الطعن رقم 13071 لسنة 64 قضائية
النقض الجنائي
1996-6-12
سنة المكتب الفني: 47
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض . اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الدفع بانعدام المسئولية الجنائية
⚖️ شروع
⚖️ عقوبة
⚖️ سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ سلطة محكمة النقض
⚖️ موانع العقاب
⚖️ اثار الطعن
⚖️ اجراءات الطعن - التقرير بالطعن وايداع الاسباب
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ حالات الطعن - الخطأ فى تطبيق القانون
⚖️ مسئولية جنائية
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية عبد اللطيف على أبو النيل وعمار إبراهيم فرج ومحمد إسماعيل موسى نواب رئيس المحكمة ومحمد على رجب.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلا عملا بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة في الطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة وحمل السلاح، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن عول على أقوال المجني عليه رغم تناقضها مع أقوال باقي الشهود، واخذ بتصويره للواقعة رغم عدم معقوليته، ولم يلتفت إلى ما قدمه الطاعن من مستندات تفيد تنازل المجني عليه عن حقوقه المدنية وهوة ما يؤيد دفاعه بأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون خلافا بينهما على مقدار الأجرة ويدل على أن أقوال المجني عليه بالتحقيقات من المستحق، والتفت الحكم عن دفاعه القائم على خلو التحقيقات من وصف مكان الحادث والسيارة التي وقع فيها وأن النيابة العامة فاتها إجراء معاينة لهما، كما فاتها تحقيق سبب إصابته وسبب وجوده بمكان الحادث، كما التفت عما قدمه من مستندات تؤيد هذا الدفاع، واعرض عن دفاعه في شأن تأخر الضابط في تحرير محضر الضبط والعثور على سلاحين آخرين في السيارة وما يترتب على ذلك من الشك في صحة إسناد التهمة إليه، ولم تجر المحكمة تحقيقا تستجلي به حقيقة هذا الدفاع، كما أنه دفع بفقدانه الشعور والإرادة بسبب تناوله مخدرا قبل ارتكاب الحادث وتأيد هذا الدفاع بما قرره المجني عليه، وهو ما ينفي توافر القصد الجنائي في حقه بيد أن الحكم التفت عن هذا الدفع، وفضلا عن ذلك فقد تقدم بطلب للالتحاق بالتدريب المهني بما يدل على عدم صحة ما أورده الحكم من أنه استحب السرقة على الكسب الحلال، وكل ذك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما يجمل في أن المحكوم عليهما اتفقا على سرقة ما يصادفهما وانطلقا مساء يوم 3 من نوفمبر سنة 1993 بحثا عن ضحية لسلب ماله وقد تسلح كل منهما بسلاح ابيض (مشروط) واستوقفا سيارة نقل يقودها المجني عليه الذي كان في طريقه إلى مدينة............وركبا معه وانتظرا حتى نزل أخر من كانوا يستقلون السيارة، وإذ اطمأنا إلى انفرادهما به في هداة الليل وخلو الطريق من المارة حيث كانوا في مدينة..............، شهر كل منهما سلاحا والزماه بالتوقف وطلب اولهما منه أن يعطيهما ما معه من نقود، فوقع الخوف في نفسه وقد لهما مبلغ ستة وخمسين جنيها احتفظ بها المتهم الثاني، إلا أنهما لم يقنعا بهذا المبلغ وعاودا تهديدهما له ليقدم لهما كل ما معه، وقام الطاعن الأول بضربه بسلاحه في رقبته ويده لإجباره على ذلك ولمنعه من الاستغاثة، إلا أنه تصادف مرور إحدى سيارات الشرطة فخف من فيها لنجدته وتمكنوا من القبض على المتهمين وعثروا مع ثانيهما على المبلغ المسروق كما عثروا في السيارة على سلاحين أبيضين آخرين ومبلغ نقدي أخر واقر المتهمان لضابط المباحث بارتكابهما الحادث، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن والمحكوم عليه الأخر أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال رجال الشرطة الذين خفوا لنجدته الضابطين .......... و ............. ومن إقرار الطاعنين بمحضر الشرطة واعتراف الطاعن الثاني بالتحقيقات وإقرار الطاعن الأول وما ثبت من تحريات الشرطة ومن التقرير الطبي الخاص ولم يجادل الطاعن في أن لها موردها من الأوراق. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير كعقب، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص في تدليل سائغ ومنطق مقبول مما اخذ به واطمأن إليه من أقوال المجني عليه وباقي الشهود ومن إقرار الطاعن الأول واعتراف الطاعن الثاني ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في صدد تعويله على أقوال المجني عليه وما يثيره من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا بصدد صدور أقوال المجني عليه تحت تأثير من رجال الشرطة فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن إقرار المجني عليه بتنازله عن حقوقه المدنية في معرض نفي التهمة عن الطاعن إذ لا يعدو أن يكون قولا جديدا من المجني عليه يتضمن عدولا عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سببا لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى اطراح هذا الإقرار وهو من بعد يتضمن واقعة ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فاطرحته، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن اقتصر على النعي على النيابة العامة عدم اجرئها معاينة لمكان الحادث وللسيارة التي وقع فيها وقعودها عن تحقيق سبب إصابته وسبب وجوده بمكان الحادث وشكك في سبب حدوث تلك الإصابة دون أن يطلب إلى محكمة الموضوع تدارك هذا النقض أو يثير سببا أخر لحدوث إصابته غير ما أورده الحكم من أنه أحدثها بنفسه، فلا يحل له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود، ولا يحل له أن ينعى على حكمها عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفادا ضمنا من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردها، إذ بحسب الحكم كي يتم تدليله ويستقيم قضاؤها أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزيئات دفاعه القائم على تأخر الضابط في تحرير محضر ضبط الواقعة والعثور على سلاحين آخرين في السيارة، وإعراضه عما قدمه من مستندات تفيد انتماءه إلى المدينة التي وقع فيها الحادث، لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بانعدام المسئولية الجنائية بسبب السكر واطرحه بقوله ولا يشفع للدفاع ما أثاره من انعدام مسئولية المتهمين بسبب سكرهما أو أن ما صدر منهما من اعتراف أو إقرار على غير إرادتهما لفقدانهما الوعي فذلك مردود عليه من جهة بأنه من المقرر أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة 62 من قانون العقوبات هي التي تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجاني قهرا عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها، أمام إذا تناولها مختارا وعن علم بحقيقة أمرها فإنه يكون مسدولا عن الجرائم التي تقع منه وهو تحت تأثيرها. متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق وباقرار المتهمين وعلى فرض صحة تناولهما مسكر أنهما تناولا مشروبا باختيارهما فإن ذلك بذاته يكفي لقناعة المحكمة بمسئوليتهما الجنائية عما وقع منهما، ومن جهة أخرى فإن ملابسات الواقعة وظروفها فيها الدليل على فساد ما أثاره الدفاع لأن ركوبهما سيارة المجني عليه مختارين بعد أن اعد كل منهما سلاحه السالف واتفقا على السرقة وانتظارهما حتى ينفردا به مدة تربو على أربع ساعات منذ استقلالهما السيارة قرابة الساعة العاشرة من مساء يوم 3-11-1993 وحتى ساعة وقوع الحادث ثم إلزامهما له بالوقوف وشهر أسلحتهما وتهديده ليقدم لهما ما معه من نقود وعدم قناعتهما بما قدمه لهما منها ومعاودتهما لتهديده وتطاول المتهم الأول عليه بالإيذاء وإحداثه إصاباته واعتراف المتهم الثاني تفصيلا بكل ذلك وتأكيده على صحة اعترافه وإقرار المتهم الأول بما سلف ذكره بشأن ركوبه السيارة وحمله السلاح المضبوط واعتدائه على المجني عليه ليقطع في جلاء لا ريب فيه أن على أن المتهمين وقت مقارفتهما جرمهما كانا حافظين لشعورهما وادراكهما وهو ما تنتهي معه المحكمة إلى سلامة اداركهما وقت ارتكابهما للجرم ووفت اعتراف المتهم الثاني وإقرار الأول في تحقيقات النيابة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد خلص في منطق سائغ إلى أن حالة السكر التي أشار إليها لا تستوجب انعدام مسئولية الطاعن لما استبان للمحكمة من ظروف الدعوى وأقوال المتهمين من أنهما لم يكونا معها فاقدي الشعور أو الاختيار في عملهما - وهو استخلاص موضوعي تستقل به محكمة الموضوع - فلا يجدي الطاعن ما يثيره من تعييب الحكم فيما أورده من تقرير قانونا خاطئ، إذ أن ما أورده الحكم من ذلك - بفرض صحة ما يثيره الطاعن في شأنه - لم يكن إلا ناقلة لا تأثير لها في قضائه. لما كان ذلك، وكان محضر جلسة المحاكمة قد خلا مما يثيره الطاعن في أسباب طعنه من دفاع موضوعي مفاد سعيه للكسب الحلال وأنه لم يستمرئ السرقة طريقا للكسب فلا يقبل منه إثارة ذلك الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن كافة ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعنين بجريمة الشروع في السرقة بالإكراه في الطريق العام وفي إحدى وسائل النقل