⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 21609 لسنة 62 قضائية

النقض الجنائي 1995-12-10 سنة المكتب الفني: 46
ملخص / وقائع الدعوى: مواد مخدرة . جريمة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ هيئات عامة
⚖️ هيئة عامة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة أحمد مدحت المراغى رئيس المحكمة وعضوية عوض محمد ابراهيم جادو ونجاح سليمان نصار ومحمد نبيل رياض ومحمد حسين لبيب ومحمد أحمد محمد حسن وناجى اسحق نقديموس ومحمد محمد يحيى رشدان ومقبل شاكر كامل شاكر ومحمد صلاح الدين البرجى نواب رئيس المحكمة وعبد الرؤوف عبد الظاهر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث أنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بأنه جلب جوهرا مخدرا(هيروين) إلى داخل جمهورية مصر العربية في غير الأحوال المصرح بها قانونا, وقضى الحكم المطعون فيه بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط, بعد أن عدلت المحكمة وصف التهمة على إحراز المخدر المضبوط بغير قد الاتجار أو التعاطي أو لاستعمال الشخصي, وأعلمت في حقه المادة 17 من قانون العقوبات, وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على عدم توافر القصد الخاص لجريمة الجلب في حق المطعون ضده, وهو قد طرح المخدر وتداوله بين الناس داخل أراضى جمهورية مصر العربية, لأنه كان في طريقه من دولة أجنبية- حاملا المخدر المضبوط- إلى دولة أجنبية أخرى مرورا بمطار القاهرة الدولي, فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض, وإذ رأت الدائرة الجنائية التي نظرت الطعن العدول عن المبدأ القانوني الذي قرره الحكمان الصادران في الطعنين رقمي 17096 لسنة 62 القضائية , 10909 لسنة 63 القضائية من أن الجلب يتحقق بنقل المخدر وإدخاله على المجال الخاضع لاختصاص جمهورية مصر العربية الإقليمي على خلاف الأحكام المنظمة لجلبه المنصوص عليها في القانون, ولو كان في طريقه إلى دولة أخرى لطرحه وتداوله بين الناس فيها, فقررت بجلسة الثامن من مارس سنة 1995 إحالة الطعن على الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيه عملا بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972. ومن حيث عن الجلب الذي عناه الشارع في المواد 1, 2, 3, 33/1, 42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل استهدف مراجعة عمليات التجارة الدولية في المواد المخدرة والقضاء على تهريبها وفاء بالتزام دولي عام قننته الاتفاقات الدولية المختلفة ومنها اتفاقية الأفيون الدولية والبروتوكول الملحق بها والتي تم التوقيع عليها بجنيف في 19 من فبراير سنة 1925 وبئ في تنفيذها في سبتمبر من العام ذاته وانضمت إليها مصر في 16 من مارس 1926, وتعتبر هذه الاتفاقية الأصل التاريخي الذي استمد منه الشارع أحكام الاتجار في المخدرات واستعمالها, وقد أوضحت الاتفاقية أن من بين إغراضها إجراء مراقبة على التجارة الدولية وذلك بدعوة الدول المنضمة إليها إلى القيام بعمل منسق لضمان فعالية التدابير المتخذة ضد إساءة استعمال المخدرات, ونص في المادة 12 منها في باب "مراقبة التجارة الدولية" على أن- "يجب على كل دولة من الدول المتعاقدة أن تشترط عليها نصوص هذه الاتفاقية ويذكر في هذه الرخصة المقدار المطلوب جلبه واسم وعنوان الجالب وكذلك اسم وعنوان المصدر ويذكر في رخصة الجلب المدة التي يجب أن يتم فيها الجلب ويمكن أن يباح الجلب على جملة دفعات" ومن هذه الاتفاقات أيضا اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية التي أعتمدها مؤتمر المم المتحدة في فيينا بتاريخ 19/12/1988 وصدر بالموافقة عليها القرار الجمهوري رقم 568 لسنة 1990 وتصدق عليها من رئيس الجمهورية بتاريخ 13/2/1991, ونصت المادة الثانية منها تحت عنوان "نطاق الاتفاقية" على أن : "1- تهدف هذه الاتفاقية إلى النهوض بالتعاون فيما بين الأطراف حتى تتمكن من التصدي بمزيد من الفعالية لمختلف مظاهر مشكلة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية, الذي له بعد دولي, وعلى الأطراف أن تتخذ, عند الوفاء بالتزاماتها بمقتضى الاتفاقية, التدابير الضرورية, بما في ذلك التدابير التشريعية والإدارية, وفقا للأحكام الأساسية لنظمها التشريعية الداخلية. 