⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 23075 لسنة 61 قضائية

النقض الجنائي 1993-11-15 سنة المكتب الفني: 44
ملخص / وقائع الدعوى: رشوة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعتراف
⚖️ شهود
⚖️ التسبيب غير المعيب
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ رشوة
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ نيابة عامة
⚖️ بوجه عام

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية مجدى منتصر ومصطفى كامل ومحمد عبد العزيز محمد نواب رئيس المحكمة ونير عثمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة، قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال وبني على إجراءات باطلة وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم قد خلا من استظهار أركان جريمة الرشوة. فلم يحدد الركن المادي في الجريمة ولم يتحدث عن اختصاص الطاعن مع خلو الأوراق من توافر القصد الجنائي في حقه، كما عول في قضائه بالإدانة على اعتراف الطاعن وما جاء بالتسجيلات دون إيراد مضمون ومؤدي الدليل المستمد من كل منهما، مع أن ما حصله الحكم من أقوال الطاعن لا يمثل اعترافا بالجريمة المسندة إليه، وأغفل الحكم بيان السبب الذي أبداه الطاعن لتقاضي المبلغ، هذا إلى أنه ليس مختصا مختصا وظيفيا بأداء العمل المطلوب والذي يدعى المجني عليه أن جريمة الرشوة وقعت للقيام به، كما أوردت الحكم أن الاتفاق على الإعلان قد تم بين الطاعن والمجني عليه وأن قيمة الإعلان مبلغ 4860 جنيها بما ليس له أصل بالأوراق. كما عول الحكم على أقوال شاهدي الإثبات بتحقيقات النيابة رغم تكسك الطاعن ببطلان الشهادة لإدلاء كل من الشاهدين بها في حضور الأخر أيضا فقد دفع الطاعن بانتفاع الجريمة باعتبار أن ما تقاضاه يعد عمولة عن عمل ليس مختصا بأدائه وهو أمر مشروع لا يؤثمه القانون، وقدم مؤلفا علميا يؤيد ذلك إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ به أطراحه، كذلك دفع الطاعن ببطلان إذن التسجيل لصدوره عن وكيل النيابة وليس عن القاضي الجزئي ولا بتنائه على تحريات غير جدية، إلا أن الحكم رد على ذلك بما لا يكفي ولا يصلح ردا. كما أن المحكمة اعترضت عن سماع شهود الإثبات وعولت على أقوالهم بالتحقيقات ولم تعرض لما أبداه الدفاع من أوجه لنفي التهمة وما عابه على أقوال المجني عليه بالتسجيلات حيث حفزت الطاعن على تقاضي مبلغ المال هذا إلى أن المحكمة لم تعمل التكييف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى والتي تمثل إن صحت نسبتها إلى الطاعن- واقعة نصب غير مؤثمة إذ لم يستعمل مقارفها طرقا احتيالية، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله: ((بمناسبة عودة مصر إلى عضوية الجامعة العربية ورغبة طوائف الحكم المحلي في إظهار البهجة والتأييد والتهاني لرئيس الجمهورية بهذه المناسبة وتنفيذا لتوجيهات قيادات الحكم المحلى بطنطا إلى الوحدات المحلية التابعة لها، فقد قام المتهم.................... بصفته مديرا للعلاقات العامة بالوحدة المحلية لمركز ومدينة.................... بتعليمات من رؤسائه بالاتصال بالمجني عليه................ مديرا لمكتب.................... بطنطا ومسئول الإعلانات بالغربية واتفق معه على نشر إعلان تهاني بجريدة................... على مساحة 4/1 صفحة باسم الوحدة المحلية لمركز ومدينة................ والوحدات التابعة لها على حسابها، وتنفيذا لهذا الاتفاق فقد تم النشر بتاريخ................. بالعدد رقم............ بالصفحة............. من جريدة................. وكان ذلك بتكاليف قدرها 4860 جنيها وعقب إتمام النشر وتحديد المبلغ المستحق على الوحدات المحلية بدأ المجني عليه الاتصال بالمتهم لإنهاء إجراءات سداد المبلغ المستحق لجريدة............. إلا أن الأخير بدأ يماطل في السداد بحجة تحصيل المبالغ من الوحدات المحلية التابعة لمركز مدينة.....................، ومن خلال اتصال تليفوني بينهما في يوم 5/8/1991 كشف المتهم عن قصده من المماطلة والتسويف وطلب مبلغ أربعمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل قيامة بتسهيل إنهاء إجراءات صرف قيمة نشر التهاني وأنه اعتاد الحصول على مثل هذه المبالغ من الصحف الأخرى وبعد المساومة بينهما اكتفى المتهم بقبول مبلغ مائتي جنيه في سبيل تنفيذ ما اتفق عليه في تسهيل إنهاء إجراءات صرف المبالغ المستحقة وعقب هذا الاتفاق توجه المجني عليه إلى مقر الرقابة الإدارية بطنطا وأبلغها بما صدر من التهم وعلى أثر هذا البلاغ قامت الرقابة الإدارية ممثلة في عضوها...................... في إجراءات التحريات اللازمة والتي أسفرت عن صحة الواقعة وجدية البلاغ المقدم من المجني عليه وبناء على هذه التحريات فقد أذنت