الطعن رقم 21225 لسنة 62 قضائية
النقض الجنائي
1993-2-21
سنة المكتب الفني: 44
ملخص / وقائع الدعوى:
نقابات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ نقابات
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية أنور جبرى نائب رئيس المحكمة ومصطفى الشناوى ومحمد طلعت الرفاعى وأنس عمارة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن وقائع الطعن رقم 21225 لسنة 62 ق تتلخص في أن الدكتور ........ المحامي قد قرر بالطعن عن نفسه وبصفته وكيلاً عن 69 محامياً آخر - بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1993 على انتخاب الأستاذ / ......... المحامي نقيباً للمحامين في 11 من سبتمبر سنة 1992 وتشكيل مجلس النقابة برئاسته وبذات التاريخ أودع تقريراً بأسباب الطعن موقعاً منه وباقي الطاعنين مصدقاً على توقيعاتهم طلبوا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان انتخاب الأستاذ/ ......... نقيباً للمحامين بتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1992 وبطلان تشكيل مجلس نقابة المحامين برئاسته بعد هذا الانتخاب وما يترتب على ذلك من أثار، وإلزام المطعون ضده المصروفات وأتعاب المحاماة - وذلك استناداً إلى أن المطعون ضده انتخب نقيباً عام 1978 تكملة لمدة النقيب ........... بعد وفاته سنة 1977، وفي نهاية هذه المدة سنة 1979 أعيد انتخابه لمدة أخرى، وخلال هذه المدة صدر قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 ونص في الفقرة الثانية من المادة 136 منه على عدم جواز تجديد انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين وكان مقتضى هذا النص لو بقي على حاله دون تعديل أن يمتنع على المطعون ضده أن يعاد انتخابه لفترة أخرى بعد انتهاء مدته الثانية في عام 1985 ولكن خدمه له أضيفت لهذا النص عبارة "في ظل هذا القانون" بمقتضى القانون رقم 227 لسنة 1984 حتى يتاح له الترشيح لفترة أخرى وفعلاً انتخب لفترة أخرى عام 1985 انتهت عام 1989 ولم يعد له بعد ذلك أن يتقدم وينتخب لفترة جديدة حتى بهذا النص المعدل لأنه ظل نقيباً في ظل القانون رقم 17 لسنة 1983. المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 حتى 3/5 / 1985 أي لأكثر من عامين وشهر وتعتبر هذه الفترة هي الدورة الأولى في ظل القانون المذكور وفي 3/5/1985 أعيد انتخابه نقيباً لدورة أخرى متصلة بالسابقة وانتهت عام 1989 وتعتبر الدورة الثانية في ظل القانون رقم 17 لسنة 1983 ولم يعد له أن ينتخب مجدداً لفترات أخرى إلا إذا سبقه انتخاب غيره ولو لدورة واحدة ومع ذلك فقد رشح نفسه وانتخب مرة رابعة متصلة في عام 1989 ومارس صفته وسلطته فعلاً كنقيب إلى أن قضت محكمة النقض في 15/7/1992 ببطلان انتخابات سنة 1989 فسعى جاهداً بعد هذا الحكم حتى استصدر القانون رقم 98 سنة 1992 وتشكل مجلس مؤقت لإجراء انتخابات النقابة وإذا بالمطعون ضده يتقدم وينتخب نقيباً للمرة الخامسة ولأربع سنوات جديدة وبهذا يبقى نقيباً لخمس دورات متصلة بالمخالفة لأحكام القانون المنظم لمهنة المحاماة. واستطرد الطاعنون أنه لا يصح القول بعد الاعتداد بالمدة الأولى التي انتهت في 3/5/1985 في ظل القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 بقاله إنها ليست دورة كاملة لأن المشرع لم يشترط أن تكون الدورتان كاملتين وأن القول بذلك يسمح باستمراره نقيباً لفترات متصلة تصل إلى ثمانية عشر عاماً وهو ما يأباه المشرع. وتمسك الطاعنون في أسباب طعنهم بعدم دستورية - عبارة "في ظل هذا القانون" الواردة بنص المادة 136 من القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 بدعوى أنها شرعت خصيصاً لخدمة المطعون ضده وهو ما يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما في المادتين 8، 40 من الدستور -، كما تمسك الطاعنون بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 135 من قانون المحاماة سالف الذكر فيما نصت عليه من أن الفوز يكون بالأغلبية النسبية التي فاز المطعون ضده بناء عليها - وذلك لما يترتب عليه من تحكم الأقلية في الأغلبية كما تمسكوا بعدم دستورية القانون رقم 98 لسنة 1992 والتي أجريت الانتخابات الأخيرة في ظله لأنه صدر في عجالة ويمثل افتئاتاً على السلطة القضائية وذلك لتعطيل حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 44331 لسنة 