الطعن رقم 5732 لسنة 63 قضائية
النقض الجنائي
1995-3-8
سنة المكتب الفني: 46
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض " أسباب الطعن "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إتفاق
⚖️ اعتراف
⚖️ خبرة
⚖️ شهود
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ استجواب
⚖️ تزوير اوراق رسمية
⚖️ تعذيب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ تفسير القانون
⚖️ قصد جنائى
⚖️ مأمورو الضبط القضائى
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ موانع العقاب
⚖️ موظفون عموميون
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ تزوير
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة ناجى اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية احمد عبد الرحمن وابراهيم عبد المطلب وحسين الجيزاوى ومجدى أبو العلا نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن الرابع .......... ولئن قرر بالطعن في الحكم في الميعاد، إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلا.
أولا: أسباب الطعن المقدمة من الطاعنين الأول والثاني:
ينعي الطاعنان الأول والثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة تعذيب متهم لحمله على الاعتراف تعذيبا أدى إلى موته، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم لم يورد واقعة الدعوى في بيان كاف تتحقق به أركان الجريمة المسندة إلى الطاعنين والظروف التي أحاطت بها، إذ لم يعرض لبيان وقائع الاتهام المنسوب إلى المجني عليه والإجراءات التي اتخذت ضده من قبل السلطات ودفاعه بشأن ذلك الاتهام سواء بالاعتراف أو الإنكار، حتى يبين وجه استدلاله على أن تعذيب المجني عليه كان بقصد حمله على الاعتراف، ولم يدلل الحكم تدليلا كافيا على قيام العلاقة بين ارتكاب الجريمة ومباشرة الطاعنان لوظيفتهما، إذ لم تفطن المحكمة إلى أن الطاعنين وقت وقوع الأفعال المنسوبة إليهما، كانا يعملان ضابطين للمباحث بسجن..........، وينحصر اختصاصهما الوظيفي في الجرائم والمخالفات التي تقع من المسجونين داخل السجن، ولا يمتد اختصاصهما إلى الجرائم المحبوس من أجلها نزلاء السجن والتي وقعت بخارجه كما هو الحال بالنسبة للجريمة التي ارتكبها المجني عليه والتي وقعت منه خارج السجن، بما لا تتوافر معه أركان الجريمة التي دان الحكم الطاعنين بها، وأن الواقعة في صورتها الصحيحة لا تعدو أن تكون جريمة استعمال قسوة أو ضرب أفضى إلى موت، وعول الحكم في إدانة الطاعنين - ضمن ما عول - على ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وما جاء بأقوال الطبيب الشرعي بجلسات المحاكمة، والتي أورد الحكم في مدوناته أنها لا تخرج عن مضمون ما ثبت بذلك التقرير، في حين أن تلك الأقوال التي استند إليها الحكم لا تتفق وما قرره الطبيب الشرعي بجلسة المحاكمة، إذ أن الثابت بأقوال أنه لا يستطيع الجزم باحتمال إصابة المجني عليه بالتهاب رئوي قبل دخوله السجن، كما قرر بأنه لم يطلع على أوراق المجني عليه بالسجن أو يرسل أية عينات من الأجزاء المصابة أو دم أو إفرازات المجني عليه للتحليل، وهو ما يخالف ما أثبته الطبيب في تقريره من أن الوفاة نشأت عن مضاعفات تقيح الإصابات، ويقطع علاقة السببية بين الأفعال المنسوبة إلى الطاعنين ووفاة المجني عليه، كما عول الحكم على أقوال الشهود، برغم ما شهدوا به من حصول واقعة التعذيب في تاريخ..........، يتعارض مع الدليل الفني المستمد من التقرير الطبي الشرعي، إذ أثبت الطبيب في تقريره بتاريخ..........، وجود حروق من الدرجة الأولى والدرجة الثانية بجسم المجني عليه، وهو ما يستحيل معه حدوث تلك الحروق بالمجني عليه في تاريخ..........، لما هو متعارف عليه في علم الطب الشرعي من أن إصابات الحروق من الدرجتين الأولى والثانية لا يبقى لها أثر أكثر من أربع وعشرين ساعة، وأغفل الحكم الرد على دفاع الطاعنين بشأن عدم صحة الواقعة وانقطاع رابطة السببية بين الأفعال المسندة إليهما ووفاة المجني عليه، وعدم توافر القصد الخاص في جريمة التعذيب لحمل المجني عليه على الاعتراف إذ أن الاعتداء عليه - لو صح - فقد كان بغرض منعه من الاستمرار في الهياج والاقتصار عن تنفيذ قرار مأمور السجن بوضعه في الحجز الانفرادي لخطورته، وأنه لا صلة للطاعنين بالوقائع المسندة إلى المجني عليه أو بالجهة المنوط بها التحقيق بشأنها، ولم يدلل الحكم على وجود اتفاق بين الطاعنين وباقي المتهمين على ضرب المجني عليه وتعذيبه أو توافر ظرف سبق الإصرار على ذلك، بما لا يستقيم معه مساءلة المتهمين جميعا عن وفاة المجني عليه، إذ أن إصابته متعددة وقد ساهم بعضها في إحداث الوفاة والبعض الأخر لم يساهم في إحداثها. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أن المتهمين .......... و..........و..........و..........و.......... وقت عمل الأول والثاني ضابطي شرطة وعمل الثالث مساعدة شرطة وعمل كل من الرابع والخامس جندي شرطة بسجن..........، قاموا بتعذيب المجني عليه..........أثناء حبسه احتياطيا بالسجن في الجناية رقم..........، وذلك لحمله على الاعتراف بارتكاب الجريمة المسندة إليه وللإدلاء بأسماء شركاء له، وتم التعذيب بكيه بأسياخ حديدية قام المتهمان الرابع والخامس بتسخينها في النار بمخبز السجن وبإطفاء لفافات التبغ المشتعلة في مواضع مختلفة من جسده وبضربه بأجسام صلبة راضة، فأحدثوا به حروق بالوجه والذراعين والبطن والظهر والآليتين والساقين من الدرجات الثلاث الأول، وكدمات بالذراعين والفخذ الأيسر والقدمين وبأنسجة فروة الرأس، أدت إلى حدوث تسمم دموي توكسيمي والتهاب رئوي مضاعف من جراء تقيح الأنسجة بمواضع هذه الإصابات المتعددة وصاحب ذلك صدمة للمجني عليه، مما أدى إلى موته وأن المتهم السادس..............طبيب السجن الذي وقع الكشف الطبي على المجني عليه ارتكب تزويرا لدى تحريره تقريرا بنتيجة هذا الكشف، بأن لم يثبت به إصابات الحروق النارية، كما استعمل التقرير المزور بتقديمه لإدارة السجن مع علمه بتزويره". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة - بهذه الصورة - في حق الطاعنين وباقي المتهمين، أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعتراف المتهم الخامس.......... بتحقيقات النيابة العامة، وما جاء بمعاينتها لمحل الحادث، وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه، وما ورد بتقرير الكشف الطبي المحرر بمعرفة المتهم السادس. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى - على السياق المتقدم - يعد كافيا في الإلمام بها وبالظروف التي أحاطت بها، بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها، وأن ما ساقه من أدلة للتدليل على ثبوتها في حقهما، هي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وهو ما يتحق به غرض الشارع من إيجاب بيان الواقعة وأدلتها على النحو الذي تطلبه القانون، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان المتهم في حكم الفقرة الأولى من المادة 126 من قانون العقوبات، هو كل من وجه إليه الاتهام بارتكاب جريمة معينة ولو كان ذلك أثناء قيام مأموري الضبط القضائي بمهمة البحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والدعوى على مقتضى المادتين 21، 29 من قانون الإجراءات الجنائية، مادامت قد حامت حوله شبهة أن له ضلعا في ارتكاب الجريمة التي يقوم أولئك المأمورون بجمع الاستدلالات فيها، ولا مانع من وقوع أحدهم تحت طائلة نص المادة 126 من قانون العقوبات إذا ما حدثته نفسه بتعذيب ذلك المتهم لحمله على الاعتراف أيا ما كان الباعث له على ذلك، ولا وجه للتفرقة بين ما يدلي به المتهم في محضر تحقيق تجريه سلطة التحقيق، وما يدلي به في محضر جمع الاستدلالات، مادام القاضي الجنائي غير مقيد بحسب الأصل بنوع معين من الدليل، وله الحرية المطلقة في استمداده من أي مصدر في الدعوى يكون مقتنعا بصحته، ولا محل للقول بأن الشارع قصد حماية نوع معين من الاعتراف لأن ذلك يكون تخصيصا بغير مخصص ولا يتسق مع إطلاق النص، وكان لا يشترط لانطباق حكم هذه المادة حصول الاعتراف فعلا، وإنما يكفي - وفق صريح نصها - أن يقع تعذيب المتهم بقصد حمله على الاعتراف، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن ما أتاه الطاعنان من أفعال على المجني عليه، كان بمناسبة اتهامه في القضية رقم..........، وأن إيقاعهما تلك الأفعال إنما كان بقصد حمله على الاعتراف، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص بقالة القصور في التسبيب يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعنان بشأن عدم اختصاصهما الوظيفي بالجريمة التي وقعت من المجني عليه وإجراءات التحقيق المتعلقة بها وانتفاء العلاقة بين وظيفتهما وارتكاب الجريمة المسندة إليهما، وأطرحه في قوله "ومن حيث أنه عن الدفع بعدم توافر صفة الموظف العام المختص التي يستلزمها تطبيق نص المادة 126 عقوبات في حق كل من المتهمين الخمس الأول، فمردود بأنه لما كانت جريمة التعذيب المنصوص عليها في تلك المادة هي جريمة السلطة ضد الأفراد، فإنه لا يشترط لتوافر هذه الصفة في مرتكبها، أن يكون القائم بالتعذيب مختصا باستجواب المجني عليه فيها، وإنما يكفي وجود علاقة بين ارتكاب الجريمة ومباشرة الوظيفة، أي أن يكون الجاني أثناء ارتكابها قائما بأعمال وظيفته، وأن يستخدم سلطة وظيفته في اقترافها، وأن يكون به بحكم هذه الوظيفة اتصالا بالمجني عليه، والثابت من أوراق الدعوى أن هذه الشروط الثلاثة متوافرة في حق كل من المتهمين الخمس، مما يشكل قناعة المحكمة إلى توافر الصفة الوظيفية التي يستلزمها تطبيق نص المادة 126 عقوبات لدى كل منهم، وأن جريمتهم قد وقعت استنادا إلى سلطة وظيفة كل منهم، سيما وأن المجني عليه كان مقيد الحرية بداخل السجن الذي يعمل به كل منهم وقت ارتكاب الحادث". لما كان ذلك، وكان لا يشترط لتطبيق نص المادة 126 من قانون العقوبات، أن يكون الموظف العام الذي قام بتعذيب المتهم بقصد حمله على الاعتراف، مختصا بإجراءات الاستدلال أو التحقيق بشأن الواقعة المؤثمة التي ارتكبها المتهم أو تحوم حوله شبهة ارتكابها أو اشتراكه في ذلك. وإنما يكفي أن تكون للموظف العام سلطة بموجب وظيفته العامة تسمح له بتعذيب المتهم بقصد حمله على الاعتراف، وأيا ما كان الباعث له على ذلك، وبالتالي فإن ما ساقه الحكم - على النحو السالف بيانه - يكون كافيا في التدليل على توافر الاختصاص الوظيفي للطاعنين الاعتراف، ويتفق والتطبيق القانوني الصحيح. لم كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وان تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه، أن الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى كما استقرت في وجدان المحكمة، أن الطاعنين وباقي المتهمين قاموا بتعذيب المجني عليه بقصد حمله على الاعتراف، والذي أدى إلى موته وساقت المحكمة من الأدلة السائغة وسائر العناصر الأخرى التي كانت مطروحة عليها، ما يؤيد اقتناعها بالصورة الصحيحة لواقعة الدعوى على النحو المار بيانه، كما عرضت المحكمة لما أثاره الدفاع عن الطاعنين والمتهمين الثالث والرابع والخامس من أن الواقعة بفرض صحتها تشكل جريمة استعمال القسوة المنصوص عليها في المادة 129 من قانون العقوبات، وأطرحته تأسيسا على ما ثبت لها من الأوراق، أن الاعتداء على المجني عليه قد وقع عليه بصفته متهما في الجناية رقم..........، ولم يكن ذلك الاعتداء لمجرد إلحاق الأذى به وإنما كان بهدف حمله على الاعتراف بما أسند إليه من اتهام في تلك القضية، ويجاوز الأفعال المعاقب عليها بالمادة 129 من قانون العقوبات، ويندرج تحت طائلة العقاب بالمادة 126 من القانون ذاته، بما يكشف عن اقتناع المحكمة بتوافر كافة العناصر القانونية للواقعة المؤثمة والمعاقب عليها بالمادة سالفة الذكر والتي دانت الطاعنين بها، وبالتالي فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في شأن اختصاصهما الوظيفي وصلته بالجريمة التي وقعت منهما، وفي الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدى التقرير الطبي الشرعي في قوله "وقد انتهى تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه..........، أنه وجد بها حروق متعددة بعضها تقيح منتشرة بالوجه والذراعين والظهر والبطن والآليتين والساقين مستديرة الشكل قطرها حوالي نصف سم، وأيضا حروق متعددة بعضها تقيح بالذراعين والبطن والظهر والآليتين والساقين طولية الشكل تتراوح أطوالها ما بين أربعة إلى ثمانية سم وعرضها يتراوح ما بين واحد إلى اثنين سم وكدمات بالجبهة الوحشية من العضد الأيسر والأيمن وبظهر اليدين وببطن القدمين وبالجهة الأنسية من الفخذ الأيسر وانسكابات غزيرة شاملة لأنسجة فروة الرأس، وأن هذه الحروق حيوية من الدرجات الثلاث الأول ذات طبيعة نارية تحدث من ملامسة الجسم لسطح جسم ساخن، وقد مضى عليها بضعة أيام وفي تاريخ يتفق وتاريخ الواقعة، وانتهى التقرير إلى أنه لا يوجد ما يتعارض فنيا وإمكان حدوثها نتيجة ملامسة الجسم لأسياخ حديدية ساخنة ولفافات تبغ مشتعلة، وان الكدمات الموجودة ذات طبيعة رضية وتحدث من المصادمة بجسم صلب راض أيا كان نوعه وقد مضى عليها بضعة أيام وقد مضى عليها بضعة أيام وفي تاريخ يتفق وتاريخ الواقعة، وخلص التقرير إلى أن وفاة المجني عليه ناشئة من تسمم دموي توكسيمي والتهابي رئوي مضاعف لتقيح الأنسجة بمواضع الإصابات المتقيحة الموصوفة بالجثة وما صاحب ذلك من صدمة". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه ولئن أشار في مدوناته أن الدفاع عن المتهمين قام بمناقشة الطبيب الشرعي واضع تقرير الصفة التشريحية، وأن أقواله لم تخرج عما أثبته بالتقرير، إلا أنه لم يعول على تلك الأقوال، أو يحصل منها ما لا يتفق وما قرره الطبيب الشرعي بمحضر جلسة المحاكمة، أو يتعارض مع ما نقله الحكم من تقرير الصفة التشريحية - على النحو المار بيانه - ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بم يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا، وهذه العلاقة مسألة موضوعية يستقل قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه، مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين توافر علاقة السببية بين أفعال التعذيب التي وقعت منهما وبين النتيجة التي أدت بها هذه الأفعال وهي وفاة المجني عليه في قوله "ومن حيث إنه عما أثاره الدفاع من عدم توافر رابطة السببية بين الأفعال التي بدرت من المتهمين وبين وفاة المجني عليه، فإن هذه الرابطة قد توافرت استنادا لما قطع به الدليل الفني في الدعوى وهو تقرير الصفة التشريحية من أن الإصابات الموجودة بجثة المجني عليه تحدث على التصوير الذي قرره شهود الإثبات في خصوص كيفية اعتداء المتهمين على المجني عليه وعلى النحو وبالآلات التي ذكر الشهود أن المتهمين الخمس الأوائل استخدموها في الاعتداء على المجني عليه، وأن إصابات الحروق هي التي أدت إلى إصابة المجني عليه بالتسمم الدموي التوكسيمي وبالالتهابات الرئوية لتقيح بعضها مما أفضى إلى موته، الأمر الدال على أن ما ارتكبه المتهمون من خطأ تمثل في تعذيب المجني عليه وإحداث إصابات به أثناء التعذيب هو الذي تسبب وأفضى إلى موته". وهو تدليل سائغ يؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم في شأن توافر علاقة السببية بين الأفعال التي اقترفها الطاعن والتي نشأ عنها إصابة المجني عليه بالحروق النارية التي أدت إلى حدوث النتيجة وهي وفاته، وبما يتفق وصحيح القانون، فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وكانت المحكمة قد أطمأنت إلى ما جاء بتقرير الصفة التشريحية من أن إصابات المجني عليه جميعها قد مضى عليها بضعة أيام وفي تاريخ قد يتفق وتاريخ الواقعة، فإن ما عولت عليه من أقوال شهود الإثبات بشأن تحديد تاريخ الواقعة يكون متفقا مع الدليل الفني المستمد من تقرير الصفة التشريحية - على النحو السالف بيانه - إذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم ينازعا في تاريخ الواقعة أو يدفعا بقيام التناقض بين أقوال الشهود - في هذا الخصوص - والتقرير الطبي الشرعي، فإنه لا تقبل منهما المجادلة في ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى، وما ساقه من الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ثبوتها في حق الطاعنين، إنما يفصح عن اقتناع المحكمة بصحة الواقعة، فإنه لا تثريب عليها إن هي لم تعرض بالرد على دفاع الطاعنين بشأن عدم صحتها، إذ لا يعدو أن يكون دفاعا موضوعيا لا تلتزم المحكمة بالرد عليه ردا صريحا وإنما يكفي أن يكون الرد مستفادا من أدلة الثبوت السائغة التي عولت عليها المحكمة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعنين بشأن انقطاع رابطة السببية بين الأفعال المسندة إليهما ووفاة المجني عليه، وأطرحه بما يسوغ به إطراحه، على النحو الذي سبق تناوله بالرد عند معالجة وجه الطعن المتعلق بذلك، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لم كان ذلك، وكان القصد الجنائي المتطلب في الجريمة المنصوص عليها في المادة 126 من قانون العقوبات، يتحقق كلما عمد الموظف أو المستخدم إلى تعذيب متهم لحمله على الاعتراف أيا كان الباعث له على ذلك، وكان توافر هذا القصد مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع والتي تنأى عن رقابة محكمة النقض، متى كان استخلاصها سليما مستمدا من أوراق الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع المبدي من الطاعنين بشأن انتفاء القصد الجنائي لديهما وأطرحه استنادا إلى ما استظهرته المحكمة بأسباب سائغة من الظروف التي أحاطت بالواقعة، والدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات، وما قرره المتهم الثاني بتحقيقات النيابة العامة أن تعديا وقع على المجني عليه، وأن الاعتداء لم يكن بقصد إيذائه، وإنما تجاوز نشاطهما في الاعتداء على المجني عليه إلى قصد إجباره وحمله على الاعتراف بالجريمة التي اتهم فيها، ومن ثم يكون الحكم قد دلل على توافر القصد الجنائي للجريمة المنصوص عليها في المادة 126 من قانون العقوبات في حق الطاعنين، ولا ينال من ذلك ما يثيره الطاعنان بأسباب طعنهما من افتراض حصول الاعتداء على المجني عليه بغرض إجباره على الالتزام بتنفيذ القوانين والقرارات الصادرة بشأن تنظيم السجون، إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون دفاعا لم تر فيه المحكمة ما يغير من وجه الرأي الذي انتهت إليه، أو يؤثر في عقيدتها بشأن واقعة الدعوى التي اقتنعت بها، والأدلة التي أطمأنت إليها فالتفتت عنه، أما ما يثيره الطاعنان بشأن انقطاع صلتهما بالوقائع المسندة إلى المجني عليه أو بالجهة المنوط بها التحقيق بشأنها، فمردود بما سبق تناوله بالرد على وجه الطعن المتعلق بذلك، وبالتالي فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر في مدوناته من وقائع الدعوى وأدلتها، أن الطاعنين والمتهمين الثالث والرابع والخامس، وهم من الضباط وصف الضباط والجنود العاملين بسجن..........، كانوا موجودين على مسرح الجريمة داخل ذلك السجن، وأن الطاعنين والمتهم الثالث تعدوا على المجني عليه بالضرب وقاموا بتعذيبه بإطفاء لفافات التبغ المشتعلة في جسمه، وكيه بأسياخ حديدية محماة في النار، وأن المتهمين الرابع والخامس أحضرا الأسياخ الحديدية وقاما بتسخينها بطاقة النار الخاصة بمخبز السجن وتسليمها للطاعنين لكي المجني عليها بها، كما أن المتهم الرابع تعدى على المجني عليه بالضرب، وأن ذلك الضرب والتعذيب كان بقصد حمله على الاعتراف بالجريمة التي اتهم بارتكابها، وقد ادى التعذيب إلى موت المجني عليه، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته - على السياق المتقدم - يعد كافيا في استظهار اتفاق المتهمين جميعا على ضرب وتعذيب المجني عليه، من نوع الصلة بين المتهمين والمعية بينهم في الزمان والمكان، وصدور الجريمة عن باحث واحد تجاههم واتجاههم جميعا وجهة واحدة في تنفيذها، وأن كلا منهم قصد قصد الأخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية تعذيب المجني عليه بقصد حمله على الاعتراف والذي أدى إلى موته، ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامنا في المسئولية الجنائية، سواء عرف محدث الضربات التي ساهمت في الوفاة أو لم يعرف، وهو ما لم يخطئه الحكم، فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثانيا: أسباب الطعن المقدمة من الطاعن الثالث:
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تعذيب متهم لحمله على الاعتراف أدى إلى موته، قد شابه تناقض وقصور في التسبيب وبطلان في الإجراءات وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم عول - ضمن ما عول - في إدانة الطاعن على أقوال شهود الإثبات برغم تناقض أقوالهم، إذ أن ما شهد به الشاهد ..........، يناقض ما قرره الشاهد..........، وأن أقوال الشاهد..........تتعارض مع أقوال الشاهد..........، وشهد بعض الشهود بأن الطاعن حضر بعد الانتهاء من اعتداء المتهمين على المجني عليه، وشهد البعض الأخر بأن الطاعن تعدى على المجني عليه بيده وبقطعة من الجلد وأخرى من الخشب، كما شهد فريق من الشهود بأنه كان يحمل أسياخ حديدية محماة ويناولها للمتهمين الأول والثاني، وهو ما يتعذر معه استخلاص الصورة الحقيقية للواقعة المنسوبة إليه، ودفع الطاعن بقيام التناقض بين الدليلين القولي والفني، إذ قرر المتهم الخامس بأن الطاعن تعدى على المجني عليه بقطعة من الخشب، وقرر شاهدان آخران بأنه تعدى عليه بقطعة من الجلد، وهو ما يتعارض مع تقرير الصفة التشريحية، إذ خلا ذلك التقرير من بيان وجود إصابات رضية بكتف المجني عليه الأيمن وأن باقي الإصابات حدثت من استعمال أجسام صلبة راضة، بما لا يتفق والقول بأنه اعتدى على المجني عليه بجلدة، ولم يعرض الحكم لهذا الدفع أو يعني برفض التناقض بين الدليلين القولي والفني، برغم أنه تمسك بانتفاء علاقة السببية بين ما نسب إليه من فعل وحدوث النتيجة وهي وفاة المجني عليه، كما تمسك بطلب إجراء المحكمة معاينة لسجن..........