الطعن رقم 11283 لسنة 65 قضائية
النقض الجنائي
1996-10-9
سنة المكتب الفني: 47
ملخص / وقائع الدعوى:
نيابة عامة.قتل عمد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اضرار عمدى
⚖️ اعدام
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ رابطة السببية
⚖️ قتل عمد
⚖️ قصد جنائى
⚖️ اجراءات الطعن - ميعاد الطعن
⚖️ نيابة عامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية عبد اللطيف على أبو النيل وعمار إبراهيم فرج ومحمد إسماعيل موسى نواب رئيس المحكمة ومحمد على رجب.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن النيابة العامة عرضت على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة خلصت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر باعدام المحكوم عليه-إعمالا لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات -الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون إثبات تاريخ تقديمها ليستدل منه على مراعاة الميعاد المحدد في المادة 34 من هذا القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد-على ما جرى به قضاء هذه المحكمة-لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين-من تلقاء نفسها ودون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها- ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإن يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة قد شابه القصور في التسبيب، ذلك أن ما أورده بيانا لنية القتل واستظهار لرابطة السببية بين القتل والسرقة لا يكفي لاستظهارهما والاستدلال على توافرهما في حقه بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وادلتها تحدث عن نية القتل في قوله: (وحيث إنه عن نية القتل فإنه من المقرر قانونا أن تلك النية أمر داخلي يبطنه الجاني ويضمره في نفسه إلا أنه يستدل عليها من المظاهر الخارجية التي من شأنها الكشف عن قصد الجاني وتظهره، وتقدير ذلك لمحكمة الموضوع بحسب ما يقوم لديها وتستنتجه من وقائع الدعوى وظروفها، ومن ثم فإن المحكمة ترى أن نية القتل ثابتة وقائمة في حق المتهم ثبوتا لا ريب فيه من خنقه المجني عليها حتى انهارت مقاومتها وسقطت على الأرض وتسديد العديد من الضربات في مقتل منها والتي نتج عنها العديد من الكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها من الإصابات التي سجلها تقرير الصفة التشريحية والدالة على خطورتها وجسماتها وأنها في مقتل). لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانونا عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وهذا العنصر ذو طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، ومن ثم فإن الحكم الذي يقضى بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن استقلالا استظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع بقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساسا تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحققها يجب أن يبينها الحكم بيانا واضحا ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن ذلك أن تعدد الضربات وشدتها وإصابة المجني عليها في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حق الطاعن إذا لم تتوافر نية القتل العمد خاصة وأن الحكم قد دلل على توافر نية القتل لدى الطاعن من أنه سدد العديد من الضربات للمجني عليا إصابتها بكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها مما أوراه تقرير الصفة التشريحية وهو ما يتناقض مع ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن وأقوال شاهدي الإثبات من أن إصابات المجني عليها حدثت نتيجة اصطدام رأسها بأريكة خشبية قبيل ارتطامها بالارض. لما كان ما تقدم، فإن ما ذكره الحكم يكون فضلا عن قصوره في التدليل على توافر نية القتل مشوبا بالتناقض في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة في قوله: (وحيث إنه عن ظرف الارتباط فهو قائم مما ثبت من اعتراف المتهم وأقوال شاهدي الإثبات من قيامه بسرقة المجني عليها وقتلها الأمر المنطبق عليه نص المادة 234/3 من قانون العقوبات). وكانت المادة 234/3 من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها في أن يقع القتل لأحد المقاصد المبينة بها وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة، فيجب لانطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذي بينه القانون، أمام إذا انتفت هذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة مما يتعين معه على المحكمة في حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجاني من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة قتل المجني عليها بقصد سرقة حليها دون أن يعني بإيراد الأدلة على قيام رابطة السببية بين القتل والسرقة، ذلك أن ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن ليس من شأنه أن يؤدي إلى قيام الارتباط السببي بين القتل والسرقة، وإن دل على قيام علاقة الزمنية بين قتل المجني عليها وسرقة حليها، كما أن حصله من أقوال الشاهدين لا يفيد أن جريمة القتل قد ارتكبت بقصد السرقة، ومن ثم فإن أدلة الدعوى التي ساقها الحكم تكون قاصرة عن استظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة مما يعيب الحكم من هذه الناحية أيضا. لما كان ما تقدم، فإن يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة خلصت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه ــ إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون إثبات تاريخ تقديمها ليستدل منه على مراعاة الميعاد المحدد فى المادة 34 من هذا