59 ق في 15/7/1991 - فضلاً عن أنه بتشكيله مجلساً مؤقتاً من غير المحامين لإجراء انتخابات النقابة وإدارة شئونها أثناء العملية الانتخابية يخالف الحرية النقابية المنصوص عليها في الدستور والتي أكدتها المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر في 11/6/1983 والذي تقضي بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981 الذي حل مجلس نقابة المحامين وعين مجلساً لإدارة شئونها وانتخاباتها وتطبيقه التي اعتبروا بعضها سعياً من المطعون ضده لاستمراره نقيباً والبعض الآخر وصفوها بالسوء وأن محكمة النقض سجلتها عليه في حكمها الصادر بتاريخ 15/7/1992.
وحيث إنه بجلسات المرافعة حضر الأستاذ ............. المحامي عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الطاعنين وقدم حافظة مستندات طويت على (1) بيان مؤرخ 20/12/1992 صادر عن نقابة المحامين بعدد مرات انتخاب المطعون ضده نقيباً. (2) صور مما نشر بمجلة المحاماة عن انتخاب المطعون ضده نقيباً للمحامين في سنوات 78، 79، 85. (3) صورة من مضبطة مجلس الشعب عن تعديل القانون رقم 17 لسنة 1983 بالقانون رقم 227 لسنة 1984. (4) صورة من حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 47 لسنة 3 ق دستورية الصادر بتاريخ 11/6/1983 والذي قضى بعدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981. (5) صورة حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 44331 لسنة 59 ق بتاريخ 15/7/1992. (6) صورة قرار الترشيح للنقيب والأعضاء من 11/2/1989 وتجديد الانتخاب في 26/5/1989 (بعد المدة القانونية). (7) صورة من إعلان صادر عن نقابة المحامين بتاريخ 24/5/1989 موقعاً من ............... بصفته أميناً عاماً للنقابة رغم زوال صفته وصفة النقيب والمجلس بعد انتهاء مدتهم في 3/5/1985. (8) صور لبطاقات عضوية بالنقابة لبعض الأشخاص. (9) محضر إيقاف تنفيذ أحكام مجلس الدولة. (10) صورة من القانون رقم 98 لسنة 1992 - وشرح ظروف الطعن وقدم مذكرة بدفاعه صمم على الحكم بالطلبات وسلم صورة منها للحاضر عن المطعون ضده كما حضر الأستاذ/ .............. المحامي عن المطعون ضده وقدم حافظة مستندات طويت على (1) صورة ضوئية من حكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 6 سبتمبر سنة 1992 في الطعن رقم 16843 لسنة 62 ق والطعون المضمومة له (2) صورة ضوئية من حكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 6 سبتمبر سنة 1992 في الطعن رقم 18149 لسنة 62 ق والطعن المضموم له. كما قدم مذكرة سلم صورتها للطاعن عن نفسه وبصفته طلب فيها الالتفات عن الدفوع بعدم الدستورية لعدم جديتها وبرفض الطعن موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
وحيث إن وقائع الطعن رقم 21226 لسنة 62 ق تتلخص في أن الأستاذ ........... المحامي قد قرر بالطعن عن نفسه وبصفته وكيلاً عن 87 محامياً آخر بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1992 بالطعن على انتخاب الأستاذ/ ........... نقيباً للمحامين وتشكيل مجلس النقابة برئاسته وبذات التاريخ أودع تقريراً بأسباب الطعن موقعاً عليه منه وباقي الطاعنين مصدقاً على توقيعاتهم طلبوا في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار إعلان نتيجة الانتخاب التي أجراها المجلس المؤقت المتقدم لاختيار نقيب ومجلس نقابة بتاريخ 11/9/1992 والتي أعلنت نتيجتها بتاريخ 13/9/1992. واحتياطياً الحكم بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا لكي تقضي بعدم دستورية التعديل التشريعي رقم 98 لسنة 92 فيما تضمنه من الاعتداء على سلطة القضاء العليا وعلى الحرية النقابية المكفولة دستورياً مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده الثاني والثالث والرابع بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد استند الطاعنون في طعنهم إلى أربعة أسباب الأول والثاني منها هو عدم دستورية القانون رقم 98 لسنة 1992 والدفع بعدم دستوريته وذلك على ذات الأسس التي استند إليها الطاعنون في الطعن رقم 21225 لسنة 62 ق والثالث هو بطلان العملية الانتخابية ذاتها والقرار الخاص بإعلان بنتيجة الانتخاب لعدم السماح لمندوبي المرشحين بالحضور داخل لجان التصويت والفرز والرابع هو الإذعان لتعليمات عليا بإنجاح بعض المرشحين لعضوية المجلس دون وجه حق.