، إلا أنها ندبت النيابة العامة لإجراء تلك المعاينة وهو ما لا يجوز طبقا للقانون، وعول الحكم في إدانة الطاعن على اعتراف المتهم الخامس..........في حين أنه لا يصح الأخذ باعتراف متهم على متهم أخر، ودفع الطاعن بانعدام مسئوليته الجنائية لأنه لم تكن لديه الفرصة للتفكير والتروي بشأن الأوامر التي صدرت إليه من رؤسائه في العمل مما أفقده إرادته، ولم يعرض الحكم لهذا الدفع إيرادا وردا، كما أغفل الرد على دفاعه بشأن انتفاء القصد الجنائي لديه استنادا إلى أن صفته الوظيفية لا تخوله الحق في تعذيب المجني عليه، ودون أن تتجه إرادته إلى اقتراف فعل من أفعال التعذيب ولا مصلحة له في تحقيق الغرض من تلك الأفعال وهو الحصول على اعتراف من المجني عليه - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم، مادام أنه قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد بينت في حكمها واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها بما استخلصته من أقوال الشهود وسائر عناصر الإثبات الأخرى المطروحة عليها استخلاصا سائغا لا تناقض فيه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يتمخض جدلا موضوعيا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن التعارض بين الدليلين القولي والفني، وانتفاء علاقة السببية بين ما نسب إليه من فعل وحدوث النتيجة وهي وفاة المجني عليه، مردود بما سبق الرد عليه بأوجه الطعن المقدمة من الطاعنين الأول والثاني، من أن ما ساقه الحكم المطعون فيه في مدوناته، كافيا في استظهار قيام الاتفاق بين المتهمين جميعا على ضرب المجني عليه وتعذيبه بقصد حمله على الاعتراف، وقد أدى ذلك إلى موته، وقد دلل الحكم على مساهمة الطاعن في أفعال الضرب والتعذيب التي وقعت على المجني عليه والتي أدت إلى وفاته، وأنه كان فاعلا أصليا في ارتكاب تلك الجريمة، ومن ثم فإن الطاعن يكون مسئولا عن موت المجني عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن أتفق معهم هو الذي أحدثها، وبالتالي فإن منعاه على الحكم في هذا الشأن لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على نتيجة المعاينة التي تمت بواسطة النيابة العامة تنفيذا للقرار الصادر من المحكمة بندبها للقيام بذلك الإجراء، وإنما عول على المعاينة التي أجرتها النيابة العامة لمكان الحادث أثناء التحقيقات فإنه لا جدوى للنعي على الحكم في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين متى أطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للواقع، فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوال المحكوم عليه الخامس، لا تعدو أن تكون جدلا موضوعيا في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى، وهو من أطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. وكان من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأي حال إلى ارتكاب الجرائم، وأنه ليس على مرءوس أن يطيع الأمر الصادر له من رئيسه بارتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون دفاعا قانونيا ظاهر البطلان مما لا يستأهل من المحكمة ردا. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن الرد على الدفع بانتفاء القصد الجنائي، مردود بما سبق الرد عليه بأوجه الطعن المقدمة من الطاعنين الأول والثاني، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن. لم كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
ثالثا: أسباب الطعن المقدمة من الطاعن الخامس:
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تعذيب متهم لحمله على الاعتراف أدى إلى موته، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ، ذلك بأن دفاع الطاعن قام على الدفع بامتناع مسئوليته طبقا للمادتين 61، 63 من قانون العقوبات، لوقوعه تحت تأثيره إكراه معنوي، وأنه قام بتنفيذ أمر رئيسه اعتقادا منه بمشروعيته باعتبار أنه جندي مجند واجب عليه إطاعة أوامر رؤسائه، إلا أن المحكمة أغفلت الرد على الدفع بتوافر حالة الإكراه المعنوي، وأطرحت الدفع بانطباق المادة 63 من قانون العقوبات بما لا يسوغ به إطراحه، وعول الحكم في إدانة الطاعن على شهادة الشرطي..........واعترافه، في حين أن ما قرره ذلك الشاهد هو مجرد سرد لواقعة مادية ليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه من توافر أركان الجريمة في حقه، كما أن ما أدلى به من أقوال لا يعد اعترافا صريحا بما نسب إليه من اتهام، مما يعيب الحكم الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه عرض للدفع المبدي من الطاعن بشأن انعدام مسئوليته استنادا إلى ما اقترفه من أفعال كان تنفيذا لأوامر رؤسائه وأطرحه في قوله "فإن هذا الدفع يستند إلى نص المادة 63 عقوبات، ولما كانت الشروط التي يستلزمها هذا النص لعدم تجريم أفعال المتهم تستلزم أن يعتقد أن أوامر رؤسائه الصادرة له واجبة النفاذ، وأنه ينقذ ما أمرت به القوانين أو ينفذ فعلا يعتقد بمشروعيته، فتأسيسا على ذلك وعلى ضوء بشاعة الأفعال الصادرة من المتهمين قبل المجني عليه، فيبدو من الواضح عقلا ومنطقا أن أي من هذه الحالات لا تتوافر للمتهم سيما وأن البين من وقائع الدعوى إنه اقترف ما ارتكبه دون أن يحاول أن يتثبت من مشروعيته أو أن يتحري عن سلامته، وبالتالي لا يمكن أن يستفيد المتهم من النص القانون المتقدم، وتقتضي المحكمة برفض هذا الدفع". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حالة الضرورة التي تسقط المسئولية هي التي تحيط بشخص وتدفعه إلى الجريمة ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله، ويشترط في حالة الضرورة التي تسقط المسئولية الجنائية أن تكون الجريمة التي ارتكبها المتهم هي الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر الحال به، كما أنه من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأي حال إلى ارتكاب الجرائم، وأنه ليس على المرءوس أن يطيع الأمر الصادر إليه من رئيسه بارتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - يستفاد منه الرد على دفاع الطاعن من أنه كان مكرها على تنفيذ أوامر رؤسائه وإتيان الأفعال التي يؤثمها القانون، ويسوغ به إطراحه لدفعه بارتكاب الواقعة صدوعا لتلك الأوامر، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بقالة القصور في التسبيب في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال الشاهد.......... في بيان واف يتلاءم مع ما أورده من أقوال باقي شهود الإثبات، والتي من شأنها في مجموعها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من ثبوت للواقعة في حق الطاعن بعناصرها القانونية كافة، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم متى أطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وأن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم، أن تلتزم نصصه وظاهره، بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها ولا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها، بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع - في أسباب طعنه - أن ما حصله الحكم من اعترافه بتحقيقات النيابة له أصله الثابت بالأوراق، ولم يحد عن نص ما أدلى به من أقوال ومطابقته للحقيقة والواقع، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
