الطعن رقم 10015 لسنة 63 قضائية
النقض الجنائي
1995-1-19
سنة المكتب الفني: 46
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم " مالا يعيبه "
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ استدلالات
⚖️ اكراه
⚖️ اذن التفتيش - اصداره
⚖️ اذن التفتيش - بياناته
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع بالايقاف
⚖️ الدفع ببطلان اجراءات التحقيق
⚖️ الدفع ببطلان التحقيق
⚖️ العقوبة المبررة
⚖️ الاعتذار بالجهل بالقانون
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ سلطتها فى تقدير العقوبة
⚖️ سلطتها فى تقدير جدية التحريات
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ نيابة عامة
⚖️ تسبيب الحكم - ما لا يعيبه فى نطاق التدليل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية صلاح البرجى ومجدى الجندى ومحمد حسين وإبراهيم الهنيدى نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه غذ دان الأولى بجريمتي إحراز وحيازة عقار "إل-سي-دى" المخدر بقصد التجار ونبات مخدر "حشيش" بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا, ودان الثاني بجريمة إحراز عقار "إل-سي-دى" المخدر غير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه التناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في القانون وران عليه البطلان وأل أخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة حصلت شهادة شاهدي الإثبات وفقا للصورة التي اعتنقتها لواقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعنة الأولى تتجر في المواد المخدرة بمساعدة الطاعن الثاني ثم انتهت إلى أن ما أحرزته الطاعنة من مخدر الحشيش كان بقصد التعاطي وأن ما أحرزه الطاعن من مخدر كان بغير قصد محدد مما ينبئ عن اختلال صورة الواقعة لدى المحكمة وتناقضها في حكمها,كما أطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بضبط الطاعنين وتفتيشهما ومسكنهما لانعدام التحريات لعدم توصلها إلى أن الطاعنة طالبة بالجامعة الأمريكية وعدم تحديدها نوع المخدر المقال باتجارها فيه وإغفالها الإشارة إلى شراء احد المرشدين السريين لمواد مخدرة من الطاعنة قبل ضبطها حسبما جاء بأقوال شهود الإثبات فيما بعد, وقد جاء إذن التفتيش غير مسبب ودون بيان وظيفة واختصاص من أصدره, وتوقع عليه وعلى التحقيقات بتوقيع غير مقروء سواء من المحقق أو من أمين السر ورغم تمسك الطاعنة عند محاكمتها بهذا الدفاع الذي ينطوي على الطعن بالتزوير على هذه التوقيعات مما كان يتعين معه على المحكمة أن تجرى تحقيقا تستحلى به سلامة هذه التوقيعات وصحة صدورها من مختص إلا أنها أغفلت إجراء هذه التحقيقات وردت على ذلك الدفاع برد غير سائغ, كما دفع الحاضر مع الطاعنة ببطلان تحقيقات وردت على ذلك الدفاع برد غير سائغ, كما دفع الحاضر مع الطاعنة ببطلان تحقيقات النيابة العامة معها لأنها تمت من خلال مترجم غير مختص ولا يعدو أن يكون موظفا بالسفارة الأمريكية ومع ذلك ردت المحكمة على ذلك يمالا يواجهه, كما دفع الحاضر مع الطاعنة ببطلان اعترافها بالتحقيقات لصدوره وليد إكراه مادي وأدبي إذ أن الطاعنة فوجئت معها من مواد معاقب على إحرازها طبقا للقانون المصري وهو ما يباح حتى بالاتجار فيها في موطنها بالولايات المتحدة الأمريكية مما أوقع الرعب في نفسها عن القبض عليها وعرضها لضغوط معنوية شديدة سواء في الشرطة أو أمام النيابة العامة وقد ورد الحكم على ذلك الدفع بما لا يسوغ, وقد جرى دفاع الطاعنة على أن الاتفاقية الدولية في شأن المخدرات التي أخذت بها مصر لم تدرج مادة "إل-سي-دي" ضمن المواد المخدرة وبأن محل التجريم في إحراز نبات الحشيش هو أجزاء القمم الزهوية لإناث النبات فقط بما يخالف ما ضبط في الدعوى الراهنة وقد ردت المحكمة على هذا الدفاع بما لا يصلح ردا, وإذ أبدت الطاعنة دفاعا مؤدا حدوث تلاعب في إحراز المضبوطات وبأن ما تم تحليله من مواد ليس ما ضبط معها بدلالة ختم المضبوطات بخاتم شخص مجهول واختلاف أعدادها وأوزانها في محضر الضبط عنها في التحقيقات وفي تقرير المعمل الكيماوي مما كان يتعين معه على المحكمة أن تجرى تحقيقا لاستجلاء حقيقة الأمر إلا أنها التفتت عن إجراء هذا التحقيق وردت على هذا الدفع برد قاصر, كما لم تعرض المحكمة لدفاع الطاعنة بانعدام القصد الجنائي لديها لانتقاء علمها بأن المادة المضبطة معها مدرجة بجدول المخدرات, وتمسكت ببطلان إجراءات محاكمتها إذ لم يثبت من محضر جلسة يوم 20 فبراير سنة 1993 أن المترجم الذي ندبته المحكمة للترجمة للطاعنة- التي تتكلم اللغة الانجليزية- قد قام بترجمة الأسئلة والإجابات من الشاهد رئيس قصد الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بوزارة الصحة والذي عولت المحكمة على شهادته لها الأمر الذي تكون معه الطاعنة وكأنها لم تحضر إجراءات محاكمتها بما يبطل هذه الإجراءات التي نمت في غيبتها بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ذات في قوله "أن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة وأطمأن إليها وجدانها مستقاه من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن التحريات السرية التي أجراها الشاهد الأول الرائد ............ مفتش التحريات الدولية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالاشتراك مع زميليه الرائد ............... والنقيب........................ "الشاهدين الثاني و الثالث" دلت على أن المتهمة الأولى............. العراقية الأصل والأمريكية الجنسية وابن خالتها وزوج شقيقتها ............... العراقي الجنسية والمقيمان بشقة مفروشة بالطابق الثالث بالعقار ................. يتجران في العقاقير التخليقية خاصة عقار "إل-سي-دي" وأنهما يتخذان من الشقة المفروشة مسكنهما مركز لترويج سمومهما على عملائهما فأستصدر بتاريخ 3/6/1992 الساعة الرابعة مساء إذنا من النيابة العامة بضبطهما وتفتيشهما وتفتيش مسكنهما, ونفاذا لذلك الأذن انتقل في نحو الساعة السابعة والنصف من مساء ذات اليوم وبرفقته الشهود من الثاني إلى الرابع وقوة من الشرطة السريين بسيارات الإدارة التي تحمل أرقاما خاصة على المنطقة التي يقطن بها المتهمين فبلغوها في نحو الساعة الثامنة والنصف مساء اليوم ذاته وتركوا السيارات في مكان غير ظاهر وانتشر الشاهدان الثالث والرابع وقوة الشرطة حول العقار الكائن به مسكن المتهمين بينما توجه "أي الشاهد الأول" وبرفقته الشاهد الثاني إلى شقة المتهمين فوجد بابها مغلقا وبالطرق عليه فتح له المتهم الثاني وعلم منه أن المتهمة الأولى في الخارج وستعود مفضضة بداخلها طابعين لعقار "إل-سي-دي" المخدر ذو اللون البرتقالي مرسوم على كل منها شفتان باللون الوردي الداكن واجهه بهما فأقر له بإحرازها وأثر ذلك أخطر زميليه الموجودين بخارج العقار لاسلكيا بالأجهزة المزودين بها بالصعود لمسكن المتهمين فرادى وعلى فترات متباعدة حتى لا يشعر بهما أحد فحضرا وكمن ومرافقيه بالشقة مع المتهم الثاني دون أن يجرى تفتيش الشقة لحين عودة المتهمة الأولى وفي نحو الساعة الحادية عشر والثلث من مساء ذات اليوم دخلت الأخيرة الشقة بعد فتح بابها بمفتاح معها وبصحبتها ................ "الشاهد الخامس" الذي أفاد بأنه خطيبها, وبتفتيش حقيبة يد المتهمة الأولى الجلدية العالقة على كتفها اليسار جلدي عثر بداخلها على أربع لفافات ورقية بكل منها نبات الحشيش وجواز سفر خاص بها صادر من فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية وكيس نقود من الجلد به مبلغ ثمانين جنيها- وأربعمائة وخمسون دولار أمريكي, كما عثر بجيب مغلق بسوسته بالحقيبة على كيس شفاف داخله لفافة مفضضة تحوى شريحتان من الورق برتقالي اللون مشبع عقار إل- سي دي مكون من مربعات مرسوم على كل منها رسم الشفتين باللون الوردي وعددها بأحد الشريحتين 39 مربع وبالثانية 16 وكذا مقصين معدنيين أحدهما ذو نصل حاد والأخر على شكل ملقاط وبفحص الشقة تبين أنها مكونة من ردهة في مواجهة باب الشقة وعلى اليمين منها طرقة بها مطبخ وغرفة نوم مواجهتها على اليسار غرفة نوم أخرى وبين الغرفتين وفي مواجهة الطرقة دورة المياه وقد قرر له كل من المتهمين أن الحجرة التي على اليمين خاصة بالمتهمة الأولى وأن الحجرة التي على اليسار خاصة بالمتهم الثاني وبتفتيش حجرة الأخير عثر أعلى الشفنيرة على جواز سفر باسمه ومبلغ أربعين جنيها وبتفتيش حجرة المتهمة المكونة من سرير وشفنيرة ومكتب صغير وصوان من أربع دلف مغلقة بالمفاتيح قام بفتحه بمفاتيحه اللذين كانا مع مفتاحان آخران لباب الشقة في حلقة مفاتيح بيد المتهمة عثر بالرف العلوي بالدلفة اليسرى أسفل مفرش من ورق الجرائد يعلوه ملابسها الداخلية على كيس من البلاستيك الشفاف بداخله شريحة من الورق المشبع عقار إل- سي- دي مكونة من مائة وثمانين مربع بذات الوصف السابق ذكره وإذ واجهها بالمضبوطات أقرت بحيازتها وإحراز العقار إل- سي- دي بقصد التجار وأن المقصين لاستخدامهما في الإمساك بطوابع العقار وتجزئتها وأن المبلغ المضبوط من حصيلة ذلك الاتجار وبإحرازها لنبات الحشيش بقصد التعاطي" وأورد الحكم على ثبوتها هذه الواقعة في حق الطاعنين أدلة مستمدة من أقوال كل من ................ و ................ و ................و ................... الضباط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات وأقوال ............... وما أسفرت عنه معاينة النيابة لشقة المتهمين وما ثبت من تقرير الإدارة العامة للمعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وأقوال الدكتورة ................ و ................ وما تضمنته أقوال المتهم الثاني لدى أاستجوابه بتحقيقات النيابة واعتراف المتهمة الأولى بالتحقيقات وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها .لما كان ذلك, وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الأخر ولا يعرف اى الأمرين قصدته المحكمة وكانت المحكمة قد عولتا في تكوين عقيدتاها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة .لما كان ذلك, ساقتها من أدلة من أن الطاعنين يتجران في العقاقير التخليقية خاصة عقار إل- سي- دي وأقرت النيابة على تصريحها الأذن بالتفتيش الذي أسفر ضبطهما يحوزان عقار إل- سي- دي فضلا عن إنفراد الطاعنة بإحراز كمية من نبات مخدر الحشيش فإذا ما خلصت المحكمة-0 بناء على الاعتبارات السائغة التي ساقها- أن إحراز الطاعنة لهذا النبات المخدر كان بقصد التعاطي وأن إحراز الطاعن لعقار إل- سي- دي كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فلا مجال لقالة التناقض في التسبيب .لما هو مقرر انه ليس منا يمنع محكمة الموضوع بمالها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات الشرطة ما يسوغ الأذن بالتفتيش ويكفى لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم ولا ترى ما يقنعها بأن الإحراز كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها .لما كان ذلك, وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاستصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها على سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وأن القانون لا يشترط شكلا معينا لأذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان صفة المأذون بتفتيشه أو نوع المادة المخدرة التي يحوزها .لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان إذن التفتيش لإبتنائه على تحريات غير جدية واطرحه في قوله "أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجربه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة "جناية أو جنحة: قد وقعت من شخص معين وألان هناك من الدلائل والأمارات الطافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرية مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة, ولا يوجب القانون حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالأذن بتفتيش ذلك الشخص أو أن يكون على معرفة سابقة به بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاينة من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين وما يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام انه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه أليه وبصدق ما تلقاه من معلومات .