وحيث إنه بجلسات المرافعة مثل الطاعن عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الطاعنين وطلب ضم (1) قرار المجلس الأعلى للقضاء بتشكيل المجلس المؤقت لنقابة المحامين برئاسة السيد المستشار ......... وأعضاء المجلس (2) قرار المجلس بفتح باب الترشيح وإجراء الانتخابات. (3) كشوف الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في اللجان الانتخابية على مستوى الجمهورية. (4) طلب محاضر أعمال لجان الانتخاب بما فيها محاضر فتح العملية الانتخابية ثم غلقها بعد نهاية يوم الانتخاب حتى يثبت للمحكمة عدم حضور أي مندوب عن المرشحين. (5) طلب كشوف نتيجة انتخاب السيد النقيب والمرشحين لمنصب العضوية في كل صندوق انتخابي على مستوى الجمهورية. (6) طلب ملف الطعن رقم 44331 لسنة 59 قضائية. وحضر الأستاذ/ ........... المحامي عن المطعون ضده الرابع وقدم مذكرة - سلم الطاعن عن نفسه وبصفته - صورة منها طلب فيها الالتفات عن الدفع بعدم الدستورية ورفض الطعن موضوعاً مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
وحيث إن المحكمة قررت بجلسة 7 فبراير سنة 1993 ضم الطعن رقم 21226 لسنة 62 قضائية إلى الطعن رقم 21225 لسنة 62 قضائية ليصدر فيهما حكم واحد وحددت للنطق بالحكم جلسة اليوم.
وحيث إن الطعنين قد استوفيا الشكل المقرر لهما في القانون.
وحيث إنه عن الطلبات المبداه من الأستاذ/ ............ المحامي في الطعن رقم 21226 لسنة 62 فإنه لما كان الطاعن - عن نفسه وبصفته لم يبين الغاية من هذه الطلبات ومرماه منها اللهم ما أوضحه بالنسبة لطلب ضم محاضر أعمال لجان الانتخاب وذلك للتدليل على عدم حضور مندوبين عن المرشحين في لجان التصويت فإن القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانونين رقمي 227 لسنة 1984، 98 لسنة 1992 وإن أجاز لكل مرشح أن ينيب عنه محامياً لا يقل عن درجة قيده في حضور إجراءات الفرز ولم يثبت أن أياً من المرشحين قد تمسك ب الحق الذي خولته له هذه المادة وحرمانه منه هذا فضلاً عن أن القانون لم يرتب البطلان على مخالفة هذا الإجراء فإن هذا الطلب يكون غير منتج في الدعوى ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن هذه الطلبات ولا يحول ذلك دون قضائها في الطعن والتعرض لموضوعه ما دامت المحكمة قد أعطته الفرصة لإبداء دفاعه الموضوعي وقعد هو عن ذلك.