البرية حالة كونهما حاملين سلاحا واعمل في حقهما المواد 45، 46، 314، 315/1-2 من قانون العقوبات وقضي بمعاقبتهما بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه في الطريق العام وفي إحدى وسائل النقل البرية مع حمل السلاح المنصوص عليها في المادة 315/1-2 من قانون العقوبات الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، وكان المشرع إذ نص في المادة 46 من قانون العقوبات على أن (يعاقب على الشروع في الجناية بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانونا على خلاف ذلك: بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كانت عقوبة الجناية الإعدام، بالأشغال الشاقة المؤقتة إذا كانت عقوبة الجناية الأشغال الشاقة المؤبدة، بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانونا أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية الأشغال الشاقة المؤقتة، بالسجن مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانونا أو الحبس إذا كانت عقوبة الجناية السجن). وفي المادة 47 منه على أن (تعين قانونا الجنح التي يعاقب على الشروع فيها وكذلك عقوبة هذا الشروع) فقد أعلن صراحة أنه يرى العقاب على الشروع في الجريمة بعقوبة اقل من عقوبة الجريمة التامة، ذلك لأن الشروع لا يدال بالاعتداء الحق الذي يحميه القانون وإنه يقتصر على مجرد تهديده بالخطر، فالشروع اقل أضرارا من الجريمة التامة والعقاب عليه يعد نوعا من التوسع في المسئولية الجنائية، ولذلك اختط الشارع خطة مؤداها أن الأصل عدم العقاب على الشروع في الجنح إلا بنص خاص وأنه لا عقاب على الشروع في المخالفات عامة. وفرق بين العقوبة المقررة للشروع في الجناية وبين تلك المقررة للجريمة التامة فجعل الأولى اخف من الأخيرة، ون ثم يتعين على المحكمة ألا توقع العقوبة على الشروع في الجناية إلا على الأساس الوارد في المادة 46 سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة على الشروع إلى الحد الوارد فيها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون يفه قد عاقب الطاعنين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة 315/1-2 من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة 46 سالفة الذكر فإنه يكون مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة، مما يقتضي هذه المحكمة - لمصلحة الطاعن وإعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المار ذكره - أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة إلى الطاعن الأول ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه. لما كان ذلك، وكان الخطأ الذي ترد فيه الحكم يتصل بالطاعن الثاني الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلا فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملا بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر، ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة إذ تتأبى العدالة أن يمتد إليه اثر نقص الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر في حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الطعن الثانى وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد الا أنه لم يودع أسبابا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلا عملا بالمادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أما محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التى تراها وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استخلص فى تدليل سائغ ومنطق مقبول مما أخذ به واطمأن إليه من أقوال المجنى عليه وباقى الشهود ومن إقرار الطاعن الأول واعتراف الطاعن الثانى ثبوت الواقعة لدية على الصورة التى اعتنقها ، وأورد أقوال الشهود بما لا تناقض فيه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى صدور تعويله على أقوال المجنى عليه وما يثيره من منازعة فى صوره الواقعة ينحل إلى جدل موضوعى حول سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا بصدد صدور أقوال المجنى عليه تحت تأثير من رجال الشرطة فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبة من تحقيق موضوعى تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر أنه لا يعيب الحكم التفاته عن إقرار المجنى عليه بتناوله عن حقوقه المدنية فى معرض نفى التهمة عن الطاعن إذ لا يعدو أن يكون قولا جديدا من المجنى عليه يتضمن عدولا عن اتهامه وهو ما يدخل فى تقدير محكمة الموضوع وسلطتها فى تجزئة الدليل ولا تلتزم فى حاله عدم أخذها به أن نورد سببا لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التى ساقها الحكم يؤدى دلالة إلى إطراح هذا الإقرار وهو من بعد يتضمن واقعة ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحته ، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد لا يكون سديدا.