لما كان ذلك, وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذ كانت هذه المحكمة تقتنع بما جاء بمحضر التحريات وأقوال الرائد .................. بالتحقيقات وأمام المحكمة وأقوال الشاهدين الثاني والثالث بجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصدار ولا ينال منه ما قاله الدفاع بقصور التحريات التي بني الإذن عليها ذلك أن هذه التحريات جاءت محددة لأشخاص المتهمين ومحل إقامتهما والتهمة المسندة إليهما تحديدا كافيا نافيا للجهالة ولم يزعم الدفاع أنهما غير المقصودان بالإذن أما عن خلو محضر التحريات من بيان أسماء المترددين على شقة المتهمين أو بيان وجهة ومصدر المخدر إلى غير ذلك فهي أمور لا تؤثر في جدية التحريات المتعلقة بالمتهمين, وترتيبها على ما تقدم يكون الدفع بطلان الإذن غير سديد, وكانت المحكمة ق اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وكفيتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن وردت على شواهد الدفع ببطلانه- على نحو ما سلف بيانه- بأدلة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلها الثابت بالأوراق وعلى نحو يتفق وصحيح القانون ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .لما كان ذلك, وكانت مجادلة الطاعنة في أن محضر التحريات الذي بني عليه إذن التفتيش لم يشر على واقعة شراء أحد المرشدين السريين لمخدر منها يقتضى تحقيقا موضوعا وكانت الطاعنة لم تتمسك بذلك أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يقبل منها إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض .لما كان ذلك, أثاره المدافع عن الطاعنة من أن إذن التفتيش قد صدر دون بيان وظيفة واختصاص من أصدره ولتوقيعه بتوقيع غير مقروء وأنه قد صدر غير مسبب ورد عليه في قوله "أنه ولئن كان صحيحا أن إذن النيابة لمأمور الضبطية القضائية بإجراء التفتيش يجب أن يكون مكتوبا وموقعا عليها بإمضاء من أصدره باعتبار أن ورقة الإذن ورقة رسمية يجب أن تحمل بذاتها دليل صحتها ومقومات وجودها بأن يكون موقعا عليها وباعتبار أن التوقيع هو السند الوحيد الذي يشهد بصدورها عمن صدرت عنه على الوجه المعتبر قانونا إلا أن القانون لم يستلزم شكلا معينا للتوقيع أو يوجب أن يكون بالاسم كاملا وليس بطريقة الفورمة ..... ولما كان الثابت أن إذن النيابة صدر من الأستاذ/ ...................... وكيل النيابة وموقع عليه منه ومن ثم فإن ورقة الإذن تشهد بصدورها منه على الوجه المعتبر قانونا ولا يجوز الطعن فيها إلا بسلوك طريق الطعن بالتزوير في الأوراق الرسمية, وكان المتهمان لا يتنازعان في صفة مصدر الإذن بأنه من وكلاء النيابة العامة, وكان ما أثاره دفاع المتهمة الأولى من مجادلة في خصوص اختصاص مصدر الإذن بإصداره بمقولة أنه صدر ومجهلا الاختصاص المكاني لمصدره في غير محله, إذ من المقرر أن العبرة بما إذا كان من أعطى الإذن مختصا بإصداره إنما يكون بالواقع ولو تراخى لوقت المحاكمة, وكان الثابت من الأوراق يقينا أن مصدر الإذن هو الأستاذ/ .................. وكيل نيابة الدقي بدلالة أن الثابت من محضر التحريات أن محرره أثبت في نهاية محضره المذيل به الإذن بالتفتيش عرضة على السيد الأستاذ/ ............... مدير نيابة الدقي لضبط المتهمين المذكورين وتفتيشهما وتفتيش مسكنهما لضبط ما يجوزانه أن يحرزانه من مواد مخدرة وأن الثابت أن محضر الضبط عرض عليه فأشر بعرضه على الأستاذ/ ................... وكيل النيابة وفي ذلك ما يكفى لبيان أن الإذن صدر من وكيل نيابة الدقي ولم يزعم الدفاع خلاف ذلك ومن ثم يكون الندب للتفتيش صحيحا ......... ولما كانت المادة 44 من الدستور والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أيهما قدرا معينا من التسبيب أو صورة يعينها يجب أن يكون عليها الأمر الصادر بالتفتيش وكان لا يشترط صياغة إذن التفتيش في عبارات خاصة وإنما يكفى لصحته أن يكون رجل الضبط قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الأذن بضبطه وتفتيش مسكنه وان يصدر الأذن بناء على ذلك وكان الثابت أن تفتيش المتهمين تم تنفيذا لإذن صدر من وكيل النيابة على محضر التحريات وأثبت إطلاعه عليه واطمئنانه إلى جدية التحريات وشخص مجريها وما أسفرت عنه من وقوع جريمة يعاقب عليها القانون وقد أشتمل الإذن على ما يفيد حيازة المتهمين لمواد مخدرة طبقا .لما كان ذلك, أسفرت عنه تحريات مأمور الضبط القضائي الذي طلب الأذن بإجراء الضبط والتفتيش, فإن ذلك ما يكفى لاعتبار الإذن بالتفتيش مسببا حسبما تطلبه المشرع .لما كان ذلك, وكان ما رد الحكم على النحو السالف بيانه سائغا وكافيا في إطراح دفاع الطاعنين ببطلان إذن التفتيش, إذ من المقرر انه ليس في القانون ما يوجب على مصدر إذن التفتيش أن يبين فيه اختصاصه الوظيفي أو المكاني أو يتبع شكلا خاصا لتسبيب إذن التفتيش المسكن, ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس .لما كان ذلك, كان وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة لخلوها من توقيه مقروء للمحقق وأمين السر واطرحه في قوله "أن الثابت من محضر التحقيق انه معنون ببيان اسم النيابة التي ينتمي إليها المحقق وهى نيابة الدقي وفي ذلك ما يكفى لبيان أن أثاره الدفاع في شأن توقيع المحقق وسكرتير التحقيق على محضر التحقيق بتوقيع غير مقروء فمردود بأنه وغن كان القانون يشترط أن تكون محاضر التحقيق موقعها عليها من المحقق وسكرتير التحقيق باعتبارها أوراقا رسمية غلا أنه لما كان الدفاع لا ينازع في أن أوراق التحقيق موقعة من المحقق وسكرتير التحقيق وكان القانون لم يتطلب أن يكون التوقيع مقروءا مادام أن محضر التحقيق ثابت به اسم المحقق وسكرتير التحقيق ومن ثم فإن الدفع يكون في غير محله" وكان ما ردت به المحكمة على دفاع الطاعنين في هذا الصدد كافيا وسائغا لرفض دفاعهم دون حاجة منها لاستدعاء وكيل النيابة المحقق وأمين السر لاستجلاء حقيقة توقيعهما على محضر التحقيق, إذ أن هذا الاستدعاء لا يكون إلا متى رأت المحكمة محلا لذلك ولما كانت المحكمة قد أطمأنت إلى صحة وسلامة التحقيقات ومباشرتها بمعرفة وكيل النيابة المختص وتحريرها بمعرفة أمين السر والتوقيع عليها منهما- وهو ما لا ينازع الطعنان فيه- فإن ما ينعاه الطاعنان يكون قد جانب الصواب .لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطعنة بشأن يطلان التحقيق معها لعدم وجود مترجم متخصص يجيد اللغة الانجليزية واطرحه في قوله "أن النيابة العامة انتدبت أحد الخبراء من مترجمي اللغة الانجليزية من هيئة الاستعلامات أو قم المراسلين الجانب كي يتولى أعمال الترجمة إلا أن المتهمة الأولى مثلت أمام المحقق ومعها مندوب من السفارة الأمريكية ليتولى أعمال الترجمة لها وقرر أمام المحقق أنه سبق له القيام بأعمال الترجمة فقام بتحليقه اليمين القانونية على أن يؤدى عمله بالصدق والأمانة .لما كان ذلك, وكانت المحكمة تطمئن من واقع اطلاعها على أقوالها بالتحقيق أن الترجمة كانت تعبيرا صادقا نقله المترجم عن أقوالها وليس فيه ما يثير الريبة والشك ومن ثم يكون ذلك الدفع في غير محله هذا فضلا عن أن المتهمة المذكورة هي التي اختارت المترجم فليس لها أن تنعى على أمر اختارته بإرباتها" .لما كان ذلك, وكان الأصل أن تجرى المحاكمة باللغة الرسمية للدولة وهى اللغة العربية- ما لم يتعذر على إحدى سلطتي التحقيق أو المحاكمة مباشرة إجراءات التحقيق دون الاستعانة بوسيط يقوم بالترجمة أو يطلب منها المتهم ذلك ويكون طلبه خاضعا لتقديرها, فإنه لا يعيب إجراءات التحقيق أن تكون الجهة القائمة به قد استعانت بمندوب من السفارة الأمريكية حضر مع المتهمة وأرضيت أن يكون مترجما لها دون المترجم الذي انتدبته النيابية العامة من هيئة الاستعلامات أو قسم المراسلين الأجانب كي يتولى أعمال الترجمة, إذ هو متعلق بظروف التحقيق ومقتضياته خاضع دائما لتقدير من يباشره, وإذ كانت الطاعنة لم تذهب في وجه النعي إلى أن أقوالها قد نقلت على غير حقيقتها نتيجة الاستعانة بمندوب السفارة الذي حضر معها كمترجم لها بناء على طلبها, وكان رد الحكم على دفع الطاعنة في هذا الخصوص كافيا ويستقيم به ما خلص إليه من اطراحه فإن منعي الطاعنة عليه يكون غير سديد فضلا عن أنه لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة بما لا يصلح سببا للطعن على الحكم إذ العبرة في الأحكام هي بإجراءات المحاكمة التي تحصل أمام المحكمة .لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعنة بالتحقيقات لأنه كان وليد إكراه مادي وأدبي ورد عليه في قوله "بأن الثابت أن المتهمة الأولى لم تقرر في أية مرحلة من مراحل الدعوى وقوع ثمة إكراه مادي عليها بل أن المحكمة تطمئن إلى ما قرره الشاهد الأول أمام المحكمة من أنها عملت أحسن معاملة لدرجة أنها مكنت من الاتصال بذويها من مكتبه بالولايات المتحدة ولم تتف المتهمة الأولى ذلك كما أن الثابت أن وكيل النيابة المحقق انفرد بالمتهمة ومترجمها وبدأت بإنكار ما نسب إليها بالاتجار في المواد المخدرة وروت له تفاصيل ضبطها فلما واجهها بالمضبوطات أقرت له بإحراز وحيازة عقار إل- سي- دي وأنها أحضرته من سيناء وكان عدد الطوابع ثلاثمائة طابع كما أقرت له بإحراز نبات الحشيش ثم عادت وأنكرت علمها بوجود لديها وكل ذلك يتضح ما تشدق به الدفاع عن صدور تلك الاعتراف من جراء الإكراه المادي أو المعنوي وهو قول لم يبرز لحيز الوجود إلا بلسان محامى المتهم الثاني وبجلسة المحاكمة الأخيرة لأول مرة, وتطمأن المحكمة إلى صدور هذه الأحوال من المتهمة الأولى عن إرادة حرة مدركة .لما كان ذلك, تشهد به على نفسها ولذا فإنها تعول عليها في تكوين عقيدتها بعد أن تساندت الأدلة وظروف الحال وقطعت في ثبوت الجريمة في حقها ودعمها اعترافها بارتكابها, وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى أطمأنت على صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع, كما لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها , مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة .لما كان ذلك, وكانت المحكمة قد خلصت في تسبيب سائغ إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعنة .لما كان ذلك, أرأته من مطابقته الحقيقة والواقع الذي استظهرته من باقي عناصر الدعوى وأدلتها وخلوه مما يشوبه وصدوره منها عن طواعية واختيار, ومن ثم فإن هذا الوجه من النعي يضحى لا محل له.لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد عرض .لما كان ذلك, أثاره المدافع مع الطاعنة الأولى من أن العقار المضبوط إل- سي- دي لم يدرج ضمن المواد المخدرة التي أوردتها الاتفاقية الدولية وإطراحه في قوله "بأن الاتفاقية الدولية للمخدرات الموقعة في نيويورك في 30/5/1966 والذي نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 20/2/1967 هي دعوة للدول بصفتهم من أشخاص القانون الدولي العام إلى القيام بعمل منسق لضمان فاعلية التدابير المتخذة ضد إساءة استعمال المخدرات ويبين من الإطلاع على نصوصها أنها لم تلغ أو تعدل- صراحة أو ضمنا- أحكام قوانين المخدرات في الدول الموقعة عليه وقد نصت المادة 36 منها على الأحوال التي تدعو الدول إلى تجريمها والعقاب عليها دون أن تتعرض على تعريف الجرائم وإجراءات المحاكمة والعقاب وتركت ذلك كله إلى القوانين المحلية في الدول المختصة إليها, ويؤكد ذلك ما جرى به نص الفقرة الرابعة من تلك المادة من أنه "لا تتضمن هذه المادة اى حكم بمبدأ تعريف الجرائم التي ينص عليها ومحاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم وفقا للقوانين المحلة في الدول الأطراف المعنية" ومن ثم فإن تطبيق أحكام هذه الاتفاقية لا يؤثر في مجال تطبيق أحكام قانون المخدرات المعمول به في جمهورية مصر العربية .لما كان ذلك, وكان المشرع أدرج البند رقم 77 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون 122 لسنة 198- المنطبق على واقعة الدعوى حمض يسار جيك ثنائي أبيد قل إل- سي- دي فإن النعي في هذا الصدد يكون غير سديد .لما كان ذلك, وكان ما أورده الحكم في هذا الشأن كافيا وسائغا للرد على ما أثار الدفاع ويتفق وصحيح القانون فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد يكون غير محله.لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض .لما كان ذلك, أثارته الطاعنة بشأن اقتصار التجريم في إحراز نبات الحشيش على القمم الزهرية لإناث النبات خلافا .لما كان ذلك, ضبط منعها ورد عليه في قوله "بأنه كان صحيحا حسبما هو معلوم علميا أن المادة الفعالة في نبات الحشيش توجد بنسبة مرتفعة في إناث النباتات إلا أنها توجد أيضا في ذكور النباتات ولكن بنسبة ضعيفة وليس صحيحا أن المادة الفعالة توجد فقط في القمم الزهرية المثمرة وإنما توجد أيضا في زهوره وأوراقه .