وحيث إنه عن الدفع المبدي في الطعن رقم 21225 لسنة 62 قضائية بعدم دستورية عبارة "في ظل هذا القانون" المضافة إلى نص المادة 136 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بالتعديل المدخل بالقانون رقم 227 لسنة 1984 على سند من القول بأنها شرعت لمصلحة المطعون ضده وحتى تتاح له فرصة ترشيح نفسه لمنصب نقيب المحامين لعدة دورات بالمخالفة للمادتين 8، 40 من الدستور. فإنه لما كان نص المادة 136 سالف الإشارة إليه قد جرى على أنه "تكون مدة مجلس النقابة أربع سنوات من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب وتجري الانتخابات لتجديد المجلس خلال الستين يوماً السابقة على انتهاء مدته ولا يجوز انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في ظل هذا القانون". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القاعدة القانونين تتميز بالعمومية والتجريد بما تنطوي عليه من مساواة في تطبيقها بين كافة الأفراد الخاضعين لأحكام هذه القاعدة بالشروط التي يوردها القانون وإذ كان ذلك من الفقرة الثانية من المادة 136 من قانون المحاماة المطعون عليها بعدم الدستورية إذ خلت مما يشير إلى انطباقها على شخص معين بذاته دون غيره، ويؤكد هذا المعنى أن المشرع عند تنظيم بعض النقابات المهنية قد ألغى الحظر الذي كان مقرراً من قبل والذي كان يضع حداً أقصى لمدد انتخاب النقيب وأعضاء مجلس النقابة وعلى سبيل المثال فقد صدر القانون رقم 7 لسنة 1983 بتعديل أحكام القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين والذي تضمن إلغاء الحظر المماثل والذي تضمنته المادة 136 من قانون المحاماة بأن أصبح لنقيب المهندسين حق إعادة ترشيح نفسه لهذا المنصب لدورات متصلة دون قيد. لما كان ما تقدم فإن هذا الدفع لا يسانده واقع أو قانون ولا يخالف مبدأي تكافؤ الفرص لجميع المواطنين والمساواة بينهم في الحقوق والواجبات الأمر الذي يفصح عن عدم جديته ويتعين الالتفات عنه عملاً بنص الفقرة ب من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إنه عن الدفع المبدي من الطاعنين في الطعن رقم 21225 لسنة 62ربع قضائية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 135 من قانون المحاماة فيما تضمنته من أن يكون الفوز في الانتخابات بالأغلبية النسبية فإن هذا الدفع بدوره لا يقوم على سنة من الجد ذلك أن ما تساند إليه الطاعنون في جدية هذا الدفع وهو تحكم الأقلية في الأغلبية لا يكون غلا إذا كان الانتخاب يجري بنظام القوائم الحزبية وأن يكون النقيب ومجلس النقابة ممن ينتمون إلى قائمة واحدة وهو نظام ليس معمولاً به في انتخابات النقابات المهنية التي تقوم على أساس من التنافس الفردي هذا إلى أن الشارع حتى في الأحوال التي يقرر فيها أن يكون الفوز بالأغلبية المطلقة يلجأ إلى حسم النتيجة في انتخابات الإعادة بالأخذ بالأغلبية النسبية كما هو الحال في المادة 35 من القانون رقم 35 لسنة 1978 في شأن إنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية - دون أن يكون في ذلك مخالفة لمبدأ دستوري ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن هذا الدفع لعدم جديته.
وحيث إنه عن الدفع المبدي في الطعنين الماثلين بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة المضافة بالقانون رقم 98 لسنة 1992 بمقولة أن هذا النص يعد افتئاتاً على قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 44331 لسنة 59 ق وأنه صدر في عجالة وأنه يمثل قيداً على الحرية النقابية التي كفلها الدستور فإنه مردود بما هو مقرر من سلطة الشارع في سن القوانين لتنظيم أمر معين ظهر في التطبيق وجود فراغ تشريع بشأنه، وأن هذا القانون لا ينطوي على مساس بقضاء محكمة النقض - آنف الإشارة إليه - وأن المشرع - بعد صدور هذا الحكم - استبان له خلو قانون المحاماة من نص يحدد الجهة المنوط بها إجراء انتخابات المجلس الجديد لنقابة المحامين في حالة القضاء ببطلان تشكيل المجلس القائم وأن الضرورة التي أملتها الحاجة إلى هذا التشريع لسد هذا الفراغ التشريعي هي التي عجلت بإصداره، كما أن هذا القانون ليس فيه ما يقيد الحرية النقابية كما ذهب الطاعنون ولا يصح قياس الحالة المعروضة والاستناد إلى ما قضت به المحكمة الدستورية العليا من عدم دستورية القانون رقم 125 لسنة 1981 لأن لكل قانون أحكامه ومبررات ودواعي إصداره.