2- على الأطراف أن تفي بالتزاماتها بموجب هذه الاتفاقية بشكل يتمشى مع مبدأي المساواة في السيادة والسلامة الإقليمية للدول ومع مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى. 3- لا يجوز لأي طرف أن يقوم في إقليم طرف آخر, بممارسة وأداء المهام الذي يقتصر الاختصاص بها على سلطات ذلك الطرف الأخر بموجب قانونه الداخلي. وعلى اثر توقيع الاتفاقية الأولى ووضعها موضع التنفيذ صدر القانون رقم 21 لسنة 1928 في 14/4/1928 وحظر في المادة الثالثة منه على اى شخص أن يجلب على القطر المصري أو يصدر منه اى جوهر مخدر غلا بترخيص خاص من مصلحة الصحة العمومية, وحدد في المادة الرابعة منه الأشخاص الذين يمكن أن يحصلوا على رخص الجلب, ثم القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين أرقام 40 لسنة 1966, 61 لسنة 1977 , 122 لسنة 1989 وتضمنت كلها النص ذاته الحظر في شأن الجلب على توال في تشديد العقوبة جالا بعد حال, و يبين من نصوص مواد هذه القوانين في صريح عبارتها وواضح دلالتها أن الشارع أراد من حظر الجلب أن يبسط رقابته على عمليات التجارة الدولية في الجواهر المخدرة, بحظر جلبها على مصر وتصديرها منها, وفرض قيودا إدارية لتنظيم التعامل فيها وتحديد الأشخاص الذين يسمح لهم بهذا الاستثناء, وقد أفصحت عن هذا المعنى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها , وكذا تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف والدفاع والأمن القومي التعبئة القومية والشئون الصحية والبيئة والشباب عن مشروع القانون ذاته, فقد جاء بالمذكرة الإيضاحية ما نصه " تفاقمت مشكلة المخدرات في السنوات الأخيرة, على المستويين المحلى والدولي, تفاقما خطيرا' حيث اقتحمت ميادينها ترويجا واتجار وتهريبا قواعد عديدة كان من أبرزها العصابات الدولية القائمة على شبكات محكمة التنظيم, مزودة بإمكانيات مادية هائلة, مكنتها من إغراق البلاد بأنواع من هذه المخدرات, باشر انتشارها أثاره المدمرة على المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية لقطاعات هامة من أفراد الشعب, بحيث أصبحت مواجهة هذه الموجة التخريبية ضرورة يمليها واجب المحافظة على قيم وطاقات شعب يتطلع إلى البناء والتطور, وواجب حفظ قدرات وحيوية شبابه, وهو دعامة هذا البناء, من أخطر أشكال الدمار الإنساني. إذ كانت هذه المجابهة تتسع لتشمل جهودا في ميادين شتى منها الثقافي والديني والتعليمي والاقتصادي والصحي والأمني, فإنه يبقى التشريع ميدانا من أهم ميادين هذه المجابهة, حيث يقوم تأثيم الأفعال الممتثلة بهذا النشاط والعقاب عليها بدوره كقوة الردع الأساسية على درء هذا الخطر" كما جاء بتقرير اللجنة المشتركة ما نصه "لقد واجهت مصر في السنوات الأخيرة ظاهرة انتشار تعاطي وإدمان المخدرات وخاصة الكوكايين والهيروين والأقراص والحقن المخدرة وقد استهدفت هذه الموجة الدخيلة على مجتمعنا النفاذ إلى قطاع الشباب والأحداث, أغلى ثروات مصر ومستقبلها, في المدارس والجامعات والأندية الرياضية, وذلك بعد أن كانت هذه الظاهرة قاصرة في وقت ما على بعض الحرفيين وفئة محدودة من الشعب, وفي الوقت الذي تكلف فيه الدولة جهودها لدفع عجلة الإنتاج لتحقيق أهداف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتغلب على المصاعب التي تواجه الاقتصاد المصري فقد بات محتما محاصرة هذه الظاهرة من جميع جوانبها والضرب بيد من حديد على من تسول له نفسه الترويج لتجارة الموت" .لما كان انه.دم , فإن جلب المخدر معناه إذن استيراده, وهو معنى لا يتحقق غلا إذا كان الشيء المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصي ملحوظا في ذلك طرحه وتداوله بين الناس في داخل جمهورية مصر العربية, يدل على ذلك منحى التشريع نفسه وسياسته في التدرج بالعقوبة على قدر جسامة الفعل, ووضع كلمة على- السياق المتقدم- وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية وتقرير اللجنة المشتركة المشار إليهما أنفا. ومن حيث انه .لما كان ما تقدم, فإن الهيئة العامة تنتهي, بالأغلبية المنصوص عليها في المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية, إلى العدول عن المبدأ القانوني الذي قرره الحكمان اللذان صدرا على خلاف هذا النظر من أن لفظ الجلب يتسع ليشمل الطرح للتداول سواء داخل البلاد أو خارجها. ومن حيث إن الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد خولت هذه الهيئة الفصل في الطعن المحال إليها. ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز مخدر الهيروين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي واستبعد جريمة الطلب المسندة إليه قد أخطا في تطبيق القانون, ذلك بأنه أعتبر عدم إمكان طرح المخدر المضبوط وتداوله بين الناس داخل أراضى جمهورية مصر العربية واتجاه نية المطعون ضده إلى طرحة وتداوله بين الناس داخل أراضى دولة أخرى لا يوفر في حقه جريمة اجلب, في حين يكفى لتحقيق تلك الجريمة مجرد إدخاله المخدر على البلاد على خلاف الأحكام المنظمة لجلبه في القانون ولو كان في سبيله لنقله إلى إقليم دولة أخرى, مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين الواقعة بيانا تتحقق به كافة العناصر القانونين لجريمة إحراز مخدر الهيروين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي التي دان المطعون ضده بها الظروف التي وقعت فيها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها, خلص إلى تعديل وصف التهمة من جلب مادة مخدرة إلى إحرازها بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في قوله "وحيث إنه تأسيسا على ما تقدم, وكان الثابت من مطالعة أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات أن المتهم أحرز المواد المخدرة المضبوطة داخل أحشائه حاملا إياها من بانكوك متجها بها إلى أكرا بغية طرحها وتداولها في أسواق بلادها وقد تم ضبطه بمنطقة الترانزيت بمطار القاهرة الدولي وهو يتأهب للسفر إلى أكرا ولم يدر بخاطره أن يدخل الأراضي المصرية باى حال وأية ذلك انه لم يحصل على تأشيرة دخول أو تصريح إقامة ولم تبدر منه أية محاولة لتسريب تلك السموم داخل البلاد كما لم يكن بمقدوره أن يفعل ذلك على اى نحو كان, يؤكد كله ما أكدته التحريات ذاتها وما أسفرت عنه التحقيقات على نحو جازم لا يتطرق إليه الشك, ومن ثم يتنفى قصد طرح المخدر وتداوله بين الناس في داخل الأراضي المصرية وهو القصد الخاص لجريمة جلب المواد المخدرة .لما كان ذلك, وكان للمحكمة أن تغير الوصف القانونية للتهمة المسندة للمتهم طبقا لنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. وكان القدر المتيقن في حقه أنه أحرز المخدر المضبوط إحرازا مجردا من اى قصد من .قصود الثلاثة" وانتهى الحكم بعد ذلك على إدانة المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي .لما كان ما تقدم, وكان ما قرره الحكم - على السياق المتقدم- يتفق وصحيح القانون.لما كان ذلك, هو مقرر من أن جلب المخدر معناه استيراده, وهو معنى لا يتحقق إلا إذا كان الشيء المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصي ملحوظا في ذلك طرحه وتداوله بين الناس في داخل جمهورية مصر العربية, فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الجانب الذى عناه الشارع فى المواد 1، 2، 3، 33/1 ،42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل استهدف مواجهة عمليات التجارة الدولية فى المواد المخدرة والقضاء على تهريبها وفاء بالتزام دولى عام قننته الاتفاقات الدولية المختلفة ومنها اتفاقية الأفيون الدولية والبروتوكول الملحق بها والتى تم التوقيع عليها بجنيف فى 19 من فبراير سنة 1925 وبدئ فى تنفيذها فى سبتمبر من العام ذاته وانضمت اليها مصر فى 16 من مارس سنة 1926 وتعتبر هذه الاتفاقية الأصل التاريخى الذى استمد منه الشارع أحكام الاتجار فى المخدرات واستعمالها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه على اثر توقيع مصر لإتفاقية الأفيون الدولية و وضعها موضع التنفيذ صدر القانون رقم 21 لسنة 1928 فى 14/4/1928 وحظر فى المادة الثالثة منه على أى شخص أن يجلب الى القطر المصرى أو يصدر منه أى جوهر مخدر إلا بترخيص خاص من مصلحة الصحة العمومية ، وحدد فى المادة الرابعة منه الأشخاص الذين يمكن أن يحصلون على رخص الجلب ، ثم صدر بعد هذا القانون المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 فى 25/12/1952 ثم القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقوانين أرقام 40 لسنة 1966 ، 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 وتضمنت كلها النص على ذات الحظر فى شأن الجلب على توال فى تشديد العقوبة حالاً بعد حال ويبين من نصوص مواد هذه القوانين فى صريح عباراتها و واضح دلالتها أن الشارع اراد من حظر الجلب أن يبسط رقابته على علميات التجارة الدولية فى الجواهر المخدرة ، بحظر جلبها الى مصر وتصديرها منها ، وفرض قيوداً إدارية لتنظيم التعامل فيها وتحديد الأشخاص الذين يسمح لهم بهذا الاستثناء .