لما كان ذلك, وكان الثابت من تقرير التحليل أن الأجزاء النباتية المضبوطة عبارة عن فروع تحمل أوراق وقمم زهرية وبذور تحتوى على المادة الفعالة لنبات الحشيش فإن ذلك يكفى لتوافر مسوغات تجريمها, وكان هذا الذي رد به الحكم كافيا وسائغا للرد على ما أثارته الطعانة, فضلا عن أن هذا الحكم قد دان الطاعن بجنايتي إحراز عقار مخدر بقصد الاتجار وإحراز نبات الحشيش بقصد التعاطي وأعمل في حقها المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عقوبة واحدة هي العقوبة المقررة لجريمة الاتجار باعتبارها الجريمة الأشد التي أثبتها في حقها فإنه لا جدوى للطاعنة مما يعيبه ويستوجب نقضه يثيره تعييا للحكم في شأن جريمة التعاطي لنبات الحشيش .لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض .لما كان ذلك, أثارته الطاعنة بشأن التلاعب في الإحراز واختلاف ما تم ضبطه من مواد عن ما تم تحليله بقوله "بأن الثابت من محضر الضبط وما رصدته النيابة عن عدد مربعات عقار إل- سي- دي التي ضبطن لدى المتهمة الأولى 235 مربعا (18+39+16) وأن وزن نبات الحشيش بلفافته الذي تم بمعرفة الضابط بلغ بميزان غير حساس 120 جم بينما وزنه بمعرفة النيابة في إحدى الصيدليات بلغ 103.5 جم .لما كان ذلك, وكان الثابت أن عدد مربعات عقار إل- سي- دي التي جرى تحليلها 235 مرعا وهو ذات العدد المضبوط وأن اللفافات الأربعة التي تحوى نبات الحشيش بلغ وزنها 107.8 جم وكانت المحكمة ترى أن ذلك الاختلاف مبررا لأن الوزن الذي قام به الضابط كان على كيزان غير حساس وأن الفرق بين وزن النيابة والمعمل يسير بالنسبة للكمية مردة إلى دقة الوزن في معامل التحليل,وكان الثابت أن الإحراز التي أرسلت للتحليل لم يحدث بها ثمة عبث مما تطمئن معه المحكمة إلى أن ما أرسل إلى التحليل هو بذاته الذي صار تحليله كما تطمئن المحكمة إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل ومن ثم تلتفت المحكمة عن ذلك الدفاع لم يقصد به سور إثارة الشبهة في الدليل وهو رد سائغ أوضح به الحكم لاطمئنان المحكمة إلى سلامة كمية المخدر المضبوط دون حدوث اى عبث بها هذا فضلا عن أن جدل الطاعنة والتشكيك في انقطاع الصلة بين المخدر المضبوط المثبت بمحضر الشرطة عن ذلك المقدم للنيابة والذي أجرى عليه التحليل إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال الضابط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات وفي عملية التحليل التي أطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من أطلاقاتها .لما كان ذلك, وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة مخدر يتحقق بعلم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه هو من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدر, ولما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيا من الطاعنة أو المدافع عنها لم يدفع بانتفاء هذا العلم, وكان ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا في الدلالة على حيازة الطاعنة للمخدر المضبوط وعلى علمها بكنهه فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد, ولا يقدح في ذلك ما تنعاه الطاعنة من ادعاء جهلها بإدراج عقار إل- سي- دي بجدول المخدرات وبأن إحراز هذا العقار في موطنها بالولايات المتحدة الأمريكية غير مجرم إذ أنه من المقرر أن الجهل بالقانون أو الغلط في فهم نصوصه لا يعدم القصد الجنائي باعتبار أن العلم بالقانون وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض في الناس كافة, وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع في بعض الأحيان بيد أنه افتراض تمليه الدواعي العملية لحماية مصلحة المجموع, ولذا قد جرى قضاء هذه المحكمة لأن العلم بالقانون الجنائي والقوانين العقابية المكملة له مفترض في حق الكافة, ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفى القصد الجنائي .لما كان ذلك, وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة ندبت مترجمان من وزارة العدل لأجراء الترجمة الفورية لكدا ما يدور بالجلسة ونقله بالانجليزية للطاعنة وقد مثل المترجم المنتدب بالجلسات بعد أداء اليمين القانونية وقام بترجمة أمر الإحالة للطاعنة واثبت بمحاضر الجلسات المتعاقبة قيامه بالترجمة ال6فورية لها .لما كان ذلك, يدور بالجلسات حتى كانت الجلسة 20 من فبراير 1993 وفيها مثلت الطاعنة والمدافع عنها كما حضر المترجم والمحكمة سألت أحد الشهود في حضور الجميع ولم تطلب الطاعنة أو محاميها الاستعانة بالمترجم لترجمة أقوال الشاهد المذكور ولم تدع الطاعنة في أسباب طعنها أنها طلبت هي أو محاميها من المحكمة إجراء ترجمة أقوال الشاهد, فإنه لا يقبل منها من بعد النعي على المحكمة بأنها أخلت بسلامة إجراءات محاكمتها كما أن المادة 333 من قانون الإجراءات الجنائية يجرى نصها على أنه "يسقط الحف في الدفع ببطلان الإجراءات الخاصة ....... بالتحقيق بالجلسة في الجنح والجنايات إذا كان للمتهم محام وحصل الإجراء بحضوره دون اعتراض منه" ولما كانت الطاعنة لا تدعى بأسباب طعنها بأن التحقيق بجلسة المحاكمة قد جرى في غير حضور محاميها الذي لم يبد ثمة اعتراض على إجراءات التحقيق فإن ما تثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولا .لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يضحى على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة وكانت المحكمة قد عولت ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة وكانت المحكمة قد عولت فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة بإعتبارها معززة لما ساقته من أدلة من أن الطاعنين يتجران فى العقاقير التخليقية خاصة عقار ـ ال ـ سى ـ دى وأقرت النيابة على تصريحها الاذن بالتفتيش الذى اسفر عن ضبطهما يحوزان عقار الـ سى ـ دى فضلاً عن إنفراد الطاعنة بإحراز كمية من نبات مخدر الحشيش فإذا ما خلصت المحكمة ـ بناء على الاعتبارات السائغة التى ساقتها ـ أن إحراز الطاعنة بهذا النبات المخدر كان بقصد التعاطى وأن إحراز الطاعن لعقار ال ـ سى ـ دى كان بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فلا مجال لقالة التناقض فى التسبيب لما هو مقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات الشرطة ما يسوغ الاذن بالتفتيش ويكفى لاسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الاحراز كان بقصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن تقدير التحريات وكفايتها لاستصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها الى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لاذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان صفة المأذون بتفتيشه أو نوع المادة المخدرة التى يحوزها لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطراحه فى قوله : أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجربه النيابة العامة او تأذن بإجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط قد علم من تحريات واستدلالاته أن جريمة معينة " جناية أو جنحة " قد وقعت من شخص معين وأن هناك من الدلائل والامارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرية مسكنة فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة ولا يوجب القانون حتما أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث التى يؤسس عليها الطلب بالاذن بتفتيش ذلك الشخص أو أن يكون على معرفة سابقة به بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون ابلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه اليه وبصدق ما تلقاه من معلومات لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها الى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع وإذ كانت هذه المحكمة تقتنع بما جاء بمحضر التحريات وأقوال الرائد ........... بالتحقيقات وأمام المحكمة وأقوال الشاهدين الثانى والثالث بجدية التحريات التى بنى عليها إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصداره ولا ينال منه ما قاله الدفاع بقصور التحريات التى بنى الاذن عليها ذلك أن هذه التحريات جاءت محددة لأشخاص المتهمين ومحل إقامتهم والتهمة المسندة اليهما تحديداً كافياً نافياً للجهالة ولم يزعم الدفاع أنهما غير المقصودان بالاذن أما عن خلو محضر التحريات من بيان أسماء المترددين على شقة المتهمين أو بيان جهة ومصدر المخدر الى غير ذلك فهى من أمور لا تؤثر فى جدية التحريات المتعلقة بالمتهمين ، وترتيباً على ما تقدم يكون الدفع ببطلان الاذن غير سديد ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية التحريات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن وردت على شواهد الدفع ببطلانه ـ على نحو ما سلف بيانه ـ بأدلة لا ينازع الطاعن فى أن لها أصلها الثابت بالاوراق وعلى نحو يتفق وصحيح القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كانت مجادلة الطاعنة فى أن محضر التحريات الذى بنى عليه إذن التفتيش لم يشر الى واقعة شراء أحد المرشدين السريين لمخدر منها يقتضى تحقيقاً موضوعياً وكانت الطاعنة لم تتمسك بذلك أمام محكمة الموضوع ، ومن ثم فلا يقبل منها اثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما اثاره المدافع عن الطاعنة من أن إذن التفتيش قد صدر دون بيان وظيفة واختصاص من أصدره ولتوقيعه بتوقيع غير مقروء وأنه قد صدر غير مسبب ورد عليه فى قوله ، أنه ولئن كان صحيحاً أن إذن النيابة لمأمور الضبطية القضائية بإجراء التفتيش يجب أن يكون مكتوباً وموقعاً عليه بإمضاء من أصدره بإعتبار أن ورقة الاذن ورقة رسمية يجب أن تحمل بذاتها دليل صحتها ومقومات وجودها بأن يكون موقعاً عليها وبإعتبار أن التوقيع هو السند الوحيد الذى يشهد بصدورها عمن صدرت عنه على الوجه المعتبر قانوناً إلا أن القانون لم يستلزم شكلاً معيناً للتوقيع أو يوجب أن يكون بالاسم كاملاً وليس بطريقة الفورمة .......... ولما كان الثابت أن إذن النيابة صدر من الأستاذ /............ وكيل النيابة وموقع عليه منه ومن ثم فإن ورقة الاذن تشهد بصدورها منه على الوجه المعتبر قانوناً ولا يجوز الطعن فيها الا بسلوك طريق الطعن بالتزوير فى الاوراق الرسمية وكان المتهمان لا ينازعان فى صفة مصدر الاذن بأنه من وكلاء النيابة العامة وكان ما أثاره دفاع المتهمة الأولى من مجادلة فى خصوص اختصاص مصدر الاذن بإصداره بمقولة أنه صدر مجهلاً الاختصاص المكانى لمصدره فى غير محله ، إذ من المقرر أن العبرة بما اذا كان من أعطى الاذن مختصاً بإصداره إنما يكون بالواقع ولو تراخى لوقت المحاكمة وكان الثابت من الاوراق يقيناً أن مصدر الاذن هو الاستاذ / ............. وكيل نيابة الدقى بدلالة أن الثابت من محضر التحريات أن محرره أثبت فى نهاية محضرة المذيل به الاذن بالتفتيش عرضه على السيد الأستاذ / مدير نيابة الدقى لضبط المتهمين المذكورين وتفتيشهما وتفتيش مسكنهما لضبط ما يحوزانه أو يحرزانه من مواد مخدرة وأن الثابت أن محضر الضبط عرض عليه فأشر بعرضه على الأستاذ / ............ وكيل النيابة وفى ذلك ما يكفى لبيان أن الاذن صدر من وكيل نيابة الدقى ولم يزعم الدفاع خلاف ذلك ومن ثم يكون الندب للتفتيش صحيحاً ............ ولما كانت المادة 44 من الدستور والمادة 91 من قانون الاجراءات الجنائية لم تشترط أيهما قدراً معيناً من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر الصادر بالتفتيش وكان لا يشترط صياغة إذن التفتيش فى عبارات خاصة وإنما يكفى لصحته أن يكون رجل الضبط قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الاذن بضبطه وتفتيش مسكنه وأن يصدر الاذن بناء على ذلك وكان الثابت أن تفتيش المتهمين تم تنفيذا لإذن صدر من وكيل النيابة على محضر التحريات وأثبت اطلاعه عليه واطمئنانه الى جدية التحريات وشخص مجريها وما أسفرت عنه من وقوع جريمة يعاقب عليها القانون وقد اشتمل الاذن على ما يفيد حيازة المتهمين لمواد مخدرة طبقاً لما أسفرت عنه تحريات مأمور الضبط القضائى الذى طلب الاذن بإجراء الضبط والتفتيش فإن فى ذلك ما يكفى لاعتبار الاذن بالتفتيش مسبباً حسبما تطلبه المشرع ، لما كان ذلك ، وكان ما رد به الحكم على النحو السالف بيانه سائغاً وكافيا فى اطراح دفاع الطاعنين ببطلان إذن التفتيش ، إذ من المقرر أنه ليس فى القانون ما يوجب على مصدر إذن التفتيش أن يبين فيه اختصاصه الوظيفى