ومن ثم فإن هذا الدفع تكون قد التفتت عنه الجدية الواجبة ويتعين الالتفات عنه كذلك. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد التفت عن الدفع بعدم الدستورية على ما سلف فإنها تكتفي بإيراد ذلك بأسباب حكمها دون حاجة إلى النص عليه في المنطوق.
وحيث إنه عما يثيره الطاعنون عن تطبيق القانون رقم 98 لسنة 1992 بأثر رجعي فإنه لما كان من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن القانون الجديد يسري على الوقائع التي تنشأ بعد نفاذه إلا إذا كان قد استحدث أحكاماً موضوعية متعلقة بالنظام العام أفرغها في نصوص أمره فإنها تسري بأثر فوري على المراكز القانونية القائمة وقت العمل به ولو كانت ناشئة قبله وكان الشارع بما ضمنه قانون المحاماة من أحكام خاصة بانتخاب نقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة، وما رتبه من بطلان على مخالفة تلك الأحكام، قد قصد تنظيم هذه المسألة على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام. التي يستقل هو بمبرراتها ودوافعها وترجيحاً لها على غيرها من المصالح الأخرى المغايرة، فإن تلك الأحكام - بهذه المثابة - تدخل في دائرة القواعد المتعلقة بالنظام العام، وإذ كانت الفقرة الثالثة من المادة 135 مكرراً من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المضافة بالقانون رقم 98 لسنة 1992 والمعمول به اعتباراً من يوم 20 من يوليو سنة 1992 قد استحدثت حكماً جديداً بما نصت عليه من تشكيل مجلس مؤقت تكون له جميع الاختصاصات المقررة لمجلس نقابة المحامين يختص بإجراء الانتخابات في حالة القضاء ببطلان انتخاب النقيب أو أكثر من ثلاثة من أعضاء مجلس النقابة، فإن هذا الحكم يسري على كل واقعة - من هذا القبيل - تعرض فور نفاذه، ويكون ذلك المجلس المؤقت هو وحده المختص بإجراء انتخابات النقيب وأعضاء مجلس النقابة إذا ما قضى ببطلان انتخابهم، ولا ينال من ذلك النظر أو يغير فيه أو يؤثر في سلامته أن يكون البطلان قد قضى به بتاريخ 15 من يوليو سنة 1992 قبل صدور ذلك القانون لا يعد ذلك انسحاباً لأثره على الماضي وإنما تطبيقاً للأثر الفوري للقانون ومن ثم فإن مما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون على غير أساس.
وحيث إنه عما تمسك به الطاعنون في الطعن رقم 21225 لسنة 62 قضائية من عدم جواز المطعون ضده نقيباً للمحامين لدورة أخرى اعتباراً من 13/9/1992 بدعوى استنفاذه الدورتين اللتين نصت عليهما الماد 136 من قانون المحاماة فإنه بأعمال حكم المادة سالفة الذكر الذي يقضي بعدم جواز إعادة انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متصلتين في حكم هذا القانون ومراجعة البيان الصادر من نقابة المحامين والمقدم من وكيل الطاعنين عن المدد التي قضاها المطعون ضده نقيباً تبين إنه لم يجدد انتخابه نقيباً في ظل القانون رقم 17 لسنة 1983 المعدل بالقانونين رقمي 227 لسنة 1984، 98 لسنة 1992 إلا لدورة واحدة بدأت في عام 1985 وانتهت في عام 1989 وأن الدورة التي كانت قد بدأت في عام 1989 وانتخب فيها المطعون ضده نقيباً وقضى ببطلان انتخاباتها بالحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 44331 لسنة 59 قضائية بتاريخ 15 من يوليه سنة 1992 تعتبر معدومة الأثر ولا يعتد بها بالنسبة للحظر الوارد في المادة 136 سالفة الذكر لما هو مقرر من أن الإجراء الباطل لا ينتج أثراً. ومن ثم فإن ترشيح المطعون ضده وإعادة انتخابه لدورة ثانية في 11 من سبتمبر 1992 يكون سليماً متفقاً وصحيح القانون.