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن اقتصر على النعى على النيابة العامة عدم إجرائها معاينة لمكان الحادث وللسيارة التى وقع فيها وقعودها عن تحقيق سبب إصابته وسبب وجوده بمكان الحادث وشكك فى سبب حدوث تلك الإصابة دون أن يطلب إلى محكمة الموضوع تدارك هذا النقض أو يثير سببا أخر لحدوث إصابته غير ما أورده الحكم من أنه أحدثها بنفسه ، فلا يحل له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هى حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود ، ولا يحل له أن ينعى على حكمها عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفى التى يتقدم بها المتهم مادام الرد عليها مستفاداً ضمنا من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التى أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليه ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على مما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن التفات الحكم عن دفاعه القائم على تأخر الضابط فى تحرير محضر ضبط الواقعة والعثور على سلاحين آخرين فى السيارة ، وإعراضه عما قدمه من مستندات تفيد انتماءه إلى المدينة التى وقع فيها الحادث ، لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الأدلة وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان الحكم قد عرض للدفاع بانعدام المسئولية الجنائية بسبب السكر وأطرحه بقوله ( ولا يشفع للدفاع ما أثاره من انعدام مسئولية المتهمين بسبب سكرهما أو أن ما صدر منهما من اعتراف أو إقرار على غير إرادتهما لفقدانهما الوعى فذلك مردود عليه من جهة بأنه من المقرر أن الغيبوبة المانعة من المسئولية على مقتضى المادة 62 من قانون العقوبات هى التى تكون ناشئة عن عقاقير مخدرة تناولها الجانى قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها ، أما إذا تناولها مختارا وعن على بحقيقة أمرها فإنه يكون مسئولا عن الجرائم التى تقع منه وهو تحت تأثيرها . متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق وبإقرار المتهمين وعلى فرض صحة تناولهما مسكر أنهما تناولا مشروباً باختيارهما فإن ذلك بذاته يكفى لقناعة المحكمة بمسئوليتهما الجنائية عما وقع منهما ، ومن جهة أخرى فإن ملابسات الواقعة وظروفها فيها الدليل على فساد ما أثاره الدفاع لأن ركوبهما سيارة المجنى عليه مختارين بعد أن أعد كل منهما سلاحه السالف واتفقا على السرقة وانتظارهما حتى ينفردا به مدة تربو على أربع ساعات منذ استقلالهما السيارة قربة الساعة العاشرة من مساء يوم 3 ـ 11 ـ 1993 وحتى ساعة وقوع الحادث ثم إلزامهما له بالوقوف وشهر أسلحتهما وتهديده ليقدم لهما ما معه من نقود وعدم قناعتهما بما قدمه لهما منها ومعاودتهما لتهديده وتطاول المتهم الأول عليه بالإيذاء وإحداثه إصاباته وإعتراف المتهم الثانى تفصيلا بكل ذلك وتأكيده على صحة اعترافه وإقرار المتهم الأول بما سلف ذكره بشأن ركوبه السيارة وحمله السلاح المضبوط وإعتدائه على المجنى عليه ليقطع فى جلاء لا ريب فيه على أن المتهمين وقت مقارفتهما جرمهما كانا حافظين لشعورهما وإدراكهما وهو ما تنتهى معه المحكمة إلى سلامة إدراكهما وقت ارتكابهما للجرم ووقت اعتراف المتهم الثانى وإقرار الأول فى تحقيقات النيابة ) لما كان ذلك ، وكان الحكم قد خلص فى منطق سائغ إلى أن حالة السكر التى أشار إليها لا تستوجب انعدام مسئولية الطاعن لما استبان للمحكمة من ظروف الدعوى وأقوال المتهمين من أنهما لم يكونا معها فاقدى الشعور أو الاختيار فى عملهما ــ وهو استخلاص موضوعى تستقل به محكمة الموضوع ــ فلا يجدى الطاعن ما يثيره من تعييب الحكم فيما أورده من تقرير قانونى خاطىء ، إذ أن ما أورده الحكم من ذلك ــ بفرض صحة ما يثيره الطاعن فى شأنه ــ لم يكن إلا نافلة لا تأثير لها فى قضائه .