النيابة بعد أن تأكدت من جدية التحريات بأمر مسبب بتاريخ 28/8/1989 الساعة 40/11 ص ولمدة أسبوع بإجراء تسجيل المحادثات التي تتم فيما بين المجني عليه والمتهم وضبط الأخير أثناء تسلمه مبلغ الرشوة المطلوب، ومن خلال الاتصالات التي كانت تتم فيما بين المجني عليه والمتهم وبين المجني عليه وعضو الرقابة الإدارية مجري التحريات فقد تم الاتفاق على حضور المتهم إلى مكتب المجني عليه بعمارة القصراوى بميدان الساعة بطنطا في يوم 31/8/1989 لتسم مبلغ الرشوة المتفق عليه وبناء على ذلك فقد تم اتخاذ الاجراءات اللازمة لتسجيل هذا اللقاء صوتا وصورة وفي الموعد المحدد حضر المتهم وتقابل مع المجني عليه تحت بصر وسمع عضو الرقابة الإدارية دار الحديث بينهما حول كيفية سداد قيمة فاتورة نشر التهاني مع وصول المبلغ التي يحصل عليه المتهم لقاء إنهاء هذه الاجراءات زعما بإمكان إحضار الشيكات المحتوية على المبالغ المستحقة للجريدة لقاء المبلغ المتفق عليه وفي نهاية الحديث قام المجني عليه بتسليم المتهم مبلغ مائتي جنيه على موعد حضور المتهم ومعه الشيكات المحتوية على المبالغ المستحقة للجريدة، وعلي أثر ذلك دلف عضو الرقابة.............................. و ..................... إلى داخل الغرفة التي كان بها المجني عليه والمتهم وتم ضبط مبلغ مائتي جنيه كانت مع المتهم الذي اعترف تفصيلا في تحقيقات النيابة باستلامه هذا المبلغ من المجني عليه باعتباره عمولة)) وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وعضوي الرقابة الإدارية ومضمون شريط تسجيل اللقاء بين المتهم والمجني عليه الذي أجرى بمعرفة الرقابة الإدارية واعتراف المتهم بتحقيقات النيابة. لما كان ذلك، وكان البين مما أورده الحكم المطعون فيه أن الطاعن طلب وأخذ مبلغ مائتي جنيه من المجني عليه لتسهيل تقاضي جريدة.............. لمستحقاتها عن الإعلان المنشور بها لصالح الوحدة المحلية لمركز ومدينة................. التي يعمل الطاعن مديرا للعلاقات العامة بها، وكانت جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن، فان ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه، أنه- وخلافا لما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن- قد أورد مضمون اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة والتسجيلات التي عول عليها في قضائه، فان هذا حسبه كما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص الاعتراف كاملا أو التسجيلات بكل فحواها، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحنى. لما كان ذلك، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية لا يخرج عن كونه عنصرا من عناصر الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية على المعترف، فلها أن تجزئ هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه مما لا تثق به، دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك، كما لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها، بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة، وكان لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلي دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلي ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، ومن ثم فانه لا حجة لما يثيره الطاعن على الحكم إغفاله بيان السبب الذي أبداه لتقاضي مبلغ الرشوة عند تحصيله لاعترافه. لما كان ذلك، وكان المستفاد من الجمع بين نصي المادتين 103، 103 مكررا المعدلة بالقانون رقم 120لسنة 1962 من قانون العقوبات في ظاهر لفظهما وواضح عبارتهما أن جريمة الرشوة تتحقق في جانب الموظف أو من حكمه متى طلب أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته ولو كان حقا، كما تحقق الجريمة أيضا في شأنه ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم ذلك كذبا، مما دلالته أن الشارع سوى في نطاق جريمة الرشوة بما استنه في نصوصه التي استحدثها بين ارتشاء الموظف وبين احتياله- لاستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الاتجار فيها، وأن الشارع قدر أن الموظف لا يقل استحقاقا للعقاب حين يتجر في أعمال الوظيفة على أساس من الوهم عنه حين يتجر فيها على أساس من الواقع وبصرف النظر عن اعتقاد المجني عليه فيما زعم الموظف أو اعتقد إذ هو حينئذ يجمع بين أثمين هما الاحتلال والارتشاء، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل تدليلا سائغا على صدور الزعم بالاختصاص من جانب الطاعن فيما أثبته في حقه من أنه أدعي للمجني عليه اختصاصه بإنهاء إجراءات صف قيمة الإعلان السابق نشره لحساب الوحدة المحلية لمركز ومدينة..................... والمستحقة لجريدة..................... وذلك مقابل تقاضيه مائتي جنيه، فان ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم إلا إذا تناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، ومن ثم فانه لا ينال من سلامة الحكم أن يكون أورد أن اتفاق نشر الإعلان بجريدة................ قد تم بين المجني عليه والطاعن أو أن قيمة الإعلان مبلغ 4860 جنيها في حين أن الثابت أن الاتفاق على النشر قد تم بين المجني عليه والوحدة المحلية وأن المبلغ الذي طلب للإعلان هو 5400 جنيه، إذ يستوي في هذا المقام أن يكون الاتفاق بين المجلس المحلي أ الطاعن وبين المجني عيه أيا كانت قيمته المتفق عليها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المادة 112 من قانون الاجراءات الجنائية وان نصت على إن يسمع القاضي كل شاهد على انفراد، وله أن يواجه الشهود بعضهم ببعض وبالمتهم، فإنها لم ترتب على مخالفة هذه الاجراءات بطلانا، وكل ما في الأمر أن للمحكمة تقدير شهادة الشاهد المؤداة في هذه الظروف، ولما كان الدفع ببطلان هذه الشهادات مطروحا على المحكمة، وقد خلصت بأسباب سائغة إلى الأخذ بالشهادة ورأت فيها دليلا يؤيد اقتناعها بثبوت الواقعة في حق الطاعن، فان منعاه بدعوى البطلان لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على انتفاء الجريمة وأن المبلغ الذي تقاضاه عمولة متعارف عليها وأطرحه في قولة: ((متى كان المبلغ موضوع الرشوة سبق أن طلبه المتهم من المبلغ قد حصل عليه تنفيذا للاتفاق الذي تم بينهما مقابل تسهيل إجراءات صرف مستحقات جريدة............... لدى الوحدة المحلية بمركز ومدينة............. بما يتحقق به فعل الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي في جريمة الرشوة كما هي معرفة قانونا كما أن القانون المصري لا يعرف نظام العمولة الذي يحصل عليه الموظف لقاء عمل من أعمال وظيفته يقوم به واعتبر أية فائدة يحصل عليها الموظف لقاء عمل من أعمال وظيفته ولو زعما رشوة مؤثمة قانونا)) وهو رد من الحكم يسوغ به اطراح دفاع الطاعن، ويكون ما يثيره في هذا الخصوص على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لصدوره عن وكيل النيابة وليس عن القاضي الجزئي وأطرحه في قوله: (( أن الدفع مردود بما هو مقرر في المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية من حق قاضي التحقيق بالأمر بإجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص، وقد خولت الفقرة الثانية من المادة 7 من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق في تحقيقات الجنايات التي تختص بها محاكم أمن الدولة العليا ومنها جرائم الرشوة الواردة في المادة 3 من القانون سالفا الذكر، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان الأمر بالتسجيل كما هو واضح من صريح نص المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية قاصر على الأحاديث التي تتم في مكان خاص وأن التسجيل الذي جرى مع المتهم كان في مكتب جريدة................... بطنطا وهو مكان عام يجوز إجراء تسجيل ما يدور فيه من أحاديث دون إذن مسبق من قاضي التحقيق.)) لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 7 من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة قد نصت على أنه ((ويكون للنيابة العامة- بالإضافة إلي الاختصاصات المقررة لها- سلطات قاضي التحقيق في الجنايات التي تختص بها محكمة أمن الدولة العليا)). كما نصت المادة الثالثة من القانون ذاته على أن ((تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني مكرر والثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات)). أيضا فقد نصت المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية على أن ((لقاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر)). ومفاد النصوص المتقدمة أن القانون خول للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق- في أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات في الجنايات التي تختص بها محكمة أمن الدولة العليا ومنها جناية الرشوة- موضوع الدعوى الجنائية الماثلة- لما كان ذلك فان ما رد به الحكم وأطرح به الدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لصدوره عن وكيل النيابة يكون قد أصاب صحيح القانون، وكان لا يقدح في سلامة الحكم ما استطرد إليه من اعتبار مكتب جريدة.................. بطنطا من الأماكن العامة، ذلك أنه لا يعيب الحكم تزيده فيما لم يكن بحاجة إليه ما دام أنه أقام قضاءه على أسباب صحيحة كافية بذاتها. لما كان ذلك، وكان مؤدي دفاع الطاعن هو النعي بعدم جدية التحريات التي صدر بمقتضاها إذن النيابة العامة بإجراء التسجيل، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتسجيل هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التسجيل وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتسجيل وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق، فان منعي الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وان كان الأصل أن الأحكام في المواد لجنائية إنما تبني على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكنا، إلا أن المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقرار بقانون رقم 113 لسنة 1957- تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك يستوي أن يكون القبول صريحا أو ضمنيا بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تنازل عن سماع الشهود مكتفيا بتلاوة أقوالهم في التحقيقات، فان منعي الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولا لما كان ذلك، وكان نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل جزئية يثيرها، واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها، ومن ثم فان النعي على الحكم إعراضه عما أبداه الدفاع من أوجه لنفي التهمة وما أثارة من تعييب لأقوال المجني عليه يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع، فلا يجوز له إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجعل أو أخذه أو قبوله وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن، فإن ما يثيره فى هذا الشأن يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه، أنه ـ وخلافا لما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن ـ قد أورد مضمون إعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة والتسجيلات التى عول عليها في قضائه، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص الإعتراف كاملا أو التسجيلات بكل فحواها، ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور فى هذا المنحى.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الإعتراف فى المسائل الجنائية لا يخرج عن كونه عنصرا من عناصر الدعوى التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية على المعترف، فلها أن تجرى هذا الإعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه مما تتفق به، دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك، كما لا يلزم فى الإعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها، بل يكفى فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقى عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والإستنتاجية إقتراف الجانى للجريمة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا يلزم فى الأدلى التى يعول عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى إكتمال إقتناع المحكمة وإطمئنانها إلى ما إنتهت إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
المستفاد من الجمع بين نصى المادتين103،103مكررا المعدلة بالقانون رقم120لسنة1962من قانون العقوبات فى ظاهر لفظهما وواضح عبارتهما أن جريمة الرشوة تتحقق فى جانب الموظف أو من حكمه متى طلب أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته ولو كان حقا، كما تتحقق الجريمة أيضا فى شأنه ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم ذلك كذبا، مما دلالته أن الشارع سوى فى نطاق جريمة الرشوة بما إستنه فى نصوصه التى إستحدثها بين إرتشاء الموظف وبين إحتياله ـ بإستغلال الثقة التى تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الإتجار فيها، وأن الشارع قدر أن الموظف لا يقل إستحقاقا للعقاب حين يتجر فى أعمال الوظيفة على أساس من الوهم عنه حين يتجر فيها على أساس من الواقع وبصرف النظر عن إعتقاد المجنى عليه فيما زعم الموظف أو إعتقد إذ هو حينئذ يجمع بين إثمين هما الإحتيال والإرتشاء، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل تدليلا سائغا على صدور الزعم بالإختصاص من جانب الطاعن فيما أثبته فى حقه من أنه أدعى للمجنى عليه إختصاصه بإنهاء إجراءات صرف قيمة الإعلان السابق نشره لحساب الوحدة المحلية لمركز ومدينة__والمستحقة لجريدة__وذلك مقابل تقاضيه مائتى جنيه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم إلا إذا تناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة، ومن ثم فإنه لا ينال من سلامة الحكم أن يكون أورد أن إتفاق نشر الإعلان بجريدة__قد تم بين المجنى عليه والطاعن أو أن قيمة الإعلان مبلغ4860جنيها فى حين أن الثابت أن الإتفاق على النشر قد تم بين المجنى عليه والوحدة المحلية وأن المبلغ الذى طلب للإعلان هو5400جنيه، إذ يستوى في هذا المقام أن يكون الإتفاق بين المجلس المحلى أو الطاعن وبين المجنى عليه أيا كانت قيمته المتفق عليها، ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا الصدد غير قويم.