وحيث إنه عما أثاره الطاعنون في الطعن رقم 21225 لسنة 62 ق عن وقائع نسبوها إلى المطعون ضده واعتبروا بعضها سعياً منه لاستمراره نقيباً ووصفوا البعض الآخر منها بالسوء فإنه لما كانت هذه الوقائع لا صلة لها بالعملية الانتخابية الأخيرة ولم يجعل القانون منها سبباً لبطلان الانتخاب فإن المحكمة تلتفت عنها ولا ترى موجباً للتعرض لها.
وحيث إنه عما أثاره الطاعنون في الطعن رقم 21226 لسنة 62 ق عن بطلان الانتخابات لعدم السماح لمندوبي المرشحين من الحضور في لجان التصويت والفرز فإنه لما كان القانون - كما سبق القول في الرد على طلبات وكيلهم - لم يرتب بطلاً على مخالفة هذا الإجراء - بفرض حدوثه - كما أن ما أثاره الطاعنون من إذعان اللجنة المؤقتة التي أجرت الانتخابات لتعليمات عليا بإعلان نجاح بعض المرشحين دون وجه حق لا يعدو قولاً مرسلاً لم يتأيد بدليل ومن ثم فإن النعي ببطلان الانتخابات على هذا الأساس يكون غير مقبول. لما كان الأمر على ما تقدم فإنه يتعين الحكم برفض الطعنين موضوعاً مع إلزام كل من الطاعنين بمصاريف طعنه شاملة أتعاب المحاماة.
وحيث إنه عن الطلب المستعجل في الطعن رقم 21226 لسنة 62 قضائية فلا موجب لبحثه بعد أن قضت المحكمة برفض الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر ان القانون رقم17 لسنة1983المعدل بالقانونين رقمى227 لسنة 1984، 98 لسنة 1992وان اجاز لكل مرشح ان ينيب عنه محاميا لا يقلعن درجة قيده فى حضور اجراءات الفرز ولم يثبت ان ايا من المرشحين قد تمسك بالحق الذى خولته له هذه المادة وحرمانه منه هذا فضلا عن ان القانون لم يترتب البطلان على مخالفة هذا الاجراء فان الطلب يكون غير منتج فى الدعوى ومن ثم فان المحكمة تلتفت عن هذه الطلبات ولا يحول ذلك دون قضائها فى الطعن والتعرض لموضوعه ما دامت المحكمة قد اعطته الفرصة لابداء دفاعه الموضوعى وقعد هو عن ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الدفع المبدى فى الطعن رقم 21225لسنة62قضائية بعدم دستورية عبارة"فى ظل هذا القانون"المضافة الى نص المادة 136من القانون رقم 17لسنة 1983بالتعديل المدخل بالقانون رقم 227لسنة1984على سند من القول بانها شرعت لمصلحة المطعون ضده وحتى تتاح له فرصة ترشيح نفسه لمنصب نقيب المحامين لعدة دورات بالمخالفة للمادتين8،40من الدستور،فانه لما كان نص المادة 136سالف الاشارة اليه قد جرى على انه "تكون مدة مجلس النقابة اربع سنوات من تاريخ اعلان نتيجة الانتخاب لتجديد المجلس خلال الستين يوما السابقة على انتهاء مدته ولا يجوز انتخاب النقيب لاكثر من دورتين متصلين فى ظل هذا القانون"لما كان ذلك، وكان من المقرر ان القاعدة القانونية تتميز بالعمومية والتجريد بما تنطوى عليه من مساواة فى تطبيقها بين كافة الافراد الخاضعين لاحكام هذه القاعدة بالشروط التى يوردها القانون،واذ كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 136من قانون المحاماة المطعون عليها بعدم الدستورية اذ خلت مما يشير الى انطباقها على شخص معين بذاته دون غيره، ويؤكد هذا المعنى ان المشرع عند تنظيم بعض النقابات المهنية قد الغى الحظر الذى كان مقررا من قبل والذى كان يضع حدا اقصى لمدد انتخاب النقيب واعضاء مجلس النقابة وعلى سبيل المثال فقد صدر القانون رقم7 لسنة 1983 بتعديل احكام القانون 66لسنة1974بشان نقابة المهندسين والذى تضمن الغاء الحظر المماثل والذى تضمنته المادة 136من قانون المحاماة بان اصبح لنقيب