رابعاً: أسباب الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التزوير في محرر رسمي واستعماله مع العلم بتزويره، قد شابه بطلان في الإجراءات وقصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان أمر الإحالة استنادا إلى أنه سئل بتحقيقات النيابة العامة باعتباره شاهدا بعد حلف اليمين القانونية، ولم يوجه إليه اتهام بالتزوير، مما حال دون إبداء دفاعه بشأن ما أسند إليه من اتهام، وبرغم ذلك أثبت الحكم في مدوناته - على خلاف الثابت بالأوراق - أنه سئل بتحقيقات النيابة العامة وأنكر ما أسند إليه من اتهامات، وأغفلت المحكمة إثبات إطلاعها على التقرير الطبي موضوع جريمتي التزوير المسندة إليه، ولم تعرض ذلك المحرر على الطاعن والمدافع عنه للاطلاع عليه، وتمسك الطاعن في دفاعه بأنه لم يتعمد عدم إثبات الحروق النارية التي أصيب المجني عليه بها بالتقرير الطبي الذي قام بتحريره أو أن ذلك كان من قبيل النسيان كما جاء بأمر الإحالة وورد بأدلة الثبوت، وإنما ذكر بالتحقيقات ما مفاده أنه غم عليه الأمر فلم يتمكن من تحديد نوع الجروح، وقد قرر الطبيب الشرعي بجلسة المحاكمة أن الحروق هي نوع من الجروح، وأن ما خلص إليه الحكم في مدوناته من أن تعليل الطاعن بأنه سهي عليه إثبات الحروق، يخالف الثابت بأقواله في الأوراق، ولم يعن الحكم باستظهار القصد الجنائي لدى الطاعن، برغم أن دفاعه بتحقيقات النيابة بشأن عدم استطاعته تحديد ماهية الجروح التي وضعها بالتقرير الطبي، مفاده أن ما وقع منه لا يعدو أن يكون مجرد إهمال لا يتوافر به القصد الجنائي لجريمة التزوير في المحرر الرسمي، وهو ما لم يعرض الحكم إيرادا وردا، كما أغفل الرد على دفاعه بشأن انتفاء جريمة التزوير بالترك، وأن ما أورده الحكم في أسبابه بشأن ارتكاب الطاعن لجريمتي التزوير في التقرير الطبي واستعماله، يتناقض مع استناده إلى ذلك التقرير في إدانة المتهمين الآخرين بشأن ما تضمنه من الإصابات التي وجدت بالمجني عليه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة سألت الطاعن عن التهمة المسندة إليه فأنكرها، ولم يطلب منها مناقشته في الاتهام المسند إليه والأدلة القائمة عليه، وهو إجراء وإن كان يحظر على المحكمة القيام به طبقا للفقرة الأولى من المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية، إلا أنه يصح بناء على طلب المتهم نفسه بيديه بالجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على اعتبار الإحالة من مراحل التحقيق وأن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي، ويجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات النيابة العامة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأنها أمامها، فإنه لا محل للقول بوجود ضرر يستدعي بطلان أمر الإحالة، وإلا ترتب على البطلان إعادة الدعوى إلى جهة التحقيق من بعد اتصالها بالمحكمة وهو غير جائز، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أطرح الدفع ببطلان أمر الإحالة، يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا وجه للنعي عليه في هذا الخصوص، كما لا ينال من سلامة الحكم في هذا الشأن ما أثبته في مدوناته من أن الطاعن أنكر ما أسند إليه من اتهامات عند سؤاله بتحقيقات النيابة العامة، إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون خطأ لا تأثير له على عقيدة المحكمة فيما اقتنعت به بشأن صحة الواقعة المسندة إلى الطاعن، والأدلة التي ساقتها على المحرر محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة، لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى اعتبارا بأن تلك الورقة هي الدليل الذي يكمل شواهد التزوير، ومن ثم فإن عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور المدافع عن الطاعن لإبداء رأيه فيها وليطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها، إلا أنه لما كان الثابت من المفردات المضمومة أن التقرير الطبي المؤرخ........ - مجموع جريمة التزوير - مرفق بالأوراق دون تحريز، وهو ما يتأذى منه أن ذلك التقرير كان معروضا على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون صحيحا. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت جريمة التزوير في المحرر الرسمي - التقرير الطبي الخاص بالمجني عليه - وتوافر القصد الجنائي لدى الطاعن في قوله "وحيث إنه عما أسند للمتهم السادس، فإن الثابت من الاطلاع على ما سطره بتقرير الكشف الطبي على المجني عليه أنه أغفل تماما إثبات إصابات الحروق المتعددة والكثيرة التي أصيب بها، وهذه الإصابات التي أغفلها هي غالبية إصاباته، وهي إصابات جسيمة لأنها وليدة حروق من الدرجات الثلاث ومنتشرة بجميع أجزاء الجسم كاشفة عن بشاعة التعذيب الذي تعرض له المجني عليه، مصورة بصدق كم هذا التعذيب ومداه، ومن ثم فإن تعليل المتهم أنه سهي عليه إثباتها بالتقرير الطبي تعلل لا يتسم بالصدق، فلا يقبل السهو في عدم إثبات غالبية إصابات المصاب، وهي إصابات من نوع لا يخفي على الشخص العادي، وبالتالي لا يمكن أن يخفى على الطبيب الدارس، ومن هذه الأمارات والمظاهر الخارجية، فإن المحكمة تستدل من عدم إثبات المتهم لغالبية إصابات المجني عليه أنه توافر له قصد تزوير ذلك التقرير بإثبات إصابات المجني عليه على نحو غير الحقيقة أي إثبات وقائع مزورة به في صورة وقائع صحيحة، ولما كان القصد الجنائي هو أمر يضمره الجاني في سريرته، فإن المحكمة بحدسها القانوني وتقديرها للمظاهر الخارجية التي أحاطت بما ارتكبه المتهم تستشف منها أنه قد تعمد عدم إثبات الإصابات الكاملة للمجني عليه بالتقرير الرسمي، وتحرير هذا التقرير على نحو مزور واستعماله بعد ذلك، ما تطمئن معه لثبوت الاتهام المسند إليه في حقه، ودفاع محاميه بأن التقرير بالصورة التي حرر بها يضمن وصفا إجماليا يشمل كافة الإصابات على اعتبار أنها جميعا من قبيل الجروح، وهو محاولة للإفلات بالمتهم من العقاب لا وزن له في التقدير القانوني السليم". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون في الأوراق الرسمية، تتحقق معه جريمة التزوير بصرف النظر عن الباعث على ارتكابها، متى كان المقصود به تغيير مضمون المحرر بحيث يخالف حقيقته النسبية وبدون أن يتحقق ضرر خاص يلحق شخصا بعينه من وقوعها، وأن هذا التغيير ينتج عنه حتما احتمال حصول ضرر بالمصلحة العامة، إذ يترتب على العبث بالورقة الرسمية مما لها من القيمة في نظر الجمهور باعتبارها مما يجب بمقتضى القانون تصديقه والأخذ بما فيه، كما أنه من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن كل ركن من أركان جريمة التزوير، مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية، متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة، وليس أمرا لازما التحدث صراحة واستقلالا في الحكم عن توافر هذا الركن مادام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى وإيراده لأدلتها وفي مقام التدليل على ثبوت جريمة التزوير في المحرر الرسمي في حق الطاعن - على السياق المتقدم - كافيا في إثبات تزوير الطاعن للتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه وأنه تعمد عدم إثبات تزوير الطاعن للتقرير الطبي الخاص بالمجني عليه وانه تعمد عدم إثبات إصابات الأخير الناشئة عن الحروق النارية، بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التزوير في المحرر الرسمي التي دانه بها، كما أفصح الحكم في هذا المقام عن عدم اطمئنان المحكمة لكافة الاعتبارات التي ساقها الطاعن في دفاعه بشأن عدم استطاعته تحديد الجروح النارية التي كان المجني عليه مصابا بها، ولا ينال من سلامة الحكم في هذا الخصوص ما يثيره الطاعن بشأن خطأ المحكمة في تأويل وتفسير العبارات أو الألفاظ التي بني عليها دفاعه بعدم توافر القصد الجنائي لديه، إذ أن ذلك الخطأ - بفرض حصوله - لا تأثير له على وجدان المحكمة وتكوين عقيدتها بشأن توافر القصد الجنائي في حق الطاعن، وبالتالي فلا محل لما ينعاه على الحكم في هذا الخصوص بقالتي القصور في التسبيب والفساد في التدليل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم، هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الأخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما برئ منه الحكم، إذ أن تدليل الحكم على تزوير التقرير الطبي الذي حرره الطاعن لعدم إثباته الجروح النارية التي أصيب بها المجني عليه، لا يتعارض مع أخذ الحكم بذلك التقرير في خصوص ما ورد به من إصابات حدثت بالمجني عليه عند توقيع الكشف الطبي الظاهري عليه، باعتبار أن ذلك التقرير كان من بين عناصر الدعوى المطروحة على المحكمة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن بدعوى التناقض في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ما تقدم. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الطاعن الرابع ............ ولئن قرر بالطعن فى الحكم فى الميعاد ، الا أنه لم يودع أسباباً لطعنه ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنه شكلاً .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله أن المتهمين ........،.......،.........،..........،.......... وقت عمل الأول والثانى ضابطى وعمل الثالث مساعد شرطة وعمل كل من الرابع والخامس جندى شرطة بسجن ............ ، قاموا بتعذيب المجنى عليه .......... أثناء حبسه احتياطيا بالسجن فى الجناية رقم.......... جنايات مركز ............ ، وذلك لحمله على الاعتراف بأرتكاب الجريمة المسندة اليه وللادلاء بأسماء شركاء له ، وتم التعذيب بكيه بأسياخ حديدية قام المتهمان الرابع والخامس بتسخينها فى النار بمخبز السجن وبإطفاء لفافات التبغ المشتعلة فى مواضع مختلفة من جسده وبضربه بأجسام صلبة راضة فأحدثوا به حروق بالوجه والذراعين والبطن والظهر والاليتين والساقين من الدرجات الثلاث الأول ، وكدمات بالذراعين والفخذ الأيسر والقدمين وبأنسجة فروة الراس ، أدت الى حدوث تسمم دموى توكسيمى والتهاب رئوى مضاعف من جراء تقيح الأنسجة بمواضع هذه الاصبابات المتعددة وصاحب ذلك صدمة للمجنى عليه ، مما أدى الى موته وأن المتهم السادس ........... طبيب السجن الذى وقع الكشف الطبى على المجنى عليه ارتكب تزويرا لدى تحريره تقريرا بنتيجة هذا الكشف بأن لم يثبت به اصابات الحروق النارية كما استعمل التقرير المزور بتقديمه لإدارة السجن مع علمه بتزويره وأورد الحكم على ثبوت الواقعة ـ بهذه الصورة ـ فى حق الطاعنين وباقى المتهمين أدلة مستمدة من أقوال شهود الاثبات واعتراف المتهم الخامس ......... بتحقيقات النيابة العامة ، وما جاء بمعاينتها لمحل الحادث ، وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه ، وما ورده بتقرير الكشف الطبى المحرر بمعرفة المتهم السادس ـ لما كان ذلك ، وكان ما اورده الحكم المطعون فيه فى بيانه لواقعة الدعوى ـ على السياق المتقدم ـ يعد كافيا فى الالمام بها وبالظروف التى أحاطت بها ، بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنين بها ، وأن ما ساقه من أدلة للتدليل على ثبوتها فى حقهما هى أدلة سائغة من شأنه أن تؤدى الى ما رتبه عليها ، وهو ما يتحقق به غرض الشارع من ايجاب بيان الواقعة وأدلتها على النحو الذى تطلبه القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان المتهم فى حكم الفقرة الأولى من المادة 126 من قانون العقوبات ، هو كل من وجه اليه الاتهام بارتكاب جريمة معينة ولو كان ذلك أثناء قيام مأمورى الضبط القضائى بمهمة البحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التى تلزم للتحقيق والدعوى على مقتضى المادتين 21،29 من قانون الاجراءات الجنائية ، ما دامت قد حامت حوله شبهة أن له ضلعاً فى ارتكاب الجريمة التى يقوم أولئك المأمورين بجمع الاستدلالات فيها ، ولا مانع من وقوع أحدهم تحت طائلة نص المادة 126 من قانون العقوبات اذا ما حدثته نفسه بتعذيب ذلك المتهم لحمله على الاعتراف أيا ما كان الباعث له على ذلك ، ولا وجه للتفرقة بين ما يدلى به المتهم فى محضر تحقيق تجريه سلطة التحقيق ، وما يدلى به فى محضر جمع الاستدلالات ، ما دام القاضى الجنائى غير مقيد بحسب الأصل بنوع معين من الدليل وله الحرية المطلقة فى استمداده من أى مصدر فى الدعوى يكون مقتنعا بصحته ، ولا محل للقول بأن الشارع قصد حماية نوع معين من الاعتراف لأن ذلك يكون تخصيصاً بغير مخصص ولا يشق مع اطلاق النص .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر انه لا يشترط لانطباق حكم المادة 126 عقوبات حصول الاعتراف فعلاً وإنما يكفى ـ وفق صريح نصها ـ أن يقع تعذيب المتهم بقصد حمله على الاعتراف .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أنه لا يشترط لتطبيق نص المادة 126 من قانون العقوبات ، أن يكون الموظف العام الذى قام بتعذيب المتهم بقصد حمله على الاعتراف مختصاً بإجراءات الاستدلال أو التحقيق بشأن الواقعة المؤثمة التى ارتكبها المتهم أو تحوم حوله شبهة ارتكابها أو اشتراكه فى ذلك ، وإنما يكفى أن تكون للموظف العام سلطة بموجب وظيفته العامة تسمح له بتعذيب المتهم بقصد حمله على الاعتراف وأيا ما كان الباعث له على ذلك .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من اتلمقرر أن لمحكمة الموضوع الحق فى أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستندا الى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الاوراق .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان الحكم المطعون فيه ولئن أشار فى مدوناته أن الدفاع عن المتهمين قام بمناقشة الطبيب الشرعى واضع تقرير الصفة التشريحية ، وأن أقواله لم تخرج عما أثبته بالتقرير ـ الا أنه لم يعول على تلك الأقوال ، أو يحصل منها ما لا يتفق وما قرره الطبيب الشرعى بمحضر جلسة المحاكمة ، أو يتعارض مع نقله الحكم من تقرير الصفة التشريحية ـ على النحو المار بيانه ـ ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعنان على الحكم فى هذا الشأن .