أو المكانى أو يتبع شكلاً خاصاً لتسبيب إذن تفتيش المسكن ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة لخلوها من توقيع مقروء للمحقق وأمين السر واطراحه فى قوله ، أن الثابت من محضر التحقيق أنه معنون ببيان اسم النيابة التى ينتمى اليها المحقق وهى نيابة الدقى وفى ذلك ما يكفى لبيان أن المحقق الذى باشر التحقيق هو وكيل نيابة الدقى المختص مكانيا بمباشرته ، أما ما أثاره الدفاع فى شأن توقيع المحقق وسكرتير التحقيق على محضر التحقيق بتوقيع غير مقروء فمردود بأنه وإن كان القانون يشترط أن تكون محاضر التحقيق موقعاً عليها من المحقق وسكرتير التحقيق بإعتبارها أوراقاً رسمية إلا أنه لما كان الدفاع لا ينازع فى أن أوراق التحقيق موقعة من المحقق وسكرتير التحقيق وكان القانون لم يتطلب أن يكون التوقيع مقروءاً ما دام أن محضر التحقيق ثابت به اسم المحقق وسكرتير التحقيق ومن ثم فإن الدفع يكون فى غير محله ، وكان ما ردت به المحكمة على دفاع الطاعنين فى هذا الصدد كافياً وسائغاً لرفض دفاعهما دون حاجة منها لاستدعاء وكيل النيابة المحقق وأمين السر لاستجلاء حقيقة توقيعهما على محضر التحقيق إذ أن هذا الاستدعاء لا يكون الا متى رأت المحكمة محلاً لذلك ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت الى صحة وسلامة التحقيقات ومباشرتها بمعرفة وكيل النيابة المختص وتحريرها بمعرفة أمين السر والتوقيع عليها منهما ـ وهو ما لا ينازع الطاعنان فيه ـ فإن ما ينعاه الطاعنان يكون قد جانب الصواب .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعنة بشأن بطلان التحقيق معها لعدم وجود مترجم متخصص يجيد اللغة الانجليزية واطراحه فى قوله أن النيابة العامة انتدبت أحد الخبراء من مترجمى اللغة الانجليزية من هيئة الاستعلامات أو قسم المراسلين الأجانب كى يتولى أعمال الترجمة الا أن المتهمة الأولى مثلت أمام المحقق ومعها مندوب من السفارة الأمريكية ليتولى أعمال الترجمة لها وقرر أمام المحقق أنه سبق له القيام بأعمال الترجمة فقام بتحليفه اليمين القانونية على أن يؤدى عمله بالصدق والامانه ، لما كان ذلك ، وكانت المحكمة تطمئن من واقع اطلاعها على أقوالها بالتحقيق أن الترجمة كانت تعبيرا صادقا نقله المترجم عن أقوالها وليس فيه ما يثير الريبة والشك ومن ثم يكون ذلك الدفع فى غير محله هذا فضلاً عن أن المتهمة المذكورة هى التى اختارت المترجم فليس لها أن تنعى على أمر اختارته بإرادتها ، لما كان ذلك وكان الأصل أن تجرى المحاكمة باللغة الرسمية للدولة وهى اللغة العربية ـ ما لم يتعذر على احدى سلطتى التحقيق أو المحاكمة مباشرة إجراءات التحقيق دون الاستعانة بوسيط يقوم بالترجمة أو يطلب منها المتهم ذلك ويكون طلبه خاضعاً لتقديرها فإنه لا يعيب إجراءات التحقيق أن تكون الجهة القائمة به قد استعانت بمندوب من السفارة الامريكية حضر مع المتهمة وارتضيت أن يكون مترجماً لها دون المترجم الذى انتدبته النيابة العامة من هيئة الاستعلامات أو قسم المراسلين الأجانب كى يتولى أعمال الترجمة ، إذ هو متعلق بظروف التحقيق ومقتضياته خاضع دائماً لتقدير من يباشره ، وإذ كانت الطاعنة لن تذهب فى وجه النعى الى أن أقوالها قد نقلت على غير حقيقتها نتيجة الاستعانة بمندوب السفارة الذى حضر معها كمترجم لها بناء على طلبها ، وكان رد الحكم على دفع الطاعنة فى هذا الخصوص كافياً ويستقيم به ما خلص اليه من اطراحه فإن منعى الطاعنة عليه يكون غير سديد فضلاً عن أنه لا يعدو أن يكون تعييباً للاجراءات السابقة على المحاكمة بما لايصلح سبباً للطعن على الحكم إذ العبرة فى الاحكام هى بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التى تحصل أمام المحكمة .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعنة بالتحقيقات لأنه وليد إكراه مادى وأدبى ورد عليه فى قوله بأن الثابت أن المتهمة الأولى لم تقرر فى أية مرحلة من مراحل الدعوى وقوع ثمة اكراه مادى عليها بل أنها " المحكمة " تطمئن الى ما قرره الشاهد الأول أمام المحكمة من أنها عوملت أحسن معاملة لدرجة أنها مكنت من الاتصال بذويها من مكتبه بالولايات المتحدة ولم تنف المتهمة الأولى ذلك كما أن الثابت أن وكيل النيابة المحقق إنفرد بالمتهمة ومترجمها وبدأت بإنكار ما نسب اليها بالاتجار فى المواد المخدرة وروت له تفاصيل ضبطها فلما واجهها بالمضبوطات أقرت له بإحراز وحيازة عقار ال ـ سى ـ دى وأنها أحضرته من سيناء وكان عدد الطوابع ثلثمائة طابع كما أقرت له بإحراز نبات الحشيش ثم عادت وأنكرت علمها بوجوده لديها وكل ذلك يدحض ما تشدق به الدفاع عن صدور ذلك الاعتراف من جراء الاكراه المادى أو المعنوى وهو قول لم يبرز لحيز الوجود الا بلسان محامى المتهم الثانى وبجلسة المحاكمة الأخيرة لأول مرة وتطمئن المحكمة الى صدور هذه الأقوال من المتهمة الأولى عن إرادة حرة مدركة لما تشهد به على نفسها ولذا فإنها تعول عليها فى تكوين عقيدتها بعد أن تساندت الأدلة وظروف الحال وقطعت فى ثبوت الجريمة فى حقها ودعمها اعترافها بإرتكابها وكان من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الاثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت الى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ، كما لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو اليه قد انتزع منه بطريق الاكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد خلصت فى تسبيب سائغ الى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعنة لما ارتأته من مطابقته للحقيقة والواقع الذى استظهرته من باقى عناصر الدعوى وأدلتها وخلوه مما يشوبه وصدوره منها عن طواعية واختيار ، ومن ثم فإن هذا الوجه من النعى يضحى لا محل له .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان الحكم قد عرض لما أثارته الطاعنة بشأن اقتصار التجريم فى احراز نبات الحشيش على القمم الزهرية لاناث النبات خلافاً لما ضبط معها ورد عليه فى قوله " بأنه وإن كان صحيحاً حسبما هو معلوم عمليا أن المادة الفعالة فى نبات الحشيش توجد بنسبة مرتفعة فى إناث النباتات الا أنها توجد أيضاً فى ذكور النباتات ولكن بنسبة ضعيفة وليس صحيحاً أن المادة الفعالة توجد فقط فى القمم الزهرية المثمرة وإنما توجد أيضاً فى زهوره وأوراقه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من تقرير التحليل أن الاجزاء النباتية المضبوطة عبارة عن فروع تحمل أوراق وقمم زهرية وبذور تحتوى على المادة الفعالة لنبات الحشيش فإن ذلك يكفى لتوافر مسوغات تجريمها " وكان هذا الذى رد به الحكم كافياً وسائغاً للرد على ما أثارته الطاعنة .