المهندسين حق اعادة ترشيح نفسه لهذا المنصب لدورات متصلة دون قيد لما كان ما تقدم فان هذا الدفع لا يسانده واقع او قانون ولا يخالف مبدأ أى تكافؤ الفرص لجميع المواطنين والمساواة بينهم فى الحقوق والواجبات الامر الذى يفصح عن عدم جديته ويتعين الالتفات عنه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الدفع المبدى من الطاعنين فى الطعن رقم 21225لسنة 62 قضائية بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 135 من قانون المحاماة فيما تضمنته من ان يكون الفوز فى انتخابات بالاغلبية النسبية فان هذا الدفع بدوره لا يقوم على سند من الجد ذلك ان ما تساند اليه الطاعنون فى جدية هذا الدفع وهو تحكم الاقلية فى الاغلبية لا يكون الا اذا كان الانتخاب يجرى بنظام القوائم الحزبية وان يكون النقيب ومجلس النقابة ممن ينتمون الى قائمة واحدة وهو نظام ليس معمولا به فى انتخابات النقابات المهنية التى تقوم على اساس من التنافس الفردى هذا الى ان الشارع حتى فى الاحوال التى يقرر فيها ان يكون الفوز بالاغلبية المطلقة يلجا الى حسم النتيجة فى انتخابات الاعادة بالاخذ بالاغلبية النسبية كما هو الحال فى المادة 35من القانون رقم 35لسنة1978فى شان انشاء نقابات المهن التمثيلية-دون ان يكون فى ذلك مخالفة لمبدء دستورى ومن ثم فان المحكمة تلتفت عن هذا الدفع لعدم جديته.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الدفع المبدى فى الطعنين الماثلين بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 135مكررا من قانون المحاماة المضافة الى القانون رقم 98لسنة1992بمقولة ان هذا النص يعد افتئاتا على قضاء محكمة النقض رقم 44331لسنة59ق وانه صدر فىعجاله وانه يمثل قيدا على الحرية النقابية التى كفلها الدستور فانه مردودا بما هو مقرر من سلطة الشارع فى سن القوانين لتنظيم امر معين ظهر فى التطبيق وجود فراغ تشريعى بشانه،وان هذا القانون لا ينطوى على مساس بقضاء محكمة النقض-انف الاشارة اليه-وان المشرع-وبعد صدور هذا الحكم-استبان له خلو قانون المحاماة من نص يحدد الجهة المنوط بها اجراء انتخابات المجلس الجديد لنقابة المحامين فى حالة القضاء ببطلان تشكيل المجلس القائم وان الضرورة التى املتها الحاجة الى هذا التشريع انه هذا الفراغ التشريعى هى التى عجلت،كما ان هذا القانون ليس فيه ما يقيد الحرية النقابية كما ذهب الطاعنون ولا يصح قياس الحالة المعروضة والاستناد الى ما قضت به المحكمة الدستورية العليا من عدم دستورية القانون رقم125 لسنة1989 لان لكل قانون احكامه ومبررات ودواعى اصداره.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان ما يثيره الطاعنون عن تطبيق القانون رقم 98لسنة 1992باثر رجعى فانه من المقر-وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض ان القانون الجديد يسرى على الوقائع التى تنشا بعد نفاذه الا اذا كان قد استحدث أحكاما موضوعية متعلقة بالنظام العام أفرغها فى نصوص أمره فانها تسرى باثر فورى على المراكز القانونية القائمة وقت العمل به ولو كانت ناشئة قبله وكان الشارع بما ضمنه قانون المحاماة من احكام خاصة بانتخاب نقيب المحامين واعضاء مجلس النقابة، ومراتبه من بطلان على مخالفة تلك الاحكام، قد قصد تنظيم هذه المسالة على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاما بمقتضيات الصالح العام التى يستقل هو بمبرراتها ودوافعها وترجيحا لها على غيرها من المصالح الاخرى المغايرة، فان