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن جلب المخدر معناه إذن استيراده ، وهو معنى لا يتحقق الا إذا كان الشئ المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصى ملحوظاً فى ذلك طرحه وتدواله بين الناس فى داخل جمهورية مصر العربية ، يدل على ذلك منحى التشريع نفسه وسياسته فى التدرج بالعقوبة على قدر جسامة الفعل و وضع كلمة الجلب فى مقابل كلمة التصدير فى النص ذاته ، وما نصت عليه الاتفاقات الدولية على ــ السياق المتقدم ـ وما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية وتقرير اللجنة المشتركة المشار اليها آنفاً
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين الواقعة بياناً تتحقق به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز مخدر الهيروين بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى التى دان المطعون ضده بها والظروف التى وقعت فيها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى الى ما يترتب عليها ، خلص الى تعديل وصف التهمة من جلب مادة مخدرة الى إحرازها بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فى قوله ، وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم وكان الثابت من مطالعة أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات أن المتهم أحرز المواد المخدرة المضبوطة داخل أحشائه حاملاً إياها من بانجو متجهاً بها الى أكرا بغية طرحها وتداولها فى أسواق بلادها وقد تم ضبطه بمنطقة الترانزيت بمطار القاهرة الدولى وهو يتأهب للسفر الى أكرا ولم يدر بخاطره أن يدخل الأراضى المصرية بأى حال وآية ذلك أنه لم يحصل على تأشيرة دخول أو تصريح إقامة ولم تبدر منه أية محاولة لتسريب تلك السموم داخل البلاد كما لم يكن بمقدوره أن يفعل ذلك على نحو كان يؤكد ذلك كله ما أكدته التحريات ذاتها وما أسفرت عنه التحقيقات على نحو جازم لا يتطرق اليه الشك ومن ثم ينتفى طرح المخدر وتداوله بين الناس فى داخل الأراضى المصرية وهو القصد الخاص لجريمة جلب المواد المخدرة . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تغير الوصف القانونى للتهمة المسندة للمتهم طبقاً لنص المادة 308 من قانون الاجراءات الجنائية ، وكان القدر المتبقى فى حقه أنه أحرز المخدر المضبوط إحرازاً مجرداً من أى قصد من القصود الثلاثة ، وانتهى الحكم بعد ذلك الى إدانة المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى ، لما كان ما تقدم ، وكان ما قرره الحكم ـ على السياق المتقدم ـ لا يتحقق الا إذا كان الشئ المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصى ملحوظاً فى ذلك طرحه وتداوله بين الناس فى داخل جمهورية مصر العربية فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المحكوم عليه بأنه جلب جوهرا مخدرا (هيروين) الى داخل جمهورية مصر العربية فى غير الاحوال المصرح بها قانونا وبدون تصريح كتابى من الجهة الادارية المختصة . واحالته الى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد و الوصف الواردين بأمر الاحالة . و المحكمة الذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 1،2،38،42 من القانون رقم 182 لسنة 1960المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (2) من القسم الاول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الاخير مع اعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالاشغال الشاقة لمدة ست سنوات و تغريمه خمسين ألف جنيه و مصادرة المخدر المضبوط باعتبار انه أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى جوهرا مخدرا (هيروين) فى غير الاحوال المصرح بها قانونا. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض و بجلسة 8 من مارس سنة 1995 قررت دائرة الاربعاء "ب" احالة الطعن الى الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيه ...... الخ.