للمواصفات ذلك أن ما يثيره فى هذا الشأن ليس إلا إخلال من المستفيد بالتزامه العقدى لا يندرج ضمن حالات الاستثناء الواردة تحت مفهوم حالة ضياع الشيك وهى الحالات التى يتحصل فيها الشيك عن طريق أحدى جرائم سلب المال كما سلف القول ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه يكون فى غير محله .
فقرة رقم -1
أقم المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الإدعاء المباشر أمام محكمة السيدة زينب ضد الطاعن بوصف أنه أعطي له شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك. وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بدفع مبلغ واحد وخمسين جنيها علي سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادتي الإتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً علي سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة جنوب القاهرة الإبتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ................. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ........ إلخ.