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن المادة112من قانون الإجراءات الجنائية وإن نصت على أن يسمع القاضى كل شاهد على إنفراد، وله أن يواجه الشهود بعضهم ببعض وبالمتهم، فإنها لم ترتب على مخالفة هذه الإجراءات بطلانا، وكل ما فى الأمر أن للمحكمة تقدير شهادة الشاهد المؤداة فى هذه الظروف.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على إنتفاء الجريمة وأن المبلغ الذى تقاضاه عمولة متعارف عليها وأطرحه في قوله: "متى كان المبلغ موضوع الرشوة سبق أن طلبه المتهم من المبلغ قد حصل عليه تنفيذا للإتفاق الذى تم بينهما مقابل تسهيل إجراءات صرف مستحقات جريدة__لدى الوحدة المحلية بمركز ومدينة__بما يتحقق به فعل الإتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائى في جريمة الرشوة كما هى معرفة قانونا كما أن القانون المصرى لا يعرف نظام العمولة الذى يحصل عليه الموظف لقاء عمل من أعمال وظيفته يقوم به وإعتبر أية فائدة يحصل عليها الموظف لقاء عمل من أعمال وظيفته ولو زعما رشوة مؤثمة قانونا"وهو رد من الحكم يسوغ به إطراح دفاع الطاعن، ويكون ما يثيره فى هذا الخصوص على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كانت الفقرة الثانية من المادة7من القانون رقم105لسنة1980بإنشاء محاكم أمن الدولة قد نصت على أنه" ويكون النيابة العامة ـ بالإضافة إلى الإختصاصات المقررة ـ سلطات قاضى التحقيق فى الجنايات التى تختص بها محكمة أمن الدولة العليا"كما نصت المادة الثالثة من القانون ذاته على أن"تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر الجنايات المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثانى مكرر والثالث والرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات"أيضا فقد نصت المادة95من قانون الإجراءات الجنائية على أن "لقاضى التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر"ومفاد النصوص المتقدمة أن القانون خول النيابة العامةسلطات قاضى التحقيق ـ فى أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات فى الجنايات التى تختص بها محكمة أمن الدولة العليا ومنها جناية الرشوة ـ موضوع الدعوى الجنائية الماثلة.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لا يعيب الحكم تزيده فيما لم يكن بحاجة إليه ما دام أنه أقام قضائه على أسباب صحيحة كافية بذاتها.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتسجيل هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد إقتنعت بجدية الإستدلالات التى بنى عليها أمر التسجيل وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها فى شأن ذلك، فلا معقب عليها فيما إرتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر أنه وإن كان الأصل أن الأحكام فى المواد الجنائية إنما تبنى على التحقيقات الشفوية التى تجريها المحكمة فى الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكنا، إلا أن المادة289من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقرار بقانون رقم113لسنة1957ـ تخول للمحكمة الإستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك يستوى أن يكون القبول صريحا أو ضمنيا بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تنازل عن سماع الشهود مكتفيا بتلاوة أقوالهم فى التحقيقات، فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد لا يكون مقبولا.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
إن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحى دفاعه الموضوعى وفى كل جزئية يثيرها، وإطمئنانها إلى الأدلة التى عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئا بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع، فلا يجوز له إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بانه بصفته موظفا عموميا ( مدير العلاقات العامة بالوحدة المحلية لمدينه بسيون ) طلب واخذ لنفسه رشوة لاداء عمل من اعمال وظيفته بان طلب واخذ من ...........( مدير مكتب مؤسسة ........... بطنطا ) مبلغ مائتى جنيه على سبيل الرشوة مقابل قيامة بتسهيل صرف المستحقات المالية لهذه المؤسسة لدى الجهة التى يعمل بها عن الاعلان المنشور بجريدة ........... فى عددها الصادر فى .............. واحالته الى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بامر الاحالة . ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا عملا بالمادتين 103 ، 103 مكررا من قانون العقوبات مع اعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمة الف جنيه عما اسند اليه . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .............. الخ .