تلك الاحكام-بهذه المثابة-تدخل فى دائرة القواعد المتعلقة بالنظام العام، واذ كانت الفقرة الثالثة من المادة135 مكررا من قانون المحاماة رقم 17لسنة1983 المضافة بالقانون رقم 98 لسنة1992والمعمول به اعتبارا من يوم 20من يوليو سنة 1992قد استحدثت حكما جديدا بما نصت عليه من تشكيل مجلس مؤقت تكون له جميع الاختصاصات المقررة لمجلس نقابة المحامين يختص باجراء الانتخابات فى حالة القضاء ببطلان انتخاب النقيب او اكثر من ثلاثة اعضاء مجلس النقابة، فان هذا الحكم يسرى على كل واقعة-من هذا القبيل-تعرض فور نفاذه، ويكون ذلك المجلس المؤقت هو وحده المختص باجراء انتخابات النقيب واعضاء مجلس النقابة اذا ما قضى ببطلان انتخابهم، ولا ينال من ذلك النظر او يغير فيه او يؤثر فى سلامته ان يكون البطلان قد قضى به 15من يوليو سنة 1992قبل صدور ذلك القانون ولا يعد ذلك انسحابا لاثره على الماضى وانما تطبيقا للاثر الفورى للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان ما اثاره الطاعنون فى الطعن رقم 21226لسنة62ق عن بطلان الانتخاب لعدم السماح لمندوبى المرشحين من الحضور فى لجان التصويت والفرز فان القانون-كما سبق القول فى الرد على طلبات وكيلهم-لم يرتب بطلانا على مخالفة هذا الاجراء - بفرض حدوثه - كما ان ما اثاره الطاعنون من اذعان اللجنة المؤقتة التى اجرت الانتخابات لتعليمات عليا باعلان نجاح بعض المرشحين دون وجه حق لا يعدو قولا مرسلا لم يتايد بدليل ومن ثم فان النعى ببطلان الانتخابات على الاساس يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
أن الطلب المستعجل فى الطعن رقم 21226لسنة 62قضائية فلا موجب لبحثه بعد أن قضت المحكمة برفض الطعن.
فقرة رقم -1
بتاريخ 26 من سبتمبر سنه 1992 طعن الاستاذ / .......... المحامى عن نفسه وبصفته نائبا عن تسعة وستين محاميا اخر بقلم كتاب محكمة النقض على انتخاب الاستاذ / ........... نقيبا للمحامين فى 11 من سبتمبر سنه 1992 وتشكيل مجلس النقابة برئاسته وفى ذات التاريخ اودع تقريرا باسباب الطعن موقعا عليه منه وباقى الطاعنين مصدقا على توقيعاتهم وطلبوا فى ختامة قبول الطعن شكلا وفى الموضوع ببطلان انتخاب الاستاذ / .......... نقيبا للمحامين بتاريخ 11 من سبتمبر سنه 1992 وبطلان تشكيل مجلس نقابة المحامين برئاسته بعد هذا الانتخاب وما يترتب على ذلك من اثار الطعن برقم 21225 لسنه 62 القضائية .
كما طعن الاستاذ / .......... المحامى عن نفسه وبصفته وكيلا عن سبعة وثمانين محاميا اخر بتاريخ 26 من سبتمبر سنه 1992 على انتخاب الاستاذ / .............. نقيبا للمحامين وتشكيل مجلس النقابة برئاسته وبذات التاريخ اودع تقريرا باسباب الطعن موقعا عليه منه وباقى الطاعنين مصدقا على توقيعاتهم طلبوا فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفته مستعجلة بوقف تنفيذ قرار اعلان نتيجة الانتخاب لبطلان تشكيل المجلس المؤقت وفى الموضوع الحكم اصليا ببطلان نتيجة الانتخاب التى اجرها المجلس المؤقت المتقدم لاختيار نقيب ومجلس النقابة بتاريخ 11 من سبتمبر سنه 1992 والتى اعلنت نتيجتها بتاريخ 13 من سبتمبر سنه 1992 واحتياطيا الحكم بالاحالة الى المحكمة الدستورية العليا لكى تقضى بعدم دستورية التعديل التشريعى رقم 98 لسنه 1992 فيما تضمنه من الاعتداء على سلطة القضاء العليا وعلى الحرية النقابية المكفولة دستوريا مع ما يترتب على ذلك من اثار وقيد الطعن برقم 21226 لسنه 62 القضائية .