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان الحكم قد دان الطاعنة بجنايتى إحراز عقار مخدر بقصد الاتجار واحراز نبات الحشيش بقصد التعاطى وأعمل فى حقها المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عقوبة واحدة هى العقوبة المقررة لجريمة الاتجار بإعتبارها الجريمة الأشد التى أثبتها فى حقها فإنه لا جدوى للطاعنة مما تثيره تعييباً للحكم فى شأن جريمة التعاطى لنبات الحشيش .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان الحكم قد عرض لما أثارته الطاعنة بشأن التلاعب فى الاحراز واختلاف ما تم ضبطه من مواد عن ما تم تحليله بقوله " بأن الثابت من محضر الضبط وما رصدته النيابة عن عدد مربعات عقار ال ـ سى ـ دى التى ضبطت لدى المتهمة الاولى 235 مربعاً ( 180 + 39 + 16 ) وأن وزن نبات الحشيش بلفافاته الذى تم بمعرفة الضابط بلغ بميزان غير حساس 120 جم بينما وزنه بمعرفة النيابة فى إحدى الصيدليات بلغ 103.50 جم . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن عدد مربعات عقار ال ـ سى ـ دى التى جرى تحليلها 235 مربعاً وهو ذات العدد المضبوط وأن اللفافات الأربعة التى تحوى نبات الحشيش بلغ وزنها 107.8 جم وكانت المحكمة ترى أن ذلك الاختلاف مبرراً لأن الوزن الذى قام به الضابط كان على ميزان غير حساس وأن الفرق بين وزن النيابة والمعمل يسير بالنسبة للكمية مرده الى دقة الوزن فى معامل التحليل وكان الثابت أن الاحراز التى ارسلت للتحليل لم يحدث بها ثمة عبث مما تطمئن معه المحكمة الى أن ما ارسل الى التحليل هو بذاته الذى صار تحليله كما تطمئن المحكمة الى النتيجة التى انتهى اليها التحليل ، ومن ثم تلتفت المحكمة عن ذلك الدفاع الذى لم يقصد به سوى اثارة الشبهة فى الدليل ، وهو رد سائغ أوضح به الحكم اطمئنان المحكمة الى سلامة كمية المخدر المضبوط دون حدوث أى عبث بها هذا فضلاً عن أن جدل الطاعنة والتشكيك فى انقطاع الصلة بين المخدر المضبوط المثبت بمحضر الشرطة عن ذلك المقدم للنيابة والذى أجرى عليه التحليل إن هو إلا جدل فى تقدير الدليل المستمد من أقوال الضابط بالادارة العامة لمكافحة المخدرات وفى عملية التحليل التى اطمأنت اليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها فى عقيدتها فى تقدير الدليل وهو من اطلاقاتها .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أن القصد الجنائى فى جريمة إحراز أو حيازة مخدر يتحقق بعلم الجانى بأن ما يحوزه هو من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدر .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر أن الجهل بالقانون أو الغلط فى فهم نصوصه لا يعدم القصد الجنائى بإعتبار أن العلم بالقانون وفهمه على وجهه الصحيح أمر مفترض فى الناس كافة وإن كان هذا الافتراض يخالف الواقع فى بعض الأحيان بيد أنه افتراض تمليه الدواعى العملية لحماية مصلحة المجموع ولذا قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن العلم بالقانون الجنائى والقوانين العقابية المكملة له مفترض فى حق الكافة ومن ثم فلا يقبل الدفع بالجهل أو الغلط فيه كذريعة لنفى القصد الجنائى .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة ندبت مترجمان من وزارة العدل لاجراء الترجمة الفورية لكل ما يدور بالجلسة ونقله بالانجليزية للطاعنة وقد مثل المترجم المنتدب بالجلسات بعد أداء اليمين القانونية وقام بترجمة أمر الاحالة للطاعنة وأثبت بمحاضر الجلسات المتعاقبة قيامه بالترجمة الفورية لها لما يدور بالجلسات حتى كانت الجلسة 20 من فبراير 1993 وفيها مثلث الطاعنة والمدافع عنها كما حضر المترجم والمحكمة سألت أحد الشهود فى حضور الجميع ولم تطلب الطاعنة أو محاميها الاستعانة بالمترجم لترجمة أقوال الشاهد المذكور ولم تدع الطاعنة فى أسباب طعنها أنها طلبت هى أو محاميها من المحكمة ارجاء ترجمة أقوال الشاهد فإنه لا يقبل منها من بعد النعى على المحكمة بأنها أخلت بسلامة إجراءات محاكمتها
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كانت المادة 333 من قانون الاجراءات الجنائية يجرى نصها على أنه يسقط الحق فى الدفع ببطلان الاجراءات الخاصة ..... بالتحقيق بالجلسة فى الجنح والجنايات إذا كان للمتهم محام وحصل الاجراء بحضوره دون اعتراض منه ولما كانت الطاعنة لا تدعى بأسباب طعنها بأن التحقيق بجلسة المحاكمة قد جرى فى غير حضور محاميها الذى لم يبد ثمة اعتراض على إجراءات التحقيق فإن ما تثيره فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما المتهمة الاولى : أ- حازت واحرزت بقصد الاتجار عقارا مخدرا . ال - سى - دى فى غير الاحوال المصرح بها قانونا . ب- احرزت بقصد التعاطى نباتا مخدرا "حشيش" فى غير الاحوال المصرح بها قانونا .المتهم الثانى : احرز بقصد الاتجار عقارا مخدرا . ال - سى - دى وفى غير الاحوال المصرح بها قانونا . واحالتهما الى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الاحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد1، 2، 7/1، 29، 34/1/أ، 37، 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 77 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 المستبدل بالقانون الاخير والبند رقم (1) من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الاول مع اعمال المادتين 17،32/2 من قانون العقوبات اولا : بمعاقبة المتهمة الاولى بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريمهما مبلغ مائة الف جنيه عما اسند اليها . ثانيا : بمعاقبة المتهم الثانى بالاشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين الف جنيه عما نسب اليه ثالثا : بمصادرة المخدرين المضبوطين باعتبار ان احراز المتهم الثانى للمخدر كان مجردا من القصور .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ................ الخ .