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى اقترفه الجانى وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله اذا ما أتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية يستقل قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها اثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه . ما دام قد اقام قضاءه فى ذلك على اسباب تؤدى الى ما انتهى اليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اثبت فى حق الطاعنين توافر علاقة السببية بين أفعال التعذيب التى وقعت منهما وبين النتيجة التى أدت اليها هذه الافعال وهى وفاة المجنى عليه فى قوله : ومن حيث أنه عما أثاره الدفاع من عدم توافر رابطة السببية بين الافعال التى بدرت من المتهمين وبين وفاة المجنى عليه ، فإن هذه الرابطة قد توافرت استنادا لما قطع به الدليل الفنى فى الدعوى وهو تقرير الصفة التشريحية من أن الاصابات الموجودة بجثة المجنى عليه تحدث على التصوير الذى قرره شهود الإثبات فى خصوص كيفية اعتداء المتهمين على المجنى عليه وعلى النحو وبالآلات التى ذكر الشهود أن المتهمين الخمس الاوائل استخدموها فى الاعتداء على المجنى عليه ، وأن اصابات الحروق هى التى أدت الى اصابة المجنى عليه بالتسمم الدموى التوكسيمى وبالالتهابات الرئوية لتقيح بعضها مما أفضى الى موته ، الأمر الدال على أن ما ارتكبه المتهمون من خطأ تمثل فى تعذيب المجنى عليه واحداث اصابات به أثناء التعذيب هو الذى تسبب وأفضى الى موته ، وهو تدليل سائغ يؤدى الى ما انتهى اليه الحكم فى شأن توافر علاقة السببية بين الأفعال التى اقترفها الطاعنان والتى نشأ عنها اصابة المجنى عليه بالحروق النارية التى أدت الى حدوث النتيجة وهو وفاته ، وبما يتفق وصحيح القانون ، فإن ما ينعاه الطاعنان فى هذا الخصوص يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى ذلك شأن سائر الأدلة وكانت المحكمة قد اطمأنت الى ما جاء بتقرير الصفة التشريحية من أن اصابات المجنى عليه جميعها قد مضى عليها بضعة أيام وفى تاريخ قد يتفق وتاريخ الواقعة ، فإن ما عولت عليه من أقوال شهود الاثبات بشأن تحديد تاريخ الواقعة متفقا مع الدليل الفنى المستمد من تقرير الصفة التشريحية ـ على النحو السالف بيانه ـ إذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم ينازعا فى تاريخ الواقعة أو يدفعا بقيام التناقض بينم أقوال الشهود ـ فى هذا الخصوص ـ والتقرير الطبى الشرعى ـ فإنه لا تقبل منهما المجادلة فى ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان ما أورده الحكم المطعون فيه فى بيانه لواقعة الدعوى ، و ما ساقه من الادلة المنتجة التى صحت لديه على ثبوتها فى حق الطاعنين إنما يفصح عن اقتناع المحكمة بصحة الواقعة ـ فإنه لا تثريب عليها إن هى لم تعرض بالرد على دفاع الطاعنين بشأن عدم صحتها إذ لا يعدو أن يكون الرد مستفادا من أدلة الثبوت السائغة التى عولت عليها المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أن القصد الجنائى المتطلب فى الجريمة المنصوص عليها فى المادة 126 من قانون العقوبات ، يتحقق كلما عمد الموظف أو المستخدم العمومى الى تعذيب متهم لحمله على الاعتراف أيا كان الباعث له على ذلك ، وكان توافر هذا القصد مما يدخل فى السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع والتى تنأى عن رقابة محكمة النقض ، متى كان استخلاصها سليما مستمداً من أوراق الدعوى ، وكان الحكم قد رد على الدفع المبدى من الطاعنين بشأن انتفاء القصد الجنائى لديهما وإطراحه استناداً الى ما استظهرته المحكمة بأسباب سائغة من الظروف التى أحاطت بالواقعة ، والدليل المستمد من أقوال شهود الاثبات ، وما قرره المتهم الثانى بتحقيقات النيابة العامة أن تعديا وقع على المجنى عليه ، وأن الاعتداء لم يكن بقصد إيذائه ، وإنما تجاوز نشاطهما فى الاعتداء على المجنى عليه الى قصد اجباره وحمله على الاعتراف بالجريمة التى أتهم فيها ، ومن ثم يكون الحكم قد دلل على توافر القصد الجنائى للجريمة المنصوص عليها فى المادة 126 من قانون العقوبات فى حق الطاعنين.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية اطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلى لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضى أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التى تتوافر لديه ، لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته ـ على السياق المتقدم ـ يعد كافيا فى استظهار اتفاق المتهمين جميعا على ضرب وتعذيب المجنى عليه ، من نوع الصلة بين المتهمين والمعية بينهم فى الزمان والمكان ، وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعا وجهة واحدة فى تنفيذها ، وأن كلا منهم قصد الآخر فى ايقاعها بالاضافة الى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين فى جناية تعذيب المجنى عليه بقصد حمله على الاعتراف والذى أدى الى موته ، ويترتب بينهم فى صحيح القانون تضامنا فى المسئولية الجنائية ، سواء عرف محدث الضربات التى ساهمت فى الوفاة أو لم يعرف .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق فى أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى اليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستندا الى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على اقوالهم مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه وهى متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها . كما أن تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود ـ على فرض حصوله ـ لا يعيب الحكم ، مادام أنه قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد بينت فى حكمها واقعة الدعوى على الصورة التى استقرت فى وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية اليها بما استخلصته من أقوال الشهود وسائر عناصر الإثبات الأخرى المطروحة عليها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يتمخض جدلا موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على نتيجة المعاينة التى تمت بواسطة النيابة العامة تنفيذا للقرار الصادر من المحكمة بندبها للقيام بذلك الاجراء وإنما عول على المعاينة التى أجرتها النيابة العامة لمكان الحادث أثناء التحقيقات ، فإنه لا جدوى للنعى على الحكم فى هذا الخصوص .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال متهم فى حق نفسه وفى حق غيره من المتهمين متى اطمأنت الى صدقها ومطابقتها للواقع ، فإن منازعة الطاعن فى القوة التدليلية لأقوال المحكوم عليه الخامس ، لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعيا فى تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى ، وهو من اطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (17)
من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأى حال الى ارتكاب الجرائم ، وأنه ليس على مرءوس أن يطيع الأمر الصادر له من رئيسه بإرتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون دفاعا قانونيا ظاهر البطلان مما لا يستأهل من المحكمة رداً .