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان محضر جلسة المحاكمة قد خلا مما يثيره الطاعن فى أسباب طعنه من دفاع موضوعى مفاده سعيه للكسب الحلال وأنه لم يستمرىء السرقة طريقا للكسب فلا يقبل منه إثارة ذلك الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعنين بجريمة الشروع فى السرقة بالإكراه فى الطريق العام وفى إحدى وسائل النقل البرية حالة كونهما حاملين سلاحا وأعمل فى حقهما المواد 45 ، 46 ، 314 ، 315 / 1ـ2 من قانون العقوبات وقضى بمعاقبتهما بالأشغل الشاقة لمدة عشر سنوات وكانت العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه فى الطريق العام وفى إحدى وسائل النقل البرية مع حمل السلاح المنصوص عليها فى المادة 315 / 1ـ2 من قانون العقوبات هى الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة ، وكان المشرع إذ نص فى المادة 46 من قانون العقوبات على أن ( يعاقب على الشروع فى الجناية بالعقوبات الاتية إلا إذا نص قانونا على خلاف ذلك : بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كانت عقوبة الجناية الإعدام ، بالأشغال الشاقة المؤقتة إذا كانت عقوبة الجناية الأشغل الشاقة المؤبدة ، بالأشغال الشاقة المؤقته مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانونا أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية الأشغل الشاقة المؤقتة ، بالسجن مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانونا أو الحبس إذا كانت عقوبة الجناية السجن ) . وفى المادة 47 من على أن ( تعين قانونا الجنح التى يعاقب على الشروع فيها وكذلك عقوبة هذا الشروع ) فقد أعلن صراحة أنه يرى العقاب على الشروع فى الجريمة بعقوبة أقل من عقوبة الجريمة التامة ، ذلك لأن الشروع لا ينال بالاعتداء الحق الذى يحمية القانون وإنما يقتصر على مجرد تهديد بالخطر ، فالشروع أقل أضرار من الجريمة التامة والعقاب عليه يعد نوعا من التوسع فى المسئولية الجنائية ، ولذلك اختط الشارع خطة مؤداها أن الأصل عدم العقاب على الشروع فى الجنح إلا بنص خاص وإنه لا عقاب على الشروع فى المخالفات عامة ، وفوق بين العقوبة المقررة للشروع فى الجناية وبين تلك المقررة للجريمة التامة فجعل الأولى أخف من الأخيرة ، ومن يتعين على المحكمة ألا توقع العقوبة على الشروع فى الجناية إلا على الأساس الوارد فى المادة 46 سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة على الشروع إلى الحد الوارد فيها . لما كان ذلك الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وهى إحدى العقوبتين التحييريتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها فى المادة 315 / 1ـ2 من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد فى المادة 46 سالفة الذكر فإنه يكون منسوبا بالخطأ فى تطبيق القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة ، مما يقتضى هذه المحكمة ــ لمصلحة الطاعن وإعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ــ أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة إلى الطاعن الأول ولو لم يرد ذلك فى أسباب طعنه .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لما كان الخطأ الذى تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الثانى الذى قضى بعدم قبول طعنه شكلا فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملا بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ذلك أن امتداد هذا الأثر فى حالتى نقض الحكم أو تصحيحه واحدة إذ تتأبى العدالة أن يمتد إليه أثر نقض الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر فى حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع 0
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: شرعا في سرقة النقود المبينة قدراً بالتحقيقات المملوكة لـ ...... وكان ذلك بالطريق العام في إحدي وسائل النقل البرية "سيارة" حالة كونهما يحملان سلاحين ظاهرين "مشرطين" وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن هدداه بالسلاحين سالفي الذكر وضربه الأول بسلاحه فأحدث إصابته المبنية بالتقرير الطبي وشلا بذلك مقاومته وتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من الإستيلاء علي بعض نقوده وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرداتهما فيه هو ضبطهما والجريمة متلبس بها. وأحالتهما إلي محكمة جنايات المنيا لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/1، 46، 314، 315/1-2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهما بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات ومصادرة الأدوات المضبوطة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.