القانون ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد ــ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين من تلقاء نفسها ودون أن تتقيد بالرأى الذى ضمنته النيابة العامة مذكرتها ــ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم فى الميعاد المحدد أو بعد فواتة ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل فى قولة : ( وحيث إنه عن نية القتل فإنه من المقرر قانوناً أن تلك النية أمر داخلى يبطنة الجانى ويضمره فى نفسه إلا أنه يستدل عليها من مظاهر الخارجية التى من شأنها الكشف عن قصد الجانى وتظهره ، وتقدير لمحكمة الموضوع بحسب ما يقوم لديها وتستنتجه من وقائع الدعوى وظروفها ، ومن ثم فإن المحكمة ترى أن نية القتل ثابتة وقائمة فى حق المتهم ثبوتاً لا ريب فيه من خنقه المجنى عليها حتى انهارت مقاومتها وسقطت على الأرض وتسديد العديد من الضربات فى مقتل منها والتى تنتج عنها العديد من الكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها من الإصابات التى سجلها تقرير الصفة التشريحية والدالة على خطورتها وجسامتها وأنها فى مقتل ) لما كان ذلك وكانت جناية القتل العمد فانوناً غيرها من جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجانى من ارتكابه الفعل الجنائى إزهاق روح المجنى عليه ، وهذا العنصر ذا طابع خاص ويختلف عن القصد الجنائى العام الذى يتطلبه القانون فى سائر الجرائم ، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجانى ويضمره فى نفسه ، ومن ثم فإن الحكم الذى يقضى بإدانة المتهم فى هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التى تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجانى حين ارتكب الفعل المادى المسند إليه كان فى الواقع يقصد إزهاق روح المجنى عليه ، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبنى عليه النتيجة التى يتطلب القانون تحقيقها يجب أن يبينها الحكم بياناً ويرجعها إلى أصولها فى أوراق الدعوى ، ولما كان ما أورده الحكم لايفيد سوى الحديث عن الفعل المادى الذى قارفه الطاعن ، ذلك أن تعدد الضربات وشدتها وإصابة المجنى عليها فى مقتل لا يكفى بذاته لثبوت نية القتل فى حق الطاعن إذا لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسه لأن تلك الإصابات قد تحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد ، خاصة وان الحكم قد دلل على توافر نية القتل لدى الطاعن من أنه سدد العديد من الضربات للمجنى عليها أصابتها بكسور بعظام الجمجمة والأضلاع والأسنان وغيرها مما أورداه تقرير الصفة التشريحية وهو ما يتناقض مع ما حصله الحكم من اعتراف الطاعن وأقوال شاهدى الإثبات من أن إصابات المجنى عليها حدثت نتيجة اصطدام رأسها بأريكة خشبية قبل ارتطامها بالأرض . لما كان ما تقدم ، فإن ما ذكره الحكم يكون فضلان عن قصوره فى التدليل على توافر القتل مشوباً بالتناقض فى التسبيب .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الحكم قد استظهر توافر السببية بين القتل والسرقة فى قوله وحيث إنه عن ظروف الارتباط فهو قائم مما ثبت من اعتراف المتهم وأقوال شاهدى الإثبات من قيامه بسرقة حلى المجنى عليها وقتلها الأمر المنطبق عليه نص المادة 234 / 3 من قانون العقوبات وكانت المادة 234 / 3 من قانون العقوبات تستوجب لاستحقاق العقوبة المنصوص عليها أن يقع القتل لأحد المقاصد المبينة بها وهى التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيجب لا نطباق هذه المادة أن تقوم بين القتل والجنحة رابطة السببية على الوجه الذى بينه القانون ، أما انتفت هخذه الرابطة فلا ينطبق هذا النص ولو قامت علاقة الزمنية بين القتل والجنحة مما يتعين معه على المحكمة فى حالة القضاء بارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض الجانى من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة قتل المجنى عليها بقصد سرقة حليها ، دون كما أن حصله من أقوال الشاهدين لا يفيد أن جريمة القتل قد ارتكبت بقصد السرقة ، ومن فإن أدلة الدعوى التى ساقها الحكم تكون قاصرة عن استظهار رابطة السببية بين القتل والسرقة مما يعيب الحكم من هذه الناحية .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل عمداً ........... مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية علي قتلها وذلك بأن توجه إلي مسكنها الذي يعلم سلفاً بوجودها فيه بمفردها وأطبق بيديه علي عنقها حتي خارت قواها فدفعها أرضا بقوة فاصطدمت رأسها بأريكة فحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعى التي أودت بحياتها وقد ارتبطت بتلك الجناية جنحة أخري هي أنه في الزمان والمكان سالفي البيان سرق الحلي الذهبية المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليها نفسها وكان ذلك من مسكنها، وأحالته إلي محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعي كل من ........ و ...... و ....... ورثة المجني عليها مدنيا قبل الطاعن بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه علي سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت إحالة الأوراق إلي فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي فيها وحددت جلسة ........ للنطق بالحكم، وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريا بإجماع الآراء عملاً بالمادتين 234/3، 317/3 أولاً من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالإعدام وإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه علي سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، كما عرض النيابة العامة بمذكرة مشفوعة برأيها ....... إلخ.