📌 المبدأ / الفقرة (18)
من المقرر أن حالة الضرورة التى تسقط المسئولية هى التى تحيط بشخص وتدفعه الى الجريمة ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل فى حلوله ، ويشترط فى حالة الضرورة التى تسقط المسئولية الجنائية أن تكون الجريمة التى ارتكبها المتهم هى الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر الحال به ، كما أنه من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأى حال الى ارتكاب الجرائم ، وأنه ليس على المرءوس أن يطيع الأمر الصادر اليه من رئيسه بإرتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه ـ على السياق المتقدم ـ يستفاد منه الرد على دفاع الطاعن من أنه كان مكرها على تنفيذ أوامر رؤسائه وإتيان الأفعال التى يؤثمها القانون ، ويسوغ به اطراحه لدافعه بإرتكاب الواقعة صدوعا لتلك الأوامر ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بقالة القصور فى التسبيب فى هذا الخصوص يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (19)
من المقرر أنه لا يشترط فى شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد اثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفى أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدى الى هذه الحقيقة بإستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلائم به ما قاله الشهود بالقدر الذى رووه مع عناصر الاثبات الأخرى المطروحة أمامها .
📌 المبدأ / الفقرة (20)
من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الاثبات .
📌 المبدأ / الفقرة (21)
من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة فى أخذها بإعتراف المتهم ، أن تلتزم نصه وظاهره ، بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشف عنها ولا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفى أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقى عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجانى للجريمة .
📌 المبدأ / الفقرة (22)
لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة سألت الطاعن عن التهمة المسندة اليه فأنكرها ، ولم يطلب منها مناقشته فى الاتهام المسند اليه والأدلة القائمة عليه وهو ارجاء وإن كان يحظر على المحكمة القيام به طبقاً للفقرة الأولى من المادة 274 من قانون الاجراءات الجنائية ، الا أنه يصح بناء على طلب المتهم نفسه يبديه بالجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته .
📌 المبدأ / الفقرة (23)
لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على اعتبار الإحالة من مراحل التحقيق وأن المحكمة هى جهة التحقيق النهائى ، ويجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات النيابة العامة من اجراء التحقيق وإبداء دفاعه بشأنها أمامها .
📌 المبدأ / الفقرة (24)
من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم فى هذا الشأن ما أثبته فى مدوناته من أن الطاعن أنكر ما أسند اليه من اتهامات عند سؤاله بتحقيقات النيابة العامة ، إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون خطأ لا تأثير له على عقيدة المحكمة فيما اقتنعت به بشأن صحة الواقعة المسندة الى الطاعن ، والأدلة التى ساقتها على ثبوتها فى حقه .
📌 المبدأ / الفقرة (25)
من المقرر أن إغفال المحكمة الاطلاع على المحرر محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب اجراءات المحاكمة ، لأن اطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة اجراء جوهرى من اجراءات المحاكمة فى جرائم التزوير يقتضيه واجبها فى تمحيص الدليل الأساسى فى الدعوى اعتبارا بأن تلك الورقة هى الدليل الذى يكمل شواهد التزوير .
📌 المبدأ / الفقرة (26)
من المقرر أن مجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التى نص عليها القانون فى الاوراق الرسمية ، تتحقق معه جريمة التزوير بصرف النظر عن الباعث على ارتكابها .
📌 المبدأ / الفقرة (27)
من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (28)
من المقرر أنه يتحقق القصد الجنائى فى جريمة التزوير فى الاوراق الرسمية ، متى تعمد الجانى تغيير الحقيقة فى المحرر مع انتواء استعماله فى الغرض الذى من أجله غيرت الحقيقة .
📌 المبدأ / الفقرة (29)
لما كان ما أورده الحكم المطعون فيه فى بيانه لواقعة الدعوى وايراده لأدلتها وفى مقام التدليل على ثبوت جريمة التزوير فى المحرر الرسمى فى حق الطاعن ــ على السياق المتقدم ـ كافيا فى اثبات تزوير الطاعن للتقرير الطبى الخاص بالمجنى عليه وأنه تعمد عدم اثبات اصابات الأخير الناشئة عن الحروق النارية ، بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التزوير فى المحرر الرسمى التى دانه بها ، كما افصح الحكم فى هذا المقام عن عدم اطمئنان المحكمة لكافة الاعتبارات التى ساقها الطاعن فى دفاعه بشأن عدم استطاعته تحديد الجروح النارية التى كان المجنى عليه مصابا بها ، ولا ينال من سلامة الحكم فى هذا الخصوص ما يثيره الطاعن بشأن خطأ المحكمة فى تأويل وتفسير العبارات أو الألفاظ التى بنى عليها دفاعه بعدم توافر القصد الجنائى لديه ، إذ أن ذلك الخطأ ـ بفرض حصوله ـ لا تأثير له على وجدان المحكمة وتكوين عقيدتها بشأن توافر القصد الجنائى فى حق الطاعن .
📌 المبدأ / الفقرة (30)
من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم ، هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة ، وهو ما برئ منه الحكم .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بانهم اولا : المتهمون من الاول الى الخامس : بصفتهم موظفين عموميين (ضباط وجنود بسجن .............. العمومى) عذبوا ........ المتهم المحبوس احتياطيا على ذمة القضية رقم ............... لحمله على الاعتراف بالجريمه المسنده إليه فى تلك القضية بأن شدوا وثاقه بحبل من القماش واوسعوه ضربا بعصا وسير من الجلد وقاموا بكيه فى مواضع مختلفة من جسمه بلفافات تبغ مشتعلة وأسياخ من الحديد المحمى فى النار فأحدثوا به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى اودت بحياته . ثانيا : المتهم الاول : هتك عرض المجنى عليه سالف الذكر بالقوة بأن أولج عصا فى دبره على النحو الوارد بالتحقيق . ثالثا : المتهم السادس : (أ) بصفته موظفا عاما (طبيب سجن ............. العمومى) ارتكب تزويرا فى محرر رسمى هو التقرير الطبى الخاص بالمجنى عليه السالف الذكر حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن تعمد عند توقيعه الكشف الطبى على المجنى عليه المذكور بالسجن على خلاف الحقيقة عدم اثبات ما به من حروق نارية فى ذلك التقرير .(ب) استعمل المحرر المزور السالف الذكر بأن قدمه لادارة السجن ........... العمومى مع علمه بتزويره . وإحالتهم الى محكمة جنايات الفيوم لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة . وادعى ورثة المجنى عليه مدنيا قبل المتهمين بالزامهم بأن يؤدوا لهم مبلغ واحد و خمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 126/1، 2، 211، 213، 214، 234/1 من قانون العقوبات مع اعمال المادة 32 من القانون نفسه بالنسبة للمتهم السادس والمادة 17 للمتهمين جميعا . اولا : بمعاقبة المتهمين الاول والثانى والثالث بالسجن لمدة خمس سنوات لكل منهما . ثانيا : بمعاقبة المتهمين الرابع والخامس بالسجن لمدة ثلاث سنوات لكل منهما . ثالثا : بمعاقبة المتهم السادس بالحبس مع الشغل لمدة سنه واحدة وعزله من وظيفته لمدة سنتين . رابعا : بإحالة الدعوى المدنية الى المحكمة المدنية المختصة لنظرها .
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض ................ الخ.